كتاب (النار والغضب) يثير عاصفة داخل البيت الأبيض


المحرر موضوع: كتاب (النار والغضب) يثير عاصفة داخل البيت الأبيض  (زيارة 827 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل سمير يوسف عسكر

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 244
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
قبل الدخول في مضمون الكتاب لابد من التعرف الى الدستور الأمريكي، وهو بحق فوق الجميع وانه من أعظم وأقدم الدساتير مكتوب غير منقطع الاستعمال في العالم ويعتبر من الدساتير الجامدة الذي سُنّ عام 1787م، وهو الوثيقة المؤسسة للحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة الامريكية كما يشكل القانون الأعلى للبلاد. يؤسس الدستور للحكومة الفيدرالية الامريكية 3 سلطات منفصلة وهو ينظم العلاقات بينها، كما يحوي بنوداً تهدف لضمان حقوق الافراد في الحياة الملكية، وفي حرية (العبادة والتعبير). قبل صدور الكتاب، نشرت صحيفة غارديان البريطانية مقتطفات عن كتاب (نار وغضب عدد صفحاته 336) للكاتب مايكل وولف المولود في آب/1953، وقالت مجلة نيويورك تايمز التي اقتبست بدورها من الكتاب، دون الكشف عن المصادر الكامنة وراء ذلك فيما بينهما- يفانكا ترامب وجاريد كوشنير 36 سنة- كان الطرفان قد عقدا صفقة حادة: إذا ما سنحت الفرصة في المستقبل، فان أول أمرأه ستتولى رئاسة أمريكا لن تكون هيلاري كلينتون بل ستكون يفانكا، التي وصفها وولف بالغبية. الكتاب اثار الجدل وأصاب واشنطن وغضب ترامب كالإعصار حيث هاجمه كثيراً رغم ان الكتاب حقق اعلى المبيعات في أمريكا وعلى شبكة الانترنيت والأكثر مبيعاً على موقع أمازون واحتل المركز الأول، حيث كان من المقرر نشره في 9/1 لكن التهديدات عجلت في ذلك لينشر في 5/1. ويشكك هذا الكتاب في صحة ترامب النفسية والعقلية وحتى البدنية. يذكر وولف في كتابه ان الرئيس لا يصمت ودائماً يريد الحديث ولا يهدأ، فهو يقوم بكتابة العديد من التغريدات ولمجرد ان يتكلم او يظهر فقط، فهو لا يمكن ان يتوقف عن قول شيء ما. فيما قامت بالندي لي وهي أستاذ مساعد في كلية طب جامعة ييل، باطلاع عدد من أعضاء الكونغرس الشهر الماضي (كانون الأول) على المخاطر المحتملة المرتبطة بسلوك الرئيس. وقالت بالندي لصحيفة الغارديان البريطانية إنها وغيرها من الأطباء النفسيين يشككون في صحة ترامب النفسية، وان سلوكياته عدوانية من خلال الالفاظ والتفاخر بالاعتداء الجنسي التي قام بها. وأضافت (انه يظهر جاذبية للأسلحة ويتحدث عن الحرب، خاصة الحروب النووية، والكلام عن الدول التي لديها نووية). وبحسب الكاتب كان وزير الخارجية الأسبق والمخضرم هنري كيسنجر أحد الشخصيات التي تسدي نصائح متكررة لكوشنير. وفي صفحة 79 من الكتاب يتحدث وولف كيف ان يفانكا وصفت لأصدقائها زراعة الشعر التي قام بها والدها: رأسه أصبح أصلع تماماً بعد عملية لتصغير الجمجمة وتمت احاطته بزوائد في الداخل بكتل من الشعر تلاقت في الوسط. وقالت ان اللون أصبح فاتحاً مع مرور الوقت، وشعره الأشقر. رفض مؤيدو الرئيس الحديث الذي تم الإدلاء به سواء في الكتاب او من غيره. وقال كريس رودي وهو صديق قديم لترامب والرئيس التنفيذي لصحيفة (نيو سماكس ميديا) لشبكة سي أن أن، ان من يدعي ان الرئيس غير مؤهل عقلياً، وهذا مجرد عبث. فيما قال ريكس تيلرسون وزير الخارجية الامريكية، انه لم يشك ابداً في اللياقة البدنية والعقلية لترامب على الاطلاق، فيما قالت السكرتيرة الصحفية لترامب (سارة سندرز) ان تلك الأمور مشينة ومضحكة وغير صحيحة اطلاقاً. وكان رد الرئيس الأمريكي بالطبع على تويتر، حيث وصف نفسه بالعبقري المستقر عقلياً بصورة كبيرة. وأضاف أن أفضل صفاته هي الاستقرار العقلي والذكاء ايضاً، والدليل الإمبراطورية الاقتصادية التي حققها. وحملّ الرئيس الأمريكي في تصريح له يوم 5/1/2018 على محتوى الكتاب الذي صدر بنفس اليوم (الجمعة) واصفاً إياه بانه (ملئ بالكذب). وتعليقاً على الكتاب (نار وغضب): داخل البيت الأبيض لمايكل وولف وبعد فشل محاولة لمنع صدوره، قال ترامب: (لم أسمح اطلاقاً بدخول مؤلف هذا الكتاب المجنون الى البيت الأبيض! لم اتحدث اليه ابداً بشأن الكتاب. ملئ بالأكاذيب والتحريف وبمصادر غير موجودة. وأضاف (انظروا الى تاريخ هذا الرجل وشاهدوا ما سيحدث له ولستيف القذر). ولم يتضح ما إذا كان ترامب يشير الى ستيف بانون المساعد السابق له والمسؤول الاستراتيجي في البيت الأبيض او ستيف روين رئيس دار (هنري أند هولت) التي نشرت الكتاب. ونُشرت مقاطع من الكتاب في العديد من وسائل الاعلام، ما استدعي رد فعل غاضب من البيت الأبيض. وكلف الرئيس محاميه السعي لوقف توزيع الكتاب، قرر الناشرون إصداره الجمعة قبل 4 أيام من التاريخ المحدد لذلك بالأساس. وكان ترامب أصدر بياناً ندد فيه التصريحات التي ادلى بها ستيف بانون لكاتبه، واعتبر ان بانون فقد عقله بعد اقالته من منصبه في آب. ونقل الكتاب عن بانون قوله ان التحقيق الذي يجريه المدعي الخاص روبرت مولد حول قضية التدخل الروسي في انتخابات 2016 سيركز على قضايا تتعلق بتبييض أموال. ومن بين ما كشف عنه الكتاب الذي اعتمد مؤلفه على مقابلات شخصية مع 200 من المقربين ومعارف ترامب. ونشر الكتاب عن 11 سراً حول سياسة ترامب في الشرق الأوسط، منها قضية فلسطين ونقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس. وكشف الكتاب حول علاقة ترامب وصهره كوشنير كانا وراء صعود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان-32سنة- الى الحكم في السعودية، وانهما هندسا انقلاباً سعودياً. مؤلف الكتاب، وضع حداً لزعامة الرئيس في البيت الأبيض ويتنبأ بسقوطه بعد السنة الأولى من الزعامة. وان وولف يواجه ازمة قضائية وشيكة مع محامي ترامب والى الناشر ستيف روين وبانون. ووفقاً للخبراء القانونيين والمؤرخين، فان تهديدات التقاضي ضد هؤلاء غير مسبوقة، وتعد تحدياً لحرية التعبير في امريكا.                                                               الباحث/ ســــمير عســــكر