هل تستحقّ الموصل مطرانها الجديدْ.


المحرر موضوع: هل تستحقّ الموصل مطرانها الجديدْ.  (زيارة 735 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سـلوان سـاكو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 332
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
هل تستحقّ الموصل مطرانها الجديدْ.
فعلَّ حسناً سيادة البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل الأول ساكو، بطريرك الكلدان، حينا عين الأب نجيب موسى الدومنيكاني، مطرانا للموصل وتوابعها، وصولاً لعقرة والزيبار. وهذا شيئاً جيد ومَثْنِيٌّ عليه سلفاً، خاصة بعد الإنهاك الذي شهدته المحافظة في وقت تنظيم الدولة الإسلامي داعش وقبل داعش حتى، فلاَ يَحْسَبَنَّ احد أن وصول داعش إلى الموصل والمكوث بها زهاء ثلاثة أعوام ونيفْ، جاء عن طريق الصدفة ونظرية المؤامرة، وهذا موضوع أعتقد أني عالجته في مقال حينها. سيادة المطران مار ميخائيل نجيب، مطران أبرشية الموصل وعقرة للكلدان، شخصية معروفة في الأوساط الموصلية، ليس فقط على صعيد الديني والكنسي، بل أيضاً كان له حضور قوي وبارز على المشهد الثقافي للمدينة، حيث أتذكر أنه افتتح قاعة كبيرة لحتضان الفعاليات الثقافية، من عروض لرسوم ولوحات فنية، وعقد ندوات تثقيفية، وطبع كتب تعتني بشتى المجالات، في كنيسة الساعة للأباء الدومينيكان اللاتين في الساحل الأيمن من المدينة. وكل هذا جاء لتأكيد على دور المسيحيين وريادتهم في المجال الأنساني والثقافي والعيش المشترك. حصل هذا طبعاً قبل الأحتلال، وأيضاً كان له دوراً بارز في أنقاذ الكنيسة ذاتها من السقوط بفعل المياه الجوفية ( النزيزّ) الذي بدأ يأكلها من تحت، بعد أن تعثر على أجهزة الدولة وشعبها الهندسية أنقاذها من الهلاك. ويضاً كان لسيادته دور فعال في نقل أمهات الكتب الثمينة والنادرة إلى مناطق آمنة قبل أن تقع بيد عناصر داعش، وكان له بصمة وحضور لافت في ترسيخ قيم التعايش والتسامح، وتضميد جراح ضحايا حرب داعش من المهجرين والنازحين، ويَقْتَضِي كل هذا جهوداً مضنية وإيمان حقيقي برسالة السيد المسيح، وقيمْ الحقّ والتضحية، وبذل الذات من أجل الأخرين. ولكن في سياق ثاني ضمن ذات الإطار لمدينة الموصل بالذات، وهذا السؤال لربما  يراود الكثيرين، هل هناك أمل حقيقي في أستعادة المدينة لوضعها الطبيعي كالسابق. فكما يعرف الجميع، لم يعدْ هنالك تواجد مسيحي ألا لِمَاماً،  وهذه حقيقة لا يغفل عنها احد. الحديث عن عودة المكون المسيحي ميئوس منه، فالموصل الأن مُفرغة من أهلها الأصلين، أيَّ ( المواصلة الأقحَاحْ ) المسلمين والمسيحين على حدّاً سواء، فهؤلاء جُلهمّ حملة شهادات وأغنياء، المسلم توجه إلى دول الخليج المجاورة، أو إلى المملكة المتحدة، والمسيحي هاجر أمَّ إلى السويد أو كندا أو أمريكا، الباقين في الداخل على كثرتهم همّ عرب القرى المجاورة للموصل، وهنا تكمن مشكلة المدينة الأزلية، والتي كرسها بشكلها الواسع وأعطاها شرعية ونفوذ كبير صدام حسين وحزب البعث، حيث ومن أعوام  السبعينيات نقل من هو في درجة عضو فرقة وصاعداً من الريف إلى المدينة، فأصبح لهم مقرات حزبية، ومكاتب فخمة، وسلطة واسعة في دولة البعث، ثم كرت السبحة، وتعاظم عددهم في تزايد مستمر إلى أصبحت مشكلة يصعب حلها. هؤلاء وغيرهم كان لهم دور سلبي فيما بعد وعلى المدى الطويل، تجلت في النهاية بظهور تنظيم الدولة الإرهابي وبسط سيطرته على كامل مدينة الموصل في حزيران/يونيو عام 2014 من هذا الخليط القروي الجاهل والبائس. طبعاً هذا لم ينتهي بتحرير المدينة ولن ينتهي حتماً، فالمسلسل طويل، وفصوله عديدة، لربما نحن في المشهد الثاني أو الثالث منه. مع كل هذا الطيف الهلامي والمُتذبذب على مسرح الأحداث نسأل، كيف للمسيحي أن يعيش في وسط هذه الغابة، القانون الوحيد الذي يحكم الجميع هي الفوضى، الدمار  والخراب منتشر في جميع الأطراف، هل بمقدور المطران أو حتى غبطة البطريرك فعل شيئ مع معاول الهدم الكثيرة التي تواجههم باستمرار وكل ساعة، هل يتسنىَّ للأسقف الجديد تصليح وإعادة إعمار ما هدمه الأوغاد، فالبناء يأخذ وقتً طويل بعكس الهدم، وحتى لو تمّ أحياء وإعادة بناء الكنائس والأديرة، فأين الناس التي تؤم هذه الدور. العودة إلى ما كان عليه الوضع في السابق صعب أن لم يكن مستحيل، مع هذا الأنفلات الأمني، وغياب كلي لحضور وتواجد الدولة، وجيوب داعش الموجودة في المدينة بعد، والمؤيدين والمناصرين لهم إلى حدّ الأن. المسألة ليست في إعادة البناء والإعمار، مكمنْ المشكلة  في الجوهر، هو نوعية الوعيّ الذي تتعامل معه، والعقلية ذاتها، ومن أيّ فكرة لمعدن قُدتْ، هذا يجب أن يأخذ بالحسبان. إن لم تتغير عقول أهل المدينة ويتركون ورائهم فكرة الخلافة السخيفة والإسلام السياسي والأحزاب الأسلامية التي تذر بذور الحقد والكراهية والشر، لا ينفع شيئ مع الإصلاحات، وكل الجهود تذهب هَبَاءً مَّنثُورًا دون طائل. يجب بذل جهوداً جبارة من أجل خلق  صورة مغايرة للماضي الرديئ العفنّ، وغرز شتلات لعقلية منفتحة على الآخر، وتوظيفها في سُبل تعزيز التعايش السلمي بين كل المكونات الموجودة، وهنا يكمن دور رجال الدين من جميع الطوائف والديانات والمذاهب، وبعده يأتي دور الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، بعد ذلك دور المواطن ذاته في نبذّ خطاب الكراهية والعنف والحقد حتى وأن صدرت من مئذنة جامع، إن لم تخلعّ الموصل حلتها القديمة وأسمالها البالية وترتدي آخرى جديدة لا ينفع معها بداية جديدة، هنا سوف تتشكل اللبنات الأولى في بناء مدينة عصرية حديثة تستحق مطرانا جديد. 




غير متصل josef1

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 4638
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
هل تستحقّ الموصل مطرانها الجديدْ.
فعلَّ حسناً سيادة البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل الأول ساكو، بطريرك الكلدان، حينا عين الأب نجيب موسى الدومنيكاني، مطرانا للموصل وتوابعها، وصولاً لعقرة والزيبار. وهذا شيئاً جيد ومَثْنِيٌّ عليه سلفاً .
 بارك الله بك عزيزنا سلوان بهذه الافكار النيرة وكتاباتك الهادفة

  اخوك الشماس يوسف حودي  المانيا