مِن أجلِ صِيامٍ أجدى وأثمر!


المحرر موضوع: مِن أجلِ صِيامٍ أجدى وأثمر!  (زيارة 480 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حنا ميخائيل سلامة نعمان

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 4
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مِن أجلِ صِيامٍ أجدى وأثمر!
                                                                  بقلم: حنا ميخائيل سلامة نعمان
لا يكون الصيام صياماً حقيقياً مُثمراً إنْ ظننتَ أنَّه يقوم على الإمساك عن صُنُوفِ الطعام والشراب لفترة مِن الزمن فحسب!
لا يكون الصيام صياماً حقيقياً مُثمراً إن لم يكُن مقروناً بضبط الحَواس، بل وقهر مُيول الجسد ورغباته ومُشتهياته!
لا يكون الصيام صياماً حقيقياً مُثمراً إن لم تَحفظ لِسانَك فلا يُطلِق سِهامه إغتياباً وإدانةً وافتِراءً وتجريحاً وإذكاءً لنار الفِتَن والبغضاء والوقيعة والإيذاء! قال السيد المسيح للجموع "اسْمَعُوا وَافْهَمُوا ليس كلّ ما يدخلُ إلى الفمِ يُنَجِّس الإِنْسَانَ، بَلْ ما يخرج مِنَ الْفَمِ هذا يُنَجِّس الإنسان، إنَّ كل مَا يدخل إلى الفم يَمْضِي إِلَى الْجَوْف وَيَنْدَفِع إِلَى المَخرج وأما ما يخرج من الفم فمن القلب يصدُرُ ، وَذَاكَ يُنَجِّس الإنسان، لأَنْ مِنَ الْقَلْب تخرج أفكارٌ شريرةٌ: قَتْلٌ، زِنىً، فِسْقٌ، سرقةٌ ، شهادة زورٍ، تجديفٌ، هذه تُنجس الإنسان".
لا يكون الصيام صياماً حقيقياً مُثمراً إن تَبَرَّمتَ وتأفَّفت وتشكَّيْتَ وأظهرت لِمَن هُم مِن حولك غضباً وعَبُوساً واستياءً! قال المسيح "ومتى صُمْتُم فلا تكونوا عابِسين كالمُرائينَ، فإنهم يُغيِّرونَ وجوهَهُم لكي يَظهَروا للناس صائمينَ. الحقَّ أقولُ لكم: إنهم قد اسْتوفَوا أجرهم. واما أنت فمتى صُمت فادْهُن رأسَك واغسِل وجهك لكي لا تَظهَر للناس صائماً، بل لأبيك الذي في الخَفاء. فأبوكَ الذي يرى في الخَفاء يجازيك علانيةً".
لا يكون الصيام صياماً حقيقياً مُثمراً إن لم تَطـَّرِحَ عنك الكبرياء والتكبُّر والتشامخ والغرور. وان تُسْقِط عن وجْهِك أقنعة المكر والخُبث والخِداع!
لا يكون الصيام صياماً حقيقياً مُثمراً إن لم يُقرن بكفِّ اليد عن الرِّشوة ومال الحرام والباطل وانتزاع حقوق الغير!
لا يكون الصيام صياماً حقيقياً مُثمراً إن لم تَبْسِط يدك للفقير والمُعْوز والمُشرَّدِ، وأن لا يكون العطاء والبذلُ  بِمِنَّةٍ أو إبتغاءَ مُقابلٍ مِن الطرف المُتلقي فالجزاءُ من الله. قال المسيح: "أَعْطوا تُعْطَوا، إغفِروا يُغفرُ لكم" ولنذكُر حين نُعطي  ونُقدِّم، بل في كل حينٍ قول القديس بولس "أننا لم ندخل العالم بشيءٍ ومن الواضح اننا لا نقدر أن نخرُج منه بشيءٍ فإن كان لنا قوتٌ وكِسوةٌ فلنكتفِ بهما".
لا يكون الصيام صياماً حقيقياً مُثمراً إن كانت الصَّدقات والعطايا التي تُقدّمها يواكبها الترويج والظُّهور والتباهي ونيل ثناءِ الناس ومديحهِم، في مخالفة صريحةٍ لِما أوصى به السيد المسيح وشدَّد عليه لِمراتٍ كثيرةٍ بقوله:  "وإذا تصدَّقت فلا يُنفخُ امامكَ في البوق..، لتكُن صدقَتُك في الخُفية وأبوك الذي يرى في الخُفية يُجازيك..، إياكُم أن تعملوا بِرَّكُم بمرأى الناس لكي ينظروا إليكم فلا يكونُ لكم أجْرٌ عند أبيكم في السموات".
لا يكون الصيام صياماً حقيقياً مُثمراً إن أسْكَتَّ صوت الضمير في داخلك مؤنِّبَاً ومبكِّتَاً إن أخطأت مِن جانبٍ، أو  مُحفِّزاً للتشبُّتِ بالحق والتزام الإستقامة وفِعْلِ الخير مِن جانبٍ آخر!
لا يكون الصيام صياماً حقيقياً مُثمراً إن لم تصبِر بإيمانٍ على التجارب والمِحَن والضيقات والألم!
لا يكون الصيام صياماً حقيقياً مُثمراً إن أنكرت المسيح في مجالِسِكَ أو إنتابتك رَهبة من أن تنطق بإسمه القدوس أو تستشهِدَ بآيةٍ من إنجيله الطاهر كلمة الحياة لخلاص النفوس.
لا يكون الصيام صياماً حقيقياً مُثمراً إن لم تواكبه الصلوات.. وإن يبقي الإنجيل المقدس، كلمة الله الحيَّة المُحْيِيَة في رُكنٍ من بيتك مَنْسِيَّاً دون أن تعطيه من وقتِك شيئاً.. ليس في زمن الصيام فحسب، بل على مدار العام.. بينما تجِدُ وقتاً كافياً للتلهي والتَّسَلِّي والدردشة من خلال شبكات التواصل وتقنياتها!
لا يكون الصيام صياماً حقيقياً مُثمراً إن توانيت وتكاسلت وأجَّلتَ توبتك طامعاً بصبرالله وطُول أناتِه، ومُتجاهلاً في الوقت نفسه أن مأموريتك على الأرض قد تنتهي في أيَّة لحظة تُخْطَفُ بعدها ثمَّ إلى الدينونة والحِساب!
لا يكون الصيام صياماً حقيقياً مُثمراً إن لم يكُن مقروناً بالندم والتوبة وطلب الرحمة عمَّا اقترفتَ بالقول والفكر والعمل والإهمال. وَضَع نُصب عينِك أن التوبة وطلب المغفرة من خلال التقدُّم بإنسحاق قلبٍ إلى سِرِّ الإعتراف لا يكلفك شيئاً فعلى الصليب دفع المسيح الفادي عنك الثمن بدمه الزَّكي لمغفرة الخطايا.
بقي أن أقول: إن مقابلة الرب، ومعاينة مجده، والإلتقاء به كذلك التَّسَلح لمقاومة التجارب والتحديات وتحمل الآلام والصِّعاب والتغلب عليها تشكل غايات الصلاة والصيام، فهل سعينا إلى ذلك بقلوب نقية مُنسحقة تائبة لنقطف الثمار  الروحية وهي الأساس إلى جانب الإنسانية والحياتية!
                                                                 حنا ميخائيل سلامة نعمان /كاتب وباحث
Hanna_salameh@yahoo.com