الاكاديمية بروين بدري توفيق تتحدث لـ(عنكاوا كوم )عن ابحاثها واكتشافاتها في اديرة وكنائس العراق انا من وجهت بوصلة التاريخ لدير بيث عابي بعد ان انحسرت عنه الاضواء


المحرر موضوع: الاكاديمية بروين بدري توفيق تتحدث لـ(عنكاوا كوم )عن ابحاثها واكتشافاتها في اديرة وكنائس العراق انا من وجهت بوصلة التاريخ لدير بيث عابي بعد ان انحسرت عنه الاضواء  (زيارة 646 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 33562
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاكاديمية بروين بدري توفيق تتحدث لـ(عنكاوا كوم )عن ابحاثها واكتشافاتها في اديرة وكنائس العراق
انا من وجهت بوصلة التاريخ لدير بيث عابي بعد ان انحسرت عنه الاضواء
عنكاوا كوم –سامر الياس سعيد
تمر بين الازقة الضيقة والمرتفعات النائية وتقتفي اثر رهبان كانوا ينؤون بعيدا عن اضواء العالم لتعيد للاديرة والحواضر المسيحية القديمة القها واشعاعاتها التي انطلقت منها لتنفض الدكتورة  بروين بدري توفيق  الحاصلة على شهادة الماجستير  في التاريخ القديم  والدكتوراه في تاريخ اديرة وكنائس بلاد النهرين  فضلا عن دبلوم في الوثائق   الغبار عن تلك الحواضر وتنستنطق الحجارة لتعيد تشكيل تاريخ حافل بالكثير من المحطات التي اسهبت  توفيق في الاشارة اليها عبر الحوار التالي :
*ابحاثك ودراساتك  تمحورت حول الحضور  المسيحي عبر التنقيب  في حواضر  واثار تاريخية .. ماهي دوافعك وراء تلك الجهود وماهي اهم ما اكتشفتيه في هذا الميدان ؟
-نعم ! فقد تمحورت أبحاثي حول الآثار المسيحية في بلاد شمالي النهرين، وهي بقايا بنايات لم تكن كاملة في أكثر الأحيان، وإنما هي مجرد جدران متهدمة أو صخور متناثرة لا تعرف هويتها، ولا يفهم منها تاريخها، ومن هنا كانت صعوبة عملي، الذي يستهدف وضع مخطط لهذه البقايا، وتصويرها، ثم محاولة التوصل إلى تعيين هويتها، وتاريخها، واسم مؤسسها، وما ارتبط بها من حوادث، وذلك من خلال البحث في المصادر ومعرفة أسماء القرى القديمة، لأن أكثر هذه القرى قد تغير عبر العصور، وهو ما كان يتطلب مني معرفة أسمائها القديمة في الاشورية أو الآرامية التي تحولت إلى الكردية، منها مثلا قرية قوبا في عقرة التي أصبحت تعرف بـ(شكفتي) الآن، وهو بالمعنى نفسه،  وقرية (شلمت) التي أصبحت (شرمن) الآن، وهناك الكثير من الأمثلة على تغير أسماء هذه القرى، مما يجعل البحث فيها صعباً الى حد بعيد. ومن ناحية أخر فإن بعض        المصادر وضعت الأديرة في غير أماكنها، لهذا كانت أبحاثي تتطلب الكثير من الجهد، والرحلات في أماكن نائية تتطلب السير لمسافات غير قليلة، وصعود للجبال الوعرة، ومع كل هذه المتاعب والمخاطر، كانت سعادتي كبيرة كلما وجدت أثراً مفقوداً، يمكن أن يضيف صفحات جديدة للتاريخ المسيحي في بلادنا، وهذا هو الدافع الأساس للقيام بمثل هذا العمل.
أما أبرز مكتشفاتي فهي اكتشاف (دير بيت عابي) ذي الشهرة الواسعة في القرون السابقة المسمى في القرون المتأخرة بـ(دير عوديشو) ويقع في قرية (كندك)، من نواحي عقرة، وكان اسم هذه القرية الارامي القديم (نيرم) فأصبحت تعرف منذ القرن الأخير باسم (كندك)، وهذا يقف دليلا على ما ذكرته من أن تغير اسماء القرى ربما يكون سبباً في ضياع تراثها القديم، بما فيها من اديرة وغيرها. إن اكتشافي لدير بيت عابي بعد اختفاء أخباره تماماً كان بسبب عدم اقتناعي بما ورد عنه في المصادر من معلومات لا تنطبق على واقعه الجغرافي والاثري، حيث كان أول ذكر لدير عوديشو قد جرى في القرن 17 مع ان صخوره وجدرانه وطريقة بنائه من القرن السادس الميلادي، بالاضافة الى ان المصادر التاريخية  لا تذكر اسم مؤسسه،  ومن حلال وقوفي على وثيقة كلدانية قديمة نشرت قبل سنوات عثرت فيها على معلومة مهمة ذكرت ان دير يعقوب للنساطرة في عقرة كان يقع قرب قلعة العمرانية في بلاد المازنجانية (منطقة عقرة وشوش حالياً)،  وتاريخ الوثيقة هو 1491، وقد ذكر رئيس دير عابي الراهب توما المرجي في كتابه (الرؤساء) عن هذا الدير أنه انه كان مقابلا لقلعة عمران في نيرم، التي هي كندك الان، وبما اني لم اجد غير دير عوديشو مقابلا لبقايا هذه القلعة ،  فقد تأكد لي ان دير عوديشو الذي ظهر في القرن 17 ليس الا  دير بيت عابي نفسه،  الذي اختفى ذكره في الفترة نفسها ، ليظهر في مكانه، وفي التاريخ نفسه، دير باسم (دير عوديشو)، ونتيجة لتحوله من النسطورية الى الكثلكثة الكلدانية، فقد حدث هذا التغيير في الاسم، لا سيما بعد أن هجره رهبانه نحو قرنين، وقد سجلت هذا الاكتشاف من خلال فيلم وثائقي عن دير عابي اوردت فيه تاريخ الدير منذ تأسيسه وحتى تغير اسمه، وكان ذلك من خلال محاضرة القيتها في مؤتمر كلية عقرة سنة 2014  وفيلم وثائقي من انتاج قناة عشتار سنة 2015.
اما اكتشافي الثاني فهو لدير اخر من القرن السادس الميلادي واختفى ذكره أيضا في القرن التاسع ، فظل موقعه مجهولا الى الان، وهو دير الجص، الذي كان اكتشافي له من خلال دراستي لجغرافية جبال حدياب، وتشمل منطقة شقلاوة وماوران، والتي ذكرت المصادر انه كان فيها دير يعرف بدير الجص، قرب فرع من نهر يصب في نهر الزاب، بالقرب من قرية تسمى (اشكر)، فقمت بعدة رحلات ميدانية عند تخوم هذه القرية التي تحول اسمها الان الى (اشكه) بكاف فارسية، فوجدت قربها على بعد عدة كيلومترات في طريق قلعة دوين (منطفة صلاح الدين) قرية تسمى ديره بروشه، وفيها بقايا اثار يتصور اهالي المنطقة انها لقلعة، وحينما بدأت بالبحث وتصوير بقايا هذه الاثار وجدت فيها بقايا كنيسة متجهة للشرق وتضم أقواسا مدفونة ظهرأعلاها فقط، وكانت الجدران بسمك متر واحد وهذا دليل على انها ترقى الى القرن السادس الميلادي، وتشابه في طريقة بنائها كنيسة دير بيت عابي التي أشرنا اليها، وحتى ان المنطقة سميت دير بروشة  مما اوصلني الى هوية دير الجص، لأن بروشة تعني بالعبرية الابيض، ، أي الدير الابيض، وهذا ما اشتهر به منذ تأسيسه حيث سمي بذلك الاسم نسبة الى لونه الابيض، كونه مبني بصخور الجص، فضلا عن طلائه بهذه المادة، والمنطقة تظهر فيها الى الان مقالع الجص. وقد القيت بحثي هذا في مؤتمر علمي عالمي أقامته جامعة سوران سنة 2016 مع عرض للصور التي التقطها للموقع ومخطط قمت به للدير، وتاريخه الذي ذكرت فيه اسم مؤسسه وهو (يشوع زخا) من القرن 6 م، وبعد نشر البحث طلب مني كلا من المستشرق البلجيكي الاب منصور المخلصي، والدكتور أمير حراق، من جامعة تورنتو في كندا ان اصطحبهما  الى هذا الموقع، فتأكد لهما ما توصلت اليه، ونظراً لأهمية المكان فقد أجرى فيه فريق اثاري هنغاري تنقيبات في سنة 2018 اثبتت انه دير فعلا، وهذا ما أكد صحة ما توصلت اليه قبل سنتين من تاريخ بدء اعمالهم التنفيبية. بمعنى ان ما اكتشفته صار موضوعا لاهتمام الاثاريين من بعد.
وكذلك كان كشفي لكنيسة في كهف في قرية (سركاف) في منطقة مزوري بين عقرة ودهوك، وهي من القرن الرابع الميلادي، وقد توصلت الى تعيين موقع هذه الكنيسة من خلال معرفة الاسم القديم للقرية، حيث كان اسمها (راس القمة) في القرن 9م، ثم تحول الى الكردية بالمعنى نفسه وهو (سر) الذي يعني الرأس بالكردية، و(قوف) التي كتبت (كاف) بمعنى أعلى قمة الرأس، وهو يعني رأس القمة، وهذه اشارة وجدناها في كتاب توما المرجي حبث تحدث عن دير لراهب من القرن الرابع، ولم يتعرف احد من الباحثين على هذا الموقع من قبل، فدفعني هذا الى زيارة موقعه وعمل مخطط للكنيسة ودراسته وتسجيل فيلم وثائقي عنه من خلال قناة عشتار الفضائية بعنوان (الكلمة كانت هنا) ونشرت البحث في مجلة المثقف الكلداني ايضاً 
وقد اكتشفت ايضا ثلاثة اديرة مجهولة المواقع في منطقة ماوران قرب شقلاوة، وهي دير عمر بن عمر، وقد تحول الى مسجد باسم مسجد عبدالله بن عمر ظنا من اهالي المنطقة انه جامع اسسه الخليفة عمر بن الخطاب في اثناء الفتح الاسلامي، فكان اكتشافي لهذا الدير من خلال زياراتي للمكان حيث وجدت اسس الدير القديم في اسفل الجامع، وبقربه مقبرة مسيحية. وفي نفس المنطقة اكتشفت (دير ايشوعسبران الشهيد)، من القرن السابع، في قرية (جما) ولم يتبق منه الان الا صخور، حيث قام مالك الارض بهدمه بينما عندي صورة قديمة للموقع ترقى الى منتصف القرن الماضي، تظهر فيها حجرات الكنيسة، وهو بناء كبير، وبقربه مقبرة مسيحية ، وقد نشرت هذه الاكتشافات في مجلة المثقف الكلداني.
 
*تجرين الابحاث والدراست حول هذه الاثر المسيحية فهل ما تقدميه من دراسات وبحوث تاتي في ضوء ما قدموه  خبراء اثاريين في السابق وبرايك ما هي اهم الاسماء  ممن استفدت من كتاباتهم لاقتفاء  اثار الحواضر المسيحية  المندرسة ؟
-نعم! من المؤكد اني استفدت في ابحاثي مما كتبه باحثون فاضلون، يأتي في مقدمتهم، الاب جان موريس فييه، والاب ألبير أبونا، إلا اني لم أجد فيما كتبوه تعيينا واضحاً لمواقع الأديرة، وأكثرها احتمالات تخمينية لمواقعها او التصريح بأنها مجهولة المواقع، فكان اعتمادي الاول على المصادر السريانية المترجمة مثل كتاب (الرؤساء) للراهب توما المرجي من القرن 9م، الذي كتب عن اديرة عقرة وضواحيها، وكتاب تاريخ يوسف بوسنايا ليوحنا بن خلدون من القرن 10م، الذي تناول أديرة العمادية وضواحيها، وكتاب (ايشوعدناح البصري) من القرن 9 م، لأن هذه المصادر تمثل مادة اصيلة تروي تاريخ الاديرة التي كتبت عنها.
 
*يستهدف جهدك ابراز الانماط العمرانية للكنائس والاديرة المكتشفة  فماهي ابرز الافكار التي استوحاها بناء تلك الحواضر  والرموز التي ارتبطت بعمارة  تلك الحواضر ؟
-ان منهجي في الكتابة عن تاريخ هذه الاديرة  يتضمن سيرة مؤسس الدير وعصره  واسماء رهبانه المهمين وموقعه وعرضا لاخباره حتى اخر ذكر له، مع وضع مخطط لبقايا الدير ان وجدت، ووصف بنائه، أي عمارته، ذلك ان هذه العمارة توضح الطراز المعماري السائد في ذلك العصر، فحجم الصخور التي تبنى بها الاديرة تختلف من عصر لآخر، فالصخور الكبيرة تكون من القرن 6م، أما سمك الجدران، فتكون بعرض متر واحد في القرن المذكور، وهذا ما يوضح تاريخ الدير نفسه، مثلما توضح لدينا من دراستنا لدير عابي، ودير الجص. كما أن وجود الاقواس والقباب المعقودة يدلنا على ان البنائين كانوا ينتمون الى المنطقة التي شهدت تشييد تلك المباني، وان اكثر ما ابتنوه يرقى الى العصر الساساني، كما اني لاحظت وجود مؤثرات من البلاد المتاخمة لبلاد النهرين على تصاميم هذه الاديرة، وهو امر مؤكد، لأن قدوم المسيحية والتبشير بها كان من هذه المناطق، ولا سيما في القرنين الخامس والسادس للميلاد، حين جاء طلاب مدرسة نصيبين ودير ايزلا لتأسيس الأديرة النسطورية في شمال وادي النهرين، وحتى تصميم الصوامع وطريقة  نقرها في الجبال، وعدد أسرّة الرهبان فيها، جاء شبيها بما وجدناه في صوامع منطقة قبدوقيا وسوريا وفلسطين، وحتى مصر.
 
*لديك مشاركات في العديد من المؤتمرات والندوات التي اختصت بالشان الاثاري فبرايك هل اسهمت مثل تلك الملتقيات بالدفع للجهد الميداني لسبر اغوار حواضر  مسيحية  تاريخية ؟
-لقد شاركت في جميع المؤتمرات العلمية الدولية التي اقامتها جامعة صلاح الدين، وجامعة سوران، وجامعة دهوك، واخرها في جامعة القادسية في مدينة الديوانية، وجميع الندوات الثفافية التي عقدتها مديرية الثفافة السريانية في اربيل، حيث كانت محاضراتي عن الاكتشافات التي قمت بها عن هذه الأديرة التي اشرت اليها فيما تقدم، وليس هذا فحسب بل وانما تناولت ايضا الكشف عن اثار اشورية في منطقة اربيل، من خلال نصوص مسمارية جديدة، موجودة في ارشيف المتحف العراقي، منها بحث عن تل (قلا جوغان) قرب قرية (كزنه) واكتشاف جبل الالهة في جبل سفين، ومن اخر اعمالي مشاركتي في مؤتمر اقامته مؤسسة الاثار في بغداد عن تخريب الاثار في بحث موضوعه انقاذ اثار الاديرة والكنائس في منطقة شمالي النهرين، وقد عرضت فيه صوراً التقطتها للأديرة التي تم التجاوز عليها، وتخريبها، وطالبت الجهات الاثرية المعنية بالقيام بحملة علمية لانقاذ هذه المعالم المهمة ، ورفعت تقريرا  معززاً بالصور الى مجلس الوزراء في اقليم كردستان، للنظر في ذلك.
وبالإضافة الى اهتماماتي العلمية التي ذكرتها، فقد حققت مخطوطتين مهمتين في علم الاحجار الكريمة، هما كتاب (سر الأسرار في معرفة الجواهر والاحجار) لابن الشماع، و(قطف الازهار في معرفة الجواهر والاحجار) لابن عوض المغربي،  فضلا عن دراسات أخرى.


أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية