عفرين : من المحنة الى نموذج لاعادة بناء الحركة الكردية


المحرر موضوع: عفرين : من المحنة الى نموذج لاعادة بناء الحركة الكردية  (زيارة 417 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صلاح بدرالدين

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 704
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عفرين : من المحنة الى نموذج لاعادة بناء الحركة الكردية
                                                                       
صلاح بدرالدين
        قضية للنقاش 
         ( 141 )
   كما أرى فان مسالة عفرين بكل محنتها وملابساتها وجوانبها القومية والوطنية والاقليمية تشكل الموضوع الأهم للكرد السوريين في اللحظة الراهنة وتتوقف على نتائج حلها جملة من القضايا الاستراتيجية المتعلقة بمصير الكرد السوريين ومستقبل حركتهم القومية وذلك للأسباب التالية :
 أولا – منطقة " جيايي كرمينج " وعاصمتها عفرين الغنية بثروتها البشرية ومواردها الاقتصادية والمهمة بموقعها الجغرافي والمعبرة بدلالتها التاريخية منذ عهود الامبراطورية العثمانية والانتداب الفرنسي والحكم الوطني بعد الاستقلال وحتى الاحتلال التركي الراهن هي بمثابة الرأس من الجسد الكردي السوري الذي يتوقف عليه وجوده ولايمكنه البقاء من دونه .
  ثانيا – كان لأهالي هذه المنطقة جولات وصولات ضد الانتداب الفرنسي ومن أجل الاستقلال الوطني وقدمت نخبة من الرواد الأوائل الذين ساهموا في وضع اللبنات الأولى لتأسيس الحزب الكردي السوري الأول كما أنجبت مناضلين شجعان كانوا وراء تصحيح مسار الحركة الكردية وصيانتها من الانحرافات منذ أواسط الستينات الى جانب الأعلام العظام الذين حافظوا على الفن الكردي الأصيل أمام كل مخططات النظام الشوفيني الذي استهدف كل جوانب الثقافة الكردية المقروءة منها والمسموعة .
 ثالثا – هذه المنطقة كمثيلتيها ( الجزيرة وعين العرب – كوباني ) كانت ضحية عملية التسليم والاستلام بين سلطة الأسد ومركز قيادة – ب ك ك – بقنديل منذ بدايات الثورة السورية كجزء من استراتيجية النظام في مواجهة الثورة وتطويقها والدفع باتجاه معارك جانبية لاضعاف جبهة الثوار والعملية هذه تمت لتكون وقتية تحت سلطة صديقة – رديفة ثم تعود في الوقت المناسب مجددا الى حضن سلطة الاستبداد وذلك عبر سيناريوهات مختلفة ومنها ماتسري حاليا بخصوص " جيايي كرمينج " وستحدث وكما هو مرسوم في المنطقتين الأخريتين عاجلا أم آجلا بترتيبات معينة .
 رابعا – خلال سبعة أعوام من سلطة الأمر الواقع المستعارة ومن قيام – المجلس الكردي – وكان مهندسهما وشفيعهما واحد وهو الرئيس العراقي الراحل جلال الطالباني ابان اجتماعه بعائلة الأسد بالقرداحة في أول زيارة رئاسية له وبضوء أخضر ودعم واسناد أجهزة نظام الأسد وبعد كل الحوارات والاتفاقيات والصراعات ( اللامبدئية )  بين الطرفين ثبت للقاصي والداني أن قيادتيهما تنطلقان من مفاهيم حزبية وليست قومية ومن مصالح خارجية وليست وطنية متفقتان على استبعاد جماهير الوطنيين المستقلين وحركات الشباب وكل ممثلي المجتمع المدني والمثقفين المعبرين عن مصالح الشعب والوطن .
 خامسا – في اللحظة الراهنة وبعكس منطقتي ( كوباني والجزيرة ) لاوجود لسلطة النظام ولالسلطة الأمر الواقع الرديفة – أو الوكيلة المؤقتة وهما تطوران ايجابيان أما سلطة الاحتلال التركي بكل مساوئها فهي ليست دائمة وقد تنحسر في أية لحظة وحتى لو طالت يمكن لشعبنا هناك أن يتعامل مجبرا معها كقوة احتلال تضاف الى الاحتلالات ( الروسية والايرانية والأمريكية ) والتي من المفترض أن تخضع لشروط القانون الدولي ونظم هيئة الأمم المفروضة على المحتل .
 سادسا – سلطة نظام الاستبداد كانت منذ انقلاب البعث بداية الستينات تتعامل مع شعبنا بذهنية الاستعباد ومع قضيتنا بمفهوم العدو ومع حركتنا بسياسة التبعية والاستحواز والشق والانقسام ومنذ سبعة أعوام وتحت نير سلطة الأمر الواقع انتقل شعبنا من سجن دولة البعث المركزي الكبير الى سجون – ب ك ك - المناطقية السوداء وتتعرض حركتنا الكردية بكل تاريخها الناصع وتقاليدها الديموقراطية الى أكبر انقلاب بتاريخها وهو التصفية الفكرية والثقافية ويفرض عليها خطاب الجبال الأرعن البعيد عن المدنية ومفردات الحوار الانساني كما يحارب مناضلوها  بالتخوين ولم يكن ادعاء ( المجلس الكردي ) بأنه المنقذ والبديل والممثل الشرعي الوحيد الا نكبة أخرى أضيفت الى محنتنا القومية والوطنية وبدلا من ذلك كان داعما مباشرة أو غير مباشر لتثبيت جذور سلطة الأمر الواقع .
 سابعا – كما أرى فان الفرصة مؤاتية لشعبنا في " جيايي كرمينج " بوطنييه المستقلين وشبابه ونشطاء مجتمعه المدني خصوصا بعد عودة الأهالي واعادة الاستقرار وتحقيق العدالة بأن يحكم نفسه بنفسه حتى يعود السلام الى كل سوريا ويتحقق الحل الوطني الديموقراطي المنشود وذلك عبر انتخاب اللجان وتنظيم المؤسسات بالطريقة الديموقراطية الشفافة التي ستتعامل مع المحيط حسب الظروف والأحوال والامكانيات المتوفرة وهو ليس بالأمر السهل في هذه الظروف غير الطبيعية .
 ثامنا – سبق وذكرنا وشددنا على أمر مهم وهو أن أمام أهلنا في منطقة عفرين فرصة تاريخية للاستفادة من دروس الماضي القريب بالعمل على اعادة بناء حركتهم الكردية بمعزل عن تسلط الأحزاب التي فشلت وأخفقت والاعتماد على الشعب بوطنييه المستقلين وشبابه من الجنسين وأن يؤسسوا لتجربة نموذجية تشكل نبراسا لكل وطنيينا في مختلف المناطق ومن واجب كل المناضلين الكرد الشرفاء في كل مكان أن يكونوا عونا وسندا على مختلف الصعد الفكرية والسياسية والمادية والمعنوية لانجاح مايتنظر أشقاءنا هناك وماسيجري يعيد الينا الأمل من جديد لأننا نعرف ما يملكه أهلنا هناك من طاقات خلاقة وعقول مبدعة وارادة لاتلين .
 تاسعا – مسألة عفرين جزء لايتجزأ من الحالتين القومية والوطنية السورية العامة وتتأثر سلبا أو ايجابا بمايجري من حولها ولايمكن عزلها عن محيطها وعندما نؤكد على أن أهلنا هناك أدرى بأوضاعهم لانعني أن الكرد من المناطق الأخرى معفييون من تحمل المسؤولية والمساهمة في كل عمل يجلب الخير والسلام لأهلنا من – جيايي كرمينج – نعيد هذه المسلمة تحذيرا لبعض حاملي الأجندات الضارة الذين يعتقدون أن الفرصة سانحة لهم للاصطياد في المياه العكرة واحداث شروخ مصطنعة بين جزء هام من شعبنا هناك من جهة وشعبنا الكردي السوري عامة من الجهة الأخرى  .
 والقضية تحتاج الى مزيد من النقاش