البشر بين شجرتين (1)


المحرر موضوع: البشر بين شجرتين (1)  (زيارة 530 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل اولـيفر

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 431
    • مشاهدة الملف الشخصي
البشر بين شجرتين (1)
« في: 17:23 06/03/2018 »
البشر بين شجرتين (1)
Oliver كتبها
- هذه قصتنا و هذا تاريخنا و هذا مجمل الكتاب المقدس.البشر بين شجرتين.تبدأ مسيرتنا من عند شجرة معرفة الخير و الشر حيث سقطنا و ستنتهي مسيرتنا عند الشجرة الثانية شجرة الحياة.التاريخ هو تلك المسافة بين السقوط و بين الخلاص.وجودنا كذلك يبدأ من شجرة معرفة الخير و الشر. نولد بالخطايا  ثم نعتمد فنخلص من إرثها و ننتمي بكل وسائط الخلاص لشجرة الحياة فننجو.
- ما هي شجرة معرفة الخير و الشر ؟هل هي رمز أم حقيقة؟ أين هي و ما نوع الثمرة لكي لا نزرع مثلها ثانية؟ هل حدث تغيير في تشريح الإنسان لما أكل من تلك الثمرة؟ فصار يري الأشياء مختلفة و يدرك الأمور على نحو آخر؟ ماذا حدث لنا؟
- معرفة الخير و الشر لم تكن إسماً للشجرة التي أكل منها أبوانا بل كانت وظيفة الشجرة.إنها تشبه خاتم الزواج لا يلبسه المتزوج إلا ليعلن للآخرين أنه متزوج فالخاتم هنا له وظيفة اياً كان شكله و قيمته ومادته وعمره.كانت وظيفة الشجرة إختبار المحبة فإما نتمسك بالمحبة فتكون لنا معرفة الخير و نتأهل للأكل من الشجرة الثانية  شجرة الحياة أو نأكل ثمرتها فتكون لنا معرفة الشر و تضيع فرصة الأكل من الشجرة الأهم في الجنة كلها.
- هل كانت شجرة حقيقية أم رمزاً ؟ باليقين كانت شجرة حقيقية و كان لها مكان معلوم (وسط الجنة) و كان لها شكل خاص يميزها  حيث كانت الشجرة الوحيدة التي قيل عنها لا تأكلا منها.فلم يكن هناك صعوبة في التعرف عليها.و حين يقول الرب و من كل شجر الجنة تأكل نعرف أنها مثل كل الشجرالطبيعي  لها ثمر يمكن أكله فلماذا يؤكل كل ثمار الأشجار الأخري و لما يكون الحديث عن شجرة مميزة وسط الشجر يكون الأمر رمزياً ؟ما الصعوبة في تصديق أنه توجد شجرة مميزة لا يجب أكلها وسط الأشجار.و هل وجود شجرة سامة مثلاً في غابة عليها تحذير ممنوع الأكل هو أمر صعب التصديق؟ لقد كانت الشجرة هكذا و التحذير واضح من الله بشأنها ليست لأنها مميتة .
- كل ما فيه الجنة يثبت محبة الله للإنسان.إنما كانت هذه هي الشجرة الوحيدة و الفرصة الوحيدة ليثبت بها الإنسان محبته لله بطاعة وصيته و عدم الأكل منها.سماح الله لإبليس كي يجرب أبوينا كان في داخله فرصة لأبوينا لكي يثبتا محبتهما لله برفض الحديث مع إبليس أو حتي رفض فكرته بعد الحديث لكن فشلنا في إثبات حبنا لله.
- لو لم يكن للشجرة ثمر فماذا أكلت حواء ؟ هل أكلت رمزاً و أعطت زوجها ليشاركها أكل الرمز؟ أم أن الأمر لم يكن فيه أكل البتة؟فإذا لم يأتنا الموت بهذه الثمرة فلماذا قدم المسيح نفسه لنا لنأكله؟ أليست ثمرة مقابل ثمرة؟ و إن لم يأكل أبوانا فماذا حدث بالضبط؟متي كان السقوط إذن و كيف؟ و هل مات المسيح ليفدينا من خطية مجهولة إرتكبها أبوانا ( رمزياً) . لو كانت القصة رمزية فنحن إذن من حقنا أن نعرف ما هي الجريمة التي إعدمنا بسببها من الله العادل؟أم سيتركنا نفهمها رمزياً؟ سنساير القائلين بأن القصة رمزية علي أن يخبرونا ما القصة الحقيقية  التي متنا بسببها؟ فإن أنكرنا صدق الرواية الإلهية فمن نصدق؟
- يقول الرب أن حواء رأت الشجرة جيدة للأكل و ليست فقط صالحة للأكل. شهية للنظر و ليست فقط عادية.يمكن أن تكون شهوة الألوهية قد صورت لهما صورة كاذبة عن الشجرة .نعم يمكن هذا لكنها ستبقي شجرة تضخمت حلاوتها في أعينهما كما يحدث مع أي شهوة. هى كالأشجار بصفاتها مع تحذير ممنوع اللمس أو الأكل لئلا نموت.فأكلنا من الشجرة و سري فينا سم الحية و متنا.
- من الملاحظ أن الله أنبت من كل شجرة كنوعها إلا شجرتين كانتا متفردتين.شجرة معرفة الخير و الشر لم تنبت كنوعها و شجرة الحياة ليس مثلها أيضاً. هذا التميز للشجرتين جعلهما واضحتين وضوح الشمس.من هنا نفهم وصية الرب لموسي النبي ألا يضع سارية (عمود) من شجرة ما بجانب مذبح الرب. الآتي لمذبح الرب(شجرة الحياة) يترك الشجرة القديمة بعيداً.تث21: 16
فإذا سألت و كيف علمت أن شحرة معرفة الخير و الشر فريدة في نوعها أقول لك إسمها وحده يكفي فلم يقل الرب أشجار بل شجرة واحدة منهي عنها إسمها وحدها معرفة الخير و الشر.
- أين ذهبت هذه الشجرة ؟ حين أخفي الرب الجنة عن عيون البشر كانت تلك الشجرة في مكانها في الجنة و أختفت بها الجنة.و حيث أنها شجرة من نوع لا يتكاثر فلم يوجد مثلها لا داخل و لا خارج الجنة فلا حاجة لنا بأن نظن أن الشجرة من نوع ما يجب ألا نزرعه فلم يكن للشجرة مثيل .كانت وحيدة و إختفت وحيدة.لم تثمر الشجرة لكن الخطية هي التي أثمرت موتاً و موتى.
- ما نوع الثمرة التي في الشجرة؟ لم يقل الله كلاماً عن الثمرة لكي لا يضع في أذهان أبوينا شيئاً عن الشجرة إلا الوصية بعدم لمسها أو الأكل منها. الذى تكلم عن الثمرة كان إبليس و من بعد كلامه عن الثمرة إشتهى آدم و حواء أكلها.لهذا لم يقل الله عن الثمر شيئاً لكنه قال أن أكل الثمرة ينتج موتاً بينما إبليس أوهم أبوينا أن أكل الثمرة يجعلهما إلهين.لا الله و لا حتي إبليس ذكرا إسم الثمرة.فكان ما يهم الله هو تحذير آدم و ما يهم إبليس هو إغواء آدم بينما الذين يفكرون فيما لا يهم يسألون عن إسم الثمرة وهي ثمرة غير متكررة في عالمنا.لا توجد بين أشجار الأرض.ليس منها شبيه بعد.هل لو رأينا تحذير عن شجرة سامة سننشغل بما هو نوع السم فيها و نسبة التسمم و مدة سريان السم في الإنسان أم سنتجنبها و نمض عنها؟ ليتنا نسأل بنفس الهمة عن شجرة الحياة.عن ثمرها اين هي و اين نحن منها.هل يمكن أن نقترب منها و نمسها و نأكل منها لنعيش أليس هذا أنفع؟
- هل تغير تشريح الإنسان بعدما أكل من الشجرة؟ روحياً تغير قلب الإنسان و فكره فلم يعد كقلب و فكر الله. إنفصلنا عن الله.أصبح حجاباً بيننا و بينه فإحتجب عنا و إحتجبنا عنه.فقدنا صورة الله ومثاله.تغيرت طبيعة الجسد فصار يدب فيه الفساد و المرض كأعراض مسبقة للموت ثم الموت نفسه ساد علي الجميع.تشريح الإنسان قبل الخطية هو جسد كامل أما بعدها فكل خلايا الجسم لم تعد كاملة كسابق عهدها بل صارالموت يسود عليها .الجسد صار يضعف يمرض يشيخ يموت هذا لم يكن قبل الخطية.النفس صارت قلقة فاقدة السلام و الفرح و الأمان.الروح إنفصلت عن الله فكان إنفصالها هو موتها.كانت الخطية مكتملة الأركان. الموت قاس جداً و يغير تشريح الإنسان كله جسده و روحه و نفسه .الإدمان مثال لذلك .يتغير الإنسان بعد الإدمان كأنه ليس هو.جسده يكاد يتلاشي.يعادى نفسه؟ ير الحياة غير ما كان يراها و يفكر ضد الصواب ,مع الفارق في التشبيه بين خطية آدم و مشكلة الإدمان.
– رب المجد يسوع يعرف و يعلمنا بتأثير الخطية علي الجسد لذلك لما شفي المفلوج قال له لا تعد تخطئ ثانية  لئلا يكون لك أشر.بل سؤال التلاميذ عن المولود أعمي هل هذا أخطأ أم أبواه حتي ولد أعمي يكشف عن معرفة الناس بتأثير الخطية  على الجسد مع أن هذا الأعمي كان لمجد الله.لذلك أجاب المسيح هكذا.لكنه لم ينف أن الخطية تسبب آثار خطيرة علي الجسد.و كان لما يأتيه مرضي بأمراض كثيرة يغفر لهم خطاياهم أولاً لأنها مصدر الفساد للجسد ثم يشفي أمراضهم فيشفي الإنسان كله .
- ما المشكلة لو إفترضنا أن قصة الخطية مجرد أدب روحي يقرب لنا ما حدث من سقوط:
1-المشكلة الأولي أننا سنكذب الله الذى قال لنا أن هذه الحادثة حدثت هكذا و أوحي بها لموسي النبي الذى لم يكن صاحب كلام كشهادته عن نفسه.فإذن ليس الله صاحب القصة و لا موسي النبي صاحب كلام فلمن ننسب هذا الجزء من الكتاب المقدس؟ الله هو الشاهد الوحيد علي ما حدث و أخبرنا به بوحيه المقدس.فهل نقول له لا هذا لم يحدث أنت فقط تبسط لنا القصة.إذن هاتوا يا أصحاب الميثودولوجي  القصة الحقيقية.فإن لم تكن عندكم الحقيقة فلماذا تنكرون أن الحادثة كما علمها لنا الروح القدس هي الحقيقة بعينها و ليس غيرها.هل نصدقكم و نكذب الوحى؟ و لماذا لا تصدقونها كما هي و تضيفون عليها من الرمزيات و الأبعاد الروحية ما ترونه بحكمة.فنحن لسنا ضد الرمزية لكن الرمزية التي تبدل الحقائق ليست رمزية بل لها إسم آخر غير الرمزية.
2-المشكلة الثانية هي لوي التفسير لكي نرضي اذواق البعض.الشجرة حقيقية و الثمرة حقيقية و الموت حقيقي نراه بأعيننا حتي اليوم فمن لا يقتنع هكذا فالعيب ليس في الكتاب المقدس لنغير مقاصده و ندعي عليه ما ليس فيه .
3- لو وافقنا أن الحادثة رمزية.فكيف يتم إعدامنا بسببها و نحن لا نعرف التهمة و تفاصيل الجريمة التي إقترفناها؟هل هذا عدل الله؟
4- لو وافقنا أن القصة رمزية فهل كل جزء أو حادثة يحتار فيها غير المتكلين علي نعمة الروح القدس سيقومون بتحويلها إلي أدب و قصة رمزية؟هل مات المسيح من أجل قصة رمزية؟و ماذا سيتبق في الكتاب المقدس بعد أن نساير هؤلاء الميثودولوجيين.
5- أن حادثة السقوط عقيدة.لولا أننا نؤمن أننا سقطنا لا يمكن أن نؤمن اننا خلصنا.و إن لم يسقط آدم فنحن إذن أبرياء و إن سقط آدم ففيم سقط؟ الإيمان بالخلاص مربوط من الشجرة الأولي حتي الشجرة الثانية.الصليب من جزع الشجرتين.حامل اللعنة و حامل ينبوع الحياة.حامل الخطية و حامل التبرير.حامل الموت و حامل الفداء.إيماننا يبدأ من حالة السقوط و يصل بنا إلى الأبدية في المسيح يسوع .
ما المانع من أن نؤمن بواقعية ما يقوله الكتاب المقدس ثم نبحر في تأملاتنا الرمزية.هل لابد للرمزية أن تبدأ برفض الواقع كما يقدمه الروح القدس لنا لأجل تعليمنا و خلاصنا.الإيمان بما في الكتاب بداية متضعة تؤهل الباحث ليكون مستعداً لقراءة الرموز و لإستنارة أعمق.فلنتفق بقلب واحد أن كتابنا لمقدس خال من اساطير الناس و آداب التاريخ و أنه موحي به من الله و أحداثه صادقة حتي التي لم يصل إليها العلم بعد .كلمة الله لا تزول بينما نظريات كثيرة زالت و ثبت عدم صحتها أما كلام الروح فكل يوم يعلن صحته و يتحدى كل موجات التشكيك .ليصبح دوماً المجد للمسيح و الإستنارة للمتضعين المؤمنين بعمل الروح القدس عبر الأزمان.
لنستكمل بنعمة المسيح الكلام عن حقيقة شجرة الحياة.