رائحة الكليجة تعود الى أزقة وشوارع برطلي


المحرر موضوع: رائحة الكليجة تعود الى أزقة وشوارع برطلي  (زيارة 892 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل بهنام شابا شمني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 481
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رائحة الكليجة تعود الى أزقة وشوارع برطلي


بهنام شمني

بعد غياب عن البلدة دام لثلاث سنوات وبعد مرور ثلاثة أعياد ميلاد، عادت رائحة الكليجة لتملأ البيوت والازقة والشوارع في برطلة. أهلها العائدون اليها من جديد منهمكين في الاستعداد للاحتفال بعيد يسوع المسيح بعد فترة ثلاث سنوات تهجير عاشوها قسرا منتشرين في قرى ومدن اقليم كوردستان والعراق جميعا. 

عيد الميلاد من الاعياد التي تسمى بالمارانية بحسب طقس الكنائس الشرقية نسبة الى كلمة (ماران) بالسريانية وتعني (الرب ـ السيد) بالعربية اي السيد المسيح، وهو من الاعياد الكبيرة التي تحظى باهتمام كبير لدى البرطليين كما لدى اتباع كنيسة المشرق دينيا واجتماعيا ولازالوا يحتفظون بالكثير من العادات والتقاليد القديمة التي تمارس في هذا العيد مع بعض العصرنة.

عادت رائحة الكليجة وعادت أجواء اجتماعات الاهل والاقارب والجيران للمشاركة في تهيئة لوازمها وإعداد متطلباتها فعادت لقاءات النسوة والجدال حول الافضل والاحسن واكثرهن مهارة في إعدادها وصوت الجدال والنقاش يملأ المكان.

عادوا للاجتماع والى هذه الاجواء الجميلة ثانية بعد ان فارقتهم ظروف التهجير وجعلهم كالريش الذي تمر به الريح فيحملها بعيدا حتى تستقر كل ريشة في مكان بعيدة عن الاخرى بعد ان تهدأ.

عاد التنور وعاد الشوبك ( كروما ) واللوح ( فرشا) الى فقرات إعداد الكليجة بعد ما كادت أن تنسى لتكتمل بذلك طقوس العملية، وأخذت تتلقاها النسوة وتتبادل الادوار مبدية كل منها مهارتها في إتقان استخدامها لكل أداة وسط جو من الفرح والسرور.

إتسع المكان وأخذ الحضور يتحركون بحرية فيه منهيا حياة الضيق والاختصار في كل شيء بعدما كانوا يعيشون في الكرفانات او الدور المؤجرة الضيقة التي تسكنها اكثر من عائلة. فغرفة النوم هي غرفة المعيشة وهي ذاتها لاستقبال الضيوف.

برطلة التي تحررت في تشرين الاول من العام الماضي لا زال الكثير من اهلها لم يعودوا اليها حيث بلغت نسبة العائدين ٤٠ % بينما هاجر اكثر من ٢٥ % من اهلها الى خارج البلاد منهم من استقر ومنهم من ينتظر مصيره في بلدان الجوار، وخلاف في وجهات النظر هؤلاء واولئك حول العودة. ولكن في كل الاحوال العودة الفعلية بدأت بعد سنة من التحرير وبالتحديد بعد مباشرة الكنيسة بمساندة المنظمات حملتها في الاعمار.

مع عودة الاطفال من المدرسة يزداد الصخب في المكان وهم يتراقصون حول النسوة ومع حضور الجيران لتفقد الوضع ينتهي العمل بالاتفاق على الاجتماع في بيت قريبٍ أو جارٍ آخر ومعاونتهم في إعداد كليجة العيد.