عوامل البيئة والطبيعة وتأثيرها على التصميم العمراني


المحرر موضوع: عوامل البيئة والطبيعة وتأثيرها على التصميم العمراني  (زيارة 775 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل لطيف ﭘولا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 234
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 
عوامل البيئة والطبيعة وتأثيرها على التصميم العمراني

لطيف پولا

بعيدا عن السياسة ,وتوجهي  نحو الطبيعة قادني الى الكتابة عن ابداعات الانسان والحيوان والطيور والحشرات في مجال ايجاد ما يأويهم ويحميهم  من الحر والبرد والاخطار المحدقة التي كانت تهدد  وجودهم على هذه الارض .فوجدت مهارات هذه الكائنات جميعا في بناء او حفر او نقر او حياكة بيوتها والتفنن في جعلها مؤهلة لعيشها وحفظ وجودها كل ذلك قبل عصر التكنولوجيا والعمارات الكونكريتية وناطحات السحاب الفولاذية .
منذ ان غادر الانسان  الاول الغابة والكهوف والمغارات ظلَّ للطبيعة والبيئة والمناخ , كما أرى , تأثيراً كبيرأ على العمارة والتصميم العمراني حتى البسيط منها كما كان له تأثير ايضاً على الطيور والحيوانات والحشرات . انظر الى اعشاش الطيور, كل طير يصمم ويبني عشه حسب الطبيعة  والبيئة  والمناخ والمحيط الذي يعيش فيه..كذلك جحور الحيوانات في الطبيعة والحشرات ايضا . السكن عند معظم الكائنات الحية يمثل جانباً من التكيف البيئي . انظر الى خلايا النحل وقارنها مع الحشرات الاخريات كالعناكب والزنابير ستجد فارقاً بين مسكن هذا وذاك . وعليه كان التصميم العمراني في وادي الرافدين مناسبا للطبيعة والمناخ ,وقد  تطور بتطور الحضارة ولكن بقي تاثير المناخ والبيئة واضحين على التصميم العمراني. وبسبب هذا المؤثرات والعوامل  حصلت  فوارق واضحة في  التصاميم العمرانية في شمال وادي الرافدين وجنوبه ,يعود ذلك الى  الإختلاف  في المناخ والبيئة  وفي عناصر البناء  المتوفرة ( المواد الانشائية( وقد تجسد ذلك في بقايا المدن في اشور وبابل وسومر .وسيبقى تاثير المناخ والبيئة والطبيعة ملازما للتصاميم العمرانية حتى وان طرأ عليها تغير بسبب التطور التقني والحضاري . فالبدوي  , مثلا , في الصحراء والبادية يجد في الخيمة مسكنه المثالي . أما الاسكيمو لابد ان يكون بيته في المناطق المتجمدة منسجماً مع طبيعة اجوائه وحياته لكي يستمر في البقاء .وهذا ينطبق ايضا على طبيعة المساكن للقبائل التي تعيش في الغابات الاستوائية او في منحدرات جبال هملايا , لابد ان يكون التصميم العمراني نابعاً من صميم حاجتها للبقاء في الحياة مثلما هي  طريقة غذائها وملبسها جميعها  تلبي  الشروطً ومستلزمات الاستمرار في  الحياة وفي أجواء مختلفة. لذلك كانت بيوت العراقيين المبنية من الحجر والجص او من الطوب والتبن والطين , أو من اللبن والخشب او القش . وتصميم مدنهم كانت اكثر ملائمة  لمناخنا من البناء الحديث الذي يعتمد على الكونكريت المسلح .ذلك لان البيوت العراقية والتصاميم التراثية كانت اكثر جمالا وملائمة للمناخ ,لان الحديد والاسمنت رغم قوتهما  وصلابتهما الا انهما شديدا الحرارة صيفا لا ينسجم هذا النوع من البناء  مع صيفنا اللهاب وكذلك يكون باردا  جداً شتاءاً . وهذا النوع من البناء الحديث ظهر نتيجة حاجة المدن الصناعية الكبرى والمزدحمة للبناء العمودي لتلبية حاجة السكان الذين تضاعف عددهم في المدن ذات المساحة المحدودة مما تطلب بناء عمارات تتكون احيانا من عشرات الطوابق الى ان توصلوا الى بناء ناطحات السحاب وهذا النوع من البناء لا يتم الا باستعمال الفولاذ والاسمنت لتحمل ثقل العمارات الضخمة وبذلك الارتفاع الشاهق .كذلك بالنسبة لبقية  الكائنات  الحية جميعها اكتسبت الخبرة في بناء او حياكة او نقر او حفر  مساكنها عبر ملايين من السنين حسب بيئتها ومناخها وقد وجدت في مساكنها  الراحة والوقاية والحماية من البرد والقيظ ومن مخاطر اعدائها.  انظر الى شكل رقم واحد هذا ليس قلعة من قلاع القرون الوسطى بل قرية للنمل الابيض ! وكذلك اعشاش الطيور والعناكب وجحور الحيوانات كل حسب حاجته .
قـــــارن بين :  ناطحات السحاب التي يشيدها  النمل الأبيض    والتي تبنيها التكنولوجيا الحديثة للإنسان...

         ناطحات سحاب النمل الأبيض

ناطحات السحاب التي تبنيها التكنولوجيا للإنسان
     
الثعلب ومسكنه                                    الذئب في القطب الشمالي



 
المسكن الذي يصممه نقار الخشب ( طير ) وينقرة بمنقاره
   
مسكن خلايا النحل في الطبيعة
 مملكة النحل يولدون ويعملون ويعيشون سوية فيي خلية واحدة في مجتمع اشتراكي لا فوارق طبقية لا استغلال ولا صراع ولا دين ولا قومية ولا مذهبية ولا سياسة تفرقهم , حياتهم بحلاوة العسل ويصنعون العسل لكنهم لم يفلتوا من قسوة الانسان المجرم . لأن الانسان تمرد على ناموس الطبيعة فاحدث اختلالا خطيرا في موازين الطبيعة يكاد يقضي على الحياة برمتها على هذا الكوكب الجميل بسبب انانيته المفرط

 
     
العنكبوت هذا الحائك النساج الماهر                بيت الفقراء في براري افريقيا حيث
 الذي يحوك بيته ويحيطه بشبكة لإيقاع             الشمس والهواء العليل والحرية بالفرائس من الحشرات يسد بها رمقه
 
بيت الاسكيمو في القطيب الشمالي والذي يبنيه من قوالب الثلج
الاسكيمو في الصورة الثانية  يتسامرون في بيوتهم الثلجية المثلجة على موقد المحبة وانسام الحرية العذبة

بيوت الفقؤاء على سفوح جبال همالايا الشاهقة تكيفوا مع الطبيعة القاسية فخلقت منهم أبناءاً أقوياء تكيفوا مع الرياح والبرد والثلوج في بيوت وملابس بسيطة وعيشة متواضعة واغنياء بالحرية
     
هذا هو الابداع في التصميم والتنفيذ من دون تكنولوجيا العصر من صنع انسان مات وبقي ابداعه يتحدى الزمان ويبهر العصر كما يفعل النمل الأبض في تصميم وبناء ناطحات السحاب كذلك ينقر ابناء الطبيعة من البشر بيوتهم في الجبال والصخر
 
الفقراء والمساكين اقرب الى الله لبراءتهم وطهارتهم لذلك لا يحتاجون الى وسطاء والى فسيفساء وزجاج ملون وقبب مذهبة هذه معابدهم لأيصال صلاتهم فلا ذنوب لهم يخشون العاقبة !
    
انهم ابناء الهور بيوتهم على الماء تطفوا من عهد سومر ..الماء والخضراء والوجه الحسن . انها ابنة الهور التي لا تعرف الكلل ولا التعب فارسة المشحوف السومري والبردي الازلي انها تقتفي اثر جدها كلكامش ..هنا كان يرعى انكيدو مع الجواميس وهذه بيوتهم كما كانت من البردي والقصب تغفو وتصحو على انغام الحرية واحلام الحضارة الخالدة.

ابناء القرى الجبلية مثلما تجمعهم المحبة في كل الاوقات كذلك ابت بيوتهم الا ان تكون متلاصقة لتغدو نبضات قولبهم نشيدا واحدا كما هي سمفونية حياتهم الخالدة

     

باب نركال من ابواب سور نينوى الخالدة      الجنائن المعلقة الخالدة نهرينية التصميم
                                                            والتنفيذ