أَكْو .. ماكْو !


المحرر موضوع: أَكْو .. ماكْو !  (زيارة 206 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوسف أبو الفوز

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 464
    • مشاهدة الملف الشخصي
أَكْو .. ماكْو !
« في: 18:02 06/11/2017 »
الكَلامُ المُباح (149)
أَكْو .. ماكْو !
يوسف أبو الفوز
بَحثتٌ طَويلاً عن كِتاب «مِن تُراثنا اللُغَويّ القَديم» للعَلاَّمة البِاحث والمُؤَرِّخ العراقي طَه باقِر (1912 ـ 1984)، صاحِب أَفْضَل تَرْجَمة لمَلحَمةِ جلجامش. وأخيراً أعارني أيّاه، مشكوراً، صَديق عَزيز، فمَنحني فرصةً جَميلةً للسياحةِ مَع الكَثير من المفْرداتِ، الَّتي دخلت تراثنا اللُغَويّ في العراق،ونَظُنُّها دَّخِيلّة وَأَعْجَمِيّة بَيْنَمَا يوَضَّحَ الكِتاب اِسْتِناداً إِلى الأبْحَاثْ وَالتَّحَرِّيَاتُ الأثَرِيّة، بأنها في حقِيقَتها ذاتُ أُصولٍ لُغَويّة أَكدّية وَسومّرية. وَمَن أَشّهر ذلك رُبَما ما عُرف عن اِسْتَخْدَام العراقيين لمفْردات مثل «أَكو .. ماكّو» ،الَّتي وحسَب الكِتاب، تُبين النُّصُوص المِسمارّية أنها تعني « يوجد .. لا يوجد» والَّتي ظَلَّ العراقيون مُنذ ذلكَ الحِين يَسْتَخْدِمُونَها في حَدِيثهم اليومي بنفس اللَّفْظ والمَعْنَى. وتوقفتُ عندَ العَديدِ من المُفردات، ورحتُ أتبادلَ الحَدِيث حولها معَ جَلِيل، وإذّ لاحظَ الجَمِيع أني أحملُ الكِتاب مَعي، راحوا يَنبشّون ذاكرتهم اللُغَويّة ويَسألّون عن مُفْرَدَاتُ من هُنَا وهُنَاك وكنت أحاولَ جاهداً ان أبحثَ لهم عنها في صَفحّات الكِتاب.
ومن ساعة دخولنا بيت صدّيقي الصَدّوق أَبُو سُكينْة، فهمتُ أنه مَهموم بمتابعة أخبار أقرباء لأم سُكينْة، تمّ نقل أطفالٍ لَهم مصابين بالربوِ الى المستشفى، كانوا ضمنَ المتضرّرين بحالات الأختناقِ الّتي أعلنت عنها الدَوائر الصحية في العديدِ من المُدن العراقية بسبب العواصفِ الترابية، الّتي ضربت البّلاد مؤخراً. وإذ عَبرتُ عن أسفي قال أَبُو جَلِيل: مدن تضرّبها عواصف ترابية ومدن بدون ماء ومدن مستشفياتها تعاني من نقص في الادوية ومدن ...
قال جَلِيل: ولهذا تأسس تَحالف القوى الديِمقراطّية المَدنية (تقدم). فضمن أهدافه توفير الأمن والأستقرار والنهوضِ بالواقعِ المعيشي والثقافي والصحي والخدمي عموماً، لأن احوال البلاد لم يعد يمكن السكوت عن تدهورها.
قلتُ مشاركاً في الحديث: ولن يتحقق أي تغيير في البلاد ان لم نتخلص من نهج المحاصصة الطائفية والاثنية، وما جره على بلادنا من مآس وويلات، ونبني الدولة المدنية الديمقراطية، الضامنة لحقوق وحريات سائر أبناء الشعب العراقي، على اختلاف انتماءاتهم وهوياتهم، ومعتقداتهم الدينية والمذهبية والقومية والفكرية، وثقافتهم الاجتماعية، بعيداً عن كل أشكال التعصّب الديني والطائفي والقومي والعشائري والمناطقي، والسياسي الضيق.
قال أَبُو سُكينْة: بروح موتاك ما تفتح لي هذا الكِتاب الّذي بيدك وشوف لي المرحوم طه باقر ماذا يقول عن السومريين، هلْ كانوا يتوقعون ان بلاد «أكو ..ماكو» وبلاد حمورابي، صاحب أقدم وأشمل القوانين في العالم، وبلاد ما بين النهرين، راح يعيشون أيام تشح فيها المياه وتنشف نهرانه ويصير بلاد «ماكو» وبدون " أكو "!