الوطن في الذاكرة..رسالة مفتوحة الى الأخ عادل عبد المهدي المحترم/ رئيس وزراء العراق


المحرر موضوع: الوطن في الذاكرة..رسالة مفتوحة الى الأخ عادل عبد المهدي المحترم/ رئيس وزراء العراق  (زيارة 747 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سمير يوسف عسكر

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 269
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
من صفات السياسي؛ ان يكون لديه الموهبة، الصراحة، التواضع، الثقة في النفس، لا يتأثر برأي الآخرين، صبور وغير انفعالي، له ثبات أيديولوجي في الكلمة، له ثقافة وموسوعة عالية في مجالات الحياة. من دوافع كتابة هذه الذاكرة هي من أجل الوطن والشعب. أخي الفاضل عادل عبد المهدي (أبو أمل).. هكذا عرفتك؛ عرفتك مناضلاً بعثياً، عرفتك مناضلاً شيوعياً، عرفتك مناضلاً إسلامياً (في مجلس الإسلامي الأعلى العراقي، حركة أسسها آل الحكيم المقربة من إيران)، عرفتك مستقلاً. عرفتك في أواسط السبعينات من القرن الماضي في بيروت وكان الوسيط أخي وصديقي الصدوق (ع. ال ش)، لمست فيك الدماثة بالأخلاق والادب والبساطة، وأنت تسكن في شقة متواضعة في أحد أحياء بيروت الشعبية. وشاءت الظروف، أني رجعت الى وطني في 30/10/ 1881. وعند الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982 علمت من (أخي الصدوق) انكم تركتم بيروت الى فرنسا. ودارت الأيام ومرّت، وعند سقوط النظام السابق كنت أنت مع العائدين للوطن (مع من هم في مؤتمر لندن). (وأخي الصدوق، لم يعود برغم الإصرار به من قبل المرحوم أحمد الجلبي، وأنه دعاني باستضافته الى باريس سنة 2013 والتقينا بعد 32 سنة). سمعت وسررت بعودتك وصممت للقاء بك كي أهنئك. بعد البحث، علمت بان مقرك في دار العدالة للصحافة والنشر مقابل الامن العام في البتاويين. زرتك 6 مرات مسجلاً أسمي في سجل الاستقبال، الزيارة الأخيرة كتبت العبارة: (إن لم ترغب بلقائي -لأسباب أجهلها- فتلك هي المرة الأخيرة وكتبت رقم تلفوني). في أول حكومة (حاكم العراق بريمر) تم تعينك وزيراً للمالية، ونشرت الصحف عن السيرة الذاتية للوزراء والغريب لم تكشف عن أقامتك ببيروت. واثناء توزيرك حصلت عملية سرقة رواتب محافظة الرمادي وهي في طريقها للمحافظة. وقد وجِه الاتهام حينها عليك، القضية لفلفت دون الكشف عن ملابسات العملية قانوناً والى اليوم، مع اعتزازي الاخوي، كان عليك الإصرار في كشف الحقيقة. وعندما عٌينت نائب رئيس الجمهورية، حصلت عملية سرقة بنك الرافدين/ الزوية (مبلغ يٌقدر بنصف مليار$). وقبل ان تكشف الجريمة، نشر موقع عراقي اليكتروني مشهور عن عملية السطو وقتل الحرس، وبيّن الموقع أن العصابة مقربة من مسؤول كبير في المجلس الأعلى والمال المسروق مخبئ في مقر صحيفة العدالة، وبضغوط من المجلس ورئاسة الوزراء على وزارة الداخلية على عدم كشف تفاصيل الجريمة. إلا ان اللواء عبد الكريم خلف مدير العمليات والناطق الاسمي للوزارة أكد في مؤتمر صحفي (بعد نشر الموقع) عرض صورة شخصية المجرم ورئيس العصابة النقيب جعفر لازم التميمي. وأن أحد المجرمين (العشرة) أعترف باختباء المبلغ في جريدة العدالة، وأيضاً حامت الشبهات عليك. هل كان الهدف من اتهامك بالسرقة لتلويث أسمك وسمعتك سياسياً واخلاقياً؟ (وعند ترشيحك لرئيس الوزراء، أمتعض الكثير لترشيحك لهذه الأسباب، لعدم كشف الحقيقة واخفائها). مسؤوليتك بهذا المنصب ليس بالسهل وانت في قمة المسؤولية والصلاحيات الدستورية. هل ستكون قادراً على مسك العصى من المنتصف في العلاقة بين الاطراف الداخلية والخارجية الحاضرة بقوة على الساحة السياسية العراقية؟ أتمنى ذلك؛ ثم هذه فرصة لك لإثبات كونك (مستقلاً) برغم ان ترشيحك جاء بالتوافق من قبل الأحزاب والكيانات هي نفسها التي دمرت وأفسدت العراق لخمسة عشرة سنة، وان تثبت من خلال المسؤولية ان ما اتهمت به باطلاً ليكون أجر عملك ثواباً وفاءً لأسمك وللتاريخ. آمل ان تتخطى المعوقات، وتكون لديك الشجاعة والجرأة ان تعلن وتحذو حذوة رئيس الجمهورية الاستاذ برهم صالح في رسالته من البرلمان (بانه سيكون رئيساً لكل العراقيين وليس لفئة دون أخرى، وانه سيحافظ على وحدة العراق واستقلاله والدستور هو الفيصل).  كانت رسالة وصفت بالاطمئنان. لأن الشعب زهق وبحاجة الى شخص له دوره الريادي ليقود سفينة الشعب الى بر الأمان. كل الذين سبقوك بهذا المنصب أقسموا بالله وبالدستور، (وكان دستورهم المرجعية، مع احترامي الكبير للمرجعية وأنها بُراء منهم). اولاً، ليكن قسمك صادقاً ولتكن مسؤولياتك بالصدارة، محاسبة المقصرين وكشف الفاسدين ومحاكمتهم بحكم عادل ومصادرة أموالهم المسروقة من خزينة الدولة، ومحاربة الملكية الفردية، والقضاء على المحسوبية والمنسوبة والمحاصصة والتسويات. ثانياً، الالتزام بفرض السيادة القانونية على الجميع وفق العدالة الاجتماعية، ولا للطائفية، ولا للتعصب الديني والمذهبي والاثني والقومي، ونعم للانتماء والى قيم المواطنة في البلد. لست منافقاً ولا متزلفاً بل صريحاً وحريصاً للوطن والشعب. مسؤوليتك تشكل طفرة نوعية وحداً فاصلاً بين عهدين الماضي والجديد، عهد الانفراج والاستقرار والسكينة والتخطيط والنهوض في برامج البناء والفكر المتقد والرؤية الاستراتيجية الناهضة. بهذه السمات ستبرهن على ان الزعامة هبه من الله يختص بها من يشاء من عبادة ممن يتصفون برجاجة العقل ونفاذ الصبر والرشاد والبصيرة والحنكة. لديك اختباراً لمدة سنة (كما أعلنها السيد مقتدى الصدر وأعلن بان كتلته الفائزة الأولى بالبرلمان سوف لن تشارك في الكابينة الوزارية)، فهل سيحذو حذوه غيره من الطامعين في السلطة من الكتل الدينية الأخرى؟ ام ستفسح المجال للكفاءات والأكاديميين والخبراء في الكابينة الوزارية الجديدة. لأن العراق بات لا يتحمل أبواب التنظير الذين لا يجيدون سوى الكلام وزرع الفتن وانعدام الثقة، فانهم ظلوا ينعقون كالغربان، ومثل هذا النعيق أخذ لا يطرب أحداً. لكي يتحول الحلم الى حقيقة. وطننا خلقنا من أجل ان نعمره، ولأننا ولدنا فيه يستحيل ان يتحول الى سلعة نقايض عليها فتكون يوماً للمليشيات والحركات المتشددة ويوم للطامعين والحاقدين. آمل ان تنجز وتحقق إرادة الشعب ملئ بالسعادة والمواطنة الحرة. بعد مرحلة الاختبار سأكون أول المهنئين لك وللتاريخ.
                             الباحث/ ســــمير عســــكر