البطريرك بنيامين الأول عبود يحمل الدول الكبرى مسؤولية إفراغ الشرق الأوسط من مسيحييه


المحرر موضوع: البطريرك بنيامين الأول عبود يحمل الدول الكبرى مسؤولية إفراغ الشرق الأوسط من مسيحييه  (زيارة 379 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كنيسة الوحدة

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 12
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
البطريرك بنيامين الأول عبود يحمل الدول الكبرى مسؤولية إفراغ الشرق الأوسط من مسيحييه

سوريا على طول / عمار حمو :  طالب قداسة البطريرك بنيامين الأول عبود، بطريرك كنيسة الوحدة في العالم، الأمم المتحدة بفتح تحقيق دولي عاجل في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة في سوريا، في مذكرة قانونية رفعها، منتصف الشهر الجاري، إلى الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش.
 واعتبر البطريرك عبود أن محنة المسيحيين في سوريا والعراق، هي الإبادة الجماعية الأولى في القرن الحادي والعشرين، مشيراً أن هجمات خطيرة مورست ولا تزال منذ سنوات بحق أكثر من مليون ونصف مسيحي سوري، وفق ما ذكر في مذكرته للأمم المتحدة، والتي حصلت "سوريا على طول" على نسخة منها.
 والبطريرك بنيامين الأول عبود، من مواليد عيدمون شمال لبنان، عام 1960، حاصل على شهادات علمية في الفلسفة واللاهوت والحقوق، وانتخب بطريركاً لكنيسة الوحدة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، مقرها بروكسل،  وهي كنيسة مستقلة تجمع بين التراث الكاثوليكي والبيزنطي الأرثوذكسي.
وشغل البطريرك عبود مناصب عدّة سابقة منها رئيساً لأساقفة بروكسل، والرئيس الأول للمحكمة العليا لكنيسة الوحدة.
وكان ملف "المسيحيين" السوريين من أولى القضايا المدرجة على سلسلة نشاطات البطريرك عبود لمناصرة القضايا الإنسانية، إذ أنه عمل على عدد من القضايا الإنسانية في العراق ولبنان والكونغو، ومنها الانتهاكات بحق مسيحيي العراق من عمليات تغيير ديموغرافي واضطهادهم قانونياً ودستورياً.
ويستند البطريرك عبود في مذكرته القضائية التي رفعها للأمم المتحدة على وثائق خاصة، وقال لمراسل سوريا على طول عمار حمو، أن "محاولة اغتيالي عام 2016 لم تكن عن طريق الصدفة، فثمن الحفاظ على الوثائق التي تثبت الجرائم والانتهاكات التي مورست على مسيحيي سوريا والعراق كان دم البطريرك بنيامين الأول عبود".
وتعرض البطريرك عبود في كانون الأول/ ديسمبر من عام 2016 لمحاولة اغتيال في دار مطرانية كنيسة الوحدة بالعاصمة البلجيكية بروكسيل، حيث قام 3 مسلحين باقتحام المطرانية ومحاولة اغتياله ونقل على إثرها إلى المستشفى.
اطلعنا على مذكرتكم القانونية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ومطالبتكم بفتح تحقيق دولي بشأن الانتهاكات في سوريا لا سيما بحق المسيحيين، فما هي تلك الانتهاكات؟ وهل يمكن تسمية الجهات المرتكبة لها؟
لقد صنفت هذه الانتهاكات كالتالي : الخطف،  الاختفاء القسري، الاعتقالات، الاحتجاز التعسفي، الابتزاز، الاغتصاب، الرق والبيع في المزاد العلني للنساء والفتيات، التعذيب الجسدي والنفسي واخيراً الإبادة الجماعية.
حفاظاً على سرية هذا الملف وحياة الشهود وللذين ساهموا في إثبات الجرائم والانتهاكات المذكورة أعلاه سيترك الرد على القسم الثاني من السؤال إلى القرار الاتهامي الذي سيصدر بعد التحقيقات الدولية.
هل لديكم وثائق تثبت الجرائم والانتهاكات التي مورست على مسيحيي سوريا، وهل تعولون على قرارات صارمة للأمم المتحدة حيال ذلك؟
محاولة اغتيالي عام 2016 لم تكن عن طريق الصدفة، فثمن الحفاظ على الوثائق التي تثبت الجرائم والانتهاكات التي مورست على مسيحيي سوريا والعراق كان دم البطريرك بنيامين الأول عبود، فضلاً عن آلاف اليوروات التي أدفعها سنوياً لحمايتها من الأيادي السوداء.
من خلال مذكرتكم طالبتم بإجراء تحقيق تحت "الولاية القضائية الدولية"، هل تتفضلون بالشرح للقارئ ماذا تقصدون بهذا المصطلح؟
الولاية القضائية تشمل المحاكم والهيئات القضائية الدولية التي ترتبط بالأمم المتحدة، وتتراوح هذه المحاكم والهيئات القضائية من محكمة العدل الدولية إلى المحاكم الجنائية المختصة والخاصة التي ينشئها مجلس الأمن.
والهدف من طلبنا التحقيق تحت الولاية القضائية الدولية هو إنشاء محكمة خاصة بعد الانتهاء من التحقيقات التي طالبنا بها في المذكرة.
من خلال عملية البحث بسياسات الأمم المتحدة تجاه الانتهاكات ضد ما يسمى بـ"الأقليات" في سوريا بما فيهم "المسيحيين"، نلاحظ أن دولاً أعضاء في الأمم المتحدة قدمت تسهيلات للجوء المسيحيين إليها دون العمل على تثبيتهم في أرضهم، فما رأيكم في ذلك؟ وما هي المخاطر على إيجاد وطن بديل للمسيحيين السوريين؟
في البداية نحن لا نجد أي تسهيلات من قبل الدول الغربية للجوء المسيحيين إليها، بالإضافة إلى عدم وجود دعم حقيقي للذين لازالوا يعيشون في أوطانهم، في حين أن هذه الدول قد تقدم الدعم حتى للجماعات المتشددة، ولكن للمسيحيين لا، بذريعة أنهم علمانيين ولا ينحازون للمسيحيين في الشرق.
الأمم المتحدة تعرف أن القضية الفلسطينية هي أم القضايا في الشرق الأوسط، وتعلم أيضاً أن عودتهم باتت مستحيلة لأراضهم، وأن الحل سيكون في البديل، وبما أن المسيحيين مستضعفين ومنقسمين، فيظهر أن خيار البديل وقع عليهم.
ومن هنا نحن نلوم الدول الكبرى في العالم التي أخذت هذا الخيار بإفراغ الشرق من مسيحييه، وبالتعاون مع أدوات محلية وإقليمية، وبالمقابل أعطت الدول التي يشاع أنها تدعم المسيحيين ظهرها لكل الآلام والاضطهادات التي يعاني منها مسيحيو الشرق يومياً والتي تصل إلى جرائم إبادة جماعية موصوفة، فلا هم يساعدوهم على تحمل الظروف الصعبة في بلادهم كما يفعلون مع غيرهم، ولا يساعدوهم في الوصول إلى الغرب.
آلاف حالات الغرق والنصب والاحتيال والسجن والتشرد التي أصابت عائلاتنا بغية الوصول للغرب أكبر دليل على كلامي، وفي الختام أقولها وقلبي يعتصر ألماً، في ظل استمرار هذه السياسات الدولية والإقليمية والمحلية ما على المسيحيين إلا الرحيل.
مصطلح "أقليات" لم يكن مستخدماً في سوريا قبل الحرب، وإنما كانت سوريا لوحة فسيفسائية، والمسيحيون والمسلمون وغيرهم من الطوائف والأعراق مواطنون سوريون، واليوم يتم اللعب على الوتر الطائفي أو العرقي، فما هي جهودكم لرأب الصدع الذي حلّ بالسوريين؟
في الواقع مصطلح "أقليات" لم يكن مستخدماً في سوريا قبل الحرب بالشكل الذي نراه اليوم، ولكن هناك مشكلة قديمة حديثة يجب الاعتراف بها وحلها بطرق واعية، وهي أزمة الهوية الوطنية السورية، ففي حال حُلت هذه الأزمة، واستطاع السوريون تعزيز هذه الهوية وترميمها بحيث تكون جامعة وناهلة من كل الثقافات والأديان والقوميات في البلاد، بالإضافة إلى اعتبار سوريا وطن نهائي لكل السوريين، فأعتقد حينها لن يبقى أي مشكلة، بل على العكس سيكون لدى السوريين دولة وطنية حديثة لا مكان لأقلية وأكثرية، حيث الكلمة الأولى والأخيرة للمواطن السوري بغض النظر عن دينه وقوميته.
والمقصود هنا بأزمة الهوية السورية، أن كل طرف من الأطراف حتى قبل بدء الأزمة السورية يرى سوريا من منظوره، فالنظام يراها جمهورية عربية، والقوميون يرونها جزءاً من سوريا الكبرى، والكرد يرونها جزءاً من كوردستان، من ناحية أخرى المسلمون يرونها دولة إسلامية، وهذا الخلاف في الرؤية هو الذي يولد وجود إشكاليات ومصطلحات تثير الخلاف، وتولد مصطلحات كأقليات وأكثرية.
في السابع عشر من ديسمبر الماضي حثثتم المسؤولين عن اختطاف المطرانين يوحنا إبراهيم وبولس يازجي على تحريرهم، وذكرتم أن هذه العلمية ليست داعشية وأنها تفوق قدرات التنظيم الإرهابي، فمن الفاعل إذن؟
في الواقع طالبت المسؤولين عن اختطاف المطرانين يوحنا إبراهيم وبولس يازجي بتحريرهم وأمهلتهم عشرة أيام قبل فتح هذا الملف في مجلس الأمن، لأنني أعرف تماماً أن هذه العملية ليست داعشية، وأنها تفوق قدرات التنظيم الإرهابي، وعندما فتحنا هذا الموضوع كنا مستعدين تماماً للتصدي له من حيث الدلائل والقرائن والشهود، والكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي الذي يُطلب منه اليوم قبل أي وقت مضى ليثبت شرعية مصداقيته، وإلحاحنا بخصوص قضية المطرانيين هو لكون هذه القضية أنموذجاً عن اضطهادات المسيحيين في الشرق.
هل تتواصلون مع الجهات المتصارعة في سوريا (النظام، المعارضة، الأكراد) من أجل متابعة شؤون رعاياكم في سوريا، وهل هناك تعاون من تلك الجهات معكم؟
بنيامين الأول عبود ليس سورياً، ولكنه يحب الشعب السوري ويحترمه ويقدسه، ويأسف لما ألمّ به، التواصل مع الجهات المتصارعة لم ينقطع يوماً واحداً، وذلك خدمة لمصالح الناس عند جميع الأطراف، دون أن يؤثر ذلك على حيادنا.
السوريون الموالون للنظام والمعارضة مروا جميعاً في المكتب الاستشاري القانوني الذي كنا قد أنشأناه في زمن مطرانيتنا في بروكسيل، وقد ساعدت الجميع دون تمييز، لأنهم سوريون، ولأني أؤمن بأنهم سيتفقون يوماً على حل يرضيهم جميعاً .
كنيسة الوحدة تهدف إلى وحدة الصف المسيحي في جميع طوائفه، مع الحفاظ على هيكلية كل طائفة واستقلاليتها عن الأخرى، هذا الهدف يجعلنا ننظر إلى كل مسيحي مهما كانت طائفته وكأنه جزء لا يتجزأ من كنيسة الوحدة، مع أن أبرشياتها ورعاياها في جميع القارات ما عدا الشرق الأوسط.
ورغم عدم تواجد أبرشيات ورعايا لنا في سوريا الحبيبة فتدخلاتي لاقت آذاناً صاغية وتعاوناً ونتائج إيجابية من الجهات المتصارعة في سوريا.
أخيراً، ذكرت تقارير محلية أن المناسبات المسيحية كانت غائبة أو على غير المعتاد في مناطق تجمع المسيحيين، على سبيل المثال في الحسكة الواقعة تحت سيطرة الأكراد، فماذا يعني لك ذلك كشخصية دينية كبيرة؟
الجزيرة السورية بمدنها الحسكة والقامشلي وديريك لها مكانة خاصة في قلب البطريرك بنيامين الأول، الذي ساعد الكثير من العائلات الجزراوية للحصول على الإقامات والجنسيات في بلجيكا، وخوفي كبير على حياة المسيحيين في محافظة الحسكة لأنه من المحتمل أن يقعوا في فخ نار الحرب التي ستندلع بين الجيش التركي والأكراد من جهة وبين العرب والأكراد من جهة أخرى، وكل ذلك على أراضٍ آشورية سريانية /مسيحية، لذلك يجب العمل على جعل هذه المنطقة آمنة دائماً، وأنموذجاً للتعايش بين كل المكونات.
لدي معلومات دقيقة جداً بهذا الخصوص، وخاصة فيما يتعلق بسيطرة القوات الكردية على مبانٍ مسيحية في المحافظة، واتخاذها مقرات أمنية لقواتها، بالإضافة لمحاولتهم وضع اليد على أملاك المهاجرين والمغتربين، والكثير من القرارات المتسرعة وغير القانونية التي لن تقود المنطقة إلا إلى فتن وحروب أهلية، والمنطقة بغنى عنها .
وما يزعجني هو خطف المسيحيين في محافظة الحسكة وتحريرهم مقابل فدية مالية أو قتلهم، وهذا عار أن يترك المسيحيون كفريسة لمن يحمل السلاح في وجههم وهم مسالمون، وأتمنى في القريب العاجل زيارة الجزيرة السورية، واللقاء مع كل الأصدقاء من كل المكونات.
أما بخصوص الأعياد فكيف يفرح مسيحيو محافظة الحسكة ويبتهجون وفي كل بيت شهيد أو معتقل أو مختطف؟، وكيف تحتفل العائلات بهذه المناسبات وهي اليوم مقسمة بين الوطن والاغتراب والدول الإقليمية..  الواقع أليم جداً جداً.