المطران قصارجي: الشرق بلا مسيحيين صحراء قاحلة (فادي عيد)في “المسيرة”


المحرر موضوع: المطران قصارجي: الشرق بلا مسيحيين صحراء قاحلة (فادي عيد)في “المسيرة”  (زيارة 669 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 32987
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
المطران قصارجي: الشرق بلا مسيحيين صحراء قاحلة (فادي عيد)

عنكاوا دوت كوم/ فادي عيد في “المسيرة”

أكد مطران طائفة الكلدان في لبنان ميشال قصارجي، أن الكنيسة الكلدانية تعمل على إعادة زرع الثقة بالأرض من خلال نشر الوعي لدى المسيحيين بأهمية البقاء والعمل في أرضهم في العراق، وفي المناطق المحرّرة من تنظيم “داعش” الإرهابي. لكنه رأى أن العودة المسيحية إلى العراق ليست سهلة، لا سيما وأن الحكومة العراقية أعلنت أنها لا تملك القدرة المالية لتلبية متطلّبات الإعمار، مما يعني عدم توفّر إمكانيات انتعاش إقتصادي للبلدات المسيحية، كاشفاً أن في لبنان 4000 عائلة عراقية مهجّرة، ولا يدعمها أي طرف إلا الكنيسة الكلدانية، لأن الأمم المتحدة لا تعتبرهم مهجّرين أسوة باللاجئين السوريين. وشدّد على أن المسيحيين يريدون عراقاً واحداً موحّداً، في ظل حكومة مركزية ترعاهم كبقية الشعب العراقي. “النجوى ـ المسيرة” التقت المطران قصارجي، وكان الحوار الآتي:

كيف تصف الواقع المسيحي في العراق اليوم؟

لا شك أن عدوان تنظيم “داعش” أفرز حالة من القلق والشعور بعدم الإستقرار، لا سيما بعد ثلاث سنوات ونصف من التهجير القسري بعيداً عن مناطق سكنهم وما تبعها من أزمات راعوية واجتماعية. ناهيك أننا لسنا بمعزل عن المنطقة وأزماتها. كثيرون يقولون إن المستقبل غامض بل فوضوي، لذا صار التفكير بالهجرة هو الشغل الشاغل مع دراية تامة بأن هذا القرار سيعني ليس فقط انسلاخاً عن الجذور بل الركض وراء مستقبل مجهول بسبب ظروف العيش في بلاد الإنتظار.

أمام هذا الواقع، تواصل الكنيسة الجهود لإعادة زرع الثقة بالأرض والتمسّك بها وبالرسالة الموكلة إلينا كمسيحيين من خلال نشر الوعي بأهمية البقاء والعمل على مساعدة المهجّرين وتلبية احتياجاتهم الإنسانية، كما العمل على دعم جهود الإعمار في المناطق المسيحية المحرّرة من عصابات تنظيم “داعش”، أنطلاقا من أن للكنيسة رسالة رجاء ضد اليأس.

بعد انتهاء الحرب مع تنظيم “داعش”، هل باتت العودة ممكنة إلى العراق بالنسبة إليكم؟

ليس من السهل على العائلة المسيحية التي فقدت كل شيء لها على الأرض العودة والبدء من جديد في بلد متأزّم سياسياً واجتماعياً. الحكومة  العراقية، وحسبما صرّحت ليس لها القدرة المالية لتلبية متطلّبات الإعمار، مما يعني عدم توفّر إمكانية انتعاش إقتصادي للبلدات المسيحية وعدم وجود خطة لتعويض المتضرّرين. حقاً، فإن المسيحيين هم الخاسر الأكبر في كل هذه الأزمات. بالطبع عادت بعض العوائل بعد أن ضاقت بهم سبل العيش في بلاد الإنتظار، ولكن هذه العودة لم تأتِ نتيجة تحسّن ظروف العراق.

ما هو وضع العراقيين المسيحيين المقيمين في لبنان، وما هو عددهم؟

عدد العراقيين المسيحيين في لبنان يراوح ما بين 3800 و4000 عائلة، يعيشون أوضاعاً غير طبيعية على جميع المستويات، الغالبية منهم يعانون من الفقر والعوز، خصوصًا أن الأمم المتحدة لا تتعامل معهم على أساس أنهم مهجرون أسوة بالسوريين، مما يخلق مشاكل عديدة تتلخّص ببدلات الإيجارات المرتفعة التي يدفعونها. الكنيسة الكلدانية في لبنان تهتم قدر إمكانياتها بالمساعدات المدرسية والطبية وتوزيع المواد الغذائية…

ما هي نسبة المسيحيين الذين كانوا في العراق قبل الحرب وعدد الذين لا يزالون اليوم فيه؟

لا يوجد إحصائيات دقيقة، نعلم أن المسيحيين كانوا قبل العام 2003 أكثر من مليون شخص، واليوم أقلّ من 400 ألف.

 

كيف تقيّم التمثيل المسيحي في الحكومة العراقية؟

من هذا المنطلق نعتقد ان التمثيل الحكومي هو مقبول، لا سيما في حكومات تعتمد المحاصصة الطائفية معياراً.

 

ما هو وضع المقرّات والمؤسّسات الكنسية داخل العراق، لا سيما بعد ما تعرّضت له جراء الأعمال الإرهابية والعسكرية؟

في المناطق التي احتلها تنظيم “داعش”، تم تدمير دير مار ميخائيل ومار بهنام وبعض الكنائس القديمة في الموصل وحرق معظم الكنائس والمؤسسات التابعة لها، وإن إعمارها سيأتي في مرحلة لاحقة بعد مرحلة إعادة الدور السكنية الأربعة عشر ألفاً.

 

هل يطالب المسيحيون بضمانات معينة أو وضع خاص في العراق على غرار الحكم الذاتي للأكراد؟

المسيحيون يريدون عراقاً واحداً موحّداً في ظل حكومة مركزية ترعاهم أسوة ببقية مكوّنات الشعب العراقي.

بعد انحسار عدد المسيحيين في سوريا والعراق وفلسطين، هل تخاف أن تصبح المنطقة بلا مسيحيين؟ وهل تعتبر الوجود المسيحي في لبنان تعزية لهذا الواقع؟

رجاؤنا أن يبقى الشرق بمكوّناته كافة. المسيحيون في الشرق هم الملح والنور وبقاؤهم هو ضرورة لبقاء واستمرار العيش المشترك. ولا يمكن أبداً تصوّر شرق أوسط بدون مسيحيين لأنه سيتحوّل إلى صحراء قاحلة.

لبنان هو واحة رجاء للمضطهدين، وعلى اللبنانيين وخاصة المسيحيين أن يعوا دورهم وتاريخهم ويعودوا إلى أصالتهم، ويكونوا سبّاقين بمد يد المساعدة للمسيحيين العراقيين في لبنان، ليس فقط بالسؤال والتأسّف، بل بالعمل الجدّي والمتواصل لمساندة الشعب المسيحي العراقي المهجّر في لبنان.

أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية