مجلة بابلون تجري حوارا مع السيد ولسن يونان المذيع في القسم الآشوري لإذاعة SBS الأسترالية


المحرر موضوع: مجلة بابلون تجري حوارا مع السيد ولسن يونان المذيع في القسم الآشوري لإذاعة SBS الأسترالية  (زيارة 672 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل مجلة بابلون

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 13
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مجلة بابلون تجري حوارا مع السيد ولسن يونان المذيع في القسم الآشوري لإذاعة SBS الأسترالية:
حوار: د.عامر ملوكا

1. كيف يريد ان يقدم السيد ولسن يونان نفسه للقارئ كإعلامي أو ككاتب أو مهتم بالشأن القومي؟
اعتقد بتسميتي كإعلامي تكون أكثر ملائمة ليَّ، لأنني مارست الإعلام لأكثر من ربع قرن وأعمل في واحدة من أرقى المؤسسات الإعلامية الحكومية في أستراليا: مؤسسة SBS للإذاعة والتلفزيون. ولقد حصلت على شهادة الدراسات العليا في الإعلام من جامعة ولنغونغ Wollongong University NSW Australia بالإضافة إلى كوني أحد خريجي أكاديمية الفنون الجميلة قسم السينما بجامعة بغداد لسنة 1979 وكنت واحداً من عشرة طلاب ضمن الوجبة الثانية، لأن قسم السينما كان قد أسسه الأستاذ الراحل جعفر علي في منتصف السبعينات من القرن الماضي. وبعد التخرج عملت في التلفزيون التربوي في بغداد. بالنسبة للشق الثاني من السؤال، ليس لدي أي كتب منشورة ولكن لدي كتابات كثيرة على شكل مقالات تحليلية سياسية واجتماعية عن أبناء شعبنا في الغربة والشرق الأوسط باللغة السريانية سوف أنشرها مستقبلاً، كما دعيت لألقاء محاضرات عن إعلام أبناء شعبنا والتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية ومستقبلنا في الشرق الأوسط في سدني ومدينة ملبورن والولايات المتحدة الأمريكية. أما بالنسبة للشأن القومي فلقد انصب جل اهتمامي وأولوياتي من خلال الإذاعة أو التلفزيون ولن أكون مبالغاً إذا قلت إنني استطعت ان أتابع وانقل أخبار وفعاليات أبناء امتنا في العراق، سوريا، إيران، والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وكل أنحاء العالم وقبل تواجد الإنترنيت والفيسبوك وباقي وسائل الاتصال الاجتماعي وانا واثق ان مستمعينا الأحباء يتذكرون جيداً المقابلات التي أجريناها مع ممثلينا في مختلف البلدان وحتى مع بني قومنا في جمهورية كازخستان السوفياتية حيث كان عددهم حينذاك يتجاوز قرابة ال400 نسمة يعيشون في تلك الجمهورية الأسيوية منذ زمن الاضطهاد والنفي الستاليني سنة 1952. وهنا لا أستطيع إلا وأن أقتبس مقولة السياسي الأسترالي المعروف ديفيد ديفيد من الاتحاد الآشوري العالمي التي يرددها دائماً وفي كل مناسبة عامة "ولسن يونان ومن خلال إذاعة SBS لقد جعل العالم صغيراً بنقله لأخبار وأحوال شعبنا الآشوري من أربع جهات الكرة الأرضية".
2. من خلال مسيرتك الطويلة في بلاد الاغتراب كانت لك أكثر من قصة نجاح ممكن ان تطلعنا عليها؟
مفهومي للنجاح الحقيقي في الحياة يقاس بمقدار السعادة التي يتمتع بها كل فرد، وباعتقادي ان السعادة مبنية على ستة دعائم:
المعرفة، القناعة، الحكمة، العطاء، العائلة والعلاقات الاجتماعية. هذه الصفات تساعدنا في السيطرة على أنفسنا وتقودنا إلى النجاح بعيدا عن حب السيطرة والمال. وكإعلامي في اغلب الأحيان، إن أولوياتي في الحياة هي العطاء، العائلة والعلاقات الاجتماعية. وكل فرد منا عندما يعمل ويعطي الكفاية وبتوازن كل من الدعائم الستة التي ذكرناها بلا شك سوف يتحقق النجاح.

3. بكونك من المهتمين بقضايا شعبنا القومية ومن خلال لقائك بالكثير من المثقفين والسياسيين ورجال الدين. كيف تقيم هذه التوجهات وعلاقتها بمستقبل بقاء شعبنا المسيحي في أرض الأجداد؟
من خلال متابعاتي وحواراتي ولقاءاتي مع اغلب الشخصيات السياسية والاجتماعية، ورجال الدين، والكتاب، والفنانين والطبقة المثقفة وعلى مدى ربع قرن، أيقنت ان في داخل ونفس أغلبية ممثلينا تعيش آلام الهجرة من أرض الوطن وأغلبيتهم لا يسرهم رؤية أبناء أمتهم بهذا الشكل وتشتد هذه الآلام حدة عندما يدركون بانهم لا يستطيعون إيقافها لأن القرار ليس قرارهم وخاصة بعد عام 2003 وكون مستقبل العراق والمنطقة لا يحدده أو يرسمه أبناء البلد ولكن هو بيد الدول الإقليمية والعالمية التي لها مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية في العراق والدول الأخرى.
4. لازال الصراع على التسميات والكراسي مستمر بين كل ممثلي شعبنا وهذا بالتأكيد لا يخدم مستقبل وجود هذا الشعب. كيف تقرأ القادم من خلال رؤية موحدة وجامعة؟
أنا إنسان متفائل وأؤمن بأن يعيش الإنسان متفائلاً ومشحوناً بالأمل أحسن بكثير من ان يكون متشائماً لسبب بسيط إلا وهو ان المتفائل والمتشائم يموتان موتاً واحداً ولكن يعيشان حياة مختلفة. مرة ثانية أقول من الأفضل العيش بأمل وتفاؤل!! ولكن في نفس الوقت علينا ان نكون بركماتيين وواقعيين ونعي ان التفاؤل والأمل بدون استراتيجية وعمل جدي لا يوصلنا إلى أهدافنا ومع أشد الأسف إلى هذه اللحظة لم نرْ أية محاولات استراتيجية قومية جدية واستباقية جماعية أو مشتركة من قبل ممثلي هذه الأمة. أما بخصوص الصراعات على التسميات فأقول ان هذه الصراعات كانت موجودة منذ عقود وقرون ولكن ازدادت وتأججت في السنوات الأخيرة. والصراعات على الكراسي كما ذكرتم أخي الدكتور عامر لا تخدم مستقبل وجودنا. يؤلمني كثيرا دخول أبناء أمتي في صراعات وحروب التسميات وممارسة التسقيط والإرهاب الفكري والنفسي ضد بعضنا البعض، بينما الإرهاب يستهدفنا جميعاً. لا اعتقد أننا سوف نرى فيه مستقبلا باهرا دون حوار منفتح وواع وقبول الآخر والحرص على المصلحة العامة لشعبنا الذي مزّقته الخلافات المذهبية والعقائدية والعشائرية والمناطقية والتسميات العقيمة. نحن أبناء أمة واحدة وان أي تفرقة أو فرقة بيننا ستضعفنا أكثر مما نحن عليه الآن. ماذا تبقى لدينا لنختلف عليه وقد ضاعت أراضينا وصرنا غرباء في أوطاننا وانتهكت حقوقنا وشوه تاريخنا.
5. من تعتقدون هو المسؤول عن ما وصلنا إليها من التشرذم والانقسامات وكثرة عدد الأحزاب التي وصلنا الهيا مثال ذلك لم يبق في أرض الوطن وفي أحسن الأحوال أكثر من عشرة آلاف من إخوتنا الآشوريين وهناك أكثر من خمسة أحزاب تمثلهم هل تعتبرون ذلك حالة صحية وما السبب في ذلك؟
سوف أبدأ الرد من الشق الأخير من السؤال، نعم إنها حالة صحية جيدة، في لقاء تلفزيوني سنة 2010 سأل السياسي المحنك الراحل شمعون بيريز عن سبب نجاح اليهود فأجاب اليهود يجتمعون اثنان ويناقشون ثلاثة أفكار ويؤسسون أربعة أحزاب!!
أن التعددية الحزبية حالة إيجابية صحية وهي إحدى التغييرات الديمقراطية لمجتمع مدني يقدر قيمة الاختلاف وحرية التعبير، ولكن قضية التعدد الحزبي الكبير والمنفلت في مجتمعاتنا باتت ظاهرة سلبية وغير مقبولة لا في الأوساط الثقافية ولا حتى الاجتماعية عموماً حيث أصبح الأمر خارج المعقولية. صراحةً، لو وقفنا على حقيقة بعض الأسماء والأحزاب بل أغلبها، لوجدنا أن عدد أعضاء هذه الأحزاب ربما لا يتجاوز المئات إن لم نقل العشرات. وهناك أسباب: أولاً داخلية تتعلق بذهنية المجتمعات الشرقية، فمن جهة الكل يبحث عن الزعامة، فكل أب في العائلة الواحدة هو رب الأسرة وكذلك الزعيم الحزبي هو رب الحزب. وبالتالي فإن الجميع يحاول أن يكون "الرب الأصغر" في واقع اجتماعي وثقافي متأزم ما زال يدين للقيم القبلية والتعصبات الدينية في علاقاته الداخلية المجتمعية، حيث ما زالت مجتمعاتنا تفتقر للثقافة المدنية الديمقراطية. وثانياً هناك أسباب خارجية حيث أن الأحزاب العربية والكردية الكبيرة كانت ومازالت وخاصة على مدى 15 سنة التي مضت لعبت وتلعب دوراً كبيراً في تشظي أحزابنا القومية.
6. كناشط في مجال الثقافة والإعلام ومسؤول عن القسم الآشوري في إذاعة ال SBS كيف تقيمون أهمية اللغة في الحفاظ على الهوية؟
لقد ساد تعريف اللغة بوصفها وعاءاً فكرياً وثقافيا وخزاناً للتجربة التاريخية والحضارية للأمم مما يجعلها واحداً من أسس تكوين القومية بل ويعتبرها البعض أهم هذه الأسس على الإطلاق ومن هذا المفهوم اعتقد ان اعتبار الاهتمام باللغة ورفعها إلى مستوى حضاري هو واحد من الواجبات المهمة، وخاصة لغتنا المحكية المليئة بالكلمات العربية والفارسية والتركية بالإضافة لكلمات من لغات بلدان المهجر من هذا المنطلق وكإعلامي ومن اليوم الأول لاستلامي إدارة القسم الآشوري في SBS عملت جاهداً لرفع مستوى لغتنا في كل لقاءاتي الإذاعية والتلفزيونية.