8-شباط-1963 بدأت أنتكاسة العراق


المحرر موضوع: 8-شباط-1963 بدأت أنتكاسة العراق  (زيارة 388 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نبيل تومي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 445
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

8-شباط-1963
بدأت أنتكاسة العراق
نبيل تومي
في هذا التاريخ وبعد شهر بالتمام والكمال كنت سأنهي العشرة أعوام الأولى من عمري قبل هذا اليوم والتاريخ المشؤوم كانت للحياة طعمـاً مختلف ، فيهـا كل شيئ جميل والحياة وردية حالمة بالنسبة لصبي مثلي قد بدء عملية تجميع مختلف المعلومات والمفاهيم والأفكار، كل شيئ كان ما زال واعدا جميل مشّرع أمامه يمتلك الرغبة في التعلّم والقوة في أقتحام الحياة بطعم السعادة . قبل الثامن من شباط الأسود كان القدرقد أنصفني ووضعني بين مجموعة من البشر واجبهم في الحياة كان العطاء والتضحية ونكران الذات والألتزامات الأخلاقية والأجتماعية والمبدئية ، التي كانت إولى مناهل تعليمي وتهيئتي ، وبقدر قدرتي الأستيعابية خزّنتُ الأجمل والأسعد والأكثر تجليـا من المبادئ أولاٍ كان أبي الراحل غدرا لاحقـا باياديهم ، والثاني خالي المعلم الحقيقي ، والثالث ألعائلة والجيران والناس الدائرين في فلكنـا من مختلف الأطراف لم نعرف سوى أننـا نحب بعضنـا الأخر كنت أشعرُ أن كل فرد منهم كان لي رافدا أو نبعـاً يتدفق بالعطايـا والمزايا والمواهب ليصب عندي جامعـا مكونـا لنهر حياتي وأنـا كنت كالمستودع أخزّن مـا أستطيع من تلك اللقى الثمينة ، كنت نهم جدا في قبولهـا والتعلق بهـا والتصرف كواحد من أؤلائك الرجال المليئين إرادة وقوة وعزيمة تستطيع بهـا نقل الجبال من مكان إلى مكان ، لم أكن أفهم من أي طينة جبلوا هؤلاء البشر المليئي بالمحبة الصادقة والعطاء اللامتناهي . اؤلائك الناس ... لن يتكرروا ومنهم تلقيت أولى دروسي في حب الوطن والناس ، ومذ ذاك الوقت حددت مصيري .
بعد الثامن من شباط الأسود
غيوم سوداء تلبدت بهـا السماء ، غربان سود في كل مكان ، قطعان من الذئاب تجوب الطرقات كلاب سائبة هنا وهناك كل شيئ تغير، ملئ الخوف والحذر قلوب الناس ، دخل الموت بيوت الناس ، تفرق الجميع بين شريد وملاحق وسجين ، والقتل أصبح أسهل من الحديث بين الناس ، هكذا تبدلت حياتي منذو ذالك الصباح ، وأشتدت النكائب والمصائب على الجميع وباتت الحياة لا تطاق وكان ذلك اليوم هو بداية أنتكاس العراق 
جاء الأعداء بمخزونهم  من سمّ الرعاف ومعهم دخل خليطاً من الأوغاد والحاقدين وسفاحيّ مختلف البلدان والأمصار وسيطر البغاة والقوادين على البلاط ، فحولوا البلاد إلى متع السقاط ، وأختلط الحابل بالنابل وبانت عروس الثورات بعد أن سقط القناع ، بأنهـا كانت عاهرة جلست في جميع الأحضان لم يقم بعدهـا العراق فجرذا يسلمه لجرذ ، ليكمل زرع الحمى فيه و الأوبئة والأمراض ، وكل مـا خـّلفه الأوغاد ما كان سوى زيادة أوجاع وأحزان العراق ومن يومهـا كان التفرقُ والتشرذمُ والضياع ، ومن نكسة تسكنه الوحل  إلى نكسة جديدة تسقط أبد الدهر ، ليضيع ما تبقى من وطن كان مستباح ، واليوم أصبح  كل شيئ فيه مباح والحال فيه لا يطاق فلا مفرأو خلاص فأمـا الموت أو الضياع ومن أجل البقاء فعلى الجميع أتقان فنون الرقص على مختلف الحبال هكذا نشئ ذلك الصبي بعد أن هدته مصاعب الزمان وأحزان الأيام وصيرورة التاريخ الأسود للحكام من 1963 إلى 2018  ولا تغير في أجندة أعداء العراق الذي ما زال ينزف دمـا ولم يلعق تلك الجراح وأخيرا أقول
إن أمطار اليوم السوداء جائت من غيوم الثامن من شباط الأسود يوم بدء أنتكاسة العراق