في مخاطر تبديل قواعد الصراع بسوريا


المحرر موضوع: في مخاطر تبديل قواعد الصراع بسوريا  (زيارة 198 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صلاح بدرالدين

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 708
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
في مخاطر تبديل قواعد الصراع بسوريا
                                                                     
صلاح بدرالدين

      شهدت الأسابيع والأيام الماضية تطورات مثيرة حول الملف السوري واذا كانت قمة أستانبول الرباعية ( التركية – الروسية – الفرنسية – الألمانية ) خلفت نتائج مستجدة بخصوص ادارة الأزمة وليس حلها خاصة بمايتعلق بقرارات اجتماعات أستانة الثلاثية واتفاقيات ثنائية بين موسكو وأنقرة حول ادلب على وجه الخصوص وبصورة أوسع فقد خلقت القمة انطباعا لدى المتابعين باطلاق أيدي تركيا في المضي بعيدا في دهاليز القضية السورية بحسب رغباتها ومصالحها الخاصة والتي تجسدت في التصريحات الأخيرة للمسؤولين الأتراك الداعية الى التوجه العسكري نحو شرق الفرات أي ضرب قوات – قسد – وغالبيتها من مسلحي جماعات – ب ك ك – أمام سكوت امريكي الحليف الأساسي المفترض - لقوات سوريا الديمقراطية - .
والأمر الآخر الذي عبر عن تبدل ما في السياسة الأمريكية تجاه القضية السورية هو تصريح الموفد الأميركي إلى سورية السفير - جيمس جيفري -  إن واشنطن «ليست في وارد تغيير النظام في سورية بل تركز على المسار السياسي .. وتحقيق ثلاثة أهداف، هي مواجهة تحدّي «داعش»، وإخراج القوات الإيرانية وتلك التي تدعمها من كل سورية بشكل سلمي ، وإرساء عملية سياسية تستند إلى القرارات الدولية ومن الجدير ذكره فاننا لم نتفاجأ بذلك لاننا على معرفة تامة ومنذ أعوام بأن المجتمع الدولي بمافيهم – الأصدقاء المفترضون للشعب السوري من عرب وأجانب لم يكونوا يوما بوارد تبني أهداف الثورة السورية في اسقاط نظام الاستبداد وهكذا الحال بالنسبة لمعظم أطراف وفصائل ومنصات ( المعارضة ) التي لم تلتزم يوما بأهداف ثورة السوريين .
 ومايتعلق بموضوع عودة مسلحي داعش الى أماكنهم السابقة في دير الزور وتهيؤ – قسد – من جديد لطردهم بدعم أمريكي فقد  انتشرت معلومات حول أن سبب احجام قيادة قوات – قسد – وهي بأيدي جماعات – ب ك ك – عن المضي في الهجوم على – داعش – في دير الزور بعد كل التحضيرات اللوجستية والبشرية ليس الاحتجاج على الموقف الأمريكي المهادن للتهديدات التركية فحسب بل أن وراء ذلك ضغوطات التيار الموالي لايران والمرتبط بمركز – قنديل – أي القيادة العسكرية العليا ل ب ك ك لتجيير مسألة مئات الأسرى من الدواعش وخصوصا الأوروبيين منهم لمصلحة السياسة الايرانية في الصراع مع الغرب بشأن الملف النووي والنفوذ الايراني بالمنطقة .
  وقد عزز من احتمال دخول الايرانيين على الخط بقوة وبالتعاون مع نظام الأسد ما تردد عن اشراف ميليشيات حزب الله وخصوصا في مناطق نبل والزهرا المجاورة لعفرين على تنظيم وتدريب تشكيل كردي قوامه ألفا مقاتل بالمرحلة الأولى قد يتضاعف العدد بالمستقبل القريب ويقال أن ( السكرتير الأبدي ) لحزب الوحدة من المساهمين بهذا المخطط بتكليف أجهزة النظام وقيادة – ب ي د - .
  التطور الآخر الذي يلفت الانتباه هو تواصل اللقاءات السرية بين مكتب اللواء الأمني – علي المملوك – من جهة ومسؤولي جماعات ب ك ك السورية وورود أنباء عن توجيهات من جهات عليا في دمشق وخصوصا المرتبطة مباشرة بالقرار الايراني لمهادنة جماعات – ب ك ك  – السورية وخصوصا مراكز القوى المهيمنة ( العسكرية – الأمنية – المالية ) وهي تقاد من عناصر وكوادر من تركيا وايران كما هو معروف لدى كل المتابعين والنشطاء الكرد منذ العام الثاني من قيام الثورة السورية .
  انه لمن المؤسف حقا أن تتحول القضية السورية بماهي مسألة ثورة وطنية لاسقاط الاستبداد واجراء التغيير الديموقراطي وتحقيق الحرية والكرامة وصولا الى سوريا الجديدة التعددية التشاركية الى عناوين اسلامية سياسية من جهة وحروب بالوكالة بين ميليشيات تمثل من يدفع من جهة أخرى وصراع اقليمي – دولي على مناطق النفوذ والسيطرة من جهة ثالثة وأخيرا وليس آخرا الى مسالة تركية أي الصراع والحوار مع تركيا وتناسي أن التناقض الأول والأخير والأساسي هو بين السوريين من جهة ونظام الاستبداد من الجهة الأخرى وكم هو مزعج أن ينجر العديد من الكتاب والاعلاميين والمثقفين السوريين وبينهم كتاب مرموقون وحتى الوطنيين الكرد الصادقين الى هذه الموجة التي لاتستند الى أساس واقعي في تبديل وجهة الصراع من ضد النظام الى تحييده ثم نحو تركيا .
   وفي حقيقة الأمر أن نتيجة الاستمرار بهذا النهج الخاطىء ستكون دفع تركي نحو ( سورنة ) المواجهات وضرب الكرد بالعرب والتركمان واستمرار النظام في مخططه القديم – المتجدد في  ( تكريد ) الصراع بمناطقنا ولن يخلف كل ذلك سوى الابادة والمزيد من التهجير والتدمير وفي مرحلتها الأولى بجغرافية كانت محددة في مشروع الحزام العربي منذ بداية ستينات القرن الماضي  – محمد طلب هلال 375 كم على 12 كم - والمستفيد من كل ذلك ومن اضاعة البوصلة وتوجيه الأنظار عن القضية الأساسية والانخراط في صراعات جانبية هو النظام والموالين له وكل الأطراف الاقليمية والمحلية التي كانت ضد انتصار الثورة السورية ومن متعهدي ومستثمري المحنة والخاسر الأول هم الكرد السورييون الذين حتى وجودهم بات في دائرة الخطر جراء استهتار كل من أحزاب النهج المغامر والسبات العميق  .