الحكومة العراقية أمام عقبات جديدة... والأحزاب تجدد تدخلاتها


المحرر موضوع: الحكومة العراقية أمام عقبات جديدة... والأحزاب تجدد تدخلاتها  (زيارة 264 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جورج منصور

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 46
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


الحكومة العراقية أمام عقبات جديدة... والأحزاب تجدد تدخلاتها

جورج منصور

تكللت محاولات رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي ومشاوراته وسباقه مع الزمن، بولادة قيصرية لحكومة عراقية غير مكتملة، بعد تقديم تشكيلتها مع المنهاج الوزاري الى مجلس النواب مساء الاربعاء الفائت، قبل انتهاء المدة الدستورية المحددة لها، في الاول من تشرين الثاني (نوفمبر). حيث منح البرلمان الثقة لحكومة جديدة وتم التصويت على اربعة عشر وزيرا من اصل اثنين وعشرين. وبانتخاب عادل عبد المهدي رئيسا للوزراء انتهت هيمنة حزب «الدعوة الاسلامية» على رئاسة الحكومة، والتي دامت ثلاثة عشر عاما.

جاءت المصادقة على الكابينة الجديدة، بعد انتظار ومساومات وانسحابات وضغوطات داخلية وخارجية، وخلافات كثيرة شابت العملية السياسية ونتائج الانتخابات، وشهدت صراعات على المناصب من اطراف نافذة، سواء في طريقة الترشح او شغل الحقائب تحت يافطة الاستحقاقات الانتخابية او تقاسم المراكز او عبر التمثيل النسبي او على اساس المكونات او تمرير المرشحين من منافذ اخرى. واطلقت اتهامات بعمليات بيع وشراء بعض المناصب ومحاولات الهيمنة على الحكومة الجديدة تحت مسمى التكنوقراط، او تهديدات بعدم تمريرها داخل البرلمان او جمع تواقيع النواب لجعل التصويت عليها بصورة سرية، او الانسحاب من تشكيلتها.

ان محاولات عبد المهدي لارضاء الكتل النافذة المتكالبة على المناصب، عرقلت جهوده في تشكيل حكومة وطنية كفوءة ومستقلة، وشطبت على اشتراطاته السابقة في عدم السماح بتدخل الاحزاب الفائزة في اختيار الوزراء، ناكثا بتعهداته التي قطعها، في ان تلتزم حكومته منهاجا وزاريا طموحا، وتحارب الفساد وتلبي حاجيات الناس وتنفض الغبارعن همومهم المزمنة وتقف معهم في تطلعاتهم المشروعة، بعد ان كان العراقيون قد استبشروا خيرا برئيس وزراء تسوية وعقدوا آمالا على نوعية وشكل الحكومة الجديدة، بعيدا عن المحاصصة الطائفية التي عرفت المواطن على اساس الهوية والانتماء الاثني لا الهوية الوطنية، واضرت بالعراق وطنا وشعبا، وعرقلت مسيرة البناء والتنمية.

في الثاني من شهر تشرين الاول (اكتوبر) قام الرئيس العراقي برهم صالح بتكليف عادل عبد المهدي لتشكيل الحكومة الجديدة، بعد ان تم ترشيحه من قبل تحالف «سائرون» 54 مقعد و تحالف «الفتح» 48 مقعد وتحالف «النصر» 24 مقعد من اصل 329 مقعد وتأييد اغلب الكتل السياسية. وذهبت بعض الاطراف، في الوهلة الاولى، الى اطلاق حريته كاملة في اختيار الكابينة الجديدة. لكنها عادت لتطالب بالتمثيل وفقا للاستحقاقات الانتخابية والتوافقات والتراضي، ومارست ضغوطات لجهة الحصول على وزارات معينة، خاصة السيادية. ثم تطور الموقف الى اطلاق تهديدات مبطنة بفرض فيتو على شخصيات قد يختارها دون رضاهم او موافقتهم، مؤكدة انها المسؤولة عن اختيار ممثليها في الكابينة الجديدة. الا يعني هذا العودة الى المربع الاول بعد ان لبست المحاصصة رداءا حزبيا وسياسيا، ولم تأت هذه المرة من الباب، بل دخلت من الشباك؟.

الانكى من ذلك، ان الضغوطات التي مورست ضد عبد المهدي جاءت من الاطراف والكيانات السياسية التي شاركت بعد عام 2003 في رسم السياسة العراقية الفاشلة بامتياز، محاولة تحجيم دوره وتكبيل يديه وسلب حريته واعاقة جهوده في حكومة قوية تولد خارج عباءة الاحزاب والكتل السياسية، قادرة على محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين، وتجاوز محطات الفشل، والالتزام بمنهج جديد يخرج العراق من ازماته، وشعبه من دوامة العوز والحرمان وسوء الخدمات.

ان ضعف موقف عادل عبد المهدي وعدم قدرته على لجم جماح البعض من هذه الكتل والاحزاب السياسية المتنفذة في الساحة العراقية سيعرقل جهوده في اتخاذ قرارات مهمة وجريئة خارج اطار ما تريده هذه الاطراف التي تتعكز على عدد مقاعدها في البرلمان. خاصة انه لا يملك كتلة قوية داعمة، تعينه وتدافع عن برامجه وقراراته اللاحقة لاحداث الاصلاح المطلوب في العملية السياسية، والشارع العراقي يترقب حكومة قوية وكفوءة تنحاز الى الشعب وتحوز على ثقته، إذ لن تكفي عبد المهدي حنكته وتجربته السياسية، ولن تشفعه علاقاته الداخلية والخارجية للقيام بتصحيح مسار النظام السياسي وتنفيذ خطته ومنهاجه الوزاري.

وايا كانت التفسيرات والاجتهادات والتصورات والخلافات في شكل الحكومة الوليدة وشخوصها، يشترط عليها العمل لصالح الانسان العراقي وتحسين اوضاعه المعيشية والخدمية والمالية والصحية، وبناء المؤسسات المدنية وتطوير ادائها والمحافظة على السلم الاهلي واحترام الهوية الوطنية وتعزيز الحياة الديمقراطية وضمان الحريات وحقوق الانسان والمواطنة، ونظاما قائما على المساواة والعدالة الاجتماعية، والسعي لحماية مصالح البلد والاهتمام بالاقتصاد القومي ورفع معدلات الاستثمار والعمل بمبدأ المساءلة واعتماد الشفافية ومحاربة الفساد بكل اشكاله.

ترى، هل ستحقق الحكومة الجديدة جزءا من منهاجها الوزاري (2018- 2022) التفصيلي والطموح، الذي عرضته على البرلمان والمؤلف من 121 صفحة؟ أم تنفرط جهود عبد المهدي، وتعود حليمة الى عادتها القديمة؟ وتبقى آمال الشعب العراقي وتطلعاته وتمنياته مشرعة، في ان لا يتمخض الجبل فيولد فأرا.