وادي الخابور وسهل نينوى


المحرر موضوع: وادي الخابور وسهل نينوى  (زيارة 642 مرات)

0 الأعضاء و 2 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل آدم دانيال هومه

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 83
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
وادي الخابور وسهل نينوى
« في: 17:14 16/11/2018 »


وادي الخابور وسهل نينوى


آدم دانيال هومه.

قلبي أترع بالآلام والأحزان
وأنا أقف على رابية في وادي الخابور المفجوع بأهله
فأرى تلك القرى الحافلة بالحب والجمال والبهاء
العابقة بالأفراح والأعراس والمسرّات
قد استحالت خرائب وأطلال
وتشتت أهلها في كل بقاع الأرض
كزنابق تتماوج على شطآن الرياح
وتلك الجنائن الغنّاء الزاهرة
ملاعب الطفولة والصّبا والشباب
قد تحولت إلى قفار موحشة
والكنائس التي كانت تعبق ببخور الآلهة
وترانيم الملائكة
قد أصبحت حطاما... وأنقاضاً مبعثرة
والصلبان التي كانت تتلألأ كالنجوم فوق القباب
تهشمّت إلى قطع مثناثرة
حتى الأموات قد نُبشت قبورهم
وانتُهكت حرماتهم
والطيور الكاسرة ترفرف فوق الجثث المتناثرة في العراء.

أين اليد السحرية التي ستوقظ الله من رقاده
لينقذنا من متاهات التشرّد والضياع؟
ولكن....

يبدو أن الله قد دخل في مرحلة الموت السريري
بدليل تصرفات أنبيائه الإجرامية.

النزوح القسري من ضفاف الخابور
وسهل نينوى
فتيل أعاد تفجير الذاكرة الآشورية.

عندما رأيت ما آل إليه وادي الخابور... وأهله
بعد رحيل المجاهدين في سبيل الله
الذين كانوا يلتهمون الولائم الهابطة من السماء
في أطباق من الأوهام المخضّبة بالدماء
يحملها إليهم ملائكة الرحمن الرحيم
تأوهت من أعماق قلبي
ورفعت بصري إلى السماء
لأكيل أقذع السباب والشتائم واللعنات
على ذلك الإله السادي... المتعطش للدماء
وعلى جميع ملائكته ورسله ... وأنبيائه.

أنا...
وأقول: بكل صراحة ووقاحة وسفاهة حضارية
لا أحب الله
وأمقت جميع رسله وأنبيائه
والناطقين باسمه على هذه الأرض المضرجة بالدماء.

أنتِ الأجمل والأبهى من كل جمال وبهاء ممالك الأرض
مقدسة أنتِ كالقوس المجنح في السماء
وكالرمح المغروس في المحراب
يبجّله كل الذين رأوا وعرفوا كل شيء
قبل أن يخلق نبي على وجه الأرض
أو ينزلق ملاك من حافة السماء.

صورتك على الجدار
تفككك أزرار الذاكرة
تزغرد على أفنان القلب
يفوح عبيرها في أرجاء الروح
وتعيدني إلى مرابع الطفولة.

الآشوري المثخن بالآلام في وادي الذئاب
الجرح الأبدي النازف على حافة النار والجليد
أعتادت عيناه اللون القرمزي على مر الأزمان والدهور
بمداد قلبه
يكتب ملحمة البقاء على قرطاس الأبدية
لقد ذوى نصفه الإلهي البرّاق
ولكنه لم يظل يحتفظ بذاكرته المتوهجة
لأنه اقتات عشبة الخلود
لذلك هو عصي عن الموت والفناء
قبل أن يرحل عن المكان والزمان
ينقش النجمة الرباعية على قبره الخاوي
لتدفئ أوصاله المفكّكة
وتنير قلبه في صقيع الظلام
يعيد قراءة التاريخ على ضوء ذكرياته
سيظل حاملا خارطة الوطن في قلبه وفكره ووجدانه
 في حلّه وترحاله
وسيبقى ساهراً على ميراث أبيه حتى يتثاءب الله... وينام
وسيجر عربة الحياة على طريق الموت
لتزهر آثار قدميه على دروب التيه
وليفوح عبير الشمس على عتبات الأبواب المغلقة
وتنبت السنابل على قبور الأموات.

بلاد آشور
ليست هي الأرض التي يمور في أعماقها الذهب الأصفر والأسود
وليست تلك المروج الخضراء الزاهية
وليست تلك الجبال الشاهقة الشمّاء
ولا تلك الحضارة الإنسانية العريقة
ولا تلك المعالم الأثرية النفيسة
إنها تلك الدماء الزكية المراقة والمشعشة بتراب الرافدين
والمتلألئة على صخور الهضاب والجبال
وتلك الأجسام الطاهرة المتراكمة فوق بعضها على مر الأزمنة والعصور
إنها الذات النابضة بالحياة والوجود
إنها هوية الآشوري الأصيلة والأصلية
يحملها في قلبه وكيانه أينما حلّ وارتحل.

ما بين اليأس والأمل
يطل من شرنقة ذاته من بقايا الحريق
لتورق أغصان قلبه في الأقاصي عند منابع الأنهار
وتظلل التائهين على دروب الاغتراب والضياع.

في كل إشراقة شمس
يأتي ليتلو مزاميره على المقابر
وينثر عليها مفاتيح البيوت الموصدة
ويعود مزهواً كأنه في موكب ملكي
ترفرف حوله الأطيار
وظلال الأشجار اليابسة
وهسيس نهود الرياحين الذابلة.

أبي خطا الخطوة الخاطئة
وأنا الذي تحملتُ أوزار تلك الخطوة
وأبنائي وأحفادي سيرهنون حياتهم ومستقبلهم
لتصحيح تلك الخطوة الخاطئة
ليعيشوا حياة حرة كريمة
كباقي أبناء البشر الأحرار والسعداء.

ليس الدفاع عن الوطن
محاربة الأعداء على جبهات القتال
وإنما ببناء الإنسان داخل الوطن.

كل الأزاهير تذبل في الخريف
وتموت في الشتاء
ولكنها ما تلبث أن تتبرعم
وتورق
وتزهر في أوائل الربيع.

أمضيت عمري كله ألهث وراء السراب
فمتى سأعود إلى وطني الذي شرّدت منه
لأجد  فيه ما افتقدته في متاهات الاغتراب
ولأنصرف إلى السكينة... والتأمّل
ومداعبة الذكريات
في قدس أقداسي ذاتي المقدّسة.

أيها الوطن الجريح
الملقى على قارعة طريق الزوال
المستثنى من المكان والزمان
أنا الأولى والأجدر بك
لأنني الوريث الحقيقي الوحيد
المؤتمن على إرث أول من أوقد الشمس في سمائك
ونسج خيوط المطر على أنوال الغمائم في ربوعك
الكل انتضوا سيوفهم ليقطعوا شرايينك
ويسفحون دماءك
ويدمرون أحلام أطفالك
ويعبثون بمقدساتك بكل ضراوة وغباء
وأنا الوحيد الذي يلملم أشلاءك المبعثرة
ويقيم القداديس في محرابك
ويتبارك بذرّات ترابك
وأنا الناطق الرسمي
باسم المعذبين والمشردين والتائهين
وباسم كل الجماهير المنكوبة من أقصاك إلى أقصاك
وأنا الوحيد الذي يحمل شلالات الغيم
ليطفئ الحرائق التي أشعلتها
الشياطين التي تقيم الصلاة خلف أستار الكعبة
وليفتح لك الأبواب الموصودة
لتنطلق نحو البوابة التي تنهمر عليها أنوار الخلاص.

سدني – استراليا
adamhomeh@hotmail.com







غير متصل فهد إسـحق

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 489
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: وادي الخابور وسهل نينوى
« رد #1 في: 13:14 04/12/2018 »
رابي آدم
سأبقى ذلك الترغلّ الصغير الذي يعشق صفصاف حروفك الخضراء
وذلك الطفل القرويّ الصغير الذي يسبح دوماً على ضفاف خابورِ قلبك الناعوريّ الجميل !
أستاذ آدم :
يقف قلبي عن النطق والإفصاح حين تناديني ملاحمك الشعرية هذه
لألعن كل الأقدار التي وقفت في وجه الآشوري المضمّخ بالحضارة .
محبتي وتقديري لك
أيها الحضاريّ الكبير الضارب في أعماقـنا .
.............................
             فهد إسحق