هل توافق الحكومة العراقيّة على إعادة مواطنيها المهاجرين من أوروبا قسراً


المحرر موضوع: هل توافق الحكومة العراقيّة على إعادة مواطنيها المهاجرين من أوروبا قسراً  (زيارة 1220 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 31444
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

المونبيتور
بقلم مصطفى سعدون يناير 28, 2018


بغداد - يختبىء الشاب العراقيّ إيفان سهدا موشي داخل بيت أحد أصدقائه في مدينة غوتنبرغ السويديّة منذ كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، حيث صدر قرار عودته قسراً إلى العراق من قبل السلطات السويديّة، وتمنّى في حديث لـ"المونيتور" أن تتمّ إعادة النظر في قضيّته خلال هذا العام. ويخشى إيفان سهدا موشي، الذي ينتمي إلى عائلة مسيحيّة هرب كلّ أعضائها إلى مختلف البلاد خارج العراق، من العودة إلى العراق، حيث تمّ تهديده من قبل ميليشيات بالتصفية الجسديّة بسبب عمله مع القوّات الأميركيّة.

وفي 10 كانون الثاني/يناير الحاليّ، أشار رئيس لجنة العلاقات الخارجيّة في مجلس النوّاب العراقيّ عبد الباري زيباري إلى أنّ الاتّحاد الأوروبيّ ينوي إعادة المهاجرين العراقيّين الذين رفضت طلبات لجوئهم قسراً إلى العراق"، مطالباً الحكومة العراقيّة بـ"عدم" قبول أيّ مفاوضات مع الاتّحاد الأوروبيّ في خصوص إعادة المهاجرين العراقيّين قسراً، مقترحاً أن تكون العودة طوعيّة، لا قسريّة.

وفي قضيّة مشابهة أخرى، يستعدّ حسن عامر (28 عاماً)، الذي رفض طلب لجوئه من قبل السلطات النمساويّة، إلى تقديم طعن بقرار رفضه أمام المحاكم في فيينا للحصول على جلسة استماع جديدة يتحدّث فيها عن الظروف التي على أساسها قدّم طلب لجوئه.

وعامر، الذي امتنع عن نشر اسمه الحقيقيّ خشية أن يؤثّر ذلك على ملف طلب لجوئه، غادر العراق في تموّز/يوليو من عام 2015 بتأشيرة دخول غير رسميّة، وتمكّن من دخول دول الاتّحاد الأوروبيّ من خلالها حتّى استقرّ به المطاف في النمسا. ولقد لعبت الأخبار التي سمعها في الإعلام العراقيّ عن نيّة المفوضيّة الأوروبيّة إعادة المهاجرين العراقيّين المرفوضة طلبات لجوئهم قسراً، دوراً سلبيّاً في أيّامه الأخيرة وصار غير قادر على التفكير في تقديم الطعن بقرار رفضه أو انتظار العودة القسريّة إلى العراق. وقال عامر لـ"المونيتور": "لست وحدي من رفض طلب لجوئه في النمسا، هناك العشرات مثلي، وربّما أكثر. وأتمنّى ألاّ تكون هذه الأخبار دقيقة، حتّى وإن كانت كذلك أتمنّى ألاّ يتمّ تنفيذها".

وتعتقد المفوضيّة الأوروبيّة أن انتهاء المعارك ضدّ الإرهاب وتحرير العراق من تنظيم "داعش" وعودة الاستقرار إليه كلّها عوامل تساعد على عودة المهاجرين غير الشرعيّين وأولئك الذين رفضت طلبات لجوئهم.

وفي مقطع فيديو بثّته قناة الشرقيّة العراقيّة في 9 كانون الثاني/يناير الحاليّ، تظهر مجموعة شباب عراقيّين ينتظرون الموافقة على طلبات لجوئهم، بعضهم رفض طلب لجوئه وآخر ينتظر، وواحد منهم قدّم ملف لجوئه منذ عام 2014 وما زال في انتظار قرار البتّ.

ورغم أنّ بعض الذين ظهروا في مقطع الفيديو، أشاروا إلى أنّ "طلبات لجوئهم رفضت"، إلاّ أنّهم أكّدوا عدم رغبتهم في العودة إلى العراق، وأشاروا إلى وجود العشرات من العراقيّين الذين رفضت طلبات لجوئهم ينامون في محطّة قطار بروكسل.

ورفض وكيل وزارة الهجرة العراقيّة جاسم العطيّة عودة المهاجرين العراقيّين قسراً، إذ قال خلال مقابلة مع "المونيتور": "إنّ الحكومة العراقيّة ترفض العودة القسريّة، فلدينا تفاهمات مع بعض الدول الأوروبيّة على ضرورة عدم اتّخاذ أيّ إجراء يخصّ العودة القسريّة".

أضاف: "عُقد في بداية عام 2017 مؤتمر في فنلندا حول المهاجرين، ورفضنا خلاله أيّ عودة قسريّة للمهاجرين العراقيّين". وأكّد أنّ الوزارة "لا تمتلك أيّ إحصائيّة عن أعداد المهاجرين لأنّ بعضهم هاجر خارج إطار التسجيل في المنظّمات الدوليّة"، معتبراً أنّ إعادة المهاجرين الآن قد تشكّل عبئاً على الدولة العراقيّة، خصوصاً أنّ هناك مهاجرين لا يمكنهم العودة بسبب تهدّم منازلهم وفقدانهم أعمالهم.

ورغم أنّ وزير الهجرة العراقيّ جاسم محمّد الجاف أكّد رفض الحكومة العراقيّة عودة اللاّجئين العراقيّين قسراً، لكنّه شدّد على ضرورة العودة الطوعيّة للمهاجرين العراقيّين في دول الاتّحاد الأوروبيّ.

ونقل جاسم محمّد الجاف عن رئيس بعثة منظّمة الهجرة التابعة للأمم المتّحدة جيرارد ويت، خلال اللقاء الذي جمعهما في 11 كانون الثاني/يناير، أنّ "المنظّمة الدوليّة ستبحث في آليّة التنسيق مع دول الاتّحاد الأوروبيّ لمنع أيّ عودة قسريّة للمهاجرين العراقيّين".

وقال مفوّض الاندماج في الحزب المسيحيّ الديمقراطيّ بألمانيا مصطفى العمّار خلال مقابلة مع "المونيتور": "لا توجد عودة قسريّة، فالموضوع ما زال مقترحاً وخاضعاً للمناقشة".

ويبدو أنّ موقف وزارة الهجرة العراقيّة ولجنة العلاقات الخارجيّة في مجلس النوّاب العراقيّ لا يتطابق مع ما ذهب إليه رئيس الحكومة العراقيّة حيدر العبادي في أيلول/سبتمبر من عام 2017 عندما تحدّث عن وجود مفاوضات بين حكومته والاتّحاد الأوروبيّ حول عودة اللاّجئين العراقيّين من أوروبا. ورغم أنّه أكّد رفضه العودة القسريّة، لكنّه أشار إلى أنّ "العراقيّين وجدوا من الصعب أن يكونوا لاجئين في أوروبا".

عندما كان نوري المالكي رئيساً للحكومة العراقيّة (2006-2014) سعى جاهداً إلى إعادة العراقيّين من أوروبا عندما كانت أعدادهم بعشرات الآلاف، لكنّه فشل في ذلك.

في 14 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017، أعلنت وسائل إعلام ألمانيّة أنّ 8 آلاف عراقيّ عادوا من ألمانيا ضمن برنامج العودة الطوعيّة. ولم تكن العودة الطوعيّة مجرّد عودة، فالحكومة الألمانيّة منحت مبالغ ماليّة للذين قرّروا العودة، إذ وصلت تلك المبالغ إلى 3 آلاف دولار أميركيّ بحسب لاجئين إثنين تحدّثا لـ"المونيتور" عن عودتهما.

وبحسب الإتفاقيّة الدوليّة الخاصّة بوضع اللاّجئين لسنة 1951، فإنّ طالب اللجوء بإمكانه أن يحتجّ في رفض العودة إلى بلد إقامته المعتادة السابق، بأسباب قاهرة ناجمة عن اضطهاد سابق.

وكان وصل في عام 2015 مليون شخص إلى أوروبا، وبلغت نسبة العراقيّين تقريباً من هذه الإحصائيّة 70 ألفاً، جميعهم خاطروا بأرواحهم ودفعوا الأموال وابتكروا طرق تهريب جديدة، كلّ ذلك من أجل الوصول إلى أوروبا، فهل من السهل إعادتهم؟

تواجه دول الاتّحاد الأوروبيّ مشكلة تتعلّق باتفاقيّة وضع اللاّجئين التي تنصّ على عدم جواز إعادتهم. وهنا، ستظهر الحاجة إلى تعديل يطرأ على الإتفاقيّة أو إقناع المهاجرين بالعودة الطوعيّة مقابل دفع مبالغ ماليّة.


أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية