أين نحن من اللغة السريانية اليوم؟... للباحث السرياني جوزيف أسمر


المحرر موضوع: أين نحن من اللغة السريانية اليوم؟... للباحث السرياني جوزيف أسمر  (زيارة 728 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د.شربيل طوني

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 1
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أين نحن من اللغة السريانية اليوم؟... للباحث السرياني جوزيف أسمر


د.شربيل طوني _لبنان
إنني اليوم إذ أضع يمناي على القلم، لأخوض غمار بحث حساس ومؤثر، أقول: لقد عاش أجدادنا السريان في مواطنهم الأولى، أي في أرض الرافدين، وبلاد الشام وفينيقية، وبلاد الشرق عموماً، أرض الشمس الساطعة، والأنهار العظيمة، مهبط الحضارات الأولى، والأديان السماوية، وكوَّنوا أمة عريقة ذات ماض تليد، وحملوا مشعل الحضارة والمدنية، ولم يكونوا في يوم من الأيام منغلقين على أنفسهم، بل كانوا كالهواء والنسيم العليل، لا حدود، ولا تخوم لطموحاتهم، يمتدون عبر الأثير، لينشروا ثقافتهم وتجارتهم، عبر كل الأصقاع والمحاور مما يعود بالنفع على بني جلدتهم والبشرية جمعاء، فأناروا دياجير الظلمات في العالم كله، وعلى مدى قرون طويلة وعديدة، وسادت لغتهم وثقافتهم السريانية العالم يوماً، فكانت مزروعة في كل فج عميق، وفي كل مظهر من مظاهر الحياة الثقافية العالمية، وشكلوا إمبراطورية لغوية ثقافية واسعة الأطراف، بدءاً من شبه الجزيرة العربية، ووصولاً إلى جنادل النيل العظيم، حيث مصرُ هبته، والحبشة منبعه، عبر اليونان، وتخوم الصين وجنوب الهند، التفافاً إلى أفغانستان وحاضرتها كابول، وبلاد الأناضول وغيرها، وحافظوا عليها صافية، خالية من كل شائبة أو خلل.

لكن بعد هذا الانفتاح المطلق على الشعوب المجاورة، أخذت هذه اللغة تتأثر وتتطعم بألفاظ وعبارات، ومعان كثيرة، ومن لغات متعددة، تأتي في مقدمتها: اليونانية والفارسية والعربية.
أضف إلى هذا فإن الذين اعتنقوا الدين المسيحي، وسعَّوا اللوحة السريانية اللغوية الشطرنجية، مما شكل لهجات ومدارس لغوية جديدة، وامتدت إليها يد التشرذم، فكانت شرقية وغربية ورهاوية وفلسطينية ومعلولية وغيرها، وكانت بالتالي تحديات العصر.

ومع كل هذا فقد حافظت على سطوتها وانتشارها وقدرتها على استيعاب معطيات الأحقاب والأزمان، واستوعبت الحضارات الشرقية، ومدت الجسور بين ثقافات مختلف الشعوب والأمم.   
فما حال هذه الإمبراطورية الثقافية، ممثلة بلغتها السريانية وأبجديتها الفينيقية والتدمرية والإبلائية الخالدة، أم الأبجديات العالمية اليوم، ونحن في القرن الحادي والعشرين ؟
 
لقد تحققت أقوال المتنبىء السرياني كوَّي، الذي عاش في الربع الأول من القرن العشرين في طور عبدين بتركيا، والذي قال: إنني أرى سريان طور عبدين، يطيرون على أجنحة الطير، فلا أعلم إلى أين يذهبون؟ نعم لقد كانت أجنحة الطير التي تحدث عنها كوّي الطائرات، وكانت هجرة السريان إلى مختلف أنحاء العالم، حيث شكلوا بحيرات صغيرة بين تلك الشعوب في أوربا وأمريكا واستراليا، وباتت لغتهم وثقافتهم مطعناً لكل الضربات، ولرحى طواحين حضارات وثقافات تلك الشعوب، وأخذت تذوب شيئاً فشيئاً، مما سبب بلبلة هائلة في المجتمع السرياني، لقد أصيبت السريانية في مكمنها، وفي مقتلها، تحتضر كجريح، وباتت على شفير الهاوية والزوال، والموت البطيء حتى في عقر دارها، ليس من الأعداء والغرباء كما هو المتعارف والمعروف في عرف الحياة، وفي مثل هذه الأحداث، وإنما من أبنائها والقائمين على شؤونها، وصارت بموقع لا تحسد عليه، على مثال القيصر الذي طعنه أعز أصدقائه، فقال له: حتى أنت يا بروتوس؟.
إن اللغة السريانية اليوم في خطر داهم إن لم يعمل لها المجدون ويتداركها المخلصون ليس في بلاد الغرب حيث مهاجر السريان وجالياتهم وحسب، وإنما حتى في عقر دارها في بلاد الشرق حيث نمت وترعرعت مذ نطق الإنسان الأول بها، لأننا لا نجد من يحامي عنها، أو من يدفع طفلاً أو طفلة للتحدث بها، فهذا أمر أصبح في عرف اليوم من الماضي البعيد، ومن باب التدخل في شؤون الآخرين حيث لا تحمد عاقبة مثل هذه النصيحة، بمنطق هؤلاء الناس.
إننا نرى اليوم جميع أطياف السريان ومن مختلف الشرائح، يجدون ويجتهدون وحتى يستقتلون في سبيل توجيه أبنائهم وبناتهم لتعلم اللغات الأخرى دون الالتفات إلى لغة الآباء والأجداد الميامين، لغة السيد المسيح وأمه الطوباوية مريم، لا لشيء إلا لأن السريانية لا تمطر عليهم ذهباً، والتعامل معها صار كشيء قديم، نفاخر به ـ إذا  احتجنا لذلك فقط ـ أمام الآخرين.

ومن المآسي التي نجدها بين سريان اليوم في بيوتهم وشوارعهم وأماكن سكناهم وحتى في كنائسهم، أنهم يدَّعون السريانية، ولا يعملون لها، فالأهل يجدون أولادهم يتكلمون بغير السريانية من الألسن، العربية أو الإنكليزية أو السويدية والألمانية والهولندية وغيرها فيفرحون، متناسين أن هذه اللغات إنما يتعلمها الطفل في المدرسة والمعمل والأماكن العامة، فيدوسون على ضمائرهم ولا ينصحون فلذات أكبادهم إلى ما ينفعهم في دينهم وتاريخهم ودنياهم.

والأسوأ من ذلك أننا نجد كثرة من الآباء والأمهات ممن يعرف كلاهما السريانية يغيران لغة بيتهما إلى لغة أخرى مدعين في ذلك التمدن والتحضر غير عالمين أن التمدن والتحضر لا يكونان بمثل هذه التصرفات الشوهاء والعرجاء وترك أعز ما يملكه الإنسان من قيم وأخلاقيات، فيكبر الأولاد وهم لا يعرفون شيئاً من لغة الآباء والأجداد لا لذنب اقترفوه إلا كونهم أبناء هؤلاء الآباء الذين لا يغتفر ذنبهم حتى قيام الساعة، ولهؤلاء أقول: هل نسيتم أن كل شيء في الحياة ليس نقوداً فقط؟ وإنما هنالك قيم وماض عريق وإخلاص للتاريخ والأمة أيضاً؟.

لماذا تريدون أن نكون سرياناً دون هوية أو إطاراً خالياً من الصورة؟،  كيف سنقف أمام محكمة التاريخ وبماذا سننطق في يوم الحساب الرهيب، وكيف سنبرر مثل هذه التصرفات الخاطئة؟، ونحن قد وجهنا ونوجه هذه السهام لأعز ما نملك، بعد الله والمسيح.

وإنني إذ أكتب اليوم هذا وقلبي يعتصر ألماً ودماً، أدعو أبناء أمتي السريانية أن يلتفتوا إلى واقعهم، ويستمعوا لصوت ضميرهم ويخلصوا بعض الإخلاص إن لم يكن كله للغتهم وتعلمها والأخذ بزمامها لأنها هويتنا في كل زمان ومكان، ويمارسون بها حقهم وواجبهم تجاه أمتهم وتاريخهم العظيم ولا سيما بعد دخولها الكمبيوتر، لأننا في موقف وزمن تاريخي مفصلي قد يحدد فيه مصير لغتنا المقدسة وبالتالي مصير أمتنا السريانية العظيمة، وأتمنى ألا يكون هؤلاء ممن يدقون آخر المسامير في نعشها فيلفظهم التاريخ وتلعنهم الشعوب، ولن يسامحهم الله ولا الضمير السرياني الحي.




متصل جلال برنو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 127
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
 د. شربل طوني المحترم ،

أحييك وأحييي صاحب المقال لدعوتكم أبناء السريان تعلم لغة آباؤهم الى جانب اللغات الأجنبية ولغات البلدان التي يقيمون فيها بهدف الحفاظ على الهوية القومية .
د. شربل أنا عراقي من أتباع الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، ألقي اللوم بقدر كبير على رجال كنيستي لأنها تحمل أسماً قومياً لا تستحقه حيث أن اسمها كلدانية ولكن في الحقيقة هي عربية أو في طريقها إلى التعريب الكامل و رئيس الكنيسة الكلدانية الحالي يقود حملة التعريب تحت مسمى التأوين والتجديد .

أعتقد أنه كان يٌفترض بكنائس الشرق أن تحافظ على اللغة والتراث ... وذلك لأننا خسرنا إمبراطورياتنا وليس لدينا حكومات ترعى مدارس لتدعم لغتنا وارثنا القومي .

سؤالي لك د. شربل هل كان دور رجال الكنيسة المارونية وشقيقاتها في لبنان مثل دور رجال كنيستي الكلدانية في مسألة تعريب الطقوس الكنسية السريانية الثرية ؟ أرجو أن تنورنا بحسب معلوماتك
شكراً جزيلاً ولك خالص تحياتي