كاظم الحجاج ماذا تضع النساء حمرة الشفاه والكحل على وجوههن فقط . ولايضعنه على شِعرهنّ؟.


المحرر موضوع: كاظم الحجاج ماذا تضع النساء حمرة الشفاه والكحل على وجوههن فقط . ولايضعنه على شِعرهنّ؟.  (زيارة 366 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوسف الموسوي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 390
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كاظم الحجاج ماذا تضع النساء حمرة الشفاه والكحل على وجوههن فقط . ولايضعنه على شِعرهنّ؟.

لشاعر كاظم الحجاج :
أنا وجيلي محظوظون بتاريخ ميلادنا..
لماذا تضع النساء حمرة الشفاه والكحل على وجوههن فقط . ولايضعنه على شِعرهنّ؟..
حاورته : بلقيس خالد
بتوقيت مهرجان المربد الثقافي الذي يتوج دورته لهذا العام باسم الشاعر الكبير كاظم الحجاج ..وهو شاعر تتقدمه مكانته الشعرية الساطعة التي تغنيننا عن تعريفه أو الأسهاب في مقدمة عنه أجرينا هذا الحوار معه ...

*من خلال تجربتك الشعرية الثرة، ماهي الصورة التي تكونت لدى كاظم الحجاج، حول حاضر القصيدة ومستقبلها في العراق ..؟
- : الشعر مكوّن بارز من مكوّنات حياتنا الشعرية..وهو مكوّن خاصّ وجميل ..والسؤال هو: هل حياتنا مكتملة الآن؟ هل لدينا موسيقى ومسرح وباليه وفن تشكيلي..هل لدينا جمال منزليّ. أعني هل في منازلنا حدائق ولوحات فنيّة في غرف جلوسنا وغرف نومنا؟ هل مازلنا نعني بالمزهريات وأربطة العنق، ونهتّم لانسجام أزيائنا مع بعضها..هل نذهب إلى قاعات المسرح والموسيقى..ثم هل المرأة تثير الجمال من حولنا، كما هنّ نساء العالم..؟ الشعر ليس شيئا نكتبه ونقرأه فقط. بل هو أن نعيشه. الشعر جمال. ولقد تراجع الجمال عن حياتنا كلها.
*قصائدك يتذوقها عامة الناس كما تتذوقها النخبة، وهذا أمتيازك الشعري وبصمتك، والسؤال هنا كيف أستطعت مواخاة الطرفين شعريا؟
- أنا وجيلي محظوظون بتاريخ ميلادنا.تربينا في مدارس فيها غرفة رسم وغرفة رياضة وغرفة مختبر علمي..وهناك دور سينما وفرق موسيقية في الأعراس والمناسبات. وهناك حدائق في كل منزل.. والكتب تباع في المكتبات وفي عربات الدفع بدرهم.أعني كان هناك جمهور عظيم يقرأ ويتابع ويتذوّق. وهم(عامّة الناس) كما في سؤالك. وكان هناك نخبة. وعلينا أن نقنع الإثنين لكي نستمر في الكتابة.. أعني لم تكن هناك فاصلة كبيرة بين القارىء والكاتب.. وكان من السهل إرضاء الطرفين. كان لدينا قرّاء كبار. وكان يجب أن نكون بمستوى إرضائهم جميعا، لكي نستطيع أن نستمر.
*هناك مَن يرى قصائدك قريبة من لغة الأعلام، لكن تتغلب عليها بشحنة شعرية عالية ..ماقولك في ذلك؟
- نحن تربّينا تحت إشراف معلّمين وأساتذة أصحاب رأي وأصحاب فكر ثقافي وسياسي. كانوا أتباع أحزاب وطنية وفكرية تقدمية..تعاملوا معنا كونهم معلّمين ومثقفين. كان الشعر سياسيّاً وطنيّاً..وكذلك القصة والرواية ..فربما وقعنا تحت طائلة (الإعلام) أو الإنحياز الفكريّ..أغلب كتّاب العالم ومفكّريه كانوا يساريين ..حتى بيكاسو كان جمهوريا تقدميّا ضد فرانكو اليميني الفاشيّ وتلك الإنحيازات مازالت في كتاباتنا..أشبه بلغة (الإعلام) – كما تقولين -
* في نصوصك َ حنين كبير إلى بصرة غير موجودة الآن .. هل هو حنين لصحبتك الغائبين..؟ لزمانك الخاص؟ من نص شعري لك أقتطف الزهرات التالية: (في العام 1975 كان هناك ،، كاظم،، آخر: اسود شعرا، وأكثر جرأة ً وأغنى بحيث يجرؤ على السفر حتى إلى باريس نفسها!)أم الحنين إلى مثل وقيم نبيلة تلاشت الآن؟ فأنت تقول في قصيدة(بالأمس تمنيت الموت : دخلت إلى مقهاي، ولم يعرفني أحدُ.. وأنا لم أعرف أحدا، في مقهاي أكرر: في مقهاي! صرنا غرباء جميعا، والغربة موت ٌ..حيّ).. أنت من الشعراء الكباروتحمل هذا الإحساس بالغربة،؟!
- (الغربة) موجودة لدى حالنا..لقد مات عالمنا الذي تربيّنا في داخله.وكذلك مات ذلك الصنف من الناس الذين عشنا بينهم.أما المدينة فلقد بقيت أطلالا وذكريات دامعة.. والإغتراب هو أننا بقينا في داخل عالمنا الجميل ذاك الذي اندثر.. نعم نحن غرباء الآن.
* أنت قارىء دؤوب ومن قراء الروايات ، وفي أحاديثك تؤكد : هذا عصر الرواية..والسؤال هنا ماالذي يمنع أنّ يكون الشاعر كاظم الحجاج الروائي كاظم الحجاج.خصوصا وتجاربك الحياتية غزيرة ووعيك الاجتماعي له عمق خاص؟!
- نعم.لقد ابتدأنا بقراءة الروايات. كما إننا كنّا جمهور سينما مدمن. والأفلام السينمائية هي روايات متحّولة إلى واقع مرئي كذلك. وكنا نشاهد المسرحيات وهي في عرض مسرحي، هي أيسر من كتابتها..وإلى اليوم مازلنا من جمهور الرواية..فمن الصعب التحوّل إليها من قرّاء إلى ..كتّاب. إنه أمر مخيف ويحتاج إلى جرأة.. أو اجتراء !
*ما أكتفت موهبتك بالقصيدة المميزة .فأنت كتبت كتبا سردية منها : (المدينة والمدفع) وكذلك كتاب..(المرأة والجنس بين الأساطير والدين).. ممكن تحدثنا ولو قليلا ً عن دوافع كتابة هذين الكتابين الجميلين ؟!
- الشعر كما تعلمين لايكفي وحده لقول الأشياء كلّها وبتفاصيلها. وكان لابد من كتابة أخرى تسدّ تلك الفراغات. وكما قلت في إجابة سابقة. إننا أبناء فكر سياسي وطني وإنساني..ولدينا آراء في الأشياء كلّها. ولدينا إجابات عن كثير من الأسئلة الإنسانية وحتى الكونية والدينية.. ومن هنا وجدنا الجرأة على أن نقول آراءنا في غير المجال الشعري.
*عمودك الأسبوعي (بهارات) في جريدة (الأخبار) والذي تحوّل بعد ذلك إلى كتاب مطبوع ومرغوب من قبل كافة القراء، يجعلني أسأل السؤال التالي : هل مارست الكتابة الصحفية سابقا ؟! فمن يقرأ مقالاتك الصحفية، يشعر بمتعة القراءة تقارب متعننا في قراءة قصائدك ؟ أعني أنّ مقالاتك أولاً : كانت جريئة ثانية لم تكن محض مقالات جافة ..ذلك الجفاف الصادم لدى كتّاب الأعمدة. ثالثا : حافظت على تفعيل العمود الأسبوعي مدة لايستهان بها ..ثم توقفت !! لماذا توقف هذا العمود الصحفي الذي كانت تنتظره أهالي البصرة بلهفة ؟!
- وهذا الأمر ينطبق كذلك على المقالة والعمود الثقافي.إنه وعينا الذي كان مقموعاً أو مسكوتاً عنه.. كان أهم مانقرأه ُ في الصحف اليومية هو مقالات الكتّاب الكبار ورؤساء التحرير.إنهم أهم دوماً من الأخبار اليومية. كان أولئك الكتّاب هم قدوتنا..إنهم يكتبون مقالة تلقي بهم في السجن.إنه أمرشديد الإغراء، منذ صبانا.
*منذ كتابك الأول(أخيرا تحدث شهريار) كنت وماتزال من الأسماء الأدبية الكبيرة .بل أزدادت مكانتك علوا ؟! وهذه حاله قليلا الحدوث أعني الحفاظ على المكانة الأدبية، كيف حافظت على ذلك؟
- نحن قرّاء جيدون ومتواصلون لأساتذتنا الشعراء الكبار..وكنّا نحلم بأن نحظي بجزء من نجوميتهم..حظّنا الجيد أننا كنّا قرّاء جيدين لكتّاب عظماء، قرأنا لهم بسحر.أنا متواصل مثلا ً لحدّ اليوم، لأن أستاذي في الشعر سعدي يوسف. مازال يكتب ومازلت ُ أقرأ له..هذا مجرّد مثال على تلك (العدوى).. عدوى الإستمرار.
*في قصائدك تتحدث عن أمكنة لايعرفها الشباب الآن مثل ساعة سورين وغير ذلك من علامات البصرة التي للأسف أزيلت، وكذلك تتناول قصائدك أمكنة تعرضت لمتغيرات قاسية .. هل تريد تأثيل ذاكرة المدينة شعريا في ذواكر الأجيال؟
- عن البصرة وعوالمها وأناسها لديّ كتاب نثري عنونته(البصراويون) ومن أجله أعلنت توقفي عن الشعر، لكي أتفرغ له. فيه كل شيء عن هذه المدينة العجوز الفاتنة .
*في أحدى الأماسي الأدبية..قلت َ : (الشاعرات أجمل من قصائدهن، ونحن الشعراء قصائدنا أجمل منا .) ألا يفهم من هذا الكلام أن شعرية المرأة في قصائدها: أدنى مرتبة من شعرية الرجل في قصائده؟ ثانيا ألا توجد قصائد كتبتها شاعرات عراقيات تنافس أو تتساوى مع قصائد الشعراء: مثلا : قصائد نازك الملائكة، زهور دكسن، عاتكة الخزرجي، لميعة عباس عمارة..؟
- أرجو أن يصدر العدد الجديد من مجلة(بيت). مجلة بيت الشعرالعراقي. لقد تأخر العدد كثيراً: وفيه مقالة لي عنوانها(الشعر فنّ أنثويّ) : قلت في بدايته إن(الخنساء) فقد أنوثتها الشعرية لأنها عاشت مع شعراء(فحول)! أنا أرى أن الشعر أقرب إلى المرأة منه إلى الرجل.. بشرط أن تكتب الشاعرة شعراً أنثوياً أرق وأجمل وأطرى من شعر الذكور.. لا أن تجاريهم على حساب أنوثتها..
*من خلال تعاضدك مع تجربة منتدى أديبات البصرة، وحضورك الجميل في أمسيتنا.. كيف ترى هذه الخطوة اعني تأسيس منتدى اديبات البصرة ؟
- كنت أحضر ولسوف أستمرعلى الحضور في منتدى أديبات البصرة..متمنياً أن أسمع شعراً يختلف عن شعرنا. وأن أستمع إلى مفردات أبعد عن خشونتنا وعن أغراضنا الشعرية الرجولية.. لماذا تضع النساء حمرة الشفاه والكحل على وجوههن فقط. ولايضعنه على شِعرهن؟ وهذا ماعنيته من أنّ شِعر أغلب شاعراتنا هو أقل جمالا منهن .
* الآن وهذا مهرجان المربد باسمك شاعرنا الكبير كاظم الحجاج ..أي مذاق وإيقاع لهذا المربد عندك؟
- قبل أشهر أخبرت الدكتور الصديق سلمان كاصد بأنني لن أشارك في المربد القادم. لقد أعتزمت التوقف عن المشاركة في المهرجانات. لأنها متعبة..ومن هنا جاءت فكرة تكريمي في هذا المربد..إنه تكريم توديعي. أشبه بإعلان التقاعد