هزيمة داعش أحييت روح المبادرة في نينوى، وآثار نينوى تحيا بمبادرات المجتمع المدني


المحرر موضوع: هزيمة داعش أحييت روح المبادرة في نينوى، وآثار نينوى تحيا بمبادرات المجتمع المدني  (زيارة 1229 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل بناء السلام

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 69
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
هزيمة داعش أحييت روح المبادرة في نينوى، وآثار نينوى تحيا بمبادرات المجتمع المدني

متابعة – جميل الجميل

بدعم من منظمة جسر إلى ... الإيطالية ضمن مشروعها مدّ الجسور بين مجتمعات نينوى وبرعاية الدكتور قصي كمال الدين الاحمدي رئيس جامعة الموصل والدكتور عقيل الأعرجي رئيس جامعة الحمدانية والدكتور سعيد ابراهيم البيضاني الأمين العام للإتحاد الدولي للمؤرخين إنطلقت فعاليات المؤتمر الدولي " آثار وتراث نينوى عمق الماضي وآفاق المستقبل" بمشاركة دولية في أربيل – عنكاوا – الجامعة الكاثوليكية.

بدأت الفعاليات بعزف للنشيد الوطني العراقي والوقوف دقيقة صمت على أراوح شهداء العراق ومن ثمّ كلمة الترحيب بالضيوف الحاضرين التي قرأها الأمين العام للإتحاد الدولي للمؤرخين وبعدها كلمة جامعة الموصل ومن ثمّ تلتها كلمة جامعة الحمدانية وبعدها كلمة جامعة الحمدانية ومن ثم كلمة الباحثين المشاركين في المؤتمر ومن ثمّ عرض لفلم قصير حول إحتلال تنظيم الدولة الإسلامية محافظة نينوى وتدمير تراثها وآثارها ومن ثمّ تلتها كلمة منظمة UPP الإيطالية التي قرأها الممثل القطري للمنظمة والمستشار الستراتيجي لمشروع مدّ الجسور بين مجتمعات نينوى والتي نصّت على ما يلي :
إن الاستثمار في مجال التعليم وبناء قدرات طلبة الجامعات في تعزيز الهوية الوطنية والمواطنة، هو استثمار في السلام المستدام، وعندما تعمل الجامعات العراقية بأستقلالية وبعيدا عن التخندق الطائفي والديني فإنها تصبح واحدة من أقوى الأدوات لتعزيز الروابط الاجتماعية واحترام التنوع وتعزيز المثل العليا للتضامن والتسامح من اجل اعادة السلام والاستقرار للمجتمع الذي واجه تحديات صعبة حاولت ضرب التعايش السلمي والتماسك المجتمعي خلال السنوات الماضية. حيث ان عملية اعادة الثقة بين المكونات المختلفة في مرحلة ما بعد داعش هو ليس بالعمل الهين نتيجة الآثار السلبية التي تركها التنظيم على البنيةِ الاجتماعية للمناطق التي اغتصبَها هي الاخرى بحاجةٍ الى عمليةِ تحريرٍ وان معالجةُ الاثارِ السلبية للفكرِ الداعشي المتطرفِ باتت حاجةً ملحةً تستدعي اهتماما ووقفةً جادةً من قبلِ المؤسساتِ التربوية ومؤسساتِ المجتمع المدني من اجلِ استئصالِها..
كلنا على علم ان بلدنا العراق يملك ارثا حضاريا متنوعا من التراث والاثار لا أبالغ إذا قلت هو الأغنى في العالم. وهذا التنوع في الثقافة والتراث يحضّنا على احترام الآخر ومعرفة ثقافته. وإذا كان البعض يرى غير ذلك، فهذا لأننا عانينا الكثير من الجهل بحضارتنا وكنوزنا والتي مهما تنوعت، تظل عبارة عن فتائل متعددة لسراج واحد، وإن اختلفت ألوانها فإنها تضيئ من زيت واحد. وهكذا فإنّ تراثنا العراقي كان ويجب أن يبقى، في حياتنا وثقافتنا، عاملا من عوامل الوحدة الوطنية، خاصة في هذا الزمن السيّئ الذي تكثر فيه عوامل التفرقة والطائفية، ومحاولات التفسيخ من الخارج، فيصبح التراث سلاحا ضروريا في تحقيق ما نؤمن به من أنّ الشعوب إذا هبت ستنتصرُ.
كان العراق ومازال زاخرا بالتنوع، وآثاره تمتد إلى 7 آلاف سنة وأكثر، وهذا ما تثبته المواقع الاثرية المنتشرة في انحاء العراق من الشمال الى الجنوب، ومنها محافظة نينوى التي تزخر بأثار الحضارة الاشورية في كل بقعة منها, هذه الاثار تعرضت الى السرقة والعبث والتدمير من قبل عصابات داعش الاجرامية. ومن هنا، فأن الحملات المتعاقبة لسرقة اثار بلدنا، وخاصة ما فيه من عواطف ومشاعر إنسانية، لهي محاولة للقضاء على آمال وطموحات شعبنا، وليقضوا على الشعور بالانتماء لدى اجيالنا.
إنّ تراثنا العراقي هو الأغنى. حيث لدينا كمّ هائل من الأمثال والأزجال والحكايات والفنون الشعبية وفي مجالات عديدة مثل: الرقص والغناء والازياء التراثية والطعام والصناعات اليدوية وغيرها، وهي عصارة فكرنا وتجربتنا وتاريخنا، وكلها موروثات معظمها لا يزال حيّاَ ومتداولا حتى اليوم. وهذا يدلّ، رغم تعدّد الشعوب العربية، على أننا أمة حيّة. ومهما كثرت عوامل تفسيخها، تظلّ بمساعدة تراثها وتاريخها قادرة على الحفاظ على شخصيتها وهويتها.
ولكن، يجب ألا يُفهم بحال من الأحوال أنّ توظيف التراث هو كلُّ الأدوات، وإنما هو أداة من الأدوات المهمة والفعّالة في الحفاظ على أرضنا وانتمائنا وأخلاقنا وهويتنا الثقافية والوطنية. وإذا سلّمنا بأهمية الدور الذي يلعبه تراثنا الشعبي في تعزيز هويتنا الوطنية، السؤال المهم هو: كيف نوظّف هذا التراث في خدمة شعبنا لحل قضايانا وتحقيق أحلامنا وطموحات أجيالنا؟
إذا كان التراث لا يمكن أن يعني الماضي فقط، بل هو الموروث الذي يصل الماضي بالحاضر والمستقبل، وذلك من خلال الأجيال، وإذا كانت الهوية هي القاسم المشترك من سمات حضارية وثقافية بين أبناء الشعب الواحد، والتي تميزه عن غيره من الشعوب، فإنّ التراث الشعبي هو العامود الفقري لهذه الهوية، وبواسطته، وكلما زادت قيمته وأحسنت كيفية التعامل معه، يستطيع المجتمع أن يصنع لنفسه مكانة محترمة في الحضارة الانسانية عامة.
وعليه، لا بدّ من جمع التراث الشعبي لكل المكونات ومعرفة كيفية الحفاظ عليه. وهذا سيشكّل اللبِنة الأولى والأهم في توظيفه. ولذلك لا بدّ من خلق المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، الشعبية، التي يجب أن تهتم بجمع التراث والحفاظ عليه.
ولا بدّ من وضع برامج دراسية ومسابقات تعليمية خاصة بالتراث ، في كل مراحل التعليم من الابتدائي حتى الجامعي، يشرف على إعدادها كوادر مهنية مطلعة بعمق على تراث كل مكون، وتدرك أهمية تذويبه في عقول أبنائنا ونفوسهم، لما له من أهمية في تهذيب النفوس وتعزيز الشعور بالانتماء.
كذلك على المؤسسات الرسمية والشعبية أن تهتم بتشجيع الأبحاث الأكاديمية. وكلنا ندرك ما للجامعات من دور هام في هذا المجال حيث ان دعم الأبحاث الأكاديمية، يثري ثقافتنا الوطنية، ويساعدنا على فهم تراثنا ويفتح أمامنا أبوابا لفهم ثقافة الاخر المختلف عنا.
كما ان تنظيم نشاطات سنوية وموسمية في المدن والقرى وإصدار المجلات والدوريات التي تهتم بنشر التراث الشعبي لها أثر كبير في إعادة اللحمة وتعزيز العلاقات بين أفراد شعبنا.  والمقالات والأبحاث التي تكتب حوله.
علينا ايضا تكريم الكتّاب من شعراء وأدباء، خاصة أولئك الذين يحرصون على توظيف التراث في أعمالهم الأدبية، في خدمة قضايا شعبهم، لأن الكتّاب الذين يجمعهم الهمُّ الواحد مع شعبهم يدركون أن مهمة توظيف التراث في الأدب هي ليست مهمة شكلية ، وإنما هي مهمة جوهرية تلعب دورا حاسما في إشراك قرائهم في ذلك الهمّ الذي تحمله أعمالهم الأدبية، والذي يجمعهم بشعبهم ويبيّن لهم أهمية دورهم في خدمته.
كما ان تشجيع المسرح والسينما للاهتمام بالتراث وتوظيفه في أعمال مسرحية وسينمائية تساهم في تعزيز هويتنا وثقافتنا. أحيانا، لِعمل مسرحيّ أو سينمائيّ هادفٍ من التأثير ما يعجز عنه الكثير من المحاضرات والدروس التعليمية.
يجب علينا كنخبة مثقفة ان نستفيد من تجارب بعض الشعوب المتقدمة التي نهضت من ركام الحروب والتي دمرت كل شيء فيها وكيف إن التعايش السلمي ساهم بتنمية ونهوض هذه الدول من تعزيز الهوية الوطنية وإشاعة ثقافة التسامح بين المجتمعات وإعادة ثقة الشعوب بنفسها لتتحول مأساة الحرب فيها إلى ثورة علمية وثقافية نقلت تلك الشعوب إلى مصاف الدول المتقدمة كما حصل في المانيا واليابان.
في النهاية اود ان اثني على الجهود المخلصة التى عملت على اقامة هذا المؤتمر واتمنى لجميع الاساتذة والباحثين التوفيق والنجاح في برامجهم العلمية.
وبعد ذلك جلسة خاصة حول كيفية تعزيز السلام والتعايش السلمي من خلال الأماكن الاثرية والتراث والمواضيع الاجتماعية التي تربط المكونات مع بعضها البعض والتي ادارها الباحث ابراهيم العلاف والمدرب الدولي فادي أبي علّام ، وتوزيع دروع الإبداع للذين عملوا في جانت الإعمار وجانب الدعم لنينوى وبعدها بدأت الدراسات التاريخية والاثارية لمجموعة من الباحثين العراقيين والعرب.

قالت د.إطلال شيخا  " إنّ جامعة الحمدانية إرتأت أن تتعاون مع منظمات المجتمع المدني لتسليط الضوء على الآثار التي تربط حضارتنا بوجودنا ، والتي أراد داعش أن يمحوها ولكنه لم يستطع ، وهذا المؤتمر هو رسالة سلام وأمان للمجتمع العراقي بالمحافظة على تعزيز الاستقرار والتعايش بالمكونات ، شكرا للداعمين الذين ساعدونا في إقامة هذا المؤتمر".

أشار الدكتور عامر الجميلي  وهو آثاري ودكتور في كلية الآثار في جامعة الموصل " لو حفرت في أيّ مكان في العراق ستعثر على معالم آشورية ، وما فعله تنظيم داعش بتدمير الآثار كان له تأثير علينا نحن المؤمنين بالحضارة والتراث لكّنه لم يستطع أن يقتلع جذور الحضارة الآشورية التي عرفناها واليوم نحن نحييها بعزمنا وإصرارنا على البقاء والدفاع عنها".

جدير ذكره بأنّ مشروع مدّ الجسور بين مجتمعات نينوى بمرحلته الثانية قد إنقسم إلى قسمين : القسم الأول هو إعادة وتأهيل مجموعة من المدارس في محافظة نينوى وبناء قدرات الكادر التربوي وإقامة فعّاليات مع الطلبة، والقسم الثاني بدأ ببناء قدرات نشطاء المجتمع المدني في مواضيع عديدة وتنمية قدراتهم ليكونوا وكلاء السلام في مدنهم ومانعي الصراعات ، وسيشمل عدّة أنشطة وفعاليات وحملات والعمل مع الإذاعات لبث برامج السلام ، والمشروع ممّول من الوزارة الفدرالية للتعاون الإقتصادي والتنمية وتنفيذ منظمة جسر إلى الإيطالية UPP .