بدون خيانة، بدون عمالة


المحرر موضوع: بدون خيانة، بدون عمالة  (زيارة 390 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل تيري بطرس

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1243
  • الجنس: ذكر
  • الضربة التي لا تقتلك تقويك
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
بدون خيانة، بدون عمالة
« في: 21:55 05/12/2018 »
بدون خيانة، بدون عمالة


تيري بطرس
العمل من اجل المصحلة العامة، سواء كان هذا العمل عملا مباشرا، تنظيميا، اداريا، وفي أي موقع، او لو كان عملا تنظيريا، يتطلب الكثير من المعارف والخبرات التي قد لا تأتي بالسهولة التي ينظر اليها البعض، بل قد تحتاج إلى جهود سنوات من الممارسة والأخطاء لكي تجد الخيط الاسود من الخيط الابيض، كما يقال في الكلام الشعبي المتوارد. لانه في بعض الاحيان، حتى الالوان الدالة على الصفاء او تلك الدالة على الغموض والخبث، تتبادل الادوار ويتيه الانسان في القدرة على تحديد أي منها يعبر عن الحالة السليمة ما لم يتمكن من فك خيوط المصالح والتحميلات التي يمكن ان تحمل على كل طرف.
مع الاسف الشديد، ليس لشعبنا، مرجعية قانونية ولا حتى أخلافية معترف بها، يمكن ان تحكم، على اي عمل، قولا او تنظيرا او فعلا ممارسا، انه يدخل في باب العمالة او الخيانة. علما ان أي تنظير لا يدخل في هذا الباب أصلا، لان التنظير هو نشاط فكري ثقافي ويعبر عن حرية الرأي وليس عملا تنفيذيا، خارج إطار قانون او عمل متفق بشأنه. وانه لو كان لنا مثل تلك المرجعية، لاستغنينا عن الكثير مما يقال الآن، وكان يمكن القول إننا كنا استغنينا عن النضال القومي واتجهنا للاهتمام بالهم المعيشي والعدالة الاجتماعية وارتقاء الحريات الفردية والدفع باتجاه العمل الدولي لإنقاذ الإنسانية.
إننا شعب بلا أي مؤسسة قادرة على ان تقوده، وقرارات المؤسسة لها الوقع والمكانة التي يمكن ان تسير بها الغالبية، وبالتالي نحن لإنزال في طور البحث، والنقاش والحوار، ليس حول دورنا في المنطقة والعالم، وليس في دورنا في البلدان التي نتعايش معها وليس في دورنا في إقليم كوردستان، بل حول من يقرر عنا، من له الشرعية للتحدث باسمنا. وفي هذا البحث هناك خلط كبير بين الوطني والقومي وبين النضال الوطني والنضال من اجل التحرر القومي.
                                               
يدرك اغلب المهتمين بقضية شعبنا، ومن له إلمام بتاريخ نضاله القومي، ان قضية التحرر القومي لشعبنا، تم وضعها على الرف منذ ما بعد الحرب العالمية الأولى والنتائج المأساوية التي تمخضت عنها. وصار جل نضال شعبنا هو الحصول على حقوقه في إطار الدولة التي يتعايش فيها. وهذا النضال كان في الغالب، بصورة عاطفية وبلا برامج او مطالب محددة. قد تكون رؤية أشورية لمستقبل العراق الموحد، والمنشورة عام 1994 من قبل نخبة من المثقفين الاشوريين، اكثر ورقة واضحة تعالج الهم ألآساسي لشعبنا والمنقسم بين تواجده الديموغرافي والحفاظ على مشاركته في القرار الوطني والحفاظ على هويته القومية. ولكن مع الاسف بقت شعارات الأحزاب هي شعارات عاطفية اكثر مما هي برامج. كما ان نزول شعار الحكم الذاتي لبى مطلبا مهما ولكن كان ينقصه الكثير، والذي صفى بشعار ليطبق في إقليم كوردستان، وفي مجال تطبيق الحكم الذاتي، شغلتني حقا مسألة تطبيقه واسلوبه، هل سيكون على الارض ام على الانسان، هذه المسألة التي لم يلتفت إليها احد. ولكن حتى مناقشة هذا الأمر لم تكن مقبولة او الناس مهيئة لها،  إلا ان ما يجعل من هذه المطالب، مطالب ضبابية وغير مفهومة  هو التغيير الهائل في ديموغرافية شعبنا في العراق. حيث خسر اكثر من نصف عدده خلال سنوات قليلة، ما بين عامي 2003 و2015 والتغيير الديموغرافي يشمل ايضا سوريا وايران ايضا.
إذا عدم وجود قيادة موحدة، او حتى برنامج موحد، يفتح المجال كثيرا، أمام الاجتهادات المختلفة، في فتح أفاق جديدة للواقع القومي. وبالرغم من ان الطرح الجديد، يمكن ان يسلط الضوء على زاوية جديدة وغير مطروقة لإيجاد حلول للواقع القومي، ولكن المؤسف ان الرغبة في البقاء في حالة الضبابية والمبهمة، فقط لكي لا يتم الإقرار بالواقع والتغييرات القائمة على الارض، يجعل من الكثير من تلك الأطروحات تدخل لدى الكثير من السذج في باب الخيانة القومية، التي لا نعرف لها حدود او مشروع او قيادة شرعية يتم خيانتها أصلا.
يعتقد البعض إننا كشعب (كلداني سرياني اشوري) نكون الثقل اللازم لأماله ميزان القوى لأي جهة اتجهنا او تحالفنا. غير مدركين، إننا في الواقع نكاد ان نكون الحمل الثقيل، والذي يمكن ان ينسى في أي موازنة مصالح سياسية بين الأطراف المتخاصمة. يؤسفني القول أعلاه، ولكن في بعض الأحيان نحن محتاجين إلى الجهر بحقيقة الأمور لكي تعي المجموعات المهللة لصراخات بعض الباحثين عن لقمة او دور او شهرة  على حساب شعبنا وحقوقه ووجوده.
وهؤلاء الباحثين عن دور، لن يهمهم المزيد من التشرذم، ولن يهمهم المزيد من الانقسام، فكل شئ يقيسونه بمقياسهم الخاص، بالفوائد الخاصة المتأتية، ولن يهتموا أصلا بالوحدة وبالشرعية. ففي نقاش مع احدهم، حول الشرعية وعلى وجوب عدم  التجاوز على ما يوحد الأمة وما ورثناه عن الحركة القومية الاشورية، لم يجد مانع من سب الحركة القومية الأشورية واتهامها بالفاشلة. نعم انا مع قراءة الأمور ونقد كل الممارسات ولكن ان تسب حركة قومية واجهت ظروف قومية عصيبة ومحاطة بأعداء من مختلف الأطراف، امر لا يمكن ان يتم قبوله من شخص يدعي العمل من اجل تحقيق المطالب القومية المشروعة.
كتبت مرة حول خوف السياسيين العرب المدعي به من الجماهير ان هي مست دور احد ثوابت الأمة، وكنت اقصد الإسلام، ان هؤلاء السياسيين في تثقيفهم وفي إعلامهم يغرسون توجها معينا، وهو ان الغرب يريد ضرب الإسلام والنيل من مكانته، فكيف لها ان تقوم بتقليص هذا الدور، ناهيك على إنها تسوق خوفها من ثورات الجماهير ان هي مست ذلك. هو نفس الدور الذي يلعبه بعض الأطراف السياسية، التي تزرع الخوف من المحيط، وتصوره كانه مكون من ذئاب متوحشة، لا يمكن التعايش معها. لإيصال رسالتين، وهي ان هذه الأحزاب وقياداتها أبطال، لأنهم يقارعون الظلم والخوف ويفرضون وجودهم بقواهم الذاتية. والثانية ان الهجرة هو خيار سليم. ولكن الهجرة تعني ترك الارض وترك الحقوق وترك المشاركة. فكل هذه لا تمنح للتاريخ، بل للبشر القائم والذي يعيش هناك، ان انتفى وجود الانسان فعلام هي الحقوق.
بقدر ما نحن لا نعيش في جزيرة معزولة، وعلينا التعامل بالواقعية، مع جيراننا وان ندرك حدود تحركنا، هكذا هو الأمر لهؤلاء الجيران ممن يتعاملون مع قوى إقليمه لا ترحم. ولا تتفاهم إلا بالقوة. فالقوى الشيعية والتي فرحت وأمنت ان ايران قوة داعمة لها، ولها ايادي بيضاء عليها، اليوم تدرك ان ايران يمكن ان تقلب الطاولة عليها من خلال القوى التي تستمد قوتها وبالتالي اوامرها منها. وايران تدرك كيف تسوق قوتها لتحصل على النتائج السياسية على الارض. وهكذا الأمر بالقوى الكوردية في الاقليم، ولكن هنا الأمر اشد قسوة، فهذه القوى منقسمة بين من له علاقات قوية مع تركيا ومن له مثل تلك مع ايران. وعلى الطرفين يمكن ان تنقلب الطاولة من خلال غلق الحدود، وخلق حالة من عدم رضا وتذمر قد تطيح بهما. وكما ترون ان العلاقات ليست بالسهولة التي يتم تصويرها في الجلسات او السهرات او حتى الندوات التي تقام لابناء شعبنا.
وبالرغم من ايماننا ان حقوقنا، ليست مرتبطة باي قضية اخرى، على الاقل من الناحية النظرية، ولكن بالحقيقة، علينا ان نكون اقويا، لي بالصراخ بل بالمنطق والعلاقات واللوبيات ليس فقط للضغط على الجيران للحصول على ما نريد، بل لتبادل المصالح ايضا . ان معنى إننا لسنا في جزيرة منعزلة، هو تبادل المصالح، تفهم المطالب، وإدراكها. ان نتفهم جارنا وندرك ما يريد، يعني إنني اعرف حدود قوتي ومقدار ما يمكنني الضغط عليه. ففي ميزان السياسة الضغط الزائد قد يكون مضرا مثل ترك الأمور لتقدير المقابل. كلا الأمرين مضرين، من هنا يجب ان نعرف ما نريد، وممن نريد، وكيف نطرح وماهي القوى التي نمتلكها لكي يتم فرض ما نطلبه ويتم تحقيقه. السياسية بقدر ماهي تعبير عن صراع المصالح، فأنها ليست بغابة، بل لها حساباتها المضبوطة والتي يمكن ان تأتي بالنتائج المرجوة.

 




ܬܝܪܝ ܟܢܘ ܦܛܪܘܤ