شباب من سهل نينوى يتدرّبون لحل النزاعات والصراعات في مناطقهم


المحرر موضوع: شباب من سهل نينوى يتدرّبون لحل النزاعات والصراعات في مناطقهم  (زيارة 1649 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل بناء السلام

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 38
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
شباب من سهل نينوى يتدرّبون لحل النزاعات والصراعات في مناطقهم



عقدت المنظمة الأيزيدية للتوثيق ورشة تدريبية لمجموعة متنوعة من الشباب الناشطين من مكونات بعشيقة (مسيحيّون – مسلمون من الشبك والعرب – أيزيديون) حول (مهارات التفاوض وإدارة النزاعات الأساسية) مدّة ثلاثة أيّام من 5 – 7 آذار في فندق (هيكسوس) في عنكاوا.
بدأ التدريب بشرح من د.مارتينا بيغناتي مورانو مديرة منظمة (Upp)  الإيطالية عن أهمية بناء السلام في مجتمعات سهل نينوى والمجتمع العراقي بصورة عامة وخاصّة أنّ الدول أصبحت تتجه نحو مفاهيم السلام في العالم، كما أكّدت بأنّ منظمة (Upp) تدعم هذه المشاريع وترعى كافة البرامج الخاصة بالسلام والتعايش السلمي والتماسك المجتمعي .
وشرح المُمثل القُطري لمنظمة (Upp) ومدير مشروع مدّ الجسور بين مجتمعات سهل نينوى السيد رائد ميخائيل شابا عن النزاع وتحويله إلى أهداف جماعية مشتركة وأنّ السلام أصبح أكثّر توسّعا من الحروب والنزاعات لهذا على المجتمعات أن تقبل مفهوم السلام وأن تبني السلام لتستطيع أن تعمّر وتبني ما خلّفته الحروب.

أدار التدريب المدرّبين سعد الخالدي الحاصل على الماجستير في النزاعات الدولية والعلاقات الدولية ومدير المركز العراقي لمهارات التفاوض وإدارة النزاع والمدرّب أحمد جاسم ، تضمّن التدريب الكثير من المواضيع : موارد النزاع ، صنّاع القرار وكيف يكونوا أطرافاً لإثارة النزاع وللحدّ من الصراع ، مهارات التفاوض أثناء النزاع ، نماذج التفاوض ،المصالح ، المشتركات ، و كيفية تحويل النزاعات إلى أهداف مشتركة جماعية، إمتاز التدريب بالأساليب التي تستطيع الوصول إلى طريقة لحلّ النزاعات بين المكونات والأديان في سهل نينوى، بالإضافة إلى المداخلات والتعليقات التي حصلت بين الشباب والمدرّب وكذلك فرق عمل داخل التدريب وتمرينات حول حلّ النزاع والتقليل من التوترات الحاصلة في سهل نينوى.










أشار السيّد (رائد ميخائيل شابا) مدير مشروع مدّ الجسور بين مجتمعات سهل نينوى والممثّل القُطري لمنظمة (Upp)  :

" إنّ هذه التدريبات تأتي كمرحلة ثانية لنشاطات مشروع مدّ الجسور بين مجتمعات سهل نينوى،  من خلال هذه التدريبات سيتمكن المشاركون من المساهمة في الحد من النزاع وظاهرة الصراع الموجودة في سهل نينوى من خلال حملات ثقافية وفنية ومبادرات سيتم تنفيذها في المرحلة المقبلة بعد التدريبات حيث يركز هذا التدريب على الشباب الناشطين في مجال بناء السلام في ناحية بعشيقة ونواحيها مع التركيز على دور المرأة بالمساهمة في توعية المرأة في مجال بناء السلام ، وقد لمسنا من خلال الجلسات التدريبية مدى رغبة الشباب في كسر الحواجز ومدّ الجسور بين المكونات في هذه المناطق بعد ما شهدت ولا تزال تشهد صراعات مختلفة بعد إحتلالها من قبل التنظيم المتطرف (داعش) وكذلك النزاعات المتراكمة منذ فترات سابقة التي نتجت من إهمال الحكومة لهذه المناطق من خلال إدراجها ضمن المناطق المتنازع عليها ".

كما أضافت د.مارتينا بيغناتي مورانو الحاصلة على دكتوراة في دراسات السلام ورئيسة منظمة (Upp) :

" أنّ مفاهيم السلام بدأت تنشأ في هذه المجتمعات ونحن كمنظمة تهتم ببناء السلام نحن ندعم المنظمات المحلية لتحقيق السلام بين مجتمعات سهل نينوى، كما أنّ الصراع لا يخلق نفعا للإطراف جميعها بل أنّه يزيد من التوتر والمشاكل ، نعم إنّ بناء السلام يجعلنا نشعر بالطمأنينة والأمن،  وأن مدّ جسور المحبة والسلام لهذه المجتمعات التي خرجت من تجربة داعش المريرة هو مهم جدّا لجعلها تمرّ بحالة الاستقرار، أنا واثقة بأنّ المستفيدين من برنامجنا سيحققون السلام في مجتمعاتهم ".

كما أضاف المدرّب سعد الخالدي " نستطيع حلّ النزاعات وتقليل التوتّرات من خلال إعادة الثقة بين المكونات التي تمثل هذه المجتمعات بمبادرات حقيقية ترتقي لمستوى التحديات بواسطة إعادة التفكير بكل أخطاء المرحلة السابقة على مستوى الفرد والعائلة والمجتمع للقيام بأدوارنا التي تخلينا عنها تحت ذريعة أن هذا لا يعنيني حتّى وصلت النار إلى أن تلتهم الجميع ، فنحن بحاجة الى المصارحة وفتح الجروح رغم آلامها كي نتعلم طرق العلاج الصحيحة من خلال الجهود الجمعية لكل المكونات مع بعضها وليس بمعزل عن بعضها ويجب إشراك الشباب والنساء وصناع القرار الذين يمثلون الجانب الحكومي ، كما أنّ المؤسسات التربوية مهمة جدا في أن تأخذ دورها لتذليل العقبات وملئ الفجوات وأستبعاد الافتراضات التي نشأت من مكون ضد مكون آخر " .
وأكّد الناشط الشبكي (محسن حسن زينل) أحد المشاركين في هذه الورشة التدريبية إنّ حلّ النزاع والتقليل من التواترات الحاصلة يمكن أن نحققه عن  طريق : تحقيق السلام بين المكونات والمجتمعات في سهل نينوى وعن طريق بناء الثقة والتسامح وعدم الإيذاء واحترام جميع الأيان والطوائف وقبول الآخر ،  وعن طريق مبادرات ونشاطات وفعاليات يمكن أن نقيمها في سهل نينوى لتجمع كافة المكونات مع بعضها ".

و أضاف الناشط المسيحي (سام الياس مال الله) أحد المشاركين في الورشة التدريبية نستطيع تطبيق ما تعلّمناه من ورشة فن التفاوض و فضّ النزاعات  من خلال عدّة نقاط أهمّها أن نبدأ بتطبيق مفاهيم السلام وقبول الآخر والتفاوض بدءاً من العائلة أوّلا والمدرسة وأن نختار أشخاصا كفوئين ليستطعيوا أن يكونوا أداة سلام وحب ، كما أنّنا نستطيع أن نعزز السلام والثقة من خلال مشاريع وبرامج خاصة بين المكونات ، بالإضافة إلى الزيارات المستمرة وتشكيل لجان بين المكونات خاصة بالسلام والتسامح والتعايش السلمي.
كما أكّدت الناشطة الأيزيدية (بروين إدهام حيران) إحدى المشاركات في الورشة التدريبية نستطيع أن نحلّ النزاعات من خلال عدّة طرق : حوارات مع كافة الأديان والمكونات ، خلق مبادرات تجمع المكونات مع بعضها ، مشاركة الأفراح والاحزان ، التأثير على أصحاب القرار من خلال الإتفاق على آراء وقرارات تخدم مصلحة الجميع ، ومن خلال الإعلام نستطيع أيضا نشر خطابات الحب والسلام ومحاربة التطرف بطرق مقبولة بين الناس ومبنية على مشتركات أساسية بغضّ النظر عن الإنتماءات الدينية والقومية ومن مبدأ الإنسانية والتعاون والسلام نستطيع تحقيق السلام وحلّ النزاعات.
وأضاف رئيس المنظمة الأيزيدية للتوثيق (حسام عبدالله) " إنّ حل النزاعات يختلف عن تقليل التوتر وبالتالي فإن  مسؤوليات المجتمع المدني الضغط باتجاه تقارب الفرقاء من المجتمعات وعليه من الضروري التركيز على تقليل التوتر وتخفيف النزاع بينما تكمن مسؤولية الدولة وسلطاتها حل النزاعات في اطارها المجتمعي وفي الاطار القانوني كما ان مسؤولية المجتمع المدني تقييم النزاعات وخصوصا بعد الاحداث والفجوات المجتمعية التي احدثها تنظيم ( داعش ) بحق المكونات العراقية وبالاخص في سهل نينوى وسنجار وتلعفر حيث لازالت الاثار مستمرة وبالتالي هناك العديد من الافراد انضموا الى هذه المجاميع الارهابية وارتكبوا ابشع الانتهاكات واحدثوا ابادات بحق بعض المكونات في حين ان السلطات لازالت متعرجة في السيطرة على هذه النزاعات والفجوات التي ارتكبها داعش ولهذا بادرت المنظمات المدنية بزمام المبادرة في تقليل النزاعات والتخفيف منها في اطار العدالة للجميع اي بمعنى ليس بمبدأ  عفا الله عما سلف وانما محاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات وتقديمهم للعدالة وكذلك تقارب المجتمعات المختلفة في اطار العدالة ، وإنّ بناء السلام عملية طويلة الامد وهي ليست عملية تقاس بفترة زمنية قليلة وانما بحاجة الى وقت ولكن اخذ المبادرة من قبل المجتمع المدني خطوة مهمة وجبارة ولكن هذا لا يعني ان يكون للمؤسسات الحكومية الدور الاكبر في تقليل وتخفيف النزاعات لكون من مسؤولياتها وفق القانون وان دور المؤسسة التربوية مهمة وكذلك دور مؤسسات فرض القانون ايضا مهمة ومن الضروري في عملية بناء السلام وتخفيف النزاعات التركيز على الهياكل المجتمعية كالمجالس التطوعية للاعيان وغيرها لان لديها دور مهم في المجتمع وتخفيف التوترات فيما بينه  " .
 
إستمرّت الدورة مدّة ثلاثة أيام من العمل والمناقشات ، وفي ختام الورشة تم توزيع شهادات مشاركة من قبل منظمة (Upp) على جميع المشاركين، بالإضافة إلى إستخلاص أبرز المشاكل ووضع خططاً للعمل عليها ومعالجتها من خلال نشاطات ومبادرات شبابية وتطوعية وفنية وثقافية وحملات مدافعة ومهرجانات وماراثونات والكثير من الفعّاليات التي تقرّب المكونات مع بعضها البعض.
وجدير ذكره بأنّ مشروع مدّ الجسور في مجتمعات سهل نينوى بتنفيذ وإشراف م ن المنظمة الإيطالية (جسر إلى) بتمويل من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي نيابة عن الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية في ألمانيا وتنفيذ كلّ من المنظمة الأيزيدية للتوثيق ومنظمة الرسل الصغار للإغاثة والتنيمة ومنظمة داك للمرأة الأيزيدية