كل الوفاء لذكرى كونفرانس آب


المحرر موضوع: كل الوفاء لذكرى كونفرانس آب  (زيارة 333 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صلاح بدرالدين

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 698
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كل الوفاء لذكرى كونفرانس آب
                                                                                                                               
صلاح بدرالدين

       تحل علينا الذكرى الثالثة والخمسون لكونفرانس الخامس من آب الذي انعقد بقرية – جمعاية – بمشاركة نحو ( 33 ) عضوا من مسؤولي المناطق والهيئات والكوادر الذين هبوا لانقاذ ( الحزب الديمقراطي الكردي ) بعد أن انفرد بعض العناصر اليمينية في التحكم به وبصورة منافية لنظامه الداخلي حيث كان متزعم اليمين  الذي كان قياديا بالحزب حينها مجمدا بقرار الكونفرانس الرابع الذي عقد أيضا – بجمعاية – عام 1964 مستغلين اعتقال الغالبية من القيادة وبينهم سكرتير الحزب ( اوصمان صبري وعضوي القيادة عبد الله ملا علي ورشيد حمو ) واعتقدت تلك العناصر اليمينية  بأن الجو أصبح ملائما لتحقيق مايصبون اليه في تحويل الحزب الى جمعية ملحقة بالسلطة وتفاجأت بتحرك القاعدة الحزبية بالوقت المناسب للتصدي لمخططها  وانقاذ الحزب بل تصليب عوده واعادة صياغة البرنامج السياسي الجديد والمضي في درب تحوله بصورة جذرية الى أداة ثورية تحت اسم ( البارتي الديموقراطي الكردي اليساري ) .
  بعد عام من نضال " القيادة المرحلية " المنبثقة عن الكونفرانس ( محمد نيو وهلال خلف ونوري حاجي وكاتب هذه السطور ) والتي تعززت بانضمام آبو أوصمان كسكرتير عام وعدد من القياديين القدامى مثل الأستاذ محمد ملا أحمد – توز – و- رشيد سمو – وكذلك الشاعر الكبير جكرخوين كعضو قيادي شرفي انعقد المؤتمر الأول في صيف 1966 في ضاحية – الهلالية – القريبة من القامشلي ليرسخ من جديد شرعية الحزب ويصادق على مشاريع البرنامج السياسي والوثائق ومقترحات حول العلاقات الكردية السورية والوطنية والقومية الكردستانية والعربية والأممية والتوجه الاستراتيجي العام .
    في غضون عامين بعد المؤتمر نجحنا في ترجمة قرارات وتوجهات الكونفرانس على أرض الواقع حيث اعتمدنا على عملية واسعة وعميقة فكرية وسياسية وثقافية في تحليل الوضع وتقييم الحالتين القومية والوطنية واستشراف مستقبل قضايانا والوسائل والشروط اللازمة لانجاز المهام المطلوبة فنشرنا عشرات الأبحاث والدراسات وأصدرنا النشرات الثقافية والمجلات الفصلية الأدبية باللغتين الكردية والعربية والجريدة المركزية الشهرية ودشننا منطلقاتنا الفكرية النظرية كما أعدنا تعريف الكرد وقضيتهم وحقوقهم كشعب يقيم على أرضه ويستحق أن يقرر مصيره باطار سوريا الديموقراطية الموحدة وقمنا بفرز الأصدقاء وتحديد الأعداء في الداخل السوري والمنطقة والعالم وحسمنا موقفنا المعارض للنظام الى حدود ايجاد البديل الديموقراطي واعتبار قضيتنا الخاصة جزءا من القضية الوطنية العامة واقترنت كل هذه المواقف النظرية بالممارسة والتطبيق العملي .
 داخليا أنقذنا الحزب وجددناه وأعدناه الى سكته الصحيحة بين الشعب والجماهير ووسعنا صفوفه التنظيمية وافساح المجال لدور المرأة ونشرنا مشروع لتحقيق تحالف وطني ديموقراطي كردي سوري وشخصنا نهجنا الوطني الى جانب القوى الديموقراطية وضد النظام واقترحنا مشروع الجبهة الوطنية الديمقراطية وعززنا علاقاتنا الكردستانية مع قيادة ثورة أيلول وزعيمها مصطفى البارزاني ومع قوى وأحزاب مناضلة في كردستان تركيا وكردستان ايران وطالبناهم بضرورة تنظيم علاقة قومية مناسبة تخدم مصالح الجميع بل قدمنا برنامجا متكاملا حول ذلك كما بنينا علاقات مبدئية مع قوى وطنية عربية في لبنان وبلدان عربية أخرى ومنظمة التحرير الفلسطينية وللمرة الأولى أيضا نسجنا علاقات صداقة مع الاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية الأخرى وأرسلنا مئات الطلبة الكرد المحتاجين بمنح دراسية للتحصيل العلمي بتلك الدول وحاولنا التواصل مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية غربية وفي مجال آخر استحدثنا فرق لاحياء التراث الشعبي والقومي والاحتفال حسب الظروف بعيد نوروز القومي في مختلف المناطق كمحاولة في صد الاضطهاد القومي ومخطط التعريب كما قرر الحزب تشكيل ( رابطة كاوا للثقافة الكردية ) في لبنان ثم في بعض دول أوروبا وفي كردستان العراق على أمل الاعلان عنها قريبا في الوطن .
  في حقيقة الأمر دشن كونفرانس الخامس من آب 1965 مدرسة فكرية سياسية ثقافية متكاملة وأحدث ثورة جذرية في كل المفاهيم السابقة وشخص الحقائق دون مواربة ومازالت هذه المدرسة النضالية عنوان حركة – الكردايتي – في ساحتنا الكردية السورية ولتلك الأسباب كان النظام لها بالمرصاد فقد حاول نظام الأسد الأب القضاء على هذه المدرسة بتخطيط مدروس تمخض عنه تكليف الضابط الأمني القريب من العائلة الحاكمة ( محمد منصورة ) خصيصا لتصفية الاتحاد الشعبي ونفذ مهامه بعد أن صادف أناسا مطواعين أذلاء من داخل قيادة هذا الحزب وللانصاف فقط ثلاثة فرسان الذين تواطؤوا في تنفيذ جريمة كبرى بشق الحزب بالاضافة انه بطريقة منافية للنظام الداخلي كذلك بأساليب أمنية مستقوية بممثل سلطة الاستبداد بحق هذه المدرسة النضالية أما بشأن الفرسان الثلاثة فأحدهم انتهى به المطاف بحضن ( الميت ) والثاني بحضن ( لاهور الطالباني ) والثالث مازال يؤنب ضميره حتى اللحظة .
  من الملفت أن كل من انشق أو تآمر أو خطط للنيل من الاتحاد الشعبي لم يعد له صلة بمدرسة الخامس من آب فكريا وسياسيا ووجدانيا بل أن جميع هؤلاء لايرغبون حتى في سماع ذكرى تلك المدرسة النضالية المعطاءة .
  والوفاء لتلك المدرسة يقضي بالعمل من أجل اعادة بناء وتطوير حركتنا وتعزيز النضال مع شركاء الوطن من أجل تحقيق السلام في سوريا ديموقراطية تعددية على أنقاض الاستبداد وتصحيح العلاقات القومية بكل الاتجاهالت وترسيخها مع حزب الزعيم الخالد مصطفى بارزاني في كردستان العراق .
  بقي أن نقول أنه وبعد مضي أكثر من نصف قرن على الكونفرانس مازال الكثير من مهامه لم تنجز بعد خاصة بعد الارتدادات التي تحصل منذ عدة سنوات على ساحتنا فالى جانب تصاعد النضال الوطني الكردي منذ تاريخ انعقاد الكونفرانس وازدياد الوعي وتشعب علاقات حركتنا مع المحيطين الداخلي والخارجي والتمكن من توضيح الوضع الكردي السوري الا أن القوى المضادة وبينها أحزاب ( وافدة ) وأخرى انتهت مفاعيلها تقف الآن حجر عثرة أمام تطوير الحركة وانجاز المهام الآنية والمستقبلية وفي المقدمة تعزيز وحدة الحركة الوطنية الكردية السورية لنيل استحقاقاتها وكأننا بشكل ما نعيش أجواء ماقبل عقد كونفرانس آب وبانتظار توفير الشروط اللازمة لنجاح – بزاف – في عقد المؤتمر الوطني الكردي السوري الانقاذي .
     كل الوفاء لمدرسة آب والتحية للرواد الأوائل والانتصار لحراك – بزاف - .