مكتبة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية .. مَعلم ثقافي كبير .. ومحيط يغني العقول ويثري الفراغات


المحرر موضوع: مكتبة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية .. مَعلم ثقافي كبير .. ومحيط يغني العقول ويثري الفراغات  (زيارة 5462 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Edison Haidow

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 592
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تقرير مصور / كتابة وتصوير أديسون هيدو

يعتبر ألبيت ألثقافي ألعراقي وجمعية المرأة العراقية في مدينة كوتنبيرغ السويدية من ألأندية ألأجتماعية وألثقافية ألمعروفة لدى ألجالية ألعراقية ألكبيرة ألمقيمة في المدينة , أستطاع خلال سنوات قليلة منذ تأسيسه عام 1993 أن يكون في مقدمة ألأندية ألعراقية ألعاملة في ألساحة ألسويدية , مستمدا نشاطاته وفعالياته ألمتميزة من خلال هيئاته ألأدارية المتعاقبة وهيئته ألعامة ألتي تضم شريحة كبيرة ومثقفة من كلا ألجنسين ألذين ينضوون تحت خيمته , فكانت مشاركاته وأسهاماته ألفاعلة في جميع ألمناسبات وألأحتفالات ألوطنية ألتي أقيمت في ألمدينة , وأهتماماته بشؤون ألأدب وألثقافة وألفن وألرياضة وألمرأة وألشباب ودعمه لهم , وأقامته للمهرجانات ألفنية وألمحاضرات ألسياسية وألثقافية ألعديدة قد ساهمت بشكل فعال في أن تكون له بصمة مميزة بين ألأندية ألأخرى , وأسهامة كبيرة في تقوية أواصر ألعلاقات ألأجتماعية بين جميع أفراد ألجالية ألعراقية بكل تلاوينها . بلجانه المختلفة كلجنة الثقافة ولجنة الأعلام , والشبيبة والرياضة وغيرها , أضافة الى مكتبته العامرة التي تلعب دوراَ ثقافيا وتربويا في إثراء الحياة الثقافية والفنية والفكرية لأعضاء النادي وضيوفه من أبناء الجالية . وألتي تعدّ من المعالم الرئيسية للبيت والجمعية , يخلق وجودها جوا ثقافيا ومعرفيا لأعضاء النادي , وتعمل على غرس حب القراءة بينهم , بأعتبارها مصدر كبير للحصول على المعلومة ولكل ما يحتاجه القاريء في البحث والأطلاع في مصادر المعرفة المتاحة للجميع .

ففي خضم هذا الكم الهائل من مصادر المعلومات , وفي ظل العولمة والتطور التكنولوجي الكبير الذي نعيشه ما زالت المكتبات تحتفظ بسحرها المعتاد ، لم تفقد قيمتها في الحياة العصرية , لأناقتها وجاذبيتها وأجوائها الجميلة , وما لها من دور مهم ومؤثر في الحياة المعاصرة , كونها ألمحيط ألثقافي ألذي يجد المرء فيه أجواء تحفزه على ممارسة هواية القراءة . فألمكتبة وكما هو معروف بمفهومها التقليدي هي مكان عام فيه مجموعة من الكتب , مفتوح ومتاح للجميع من أجل ألوصول إلى المعلومة بأشكالها المختلفة ومصادرها المتعددة , وكذلك هي الحاضنة التي تحتضن المثقفين وطلاب العلم ، وما ينهلونه منها في القراءة والمعرفة واكتساب الثقافة , لذلك نستطيع القول أنّ وجودها في اي محفل ثقافي أو أجتماعي أو أية مؤسسة من المؤسسات الثقافية , أو ايه منظمة من منظمات المجتمع المدني هي عبارة عن مؤشّر ثقافي لذلك النادي أو تلك المؤسسة , كون القراءة هي من أكثر الطرق انتشاراً للتعلّم ، كما أنها تزيد من قدرات الأنسان الإدراكية ، وتزيد من فهمه للكثير من الأمور , بأعتبارها من المرتكزاتِ الأساسيّة التي تُساهم في تقدّم الشعوب والمجتمعات وتطورها ، لذلك ومن هذا المنطلق استحقت مكتبة البيت الثقافي العراقي الأهتمام الكبير والدائم من قبل جميع الهيئات الأدارية , ومن أمينها ألذي اشرف ومازال يشرف عليها منذ تأسيسها في عام 1993 ولحد اليوم الا وهو الاستاذ ( علي الراعي ) مسؤول اللجنة الثقافية في البيت ألذي واكب مسيرة البيت والجمعية ومكتبنها منذ ذلك التاريخ , وقدم عصارة جهده ووقته في المحافظة على محتوياتها من الكتب والمجلات والثروة المعرفية والثقافية الهائلة التي تحويها والتي لا تقدر بثمن , وألعناية بها وحمايتها من التلف والسرقة , لثقافته العالية ومعرفته بكل فروع الأدب والتأريخ والسياسة , وألمامه بطرق تصنيف الكتب وفهرستها وترتيبها , وما يمتلكه أيضاَ من ذاكرة قوية متقدة , وشخصية اجتماعية رزينة , وكذلك حسن ألتدبير والقدرة والحنكة على تسيير شؤونها وأدامتها , متبعاَ نظاماَ كما في أغلب المكتبات العامة التي تقدِّم خدمةَ أستعارة الكتب للجميع من الذكور والإناث ومن كافة الفِئات العمرية دون أستثناء , بالدخول والقراءة والاستفادة من الكتب , محدداَ وقتاً يعيد به الكتاب , والتي تتراوح عادة من أسبوعين ألى شهر ، وفي حال تجاوز هذه المدة تُفرض عليه غرامة مالية .

اثناء التجوال في أقسام المكتبة ورفوفها تستوقف القاريء كم هائل من الكتب ألتي يقارب عددها الثلاثة ألاف كتاب في مختلف أنواع المعرفة والعلوم الإنسانية والتأريخية حيث تجد اعدادا كبيرة من كتب ألتراث وألأدب والشعر والفلسفة والكتب الدينية المتنوعة ( إسلاميات ولاهوت ) وأديان أخرى , وكتب في ألفن والموسيقا , والكتب السياسية والتأريخية للعراق والدول العربية , دراسات أنسانية وفلسفية , ألأدب العربي والأجنبي , روايات وكتب سير ذاتية , دواوين شعرية لشعراء عراقيين وعرب , أضافة الى كتب ودراسات ماركسية , تأريخ الحزب الشيوعي العراقي , كتب عن القضية الكردية والتأريخ الاشوري والصابئي والأيزيدي , كتب عن الأحتلال الأميركي للعراق , أضافة الى مجموعة مختلفة من القواميس اللغوية والطبية والمصطلحات .

ومن أشهر الكتب التي تحويها المكتبة لقيمتها الأدبية والتأريخية هي ما كتب عن ثورة الرابع عشر من تموز للكتاب العراقيين , عقيل الناصري وحامد الحمداني وغيرهم , ومرافعات محكمة الشعب للعقيد فاضل المهداوي بجميع أجزائها , مؤلفات علي الوردي , عباس العزاوي , عبد الرزاق الحسني , هينري كيسنجر , محمد حسنين هيكل , ومجموعة من الروايات الخالدة لكتاب عراقيين وعرب وأجانب نذكر منهم في الرواية العربية عبد الرحمن منيف , نجيب محفوظ , يوسف أدريس , محمد الماغوط , نوال السعداوي , حنا مينا . في ألأدب الأجنبي كتب لعمالقة الأدب مكسيم غوركي , نيقولاي غوغول و تولستوي , فيكتور هيجو , دوستويفسكي , كارسيا ماركيز وغيرهم . أما في الأدب العراقي فتجد روايات فاضل العزاوي , زهير الجزائري , برهان الخطيب , محمود البياتي , غالب طعمة فرمان وآخرين .

وأخيراَ لابد من التذكير بما قدمه للمكتبة الفقيد الراحل صديقنا وزميلنا العزيز محمد هادي عبد الملك ( أبو أمير ) من خدمة كبيرة بأهدائه قبل رحيله عام 2016 أكثر من ألف وخمسمائة كتاب من مكتبته التي كانت عامرة بنفائس الأدب والشعر والفلسفة والثقافة والتأريخ والسياسة وكل مجالات الحياة المختلفة , فألى روحه الطاهرة ألف تحية وسلام .