مسيحيون سوريون استوطنوا الهند محور رواية تحظى باهتمام كبير


المحرر موضوع: مسيحيون سوريون استوطنوا الهند محور رواية تحظى باهتمام كبير  (زيارة 1095 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 33833
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مسيحيون سوريون  استوطنوا  الهند محور رواية  تحظى باهتمام كبير


عنكاوا كوم  -خاص
سلط موقع الجزيرة الالكتروني الضوء على رواية  لكاتبة هندية تدعى  اروند  هاتي تطرقت من خلالها  الى مجتمع ابطاله مسيحيون سوريون استوطنوا الهند  حيث صدرت بعنوان  "إله الأشياء الصغيرة" وكانت كاتبة الرواية هاتي قد حازت على جائزة البوكر عام 1997.  وبين الموقع الالكتروني  بان هذه الرواية ذات الطابع الملحمي _ كما وصفها صحفيون أجانب _ جمعت بين براعة السرد وجمالية اللغة والغوص في أعماق الشخصيات، نفذت إلى تفاصيل الحياة الطبقية والدينية لشخصياتها واستطاعت أن تدهش القارئ بحسيتها وجمال وصفها وقد صدرت الرواية بترجمة عربية  لجهان الحندي  حيث نشرتها دار الجندي في سوريا وصدرت  بـ374 من القطع الكيير حيث كان محور احداث الرواية 72 عائلة  سورية مسيحية  استوطنت الهند  لتكون مع الهنود السريان  الارثوكس مجتمع لمسيحيي سوريا وفيما يلي تفاصيل ما نشره موقع الجزيرة الالكتروني ازاء الرواية :.
 
لأحداث:
الحكاية في هذه الرواية ككل حكاية هندية مليئة بالمفاجآت والأحداث البعيدة عن المنطق لكنّها لا تنتهي نهاية سعيدة. تحكي مأساة توأم (فتاة وصبي إستا وراحيل) يلتقيان بعد مرور ثلاثة وعشرين عاماً من انفصالهما القسري، تحكي الفتاة تفاصيل نشأتها في عائلة جدتها من جهة أمّها، سيدة العائلة المسيحية التي نذرت نفسها للكنيسة. والدة البطلة تزوجت من رجل هندوسي سكير مما أثار غضب عائلتها عليها، لم يستمر الزواج طويلاً فقد هجرها زوجها بعد إنجابها طفلين، وتركها تواجه مصيرها وحيدة. تعرّج الرّوائية على حياة أفراد الأسرة "الأخ" وزوجته الإنجليزية التي طلّقته، الطفلة التي جاءت تزور والدها بعد تسعة أعوام وماتت غرقاً بعد أسبوعين من مجيئها إلى الهند، انتحار الأم الشابة، وغرق المعشوق بعد جلسة تعذيب في مركز البوليس، ونفي الولد "التوأم" وهجرة البطلة "التوأم" إلى أمريكا.
لرواية:
تناولت "روي" في روايتها أوضاع النّساء ونظام الطبقات القاسي في الهند كما حلّلت بذكاء الأوضاع السّياسية المعقدة في "كيرالا".
 
في حديثها عن الشّخصية الذكورية المتسلطة تصف الرّوائية على لسان إحدى بطلاتها في الصفحة 210 وضع النساء "في سنوات نموها شاهدت آمو والدها ينسج نسيجه القبيح، كان ساحراً ودمثاً مع الزوار، ويتوقف قليلاً لمداهنتهم إذا صدف وكانوا من البيض، تبرّع بالمال لدار الأيتام ولعيادات البرص، عمل جاهداً على صورته العلنية أمام الناس كرجل أخلاقي كريم ومحنّك مطّلع، لكنّه لوحده مع زوجته وأولاده كان يتحوّل إلى آمر شرس مرتاب شنيع، بمسحة من دهاء شرير متوحش، كانوا يضربون ويذلون ومن ثم كان عليهم تحمّل حسد الأصدقاء والأقارب لأن لهم هذا الزوج والأب الرائع!".
 
هذا المقطع المجتزأ من الرواية يفضح العلاقات الاجتماعية بكلّ مساوئها وأمراضها.
 
رب الأسرة رجل يملك شخصيتين إحداهما للبيت والثانية للمجتمع، في شخصيته الأولى عنيف ويضطهد عائلته ويتعامل معهم بشراسة مستخدماً سلطته القمعية.
 
مع الناس كريم ومعطاء ومتعاون ويمدّ يد المساعدة للجمي
ع الناس كريم ومعطاء ومتعاون ويمدّ يد المساعدة للجميع. العائلة _النموذج المصغّر عن الشعب_ تتلقّى الإهانات وتتألم ومع ذلك عليها أن تبدو أمام الآخرين ممتنة وفخورة بالرجل الذي يقودها.
 
لا تختلف العائلة تحت هذا التّوصيف عن الدولة ككل، ربُّ الأسرة كالحكّام الطغاة تماماً يتعامل في حكمه بمكيالين فالسّياسة الخارجية منفصلة تماماً عن السّياسة الدّاخلية.
 
الأسلوب:
 
اعتمدت روي على التّقنية السّينمائية في كسر رتابة السّرد في قفزات زمنية مفاجئة حيث تقطع السرد للزمن الحالي لتروي ما سيحدث بعد زمن ثمّ تعود لتقطعه في قفزة إلى الخلف.. مما يجعل القارئ في دوامة التقاط الحدث والركض وراءه. كقولها في الصفحة 162 "بدت راحيل بثوبها ذي الأشرطة الصلبة ونافورتها في الحب _في_ طوكيو كجنية مطار ذات ذوق مريع. كانت محاطة بأوراك رطبة (كما ستكون مرة أخرى، في جنازة في كنيسة صفراء) وشوق متجهم.
 
اللغة الحارة والجميلة والوصف الحسي يمنحان القارئ إحساساً أنّه يعيش داخل العمل، يستطيع السير مع الشخصيات في الأماكن المرسومة بدقة، وأن يحاور الشخصيات بمنطقها، وكأنّه على معرفة حقيقية بها.
 
عالم روي في هذه الرواية عالم واقعي دافئ يستقطب أحاسيس القارئ وتعاطفه ويغوص معها في جماليات الكتابة إلى درجة يستعيد قراءة بعض المقاطع أكثر من مرة.
 
الكاتبة تتميز ببراعة الوصف فالدقة التي ترسم بها الأماكن تجعل القارئ يراها كما يرى لوحة مرسومة يتأملها بعينيه ويلمسها بأصابعه ويكاد يشمّ الروائح المصاحبة لها.
 
إضافة لما سبق:
حين نخرج من الرواية بشكل كامل كما نخرج من فيلم هندي مثير، نستطيع محاكمة الرواية بهدوء بعيداً عن البروباغندا المصاحبة للأعمال الفائزة بجوائز البوكر.
 
السؤال الذي طرح نفسه حين أنهيت قراءة الرواية، هل مُنحت جائزة البوكر للكاتبة الهندية الشابة "وهذه الرواية عملها الأول" على أسس فنية أدبية أم كانت هناك مقاييس محددة أجازت هذا العمل ورشّحته للعالمية؟
 
الرواية تحفل بمجمل ما نراه رائجاً في الغرب فهي تحكي عن المُحرّمات الدّينية والجنسية:
 
1_"علاقة حب بين أخت الجد المراهقة وقسيس أمريكي" نتيجة تلك العلاقة تغيير طائفة المراهقة وتأثيرها السلبي فيما بعد على أحفاد أخيها.
 
2_زواج "آمو" المسيحية من هندوسي وما ينتج عنه من آثار سلبية على نفسية التوأم وحياتهما.
 
3_علاقة محرّمة بين الابنة وعامل ماركسي من فئة المحرّم لمسهم تنتهي بجنون الابنة وحرمانها من أولادها.
 
4_علاقة بين الأخ المتعلم ونادلة مطعم إنجليزية تخونه مع صديقها وتحرمه من ابنته تسعة أعوام.
 
5_حادثة اغتصاب عامل في السينما للطفل الحالم.
 
مجمل ما ورد في العمل يجعل القارئ يتساءل عن مغزى أن تنسب الكاتبة هذه المشاكل والجرائم لبيئة سورية رغم أنّ المهاجرين السّوريين وفدوا إلى الهند قبل ألفي سنة متجاهلة أنّ الهنود كانوا يطلقون على هذا الدين (المسيحي) الدين السّوري المضيء، فهل أرادت القول مثلاً إنّ المجتمع الهندي يخلو من هذه الانتهاكات؟ وطالما أنّها تريد الكشف عن أمراض اجتماعية داخل المجتمع الهندي فالأولى بها أن تبتعد عن هذه التسميات خاصة وأنّ المدّة الزمنية كانت كفيلة بانصهار هؤلاء (السّوريين) ضمن المجتمع انصهاراً تاماً.
 


أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية