تلكيف في الوجدان


المحرر موضوع: تلكيف في الوجدان  (زيارة 901 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ميخائيل شمشون

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 14
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تلكيف في الوجدان
« في: 17:09 05/02/2018 »
تلكيف في الوجدان
ميخائيل شمشون
                                                                                بتاريخ 9/1/2018 ، قمنا بزيارة الى بلدتنا  الحبيبة تلكيف( ام المسيحيين ) كما كان يوصفها  والدنا (  الشماس   شمشون رحمه   )  ، وذلك بعد تحريرها من دنس الارهابيين الاجناس ، وبعد فراق لها  قارب (الثمان واربعين ) سنة ، وزيارتنا لها ، كانت لاجترار ذكريات الماضي السحيق...   حيث امضينا فيها احلى فترات عمرنا ( كصبية وفتيان يافعين  وشبابا  ) ، قضيناها في مدارسها وكنائسها وبيادرها ، فترك كل شبر فيها بصمة في وجداننا  ، وحفرت في قلوبنا ، حبا لها ،لا يمح من ذاكرتنا ،  ، وهي ذكريات  باقية في مخيلتنا ، مهما اكل الدهر عليها وشرب.                                                                                                   -- حيث قمنا  بزيارة كنيستها (كنيسة تلكيف الكلدانية ) والتي كانت رؤيتها ثانية ، حلما يراودنا  في كل حين   ،  ومن ثم  عرجنا على مدرسة العرفان الابتدائية  ، وثانوية تلكيف  ( مبنى كنيسة مار يوسف ) ، حيث تلقينا تعليمنا الابتدائي والثانوي  ، في المدرستين المذكورتين ، كما وزرنا الدور ، التي اتخذناها مسكنا لنا في تلك الفترات ، وقمنا اخيرا بزيارة خاطفة الى مبنى محكمة تلكيف ، للقاء زملاءنا القضاة ، وتفقد احوالهم ، ثم قفلنا عائدين الى دهوك  .                                                                                               ---  فاذن ، ففي ذلك المكان البعيد وخلف تلك الابواب العتيقة التي اغلقتها الايام والسنين تقطن اجمل الذكريات واللحظات التى لا تنسى ، ذكريات عشناها مع اشخاص  ، نكن لهم في قلوبنا  ، كل ما هو جميل ورائع ، قضينا معهم اجمل لحظات عمرنا . فيا ليتها تعود !
---  فالحنين إلى الماضي  ، شعور يلازم الإنسان ،  كلما تقدّم به العمر.. والنفس البشرية تتلذذ بالماضي أكثر من الحاضر  ، وتتوق لاستنشاق عبق الزمن الراحل ، أكثر من تلذذها برائحة القادم من العمر.. وكلما ابتعدت اللحظات  ، كلما أساقنا  ، الحنين إليها.. والحديث عن الذكريات الغابرة  ، ألذ وأشهى من الحديث  ، عن المستقبل المجهول .
---   الحنين هو شوقنا الدائم لأشخاص ،  وأماكن لها مكانة مميّزة في داخلنا، تؤثّر فينا وتبقى محفورة بداخل ذاكرتنا، ومهما ابتعدنا أو فرقتنا الأيام  ، يبقى حبها في قلوبنا ، نشتاق لها ،  و نحلم بعودتها، تُشعِرُنا بغصة الحنين، ومهما حاولنا النسيان ،  إلّا أنّ هناك مايشدنا لهذه الذكريات، فما أصعب الحنين وما أقسى الاشتياق !
---  هناك ذكريات يعيشها المرء مع اشخاص ،  لم يكونوا فقط عابري طريق ، اشخاص نكن لهم في قلوبنا كل ما هو رائع وجميل ، فقضينا معهم ، أجمل الذكريات و لحظات العمر ، من حلوها لمرها ، فلهذه الذكريات نكهة خاصة ، حيث كانت تجمع ما بين عقولنا الصغيرة وبين أحلامنا وطموحاتنا الكبيرة ، وسخرية الحياة ، وبعد ذلك تمر .
ومن زملائنا في مرحلة الاعدادية :
ابلحد افرايم ساوا  : جامعة بغداد / كلية الاداب / بكالوريوس لغة كردية .                      جميل سولاقا كوركيس : جامعة السليمانية / بكالوريوس الكيمياء .                                     صليوا شمام  / جامعة الموصل / بكالوريوس هندسة كهربائية .                 اسحق صوريشو : جامعة الموصل – بكالوريوس / الهندسة ....                                              عصام عكوبي : .........                                                                                    مسعود كوركيس : .......                                                                                       حسام دخو : .........                                                                                              جلال داود : .........   وآخرون لا اتذكرهم الان .
ولا يفوتني هنا ان اذكر ، احد من اصدقائي المقربين  الي جدا ، الا وهو الاستاذ (نمرود دنخا هاجي ) ، وهو رجل طيب  وخلوق ، وحسن المعشر ،  وله مآثر كثيرة ، حيث قضينا فترة من الدراسة المتوسطة معا ، ولا يزال من اعز اصدقائي. .
ومن زميلات ، الدراسة الثانوية ( سعاد طوانا ، واجدة كوركيس ، آنا ، ساهرة جورج ، مريم عوديش ) ، واخريات لا اتذكرهن .
ومن المدسين اتذكر جرجيس زورا  -  الرياضيات ، ( ايليشاع – فيزياء  و سالم – كيمياء  - مسقط رأسهما باطنايا ) ، حكمت القاضي – اللغة العربية  ، والاستاذ المحبوب الشاب المرحوم (شاؤول طلو البازي – مسقط الرأس – دهوك ) - اللغة الانكليزية .
طرفة حدثت معنا ، ، اثناء الدراسة ، في الصف السادس الثانوي :-

من الجدير بالذكر ، بانه في احد الايام ، وفي الصف السادس الثانوي –- حسب ما اتذكر ---  واثناء حصة اللغة العربية ، ( وكان موضوع الحصة –الانشاء ) ، فاخذ الطلاب ، يتهجم بعضهم على البعض الآخر ، مستغلين مادة الانشاء ،  عن طريق قيامهم ( واحدا تلو الآخر )، بتلاوة ما في حوزته ، من كلام شفاهة  ، والسبب الذي دعاهم الى هذا التصرف ،هو وجود ، بعض المشاحنات بين عدد منهم ، وبين السيد ابلحد افرام  وجماعته ، لاسباب لا نريد الخوض فيها ، في هذا المجال ، ( طبعا انا  ،  لم أكن ضمن دائرة ذلك الصراع او تلك  المشاحنات )  ، فاخذ بعضهم يهدد الاخر (ضمنا ) ، ملوحا" باللجوء  الى القانون للحصول على حقوقه ، ( والمقصود بكلامهم ، السيد ابلحد افرام )   وانني ولدى رؤيتي،   بانه قد اشتد الكلام الموجه ( تلميحا ) الى زميلنا  الاستاذ ابلحد افرام ،  من قبل بعض الزملاء ، لم اتحمل الموقف ، فهنا استأذنت  من استاذ المادة  ، المرحوم (حكمت القاضي ) ، فوقفت قائلا (( اذا رأينا فئة ، قد استغلت القانون ، لتحقيق مآربها ، فعندئذ ، سوف نضرب القانون ، عرض الحائط ، ويكون ضميرنا ، هو القانون ) ) ،  وهنا اندهش الجميع المتواجدين في الصف ، من هذا الكلام ،  وخاصة الاستاذ (ابلحد افرام  ) ، لما يتضمنه ، من نبرة تهديدية مبطنة و متقابلة  ، للطرف الآخر ،   اذ كانت في تلك الايام ، تسود  حالة من البرود ، او لنقال حالة من الجمود   ، بيني وبين السيد ابلحد افرام ، لاسباب ثانوية ، لاعلاقة لها بالمدرسة .                                                                                  واود ان  ابين هنا ، ( بانني كنت ولازلنت لحد الان ، أفضل السكينة والهدوء في تصرفاتي ، دون انفعال  ) ، فالتفت السيد ابلحد افرام  الي ، في هذه الاثناء  ، ولسان حاله يقول (كيف يدافع عني ونحن  ....  ) ،  ولكن هذا الموقف ، املاه علي ضميري ،  حيث اديت واجب  الصداقة ، التي كانت تربطنا  ،   اديتها بكل امانة واخلاص ، وفي الوقت المناسب ، تطبيقا للمثل القائل ( الصديق وقت الضيق )  ،  وعند انتهاء الحصة المقررة ، وخروجنا من الصف ، أسرع  السيد ابلحد افرام نحوي ، واخذني بالاحضان والقبلات شاكرا لي هذا الموقف النبيل .                                                                         ومن مفارقات القدر ، انني الان من رجال القضاء ، ومن المدافعين ، عن الدستور والقانون ، وتطبيقهما  ، وردع اية محاولة لخرقهما .                                          وابين هنا ايضا ، بأنني والسيد ابلحد افرام ، من اصدقاء الطفولة ،  ولازلنا لحد الان  ، وهم من اخوالنا ...   فاذن الصداقة يجب ان تستمر ، وان لا تعكر صفوها ، سموم السياسة المقيتة ، المتقلبة الاهواء والانتماءات ، والتخندق في دائرة المفاهيم  ، والجدالات البيزنطية ، التي تفرق ولا توحد  .                                                                   واخيرا كل الامور تهون وتزول ، ولكن الصداقة الحقيقية ، يجب ان تبقى  .

وفي ادناه ، بعض الصور التي توثق زيارتنا ، المنوه عنها اعلاه .