دانا جلال، ما كان ينبغي لك أن تموت مبكراً أيها المناضل الحالم!


المحرر موضوع: دانا جلال، ما كان ينبغي لك أن تموت مبكراً أيها المناضل الحالم!  (زيارة 426 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كاظم حبيب

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1078
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كاظم حبيب
دانا جلال، ما كان ينبغي لك أن تموت مبكراً أيها المناضل الحالم!

في خضم الحياة النضالية المديدة والشديدة التعقيد والمصاعب، المليئة بالدماء والدموع، والمصحوبة أيضاً بالكثير من السعادة الداخلية والفرحة وراحة الضمير، يلتقي الانسان بعدد هائل من المناضلات والمناضلين الشجعان والأوفياء والمخلصين لقضية شعبهم، لقضية الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وحقوق القوميات والعدالة الاجتماعية، بمفهومها الإنساني العميق والشامل، والسلام والازدهار. يتعلم المناضل منهم الكثير من الفضائل والقيم الإنسانية العامة والشاملة، ومنها فضيلة الاستعداد الفعلي للتضحية بالنفس والنفيس وقبول الموت بصفاء ونقاء تامين، إذا ما وضُع هذا المناضل أو المناضلة أمام أحد أمرين: إما الخيانة للشعب والوطن، أو الموت في سبيل قضية الشعب والمبادئ التي اعتنقها عن قناعة، وليس إيماناً أعمى. وقد برهن على ذلك عشرات الألوف من خيرة المناضلين والمناضلات حين مرّوا بتجربة من هذا النوع، سواء أكانوا قد فقدوا حياتهم فعلا، ام نجوا من موت محقق بشرف وواصلوا النضال بعزم وحزم وصلابة فائقة.
دانا جلال، هذا الإنسان الطيب والمتوتر دوماً، الحالم أبداً..، كان واحدا من هؤلاء المناضلين الشجعان الذين ماتوا واقفين كشجرة السنديان المعمرة والنخلة الباسقة، مدركا بوضوح انه سائر الى نهايته، حين أوصى بنشر صورته الهادئة والمفعمة بالمحبة والسلام مع النفس بعد موته، مات الإنسان الحالم بالحرية والديمقراطية والاشتراكية والسلام والاستقلال لوطنه كردستان وللعراق وكل البلدان الأخرى، لشعوبها، الذي نذر نفسه لها وناضل بإصرار وعناد وحزم من أجلها!     
كان لدانا جلال تأثير بيّن على جمهرة من محبيه ورفاق دربه، بسبب فكره ومبادراته وحيويته ونشاطه الكثيف والود الذي يحمله للجميع، برز بعد وفاته عبر هذه الموجة الجميلة من الرسائل والكلمات التي عبرت عن هذا الود الكبير له وللقضية التي خسرته بوفاته. ترك دانا جلال أثراً كبيرا في الرفيقات والرفاق المناضلين الذين رافقوه في مسيرته النضالية، ترك اثرا بإصراره على النضال، بمواقفه المبدئية، باستقراره ودفاعه عن المبادئ التي اقتنع بها، وعلى الجرأة والشجاعة التي تميز بها في مواجهة العدو والصديق في قول ما يفكر به ولا يبالي بالعواقب المحتملة دون اي نزعة من مغامرة أو طيش. ترك اثرا بنقاء الفكر الذي يحمله، ونقاوته النضالية في الدفاع عن القضايا العادلة التي آمن بها وشارك في حمل رايتها.
كان دانا جلال مناضلا أمميا، لم تحركه الروح القومية الضيقة ولا الإقليمية الأكثر ضيقا وسوءاً، بل ربط نضاله القومي الكردي بنضال بقية شعوب الأمة الكردية من جهة، وبنضال الشعب العراقي والشعب الإيراني والشعب التركي، من جهة اخرى. إنها الرؤية الأممية الصادقة والفاعلة، ولذلك لم يكن هناك بالضرورة ذلك الإطار الحزبي الضيق الذي يحمل همه ويتسع لنضاله، اذ وجد في العملية النضالية المشتركة لهذه الشعوب من النظم الاستبدادية القهرية طريق الخلاص الفعلي لكل شعوب المنطقة. لقد شارك في النضال الحزبي، ولكن أفق تفكيره وعمله كان أرحب بكثير، وهو ما ميّزه، ولم يكن مريحاً للبعض القليل! 
عاش مناضلا وفي احضان عائلة شيوعية مناضلة، وساهم في النضال منذ ان كان طالبا، ومن ثم في الحركة الأنصارية ضد النظم الدكتاتورية وضد جلادي شعبه الكردي وعموم الشعب العراقي. ناضل بالبندقية وبالقلم، كإعلامي تميَّز بأسلوبه وشراسة قلمه في مقارعة المستبدين والفاسدين ومصادري الحريات العامة وحقوق الإنسان، وسارقي أموال الشعب ولقمة عيشه والمتحكمين بحياته ومستقبل أجياله. رفض التمييز والعنصرية والشوفينية وضيق الأفق القومي، رفض التمييز ضد المرأة وحمل مع المرأة راية النضال في سبيل حقوقها الكاملة والتامة. لقد كان دانا جلال مناضلاً عضوياً على وفق رؤية ومفهوم غرامشي للمناضلين العضوين الشجعان..
لقد كان دانا جلال ابناً باراً للشعب الكردي وأصيلا في نضالاته والمبادئ الي حملها في مسيرته النضالية حتى النفس الأخير حين توقف القلب عن الخفقان ... له الذكر الطيب دوماً وله مكان في قلوب محبيه الذين سيحملون الراية التي واصل رفعها طيلة حياته القصيرة والمفعمة بالحياة...
كاظم حبيب
برلين في 12/05/2018