افتتاح نصب القديس مار شربل في عنكاوا


المحرر موضوع: افتتاح نصب القديس مار شربل في عنكاوا  (زيارة 1749 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ستيفان شاني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 351
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
احتفل سيادة المطران مار بشار مني وردة بالقداس الالهي وتكريس نصب القديس مار شربل وذلك مساء يوم الجمعة الموافق ١٥ كانون الاول ٢٠١٧، في مزار مار ايليا في عنكاوا وسط حضور غفير من المؤمنين الذين رفعوا الصلوات من اجل مسيحي العراق والشرق الأوسط.
وشكر سيادته السيد ايلي اسطيفان وعقيلته السيدة كاتيا مزهر على تقدمة النصب هدية لبلدة عنكاوا.



إحتفالية إفتتاح نُصب مار شربّل
الجمعة 15 كانون الثاني 2017 (عنكاوا)
فرحتنا كبيرة اليوم ونحن نستقبل في بلدة عنكاوا العزيزة القديس المحبوب مار شربّل. الراهب اللبناني المتوّحد الذي إستجاب لدوة الله له وكرّس حياتهُ كلياً لبشارتهِ في الرهبنة المارونية اللبنانية سنة 1850، وبعدها خصّ حياتهُ للصلاة في صومعةٍ قُرب دير عنايا حتّى إستقبلهُ ربّنا في سمائه عشيّة عيد الميلاد سنة 1898. أعلنتهُ الكنيسة طوباوياً وقديساً على مذابحها، فأهلاً وسهلاً بك يا قديسنا مار شربّل في عنكاوا.
سألني كثيرون: لماذا مار شرّبل في عنكاوا وفي مزار مار إيليا تحديداً؟
لا أحد ينكر محبّة مسيحيوا عنكاوا لمار شرّبل، فكل الذين زاروا لبنان خصصوا يوماً لزيارته والصلاة في ديره إلى ربّنا لينالوا نعمة القداسة على مثالهِ. ربّنا يسوع زرع محبة هذا القديس في قلوبنا جميعاً، كيف لا وهو خادمهُ الأمين الذين عاش حياته كلّها ساهراً ومُصباحهُ مُشتعلُ بالمحبة والغيرة للإنجيل.
أما لماذا في مزار مار إيليا؟
هذا المزار، وبعد أن أحتضن عوائلنا المهجّرة قسراً من الموصل وسهل نينوى منذ آب 2014 وحتّى عودتهم قبل سنة، كُرِسَ ليكون مزار للقُربان المُقدس، ولمار شربّل تعبّد خاص ومُميّز للقربان، فلا يُمكن، بل لا يجوز، زيارة مار شربل من دون زيارة القُربان والصلاة أمام ربّنا الحاضر في القربانة المُقدسة. فمار شربّل قال: "أهم وأعظم آية هي القربان المقدس"، آية المحبة، والإنسان إذا لم يتحوّل إلى محبّة، يموت". وإعتاد مار شربّل نفسه زيارة الكنيسة والسجود أمام القُربان والصلاة طويلاً قبل بدء عمله وبعدهُ. مؤمناً بالمحبّة التي نالها من يسوع، والتي عبّرت عنها القديسة الأم تيريزا قائلة: "عندما تتأمل المصلوب، تدرك كم أحبكَ يسوع . عندما تتأمل القربان المقدس، تدرك كم يُحبك يسوع الآن".
اختيار مزار مار إيليا، مزار القُربان المُقدس، ليكون مار شربل موجهاً للجميع إلى ضرورة التبّرك بحضور ربّنا يسوع المسيح في سرّ القُربان المُقدس. فلا يقبل مار شربّل زيارتهُ من دون زيارة ربّنا يسوع والصلاة أمامهُ، وإن حصل وأن تجاهلنا هذه الحقيقة، نكون كمّن يُكرِم الإنسان وينسى التعبّد لمَن قدّس هذا الإنسان.
ولكن، هل يحقُّ لنا، نحن المسيحيين أن نعتقد "بصلاة الشفاعّة"؟ وما الذي يُمكن للقديس أن يُقدمهُ لنا من شفاعة؟
إكرامُ القديسيين لا يعني نُكران الله الخالق أو الإبتعاد عنه والتشبُث بالإنسان المخلوق، على العكس، نحن نُعلِن في كلِّ قداس إننا نؤمن بإله واحدٍ، إله ربّنا يسوع المسيح، الذي يُقدسُ الإنسان، فالقداسة نعمةٌ وإرادة، النعمةُ من الله والإرادة من الإنسان. القداسة ليست حظاً وانما القداسة خيارٌ مثلما قال القديس مار شربل.
إلهنا هو مصدر كل نعمةٍ وقداسة. ولكنّ الإنسان يُخطأ الطريق، ولأن الله محبّة لم يترك الإنسان في خطاياهُ وعبثيّتهِ بل حضرِ إلى جانبهِ ليُدلّه على الطريق، ليس فحسب، بل صارَ إنساناً، فقدّس حياتهُ من أجل الإنسان، وفتح الطريق أمام الإنسان ليتبعهُ ويُظهِر عظيم أعمال الله فيه. فالقديس لن يفتخِر بإنجازاتهِ، بل سيبقىى مثل مريم أمنّا يُعظّمُ صنعُ الله في حياتهِ: "أَنَّ القَديرَ صَنَعَ إِليَّ أُموراً عَظيمة: قُدُّوسٌ اسمُه ورَحمَتُه مِن جيلٍ إِلى جيلٍ لِلذَّينَ يَتَقّونَه" (لو 1: 49- 50).
إلهنا لا يتجاهل صنعُ يديهِ، فعندما يقف القديس متواضعا أمام الله، يطلُب من أجل إنسانٍ آخر، لا يعني ذلك أن الله لم يرى حاجةَ هذا الإنسان ليُذكره القديس: أنا فلان مُحتجٌ إليكَ. هو سؤال يُشبهُ ذاك الذي يسأل: لماذا يطلبُ الولد من أمهِ أن تتوسط له عند أبيهِ وتطلب له شيئاً، أولاَ لا يفرح الأب بتلبية كل حاجات أبنائه؟
نحن نؤمن أن الله هو الذي أنعمَ بالقداسة على إنسانٍ، وإستجابَ هذا الإنسان لعمل الله فيه. فالعبادة هي لله وحده والإكرام هو لقديسيهِ لبيان قدرة الله التي تغلّبت على خطايا الإنسان وجعلت من حياتهِ منارة على الطريق إلى الله. هم، بإستجابتهم إلى دعوة الله لهم أضحوا أحباء الله، ونحن إذ نُصلي معهم إلى الله نُعبّر عن حياة الشِركة التي تجمعنا بهم بقوّة قيامةِ ربّنا يسوع المسيح.
المهم إذاً ليس أن نُصلي أمام تمثال مار شربّل، بل أن نتأمل في هذا: كيف تمكّن مار شربل من أن يجعل حياتهِ مسكناً لله، ويُثابِر يومياً ليحبَّ الله من كلّ قلبه وفكره وذهنه وقوّتهِ. كيف سعى ليكون بكليتهِ لله، وأن يُساعدنا مثاله لنتبعَ يسوع في حياتنا اليومية نحن أيضا.
هذا النُصب يقودنا إلى الله، لأنه شهادة لقُدرة الله في حياة مار شربل، فنشكره على ذلك، وهو برهان على: إذا تمكّن مار شربل من أن يكون قديساً، فهذا يعني: أنك قادرٌ على أن تقبل نعمة القداسة أنت أيضاً. شربل صارَ قديساً بنعمةِ الله وأنت أيضاً. علينا أن نتذكّر دوما أننا بصلاتنا إلى القديسيين إنمّا نُمجّد الله في أعمالهِ، مثلما أوصانا ربّنا يسوع المسيح: "الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن آمَنَ بي يَعمَلُ هو أَيضاً الأَعمالَ الَّتي أَعمَلُها أَنا بل يَعمَلُ أَعظَمَ مِنها لأَنِّي ذاهِبٌ إِلى الآب فكُلَّ شيءٍ سأَلتُم بِاسْمي أَعمَلُه لِكَي يُمَجَّدَ الآبُ في الِابْن" (يو 14: 12).
إني اشكر وأبارِك للسيد إيلي إسطيفان وكاتيا مزهِر هذا الجهد المُبارَك والذي تمثَّل بإقتراح تشييد النُصب وتحمل نفقاتهِ، وجلب ذخائر القديش مار شرّبل، ليُبارككم ربّنا بالخير وموفور العطاء بشفاعة مار شربّل.
كما وأشكر كل الذين هيأووا لهذه الإحتفالية: الأخت سمر وجوق المزار والكادر الإداري، والسيد معن نوئيل في بغداد.
فيا إله الخير، والرأفة والحنان، ها أنا حاضر أمامك، نرفع إليك صلاة شكر على النِعَم التي أفَضتَها على الكنيسة بواسطة القديس شربل الحبيب.
أيّها الإله المُمَجَّد بقدّيسيهِ مَجدًا لا نهايةَ لهُ، يا مَن استَهوَيتَ قلبَ الأبِ شربلَ فاعتَنَقَ الحياةَ النُّسكيّة، وَمَنَحتَهُ النِّعمَةَ والقُدرَةَ على التَّجَرُّدِ عنِ العالم، بالفضائل الرهبانيّة، العفّة والطّاعة والفقر، نسألك أن تمنَحَنا نِعمَةَ أن نحبَّكَ ونَخدُمَكَ كما أحبَّكَ هو وخدمَك.
أيّها الإِلَه القدير، يا مَن أَذَعتَ قوَّةَ شفاعةِ القدّيس شربل بعجائبَ ونِعَمٍ شتّى، إمنَحنا بشفاعتِهِ النِّعمَة نعمةَ السلام لبلدنا ولشرقنا المُعذّب. أمين.