الهوية المسيحية في الرواية العراقية.. دراسة في دور الهويات الفرعية


المحرر موضوع: الهوية المسيحية في الرواية العراقية.. دراسة في دور الهويات الفرعية  (زيارة 644 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 32818
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

جريدة المدى  / عدوية الهلالي

عن دار الشؤون الثقافية صدر كتاب الباحث والإعلامي عماد جاسم والمعنون ( الهوية المسيحية في الرواية العراقية) يتضمن دراسة تحليلية لروايات مابعد عام 2003 ، وهو في الأصل عبارة عن رسالة ماجستير حصل فيها الكاتب على درجة الامتياز في مجال النقد والأدب الحديث ..

ويعد الكتاب من الدراسات النادرة والجريئة للهويات الفرعية مع قراءة معمقة للهوية العراقية والهوية المسيحية عبر الغوص في تحليل سبع عشرة رواية عراقية تناولت قصصاً وحكايات المسيحيين في فترات متبيانة من تاريخ العراق وعلاقتهم بالأرض والبيئة التي عاشوا بها وتعايشوا مع ناسها ، كما تناول الباحث أسباب الهجرة وتاريخ هجرات المسيحيين وماتعرضوا له من مضايقات وتلك الروح العراقية التي تظهر جلية في أغلب أبطال وشخصيات الروايات مدار البحث ، حيث تضمن الكتاب إلقاء الضوء على أعمال أحد عشر روائيا بعضهم من المسيحيين وأخرين من المسلمين منهم من يعيش داخل العراق ومنهم من هو في الخارج أمثال انعام كجه جي وسنان انطوان وميسلون هادي وأحمد سعداوي وميثم الحلو وناظم العبيدي وعامر حمزة ..
وشمل الكتاب الذي يقع في 288 صفحة من القطع المتوسط ثلاثة فصول وتمهيد وخاتمة مع النتائج فكان التمهيد عبارة عن قراءة مستفيضة عن معنى الهوية الوطنية وجذورها الفلسفية واللغوية ، مع عودة تاريخية للوجود المسيحي في العراق ومامروا به من اختلاط فاعل مع المسلمين ورؤية المسلمين لهم على مر عصور خلت ، فيما تضمن الفصل الأول :خطاب الذات وسؤال الهوية في رواية ( الحفيدة الامريكية ) مع خطاب الذات بين فخر الماضي وانكسار الراهن في رواية ( طشاري) ، واختتم الفصل الأول بمبحث موسع حمل عنوان ( تشظي الذات) ، صراع الاعتدال والتعصب في رواية ( يامريم) لسنان انطوان ، في حين حمل الفصل الثاني عنوانا شاملاً : الهوية المسيحية بوصفها الآخر والذي يركز على قراءة موضوعية للمسلمين ورؤيتهم لشركائهم في الوطن والتاريخ وهم المسيحيين ، وشمل الفصل الثالث : الهوية المسيحية قبل الاحتلال وبعده والذي تم التطرق فيه لواقع المسيحيين في العقود التي سبقت الاحتلال منذ تاريخ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 والى يوم 9/3/ 2003 حيث شكل دخول الامريكان وبدء حالة الفوضى وبروز جماعات متطرفة تهديداً لوجودهم ماحدا بهم للتركيز الجدي بالهروب واختيار ملاذات أخرى بعيدا عن مرتع الصبا ..
ولكن يبقى السؤال الأبرز في حواراتهم عبر تلك الأعمال الروائية ..هل فقدوا صلتهم بالوطن ؟ هل تعايشوا مع البيئات الجديدة وتأقلموا معها ؟ مامدى الحنين في استذكارهم ؟ مايمثل لهم العراق اليوم ؟…
تضمن الكتاب أيضاً مقدمة للمؤلف يقول فيها ( جاء الادب العراقي بفنونه المتنوعةة ليواكب ذلك الصراع على الهوية وينقل المخاوف والتصورات برغبة تجسيد الواقع أو تنبيه العراقيين من خطر الانقسام المجتمعي ، ولعل الرواية هي أكثر الفنون الادبية تعبيراً عن التجارب الاجتماعية والسياسية للجماعات بصفتها المادة التي شكلت موضوع هذه الدراسة حول الهوية الفرعية )..
وقد جاء اهتمام الباحث الشخصي بالأقليات واختياره هذا الموضوع لكونه ناشطاً في ميدان الإعلام والمجتمع المدني من جهة ولأثر موضوع الهوية في تماسك النسيج الاجتماعي من جهة اخرى ، ولحداثة حقل الهوية المسيحية الذي وجده في الدراسة الادبية عامة والروائية بشكل خاص في العراق ..وقد تم اعتماد النقد الثقافي ليكون هو المنهج النقدي في تحليل الأعمال الروائية لما فيه من تعدد الادوات وتنوع زوايا النظر ، إذ أن النقد الثقافي يوفر أدوات ومساحة مناسبة للتعمق أكثر في النص الروائي فضلا عن إنه ينفتح على الدراسات والحقول الاجتماعية والسياسية والنفسية لتكون داعمة في تحليل النص الروائي وقراءته ، أما الاضافة المهمة والنوعية لهذا الكتاب فهي المقدمة التحليلية التي تضمنت دراسة معمقة للكاتب والاكاديمي فارس كمال نظمي والتي نقرأ فيها: ( هذا الكتاب يعد مشروعاً عقلانياً طموحاً للتجديد الفكري في مقاربته لأدب الأقليات الأثنية في زمن استهلاك المفاهيم الاكاديمية وافراغها من الروح الاجتماعية ، كما يعد نصا محرضا على الدهشة الاخلاقية المنحازة الى قضية مجتمع بات يخضع لعملية تجريف ثقافي وانساني مريعة بأدوات الدين السياسي والجشع الطفيلي لرأسمال لقيط ..ولعل الميزة الاسلوبية الأهم لهذا الكتاب تكمن في قدرة المؤلف على الامساك بعصا الهوية الفرعية المسيحية والهوية الوطنية العراقية ..إذ أن القارئ لن يشعر بتمايز وصراع بين هذين المفهومين طوال صفحات الكتاب حيث أن هذا التمايز قائم في الحياة الاجتماعية ، بل سيبحر مستمتعا في مركب مزدوجة تحمل الهويتين معاً دون أي تعسف فكري يجعله تحت وطأة التلقين أو الاملاء ..
يوفر هذا الكتاب مادة فكرية متنوعة الاختصاص لكل باحث في العلوم الانسانية والاجتماعية يريد الاستناد إليه في تطوير و دراسة أزمة الهوية الاجتماعية في العراق من جهة ، كما يوفر استشرافات واستنتاجات ذات طابع اجرائي ضمن حقول السياسة والاجتماع والانثروبيولوجيا والنفس والمجتمع المدني من جهة اخرى ، مايجعله كتابا توثيقياً لجزء حي وملتبس من الذاكرة التاريخية والعراقية عموماً ، وللذاكرة المسيحية خصوصاً ..
ومن الجدير بالذكر إن مؤلف الكتاب تمت استضافته مؤخراً في باريس ليقدم قراءة شاملة عن كتابه ومن المؤمل استضافته في عدد من عواصم العالم لأهمية موضوع الأقليات من جهة ورؤية الكتاب الموضوعية للحدث العراقي ومشكلة الهويات الفرعية وفكرة ترسيخ الهوية الوطنية في المجتمع ..كما تمت دعوة الكاتب للمشاركة في كنائس وملتقيات وجمعيات لجاليات عراقية وعربية في السويد والدنمارك وهولندا للتعريف بمشهد الأقليات وتناول الأدب العراقي له ، وكان كتابه محوراً لبرنامج (بدون قناع ) في إذاعة مونت كارلو في فرنسا مؤخراً ، ويوجد الكتاب حاليا في المكتبات العراقية والعربية وفي المعهد العراقي في باريس والمكتبة الشرقية العالمية ومكتبات عالمية متنوعة …

أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية