المسيحيون في سوريا يستعدون لـ 'عيد ميلاد مجروح'


المحرر موضوع: المسيحيون في سوريا يستعدون لـ 'عيد ميلاد مجروح'  (زيارة 652 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 33282
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
المسيحيون في سوريا يستعدون لـ 'عيد ميلاد مجروح'

عنكاوا كوم \ جيرج تايمز \ مادلين دافيس
ترجمة وتحرير \ ريفان الحكيم
قال الاب نديم نصار "ان السوريين قد يحتفلون في بلد "اكثر استقرارا" هذا العام, لكنه سيظل عيد ميلاد مجروح". وأشار الى ان العديد من الاسر ستفتقد الشباب الذين ماتوا او هاجروا في السنوات الست الماضية من الصراع.
وفي الاسبوع الماضي قال االسيد نصار, وهو مدير مؤسسة التوعية " الامر يشبه الشوك من كل الجوانب: ان الجيل الشاب لم يعد موجودا. وهذا لا يعني ان المسيحيون لا يحتفلون: انهم يحتفلون ليؤكدوا ان المسيحية في سوريا لم تمت, ولن تموت".
وأضاف "احتفالات عيد الميلاد هذه السنة ستكون اكثر وضوحا كإشارة الى اننا موجودين هنا بالرغم من الضغط الذي يمارس علينا من قبل الجماعات المتطرفة لمغادرة البلاد.
وقد رحب الكثير من المسيحيين بقيام الرئيس الاسد بتوحيد الاراضي خلال العام الماضي, معتبرين اياه حصن ضد القوى المتطرفة.وتمر في هذا الشهر الذكرى السنوية لدخول القوات السورية الى شرق حلب بعد شهور من القتال العنيف. الرقة, عاصمة الدولة الاسلامية المعلنة ذاتيا تحررت بواسطة القوات التي يقودها الاكراد في شهر تشرين الاول الماضي. وكان المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى سوريا ستيفان دي مستورا قد اعلن الاسبوع الماضي ان العمليات العسكرية تقترب من النهاية.
غير ان التقارير عن الفظائع التي ارتكبتها القوات الحكومية, بمساعدة القوات الجوية الروسية, استمرت في الظهور. وفي الشهر الماضي ذكر تقرير اصدرته منظمة حظر الاسلحة الكيميائية والية التحقيق التابعة للأمم المتحدة ان الحكومة السورية هي المسؤولة عن هجوم السارين على خان شيخون, في نيسان الماضي. وخلصت دراسة نشرت في مجلة لانسيت هذا الشهر الى ان الاطفال يمثلون ما يقرب من ربع وفيات المدنيين في عام 2016, بسبب زيادة الاعتماد على القصف الجوي من قبل الحكومة السورية وشركاءها الدوليين.
ووصفت الدراسة كيف تقوم القوات الحكومية السورية باسقاط البراميل المتفجرة على المستشفيات والاسواق والمنازل, وفي كثير من الاحيان كانت القصف يتكرر بعد دقائق قليلة لإبادة اول المستجيبين والكوادر الطبية.
وتقول الامم المتحدة ان سوريا لاتزال "اكبر ازمة انسانية في عصرنا" واصبح اكثر من نصف المرافق الصحية في البلاد غير قابلة للاستخدام ثمانية ملايين سوري نازحون داخل البلد, واكثر من اربعة ملايين محاصرين في المناطق المحاصرة التي يتعذر الوصول اليها. في الاسبوع الماضي, وجهت المفوضية السامية للامم المتحدة نداء لدعم لكثر من خمسة ملايين لاجئ سوري ممن يحتاجون المساعدة.
وفي هذاالاسبوع,وصف واين فلاتن, مدير مؤسسة "وورلد فيجن" في سوريا,وصف كيفية هرب العوائل من مدينة ادلب, وهي المحافظة الوحيدة الباقية تحت سيطرة المعارضة (الاسلامية الى حد كبير).  وقد تم نقل عشرات الالاف من المقاتلين والمدنيين الى ادلب من المناطق التي استولت عليها القوات الحكومية, وقتل الالاف في غارات جوية حيث يسعى الجيش السوري, بدعم من الميليشيات المدعومة ايرانيا والقوات الجوية الروسي, الى استعادة السيطرة.
وقال السيد فلاتن "نحن نعمل في المستشفيات التي تقدم خدمات طارئة للاشخاص في المخيمات والقرى خارج المدينة". واضاف " لكن احدى مولدات الاوكسجين قد تعطلت, ما يجعل عملنا صعب جدا"
وتقوم المؤسسة الخيرية ايضا بتوزيع مستلزمات النظافة والامدادات اللازمة لايقاء الناس دافئين, والحفاظ على امدادات المياه قيد التشغيل. "كما هو الحال في اي وقت مضر, قلقنا الاكبر هو للاطفال المحاصرين. الكثيرين منهم قد اجبروا على الهروب اربع او خمس مرات وسط اعمال العنف التي لا هوادة فيها".
"الغوطة الشرقية", وهي منطقة متاخمة لدمشق, ويقدر عدد سكانها بنحو 400 الف شخص, قطعت عنهم المساعدات الانسانية منذ عام 2013, وقد صنفت من قبل الامم المتحدة كمركز للمعاناة في سوريا. وتقدر منظمة الامم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ان 137 طفلا يحتاجون الى اجلاء طبي فوري لظروف تتراوح بين الفشل الكلوي وسوء التغذية الحاد والاصابات المتصلة بالنزاع. ووصف صبي يبلغ من العمر عامين, ويعاني من سوء التغذية الحاد, بأنه يمتلك ذراع رقيقة مثل اصبع صغير.
في الاسبوع الماضي قال السيد دي مستورا انه فشل في الحصول على اجابة "مرضية" من الحكومة السورية حول ضرورة اجلاء المرضى من المنطقة. ولاتبعد الرعاية الصحية في دمشق سوى نصف ساعة بالسيارة, ولكن لايمكن الوصول اليها بدون رسائل تيسير من الحكومة. وتحاصر جماعات المعارضة مدن اخرى مثل فوا وكفريا.
وقال السيد نصار في الاسبوع الماضي: "على جميع الاطراف المشاركة في هذه الحرب الرهيبة ان تجد طريقة اخرى, غير القتل والاسلحة وتدمير الارواح". في دعوة المسيحيين لمساعدة جهود المصالحة, قال انه لا يقلل من شان التحدي. وقال "بعد سنين من سفك الدماء, لدينا مئات الالاف من الناس الذيت لقوا حتفهم, والملايين الذين فقدوا سبل عيشهم وغادروا البلاد, او نزحوا في البلاد, ويول حتما المرارة والغضب وهذه الرغبة في الانتقام".
نحن, اولا واخرا, بشر... لا احد يستطيع ان يقول "لا تغضب. لاتحزن... نحن نحتاج الى عملية للتعامل مع هذا الغضب.. الغفران صعب, انه ليس الطريق السهل للمشي".
وقال ان "المصالحة والمسامحة يجب ان تقوم على عملية حقيقية مثل ما حدث في جنوب افريقيا. "نحن بحاجة الى الاعتراف بالذى... واذا لم نشخص المرض فإننا لا نستطيع العثور على الدواء". وقال ان مؤسسة التوعية التي تعمل مع الشباب في سوريا من خلال برنامج سفرائها من اجل السلام, مكرسة لتكون جزءا من هذه العملية ".
واضاف "يجب ان يقوم الامر على الاعتراف بالفظائع التي ارتكبت من جميع الاطراف".
ورحب بمحادثات السلام الجارية في جنيف, وفي اماكن اخرى, كدليل على دعواته المتكررة للحوار. واضاف "حتى اليوم, حتى الذين كانوا يعارضون بشدة اي نوع من الحوار وصلوا الى المرحلة التي يعتقدون فيها ان النصر العسكري ليس الطريق الى السلام.
في نهاية محادثات جنيف الاسبوع الماضي, قال السيد دي مستورا ان "فرصة ذهبية" قد فاتت لتقرير مستقبل سوريا. وكان احد الاهداف هو جعل الاطراف المتحاربة تنظر في وضع دستور جديدو واعرب عن خيبة امله من عدم مشاركة الحكومة في اي قضية اخرى غير مكافحة الارهاب, على النقيض من المعارضة, التي كانت موجودة في وفد موحد لأول مرة.
يقول نديم "مع اقتراب عيد الميلاد, علينا ان نتذكر اننا نعيش بالامل" قبل ان نقتبس الاية التي قرأت عبر الكنائس في عيد الميلاد :يوحنا 1.14
"عندما نقول 'اصبحت الكلمة جسد' فانه يذكرنا اننا بحاجة الى الاعتماد على كلمة في كل من الحواس. آمل واصلي في هذا الميلاد ان يصل الحوار حول سوريا الى نهاية الحرب وبداية عصر جديد لسوريا وان تتمتع بالسلام والوئام, وان تتاح الفرص للجميع ليعيشوا بكرامة".
 
 


أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية