في مدينة كَوتنبيرغ السويدية .. محمد جاسم اللبان في ندوة سياسية عن ألانتخابات العراقية وتحالف (سائرون)


المحرر موضوع: في مدينة كَوتنبيرغ السويدية .. محمد جاسم اللبان في ندوة سياسية عن ألانتخابات العراقية وتحالف (سائرون)  (زيارة 5500 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Edison Haidow

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 586
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

كتابة وتصوير / أديسون هيدو

أستضافت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في مدينة كَوتنبيرغ السويدية مساء يوم ألجمعة التاسع من شباط / فبراير 2018 الأستاذ محمد جاسم اللبان عضو اللجنة المركزية للحزب في ندوة سياسية أقيمت على قاعة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية أدارها الرفيق حمزة عبد , تحدث فيها أمام مجموعة من رفاق وأصدقاء الحزب عن جملة من الاحداث السياسية الجارية في العراق وخاصة في ما يتعلق بالانتخابات ألمزمع أقامتها في الثاني عشر من شهر أيار ألقادم , والاستعدادات الجارية لها ,  والتكتلات والتحالفات الانتخابية الجديدة التي ظهرت مؤخرا  .

في بداية حديثه، تناول اللبان الظروف الصعبة التي يمرّ بها العراقيون منذ عام 2003 حتى الان ، ( حيث النظام السياسي المبني على اسس المحاصصة الطائفية والاثنية والحزبية ألمقيتة انتج الكثير من الازمات والويلات , تسببت في تفشي الفساد بكل تفاصيله وألذي انتشر كألنار في الهشيم وجلب معه الخراب  لكل مؤسسات الدولة ومرافقها الحيوية , فاغلب الاحزاب السياسية ألمتنفذة والتي تحمل عناوين وطنية براقة ما زالت تحتمي تحت خيمة الطائفية والقومية والفئوية الضيقة , أنتجت بدورها مفوضية انتخابات خاضعة للمحاصصة هي الاخرى لم تستطع تقديم حلولا جدية وجذرية للخروج من الازمات الكثيرة ) .

وقدم اللبان في ندوته شرحاَ مفصلاَ عن أخر المستجدات التي حدثت في التحالف الأنتخابي الأخير عندما ساهم الحزب في تشكيل تحالف ( سائرون ) الذي يضم قوى مدنية واسلامية في قائمة يشترك فيها حزب الأستقامة الوطني ألمدعوم من التيار الصدري ، والحزب الشيوعي العراقي كقطبين رئيسيين , أضافة الى مجموعة أخرى من الأحزاب والشخصيات المدنية , أريد لها ان تكون عابرة للطوائف والقوميات , والذي أثار مجموعة من التساؤلات والنقاشات حملت في طياتها مختلف التصورات بين مؤيد ومناصر ومعارض ومشكك ومعترض ومحتج , وأتاحت الفرصة لبعض الأصوات في الهجوم على الحزب ونقد سياساته واتهامه بالخيانة، الى جانب دعواتهم لمقاطعة الانتخابات , ملمحاَ في الوقت نفسه ألى الوثائق الصادرة عن المؤتمر العاشر للحزب، والتي اكدت على اهمية التحالفات السياسية في ظروف ومراحل معينة، وكيف تثير دائما ردود افعال قوية , فاعطى بعض الامثلة من تجارب الشعوب الأخرى في مجال التحالفات السياسية منها ( كما ذكر ) مشاركة الشيوعيون في أوروبا الغربية الى جانب الكنيسة في المقاومة الوطنية ضد النازية , وكذلك تأييد الحزب الشيوعي القبرصي للأسقف مكاريوس الذي كان مرشحاَ لرئاسة البلاد , وكيف أسس الرفيق فهد ( الخط الحسيني ) للأتصال برجال الدين , وكيف كانت الخطب الثورية ضد الاستعمار والنظام ألملكي ورموزه تلقى من على المنابر الحسينية وغيرها من الامثلة .
 
وأعطى اللبان في حديثه لمحة عن التحالف الجديد ( سائرون ) والجهود والمساعي التي بذلت من أجل تشكيله ككتلة عابرة للطائفية ونواة للقوى المدنية يمكن لها أن  تكبر وتتطور حتى يصبح لها حضور فاعل في كافة ميادين الحياة السياسية العراقية , حيث قال ( بألرغم من الأعلان المفاجيء لتحالف ( سائرون ) ألا أنه كان ثمرة عمل دؤوب وحوارات مكثفة بين قوى وأحزاب وشخصيات مدنية وطنية ، امتدت عدة شهور . وهو محطة اولى ، ونقطة انطلاق نحو بناء تحالف وطني ديمقراطي , وهناك جذوراَ لهذا التحالف وقواسم عمل مشتركة امتدت ما يقرب من السنتين والنصف من خلال مشاركتنا سوية في الأعتصامات والمظاهرات التي شهدتها ساحة التحرير وميادين الأحتجاج الأخرى , فأنبثق في البداية تحالف ( تقدم ) تنفيذا لقرارات الحزب الشيوعي في المؤتمر الوطني العاشر ورغبة منه بضرورة الإنفتاح على كل القوى الوطنية والمعتدلة في المجتمع العراقي وبناء تحالف  مدني ديمقراطي واسع يؤمن بالعدالة الإجتماعية , ولكن هذا التحالف تشتت قواه مع الأسف , فجرى الإتفاق من بعدها على إقامة تحالف " سائرون " ألذي إستلهم أغلب مواد وبرنامجه السياسي الأنتخابي للتحالف السابق ( تقدم ) , يضم سبعة أحزاب رئيسيه وهي الحزب الشيوعي العراقي , حزب إلأستقامة الوطني برئاسة حسن العاقولي , حزب الشباب للتغيير برئاسة عدنان العزاوي , حزب الدولة العادلة برئاسة قحطان الجبوري, حزب الإصلاح والترقي برئاسة مضر شوكت, حزب التجمع الجمهوري برئاسة سعد عاصم الجنابي, حزب نداء الرافدين برئاسة عبد الخضر طاهر ، كما يضم شخصيات وطنية ديمقراطية وأكاديمية , تعمل جميعها لكسر إحتكار السلطة ، وإيصال عدد من المدنيين والديمقراطيين والوطنيين الى البرلمان والحكومة ومجالس المحافظات ، لخدمة أبناء الشعب وإصلاح العملية السياسية .

وقال ( لقد كان الشيوعيون صادقين دائما في تعاملهم مع الآخرين ، وأوفياء للوعود ، طالما كانت في مصلحة الشعب والوطن ، مع إصرارهم للإحتفاظ بإستقلالهم الفكري والسياسي والتنظيمي في أي تحالف يكونون طرفا فيه. كما إنهم يعملون بكل طاقاتهم لتعزيز تحالفاتهم وتوسيعها ، وتعبئة الجماهير لدعمها وإسنادها , فكان التحالف مع التيار الصدري وبقية الأحزاب متوقعا بسبب ألإشتراك سوية في الحراك الجماهيري طيلة السنتين والنصف الماضية ، والتقارب الذي حصل بين قواعد هذه الأحزاب ، وتبني شعارات إصلاح العملية السياسية ومحاربة الفساد ، وتوفير الخدمات ،ورفض الطائفية السياسية ، والعمل من أجل بناء الدولة المدنية الديمقراطية ، وإنقاذ العراق من المحنة التي يعيشها , بعكس التحالفات الأخرى الطائفية والقومية والعشائرية , والوجوه الكالحة المتنفذة فيها التي تحاول الان جاهدة في تغيير جلودها وتغيير أسماءها وأسماء تحالفاتهم الجديدة بأخرى والترويج لها من خلال دعاياتهم وزياراتهم للمدن والقرى بعد أن أنتجوا مفوضية جديدة للأنتخابات على مقاسهم ) . ( وفيما يخص التيار الصدري، فرغم اختلافاتنا الفكرية معهم، لكنه رفض الاحتلال الامريكي، مثل الشيوعيين، بل قاومه ولم يدخل مجلس الحكم، الامر الذي فرحنا به اولا، وايدناه، ثم انتقدناه بعد فشله، اضافة الى خروجه من التحالف الوطني ، ورفضه العلني، والصادق للطائفية، والمحاصصة، ونضاله الى جانب متظاهري التحرير ضد الفساد، والان اختار الدخول مع القوى المدنية بما فيها الحزب الشيوعي في تحالف انتخابي من اجل دولة مدنية، وعدالة اجتماعية. واهم شيء باعتقادي هو ان جماهير التيار الصدري، هي نفس جماهير الحزب الشيوعي العراقي من العمال، والفلاحين، والكسبة، والشغيلة، والمثقفين الثوريين، وسكنة المناطق الشعبية، التي كانت سابقا شبه مغلقة للحزب الشيوعي العراقي. فالتحالف يخدمها ويدافع عن مصالحها، وقد يستطيع تحقيق الكثير من مطالبها، وتلبية حقوقها، ورفع الضيم عنها ) . واضاف ( إن رسالة تحالف ( سائرون ) هي إخراج البلاد من دوامة الأزمات والصراع على مغانم السلطة والنفوذ، عبر بناء دولة المواطنة الديمقراطية المدنية , بعد انسداد افق حل الازمة الشاملة للبلاد، بحيث اصبح التغيير ضرورة ملحة لمواجهة التحديات، ولفتح آفاق مصالحة وطنية ومجتمعية حقة، وحفظ وحدة البلاد وتجنيبها مخاطر التقسيم والاحتراب الداخلي ) .
 
أختتم الأستاذ اللبان حديثه قائلاَ ( أوجه الدعوة لكل من يعز عليه العراق شعبا ووطنا للتصويت الى التحالف ( سائرون ) العابر للطوائف، والقادر فعلا على تغيير ألوان اللوحة السياسية الشديدة السواد ، ولو بصورة جزئية في هذه المرحلة , من خلال اصلاحها وتصحيح مسارها، بما يفضي الى فتح فضاءات جديدة، وتغيير موازين القوى لصالح اصطفاف مدني ديمقراطي واسع، ونشوء كتلة وطنية مؤثرة وفاعلة، تقود البلد الى شاطىء الامان والاستقرار، والتقدم والازدهار والتنمية المستدامة ) .