"المساعدة الآتية إليكم" لن تأتي فلا تطمئنوا إلى الوعد الأميركي أيها المسيحيون الشرقيون!


المحرر موضوع: "المساعدة الآتية إليكم" لن تأتي فلا تطمئنوا إلى الوعد الأميركي أيها المسيحيون الشرقيون!  (زيارة 232 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 30862
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
"المساعدة الآتية إليكم" لن تأتي فلا تطمئنوا إلى الوعد الأميركي أيها المسيحيون الشرقيون!


لوحة المسيح للفنان محمود الزيباوي.
عنكاوا دوت كوم: "النهار"

قال نائب الرئيس الأميركي في "مؤتمر الدفاع عن المسيحيين" إن "المسيحية تتعرض اليوم لهجوم غير مسبوق في الشرق الأوسط"، مطمئناً مسيحيي الشرق إلى أن "الولايات المتحدة ستقف إلى جانب من يعانون بسبب ديانتهم وإن المساعدة في طريقها إليهم".

"الله ينجّي المسيحيين الشرقيين من هذا الموقف"!

ليه؟

كلّما أعربت الولايات المتحدة عن تأييدها لفريق، أو لطرف، أو لجماعة، أو لأقلية، أو لأكثرية، أو لدولة، قلتُ في نفسي: "راحت عليه"، و"الله يستر من الأعظم".

هذا ما امتلأ به عقلي ووجداني، عندما قرأتُ تصريح نائب الرئيس الأميركي هذا، في مؤتمر مسيحيي الشرق، أمام القادة الروحيين وغير الروحيين، المشاركين في المؤتمر.

فليس لي والحال هذه، سوى أن أعرب عن التوجس العلني. وخصوصاً حيال الجملة القاطعة، المطمئِنة، التي تلفّظ بها نائب الرئيس: "المساعدة آتية إليكم".

أسئلتي هي هذه: المساعدة الأميركية هل هي آتية حقاً؟

وأيّ مساعدة؟

أقصد: أيّ نوع من المساعدة، ستقدّمها الولايات المتحدة إلى مسيحيي الشرق؟

هل ستقدّم إليهم القمح والأرزّ والثياب والأغطية والخيم والمناطق الآمنة والحمايات العسكرية؟

هل ستُنشئ لهم كانتونات في دول المنطقة؟

هل ستجمعهم في دولة دينية؟

أم ستدعوهم إلى الهجرة؟

أنا لا أمزح في هذا الشأن الخطير. لذا لا بدّ لي على الهامش، من أن أسأل هؤلاء المسيحيين المجتمعين هناك، والمسيحيين الذين هنا: هل حقاً يجب أن تطمئنوا إلى الموقف الأميركي؟

يهمّني أن أذكّر بأن الخبرة التاريخية والسياسية والأمنية تدعو كلّ معنيّ بالمسألة المسيحية، أو كلّ مراقبٍ حيادي لأحوال المسيحيين الشرقيين، إلى التريّث. بل إلى التحفظ. بل إلى التخوّف.

هذه الخبرة تدعوني شخصياً، كمواطن من لبنان، من هذا الشرق، إلى الذهاب بعيداً، في الكشف عن الموقف المناسب الذي يتبادر فوراً إلى العقل، قائلاً بصوتٍ مثخنٍ بالتجارب، وبنبرةٍ مشوبةٍ بالخيبات والمرارات:

لا تطمئنوا، أيها المسيحيون، إلى هذا التصريح الأميركي.

إياكم أن تطمئنوا!

فالوعد الأميركي، على أهميته (هذا إذا كان مهمّاً حقاً)، قيمتُه ليست في ذاته، أو في مضمونه (أكرر: على أهمية هذا المضمون)، بل في الجهة التي تعلنه، وتؤكده، وتدعو الموعود (أي المسيحي الشرقي) إلى أن يهجر القلق، والخوف على المصير الذي يعتريه من جرّاء الأحوال المأسوية التي يعانيها، وعدم الخضوع للمنطق الذمّي.

أكثر من ذلك: لا بدّ لهذا الوعد من أن يستدرج الموعود إلى دائرة الاطمئنان إلى مصيره.

بل أكثر: إلى النوم على حرير الوفاء الأميركي مطلقاً، وتحديداً إلى النوم على حرير الوضع الأميركي في المنطقة.

بل أكثر: هذا الوعد قد يستدرج الموعود إلى الاغترار بذاته.

بل أكثر: إلى شعور هذا الموعود بالانتفاخ والعنطزة والاستعراض ورفع النبرة، محتمياً بالوعد، وبالجهة التي أطلقت الوعد.

موقفي واضح وجازم ونهائي: أوعا. ثمّ أوعا. ثمّ أوعا.

المساعدة الآتية إليكم، أيها المسيحيون الأعزاء، لن تختلف (في الجوهر) عن مجمل المساعدات التي قدّمها الأميركيون إلى "حلفائهم" في المنطقة العربية، أو الشرقية، أو في أيّ منطقة من العالم.

أكان هؤلاء "الحلفاء" زعماء، أم دولاً، أم جماعات إتنية، أم جماعات دينية.

هل "أتخّنها"، يا ترى، على الأميركيين؟

هل أثبط عزيمة المسيحيين الشرقيين؟

لا هذه، ولا تلك.

في المختصر المفيد، أدعو مسيحيي الشرق إلى البحث عن الحلول في الشرق. هنا. والآن.

مشقّات هذا الخيار، هائلة، مضنية، وتكاد تكون غير قابلة للتذليل.

أعرف ذلك جيداً. لكن لا بديل من هذا الخيار.

خياركم هو النموذج اللبناني الممنوع من التحقّق والتجسّد، المصادَر، المشوَّه، وغير المكتمل.

هذا النموذج اللبناني، معبَّراً عنه بدولة مدنية، هي دولة للحقّ والقانون والحرية والمساواة والديموقراطية وتكافؤ الفرص، قادرة على إدارة التنوع الحضاري والمجتمعي، نقيضاً من كلّ دولة دينية، أو عنصرية، أو ديكتاتورية، أو تيوقراطية.

هذا هو الرهان الوحيد الوحيد الوحيد. ولا رهان مجدياً سواه.

كل الرهانات الأخرى ستبوء بالفشل الذريع، ولن ينجم عنها سوى الألم والوجع والمرارة و... الكارثة المأسوية.

فإياكم أن تقعوا في غواية "المساعدة الآتية"، أيها المسيحيون الشرقيون.

أوعا.

المساعدة الآتية لن تأتي. فإياكم أن تطمئنوا!

akl.awit@annahar.com.lb




أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية