العهدة العمرية.. سلاما وبردا..أم إذلالا وظلما..


المحرر موضوع: العهدة العمرية.. سلاما وبردا..أم إذلالا وظلما..  (زيارة 491 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أديبة عبدو عطية

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 2
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
العهدة العمرية.. سلاما وبردا..أم إذلالا وظلما..

اعتبرت العهدة العمرية واحدة من أهم الوثائق في تاريخ القدس والمسيحيين، وأسهب بعض المؤرخين بفضائل الخليفة عمر بن الخطاب وأنه كان حاكما عادلا عندما  قدِم للقدس واستقبله أبو عبيدة بن الجرّاح وخالد بن الوليد تلبيةً لطلب البطريرك صفرونيوس لقدوم الخليفة الراشدي مقابل الاستسلام لجيش المسلمين وتسليم مفتاح القدس الذي تمَّ عام  637م بعد حصار دام ستة أشهر تحت قيادة أبو عبيدة بن الجراح، وبعد معركة أجنادين عام 634 قرب مدينة الرملة التي  وقعت بين المسلمين والبيزنطيين في فلسطين.

استسلمت القدس رسميا وأعطيت ضمانات الحرية المدنية والدينية للمسيحيين في مقابل الجزية وغيرها من الشروط المستهجنة، ووقَّع عليها الخليفة عُمر نيابة عن المسلمين في أواخر نيسان/أبريل 637 م/15 هجرية ،  وشهد على ذلك خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان ، وفيها عهد الخليفة عُمَر الأمان لأهل المقدس والذي لُقِّب بالفاروق غبنًا "وهي كلمة سريانية معناها المنقذ"، ولأهمية شروط العمرية اعتمدها ابن القيّم بكتابه والأئمة تلقوها بالقبول، وذكروها في كتبهم، واحتجوا بها، ولم يزَلْ ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم، وقد نفذها بعده الخلفاء وخاصة عهد المتوكل، وعملوا بموجبها، ونقل الإمام ابن تيمية إجماع الصحابة على العمل بموجبها وبالرغم انها شروط مجحفة لا ترتقي إلى العلاقات الإنسانية الحضارية بل أنها لا تزيد عن كونها شروطا بين سيد وعبد ما زالت بعضا من شروطها تطبق بدول اسلامية حاليًا وأيضا ممارسات الدواعش بسوريا والعراق. وخير مثال بتطبيق شروطها اللانسانية بالتضييق على الأقباط بمصر وأصحاب الأرض الأصليين لإقامة صلواتهم وعبادتهم، و يذلّوهم لكى يبنوا كنيسة أوعمل ترميم لدير أو حتى تصليح باب مخلوع داخل الكنيسة، ناهيك عن ممارسة الولاة أيام الإمبراطورية الإسلامية.

ووردت شروط العهدة العمرية، في بعض كتب التاريخ والقانون وعلَّق الكثير منهم على النصوص وخاصة ما يتعلق بالزي والمظهرالخارجي  كالمؤرخ القلقشندى ، الذي أضفى على شروط عمر والشرعية بوجودها ، عندما ذكرها في كتاب "صبح الأعشى"بأكثر من جزء.وغيره من أكد عليها وذكرها وفسّرها كالمروزي البغدادي، و عبد الرحمن بن غنم الأشعري امام شيخ أهل فلسطين ومن عاصر عمر ، وابن الكثير الدمشقي من أشهر المؤرخين بالعصر المملوكي وتفسيره للشروط العمرية، ومحمد أيوب الزرعي الجوزية وكتابه الشهير "كتاب أحكام أهل الذمة" ، والمقريزي وكتابه " كتاب السلوك" وكثيرين غيرهم..

وما يدعو للدهشة أيضًا، أن يعتبرها الكثيرون الآن ويتفاخرون أنها رمز للتعايِش الديني وإن أرض بيت المقدس قدمت لنا نموذجًا للتعددية الثقافية والدينية والتعايش السلمي والتواصل الحضاري بالرغم أنها ليست إلا شروطا لإذلال غير المسلمين بالاضافة بإجبارهم على دفع الجزية :
*" وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين اذا أعطوا ما عليهم من الجزية"..
*وألا يسكن بإيلياء (القدس) معهم أحد من اليهود، وتلبس المرأة السائرة خفين أحدهما أسود والآخر أبيض، وارتداء الزنار كعهد سلام مع المسيحيين الذميين. وبحزن قَبلها ووافقَ عليها أسياد المسيحيون ووقعوا الشروط بذلٍّ وجبنٍ خوفًا من القتل والتأسلم وأيضا خلاصًا من ظلم البيزنطيين!


علي بن أبي طالب والعهدة العمرية:

يقول المؤلف محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله بكتابه أحكام أهل الذمة، الجزء3 ، صفحة 1166 »:
"فذكر أبو القاسم الطبري من حديث أحمد بن يحيى الحلواني حدثنا عبيد بن جناد حدثنا عطاء بن مسلم الحلبي عن صالح المرادي عن عبد خير قال رأيت عليا صلى العصر فصف له أهل نجران صفين فناوله رجل منهم كتابا فلما رآه دمعت عينه ثم رفع رأسه إليهم قال: يا أهل نجران هذا والله خطي بيدي وإملاء رسول الله
فقالوا يا أمير المؤمنين أعطنا ما فيه
قال ودنوت منه فقلت إن كان رادا على عمر يوما فاليوم يرد عليه!
فقال لست برادٍ على عمر شيئا صنعه، إن عمرٌ كان رشيد الأمر وإن عمر أخذ منكم خيرا مما أعطاكم ولم يجر عمر ما أخذمنكم إلى نفسه إنما جره لجماعة المسلمين
"وذكر ابن المبارك عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أن عليا رضي الله عنه قال لأهل نجران إن عمر كان رشيد الأمر ولن أغير شيئا صنعه عمر ، وقال علي أيضا حين قدم الكوفة ما جئت لأحلَّ عقدة شدها عُمَر.!"
فما هي العهدة العمرية وشروطها والتي تقسّم على ستة فصول: بحسب« الجزء 3 ، صفحة 1167 » بكتاب أحكام أهل الذمة:
*الفصل الأول في أحكام البيع والكنائس والصوامع وما يتعلق بذلك
*الفصل الثاني في أحكام ضيافتهم للمارة بهم وما يتعلق بها
*الفصل الثالث فيما يتعلق بضرر المسلمين والإسلام
*الفصل الرابع فيما يتعلق بتغيير لباسهم وتمييزهم عن المسلمين في المركب واللباس وغيره
*الفصل الخامس فيما يتعلق بإظهار المنكر من أفعالهم وأقوالهم مما نهوا عنه
*الفصل السادس في أمر معاملتهم للمسلمين بالشركة ونحوها
وهذا نص العهدة العمرية عن كتاب لأبن القيّم الجوزية:

*ألا يحدثوا في مدينتهم ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب
*ولا يجددوا ما خرب ولا يمنعوا كنائسهم أن ينزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال يطعمونهم
*ولا يؤوا جاسوسا
*ولا يكتموا غشا للمسلمين
*ولا يعلموا أولادهم القرآن
*ولا يظهروا شركا
*ولا يمنعوا ذوي قراباتهم من الإسلام إن أرادوه
*وأن يوقروا المسلمين
*وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس
*ولا يتشبهوا بالمسلمين في شيء من لباسهم
*ولا يتكنوا بكناهم
*ولا يركبوا سرجا
*ولا يتقلدوا سيفا
*ولا يبيعوا الخمور
*وأن يجزوا مقادم رؤوسهم
*وأن يلزموا زيهم حيثما كانوا
*وأن يشدوا الزنانير على أوساطهم
*ولا يظهروا صليبا
*ولا شيئا من كتبهم في شيء من طرق المسلمين
*ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم
*ولا يضربوا بالناقوس إلا ضربا خفيا
*ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في شيء من حضرةالمسلمين
*ولا يخرجوا شعانين
*ولا يرفعوا أصواتهم مع موتاهم
*ولا يظهروا النيران معهم
*ولا يشتروا من الرقيق ما جرت فيه سهام المسلمين
فإن خالفوا شيئا مما شرطوه فلا ذمة لهم وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق!

وأخيرًا أترك الحكم للقارىء ان كانت العهدة العمرية رمزا للمحبة والسلام والتعايش الديني، 
أم :
إجحافا بحق الانسانية والمسيحيين وظلمًا لشعب أعزلٍ ؟
ملاحظة: هناك شروطا ومعاهدةأيضا بما يخص اليهود !
أديبة عبدو عطية
 ملبورن
، 08/08/2018








غير متصل متي اسو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 183
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
مقال رائع ومعلومات قيّمة .
عند قراءة المقال تبرز اسئلة تبحث عن إجابات :
•   ما هي مقاييس العدالة عند المسلمين كي يقولوا بأن عمر ابن الخطاب كان عادلا ؟ ... ان النازية التي حاربها ويحاربها الغرب والعالم هي الاخرى كانت قد فرضت على اليهود ارتداء اشارات خاصة كي يسهل تمييزهم . يا للتشابه !!
•   أليس في شروط العهدة ما يعطي مساحة واسعة للمسلم كي يُدين الذمي تحت اية ذريعة كي يُهدر دمه ؟.
•   السؤال المهم جدا هو : لماذا لم يحتاج المسيحيون الى " عهد الذمة " قبل مجيء الاسلام ؟ ... " عهد الذمة " ممن ؟... من بات يهدد حياتهم ؟  الاسلام الذي جاء رحمة للعالمين ؟
يبدو ان التفسير لم يعد يقتصر على مفهوم العدالة ، بل على مفهوم الرحمة أيضا في الاسلام ...

تحياتي





غير متصل عبدالاحد سليمان بولص

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1730
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الأخت الكاتبة
موقفك إنساني رائع والعهدة العمرية في زممنا الحاضر مخجلة وتخالف كل الأعراف وليس بين نصوصها ما يمكن أن يفتخر به أي إنسان له ذرة من ضمير.