قراءة في الديوان الشعري : أسمك ( الضوء ) للشاعرة فرح دوسكي


المحرر موضوع: قراءة في الديوان الشعري : أسمك ( الضوء ) للشاعرة فرح دوسكي  (زيارة 125 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جمعه عبدالله

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 384
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
قراءة في الديوان الشعري : أسمك ( الضوء ) للشاعرة فرح دوسكي
معالم المهارة الشعرية وتقنياتها , واضحة المعالم . في ثنايا القصيدة  القصيرة , التي تعتمد في مقوماتها ,  على الايجاز والتركيز والتكثيف . من اجل ابراز معالم الومضة  في الصورة الشعرية , ومنصاتها في  الايحاء والمغزى الدال . تملك هذه القصائد القصيرة ,  البناء الشعري المتين , في الصياغة والتعبيري . الذي يمتلك الفعل الايقاعي في ديناميكيته وحركته وتنقلاته , داخل التعبير  الشعري الدال . الذي يجسد التجليات والتداعيات  ضوئية  الحب  في عمق رؤيته  , في الهواجس والمشاعر  الذات الداخلية , التي تصبو وتهفو الى الحب بكل جوانحها المحترقة , في لذة الشوق والاشتياق . في لذة وطعم قبلة الحب ,  وتذوق عسلها اللذيذ بشهوة الرغبة والاشتهاء الجامح  . في شهوة الحلم المشتهى والمبتغى ,  لكي يقطف ثماره .ولكي يسلك  الحب في الدروب التي تعطيه ,  هواء ونسائم وقوة تدفعه  , في عدة اتجاهات , مهما كانت  التضاريس والطقوس, سواء كانت في الحلو أو في المرارة  . سواء كان  حاضراً أم غائباً  . او كان  في حالة الخفوت , او حالة السخونة . ولكن المشتهى المنتظر يبقى الحلم المبتغى  اليه  , في التولد والانبعاث في ولادته  الجديدة  , لكي يسلكان  الطريق معاً , على نبض وخفقات الروح المتيممة بضوء الحب . مهما كانت احزانه وعذاباته , ومهما كانت العواصف التي تجتاحه , فيبقى الحب هو الرغبة المشتهاة ,  بالاشواق الحارة المتلهفة , يبقى المرام الى  قطف وتذوق عسله ,  بالقبلات التي تتذوق  طعم عسل الشفاه . هذا الحلم الاثير في حواس الوجدان والروح . أشتغلت عليه قصائد الديوان الشعري : أسميك ( الضوء ) . لندخل في ثنايا هذا الضوء العشقي في الحب . الذي يحمل زهرة حمراء , لكي يبعد الوحشة والخوف عن بستان الحب . لذلك صدحت الشاعرة ( فرح دوسكي ) . في اشتعال اشواق الروح والقلب . في نار  الاشتياق المرهف والساخن . فقد قسمت الديوان الشعري , الى أربعة ابواب . لندخل بوابات الحب الاربع :
1 - الباب الاول :
 الحب الصالح للموت :
حين تتصدع جدران القلب ,  ويواجه المتاعب والاهوال , وتحزن اطيافه التي تنطبق على الروح بالشجن  . يكفي اشعال شمعة لكي يهتدي الحب الى طريقه  . ويهمس في رجفة :   ( أحبك ) فأنها تفتح باب ريح للانبعاث بعد المغيب
قبل أن يمسك يدي قال : أحبكِ
اوقد شمعة
زرعها في قلبي
فتح باب الريح بعد المغيب ...
ولكي يتبدد الصقيع في الحب , لكي لا  يصبح زهرة متعبة , لا احد يعشقها . فهي مملوكة لعاشقها الواحد . لتبصح هي وهو ,  واحد . تنام على صدره , وتبدد الصقيع بالقبلات الساخنة .
قالت : أنا زهرة متعبة لا أحد يعشقني
سأتقدم بهدوء وأنام على صدرك
قال : تعالي إليَّ لنلغم صقيعها بالقبلات
فأنتِ وحيدة , وأنا وحيد ...
--------------
أنا التي لم أنمْ ... الضائعة في عقارب الساعة
حتى ولو كذباً ، قل : أحبكِ
لو مرة ً ( سأجعلها حقيقة طيلة عام ) ..
2 - الباب الثاني :
( أمطرته عشقاً ) :
علمها الحب ان تكون فراشة او عصفورة والعاشق عصفور  .  عصفوران يتذوقان طعم  عسل القبلات . حتى تصبح قرين لروحهما . فأن ابتعد  العصفور  عن  ثغر عصفورته ,   تموت .
كيف علمتني كل هذا الحب
رغم أنك عصفور !
 نعم .. أموت ....  إذا ابتعدت ثغرك عني .....
مطر الحب الذي يفيض بالروح , يجعل كل كيانه يهتز بالشق والاشتياق . هذا المطر  الذي يبلل اويغسل الروح , يلهم القلب بالمزيد من المطر .
وادلهمت حين أمسكت بها
أمطرت .. كل حبكَ ... من كياني ...
--------------
لاني في حبك متبلل
اللهمَّ ألهمني مزيداً من هذا المطر ! ...
وكر الحب المشتعل بالشوق المرهف والمتلهف الى بناء عشه وكراً للحب , حتى تنام عميقاً في سماوات الحب حثيما تشاء .
وأنا مشتعلة بالشوق
احتاج ان أبني بين يديك لعشي وكراً
وأنام عميقاً في سماوت عينيك وتنام حيث أشاء ..
3 - الباب الثالث :
( متاهة انثى ) :
هدأة الحب لابد ان يكف ان يجوب مسالك الدروب المتعبة معاً . لابد للقلب ان يهدأ ويستكين . حتى يطلق اجنحة الحلم في الليل . حتى تجيء العاشقة في الحلم .حتى يعرف  الناس . انهما عاشقان , رغم الدمعة التي تسيل على الخد .
قال : كي لا نجوب الدروب معاً
لابد للقلب من هدأة
سأجيء الليلة في الحلم
ليعرف الناس بأننا عاشقان
أومضت بعينها دمعة مالت على الخد
 اي وحشة القلب , حين يغيب الحبيب ويترك قلب الحبيبة وحيداً ,  يرتجف بوحشة وخوف ,, لذلك يأخذها الحنين والشوق , الى مناداة الحبيب , لكي يطمئن قلبها من الخوف والوحدة في الليل  , لذلك تمسد حلم اللقاء , بمنادة الحبيب . حبيبتي لا تخافي .
أي ليل هذا الذي تركتني أنا فيه ؟!
من دون عينيك موحش جداً
عد وناديني : حبيبتي لا تخافي
أنا امسد حلم اللقاء
 كيف يتجبر الحب  بالصبر بلا ارق , وهي ممتلئة بالقهر , لذلك تحاول ان تلملم انكسار الحب .
 من أين أستدين صبراً بلا ارقٍ
وأنام ممتلئة بالقهر كي ألملم انكساري ! . .
------------------------
 
اجمل ما في الحياة إنك فتحت لي طريقاً اليها
لذا سأبتعد عنك وعنها
لن تتسلقني بعد اليوم ! .....
4 - الباب الرابع : ( وطن )
بغداد لن تركع , وهيهات ان يصلوا اليها لكسرها  . وفيها  الشعر والنساء والابطال .يصولون في حب بغداد , ينمو في قلبوبهم  , زهوراً وعبيراً .
هيهات يا بغداد أن يصلوا
وفيكِ الشعر نساء والابطال تصول ....
روحكِ فينا حدائق وزهوركِ للعواصم عبير . .
والعراق هنا لا يموت , وانما ينتظر ولادة جديدة اً  , ليملي  الفراغ طفلاً ينعم بولادته   . لا يمكن ان يموت , فهو ينتظر مخاض الولادة بعد العسر غدا   .
لا يموت بعد الفقس !
صار يخبرها
أنا العراق
 ( هنا )
وهذا رأسي
لا واقفاً كان ولا قاعدا
بغداد
نبغي الولادة غدا
ليحبو في مدار الفراغ طفل ..
هيا اركضي حافية
لان البيت القصيد هو  خنق العراق بالقيود والاصفاد  , هم الحمقى , اللص والحاكم
كل شيءٍ عن كل شيءٍ تخلى
قيدونا , وقلدوها وساما
حمقى ..... اللص والحاكم
لذلك بتنا خراف لنكرة الاعياد , ياليت كنا بشراً بلا أضحيات
بتنا خرافا نكرة الاعياد
يا ليتنا كنا بشرا بلا أضحيات
لذلك توظف الاسطورة في الاستنجاد بها ,  في شكوى مريرة لحال بغداد المزري , في قيد الوفاة , لذلك تشكو الى امنا  السومرية  ( عشتار )
يا أمنا عشتار
أهذه بغداد ؟
نارا وارقاًماً  في قيد وفاة !
لا أحد ... يسألني
فألف حاكم ما اجابوا !
حتى ( حمد ) لا يشعر بمحطة الفراق , وهو يروم الوصول الى سكة العراق ولا ينسى قصيدته  .
حمد شاعر والمحطة فراق
السكة وصول والمنصة عراق
لا تنسى قصيديتك إصلها معك !
× المجموعة الشعرية : أسمك ( الضوء )
× المؤلف : الشاعرة : فرح دوسكي
× تاريخ الاصدار : الطبعة الاولى عام 2018 / أور للطباعة والنشر
عدد الصفحات : 288 صفحة
جمعة عبدالله