روائي موصلي يسلط الضوء على محنة مرضى الثلاسيميا في رواية جديدة (جابر) اتقن السريانية حينما سرى بجسمه دم متبرع من بغديدا


المحرر موضوع: روائي موصلي يسلط الضوء على محنة مرضى الثلاسيميا في رواية جديدة (جابر) اتقن السريانية حينما سرى بجسمه دم متبرع من بغديدا  (زيارة 378 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 33833
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
روائي موصلي  يسلط الضوء على محنة مرضى الثلاسيميا  في رواية جديدة
(جابر) اتقن السريانية حينما سرى بجسمه دم  متبرع من بغديدا
عنكاوا كوم –خاص
 
صدرت عن دور نشر ( سطور وسومر وسنا ) في العراق، رواية جديدة للعراقي نوزت شمدين  المقيم حاليا في مملكة النرويج حملت عنوان ( ديسفيرال )، جاءت في 256 صفحة من القطع المتوسط.
الرواية تتحدث عن (جابر) الذي عاش كل عمره يتزود بالدم مرة واحدة كل ثلاثة اسابيع، بسبب عدم قدرة جسمه على إنتاج الهموغلوبين، ويحقن بدواء ( الديسفيرال ) الذي تغرز إبرته في بطنه لأثني عشر ساعة كل يوم من أجل إخراج الحديد من جسمه ومنع تراكمه في اعضائه الداخلية وقتلها. بانتظار أمل شبه مستحيل لإجراء عملية زرع نخاع العظم ليصبح سوياً مثل بقية الناس.
يشعر الشاب مع كل مرة يحصل فيها على دماء بحلول المتبرع في جسده. فيحصل على قدراته وذكرياته حتى يصبح ذلك متعته الحياتية الوحيدة بعد ان منعته عائلته المتشددة دينيا من استخدام التلفاز ووسائل التواصل. وممارسة أي من الفعاليات الرياضية او الاجتماعية خوفا على عظامه الاسفنجية من التكسر بسبب هشاشة  عظامه.
لكن كل ذلك يتغير عندما يحصل على دماء تبرعت بها( ليان)، بائعة الزهور التي تعيد الى عالمه الضوء. ويجد بظهورها سبباً لبقائه على قيد الحياة، بعد أن تجاوز عمره سقوف توقعات الاطباء والأدعية الموجه الى الله ليطول عمره. فلم يكن يتوقع احد ان يعيش ليتجاوز العشرين من عمره.
ثلاثة أصوات تنقل تفاصيل الرواية التي هي الأولى وعلى الإطلاق التي تتناول قضية مرضى ( الثلاسيميا) أو (فقر دم البحر الابيض المتوسط). وتفتح ملف إهمال إجراء فحص ما قبل الزواج من قبل المقبلين على الزواج لأسباب مختلفة. وكذلك اهمال المؤسسات الصحية لمعاناتهم والنتيجة مئات الالاف من المرضى في العالم العربي وخارجه.
ترجم قسم منها الى اللغة النرويجية. وستصدر في كتاب مشترك في شهر أيار المقبل ويوزع في مهرجان (ليلهامر الدولي للآداب ) في النرويج.
وتعد هذه الرواية الرابعة ضمن منجز الروائي نوزت شمدين إذ صدرت له في سنة 2002 عن دار الشؤون الثقافية في بغداد رواية (نصف قمر). وصدرت طبعتها الثانية عن دار نشر مومنت في لندن سنة 2015. ورواية (سقوط سرداب) عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت -2015. وطبعة ثانية عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين في نينوى سنة 2017. والنسخة الكردية عن ذات الرواية صدرت عن دار انديشة في السليمانية –العراق سنة 2017. ورواية (شظايا فيروز) عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت سنة 2017.
وهذا مقطع من الرواية  :
لم تكن أمي تفهم كثيراً من الأشياء التي أقولها وأنا أدور في البيت مثل قط تائه. وحتى التي كانت واضحة المعاني بالنسبة إليها أو التي نقلها إليها أبي بكثير من التوجس، لم تعرها أهمية كبيرة لقناعتها التامة باستحالة صدورها عن طفل مثلي لم يتعلم بعد القراءة والكتابة. وفسرتها لجدتي في حواراتهما اليومية لقتل الوقت على أنها مجرد أحاديث التقطتها أسماعي وأنا مع أبي خارج البيت. إذ كانت مؤمنة بأنني عبارة عن جهاز تسجيل بشري يمشي على قدمين لإمتلاكي موهبة حفظ أسماء الاشخاص والأماكن وقدرة ذاكرتي على تخزين أي حوار يجري ضمن حدود نطاق سمعي حتى وإن كان همساً.
لكن في صباح ذلك اليوم الذي كانت تنتف فيه ريش مؤخرة دجاجة غارقة في ماء قدر ساخن بالمطبخ إنتبهت إلى أنني أكلم الأطباق والملاعق التي ألعب بها بلغة أخرى ليست عربية. وفيها الكثير من حرفي(الثاء والخاء)، تشبه الأغنية التي كنت أرددها قبل يومين وأنا شبه فاقدٍ للوعي بعد نهار طويلٍ قضيته في مستشفى مدينة قره قوش المسيحية حيث تبرعوا لي بالدم هناك.
كان عمود بخار القدر يحول بيننا حين سمعتني أذكر أسم المسيح، فهرعت إلى جدتي في الصالة والريش يتساقط منها. وحين دخلتا ممسكتين ببعضهما ويرددان سوية أدعية الخوف. وجدتاني فوق الدولاب ويدأي المتشابكتين قريبتان من وجهي، أقول مُغمض العينين بصوت فيه غلظة:
 " لتكن مشيئتك. كما في السماء كذلك على الأرض. خُبزنا الذي للغد أعطنا اليوم. وأغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا. ولا تُدخلنا في تجربة. لكن نجنا من الشرير. بالمسيح يسوع ربنا لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد. آمين".
سألتها جدتي وهي تشير للقِدر:
"هل سميت باسم الله قبل أن تملأيه بالماء الساخن ؟ ".
أجابت أمي بحيرة:
" لا أعرف أنا أبسمل دائما".
قالت جدتي بحماس وهي تترنح في مشيتها نحو الباب :
" راقبيه جيداً، لدي علاجه ".
إرتفع بعد لحظاتٍ صوت عبد الباسط عبد الصمد من جهاز التسجيل في الصالة بقراءة مجودة لسورة الجن. وأخذت جدتي القرآن المعلق داخل كيس قماش أخضر اللون من جدار غرفتها وجلبته لتضعه على رأسي في المطبخ وأمي خلفها وبيَديها عودا بخور يتصاعد منهما خيطا دخان.
وحين وصل أبي ظهراً كانت أمي قد أشعلت للتو عود البخور العاشر وجدتي ترش التواليت بالماء الممزوج بالملح وأنا في المطبخ أحاول إنقاذ الدجاجة الغريقة. ضم اليهما جهوده لطرد الشياطين والجن الكافر من البيت من خلال قراءة المعوذات متنقلاً من غرفة إلى أخرى وسبابته مرفوعة أمامه.
وقبل أن يمدوا أيديهم لطعام الغداء قُلتُ فجأة وأنا أشبك يدي مجدداً والصقهما بجبينيّ:
" يا ربنا أنت المنبع الدائم لجميع الخيرات, إليك نتوسل بأن تبارك وتقدس لنا هذا الطعام الذي نستلمه من وجودك لكي نستعمل مأكلنا بتعقل كما أنك تتوقع ذلك منا. ساعدنا لنعترف بك دوماً كالأب السماوي صانع كل الخيرات وأن نطلب قبل كل شيء الغذاء الروحي الكائن في كلمته المقدسة لكي تتغذى أرواحنا أبدياً بيسوع المسيح مخلصنا. آمين".
ظلوا يراقبون بصمت التهامي فخذ الدجاجة مع رقبتها والرز الذي في الطبق. وتابعوا بدهشة وقوفي الإحتفالي بعد آخر لقمة وكيف رفعت ذراعي إلى الجانبين وقلت بخشوع: 
"سبحوا الرب يا كل الأمم. حمدوه يا كل الشعوب. لأن رحمته قد قويت علينا وأمانة الرب إلى الدهر. هللويا ".
كررت مرة أخرى وأنا أضُم يدي إلى صدري:
" هللويا ".
قال أبي وقد جمدته الصدمة على كرسيه:
" زاهدة. أبنك تمسح ! " .
 


أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية