رئيس اساقفة اربيل: مسيحيو العراق بحاجة للازدهار وليس فقط للبقاء على قيد الحياة


المحرر موضوع: رئيس اساقفة اربيل: مسيحيو العراق بحاجة للازدهار وليس فقط للبقاء على قيد الحياة  (زيارة 1122 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ankawa admin

  • المشرف العام
  • عضو فعال جدا
  • *
  • مشاركة: 331
    • مشاهدة الملف الشخصي
عنكاوا كوم \ روداو \ روبرت ادواردز
ترجمة وتحرير \ ريفان الحكيم


اجبر مسيحيو العراق على الفرار من مدنهم وقراهم في سهل نينوى  ومدينة الموصل في صيف عام 2014 عندما شن مقاتلو تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) حملة نارية عبر المنطقة.
اعطى الجهاديون المسيحيين المقيمين في مناطقهم التي احتلوها حينها ثلاث خيارات: اعتناق الاسلام, او دفع الجزية او الموت. اختار الغالبية الفرار واللجوء في اقليم كردستان.

توافد الالاف الى عنكاوا – المنطقة ذات الغالبية المسيحية في شمال مدينة اربيل. هنا, فتحت كنائس مثل كنيسة ماريوسف ابوابها لتصبح مخيمات مؤقتة الى ان تدخلت الحكومة ووكالات الاغاثة لبناء مرافق للنازحين.

منذ تحرير الموصل وسهل نينوى من سيطرة داعش في عام 2017, واجهت الاسر المسيحية معضلة جديدة: هل يجب عليهم العودة ومحاولة اعادة بناء منازلهم المدمرة في الحرب, ام الهجرة الى الخارج, ام البدء من جديد في اقليم كردستان.

يعتقد بشار وردة, رئيس اساقفة اربيل للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية, ان المسيحية لايمكنها البقاء -في حالتها المتناقصة في العراق- الا اذا تم تقديم المساعدة السكنية للعائلات النازحة.

وفي وقت سابق من شهر اذار, تحدثت قناة روداو عن حالة العشرات من العائلات المسيحية العراقية التي تعيش فوق سوق نشتيمان, قرب قلعة اربيل التاريخية. لقد كانوا يعيشون هناك بدون ايجار منذ عدة سنوات بفضل صاحب البناية نزار حنا.

مع ذلك, منذ تحرير مدنهم وقراهم, طلب حنا من العائلات ترك البناية –ما اثار مخاوف من احتمال تركهم بلا مأوى.
تحدث الاسقف وردة في حديثه لروداو في يوم الاربعاء في كاتدرائية ماريوسف في عنكاوا عن كيفية دعم الكنيسة لعائلات مثل تلك التي تعيش فوق سوق نشتيمان وما الذي يمكن للمانحين فعله للمساعدة في اعادة اسكانهم.

روداو: ماذا سيحدث للعائلات التي تعيش فوق سوق نشتيمان:
الاسقف وردة: منذ اول يوم لوصولهم هنا, عملنا بجد لرعاية هذه الحالات على نطاق واسع. كان مخيم نشتيمان احد القضايا التي كنا ممتنين فيها للسيد نزار حنا الذي عرض استخدام المبنى بالكامل, ولم يكن هناك اي رسوم على الاطلاق على الكهرباء والماء, وكان كل شيء مجانا طوال العام ونصف العام.
عندما بدأ التحرير في العام الماضي, اتصلنا به ليعطينا المزيد من الوقت, وقال نعم, حسنا, لاتوجد مشكلة, انا لا افكر في الطرد حتى يحين الوقت. ثم طلب منا مغادرة المبنى في كانون الثاني, وقلت له لا, هذا ليس جيدا, لان معظم هذه الاسر لديها اطفال وان هؤلاء الاطفال يذهبون الى المدارس لذا من الافضل ان ننتظر لحين انتهاء المدارس, فوافق.

لكي نكون منصفين للرجل, فعل كل ما في وسعه. ان نقول ان تلك العائلات ليس لديها فرص للعودة, هذا غير صحيح, لان هناك منازل فارغة في برطلة, لدينا منازل فارغة ايضا في قرقوش, ولدينا ايضا بعض المنازل الفارغة في كرمليس, اذا يوجد منازل فارغة.
لكن الجانب الاخر من القصة هو ان معظم هؤلاء الاشخاص قد عثروا بالفعل على وظيفة هنا, والعثور على وظيفة يعني انهم استقروا. السفر كل يوم من برطلة و قرقوش سيكون مكلفا للغاية, ان تعيش هنا يكون اقل كلفة بكثير, لانه في قلب المدينة. هناك اشخاص اخرون من الموصل, مما يعني انه سيكون من الصعب للغاية عليهم العودة الى ديارهم. لهذا السبب نحن نقدم منازل بديلة في برطلة. تحدثنا مع الاب بهنام بنوكا وقال "لدي الكثير من المنازل التي يمكنني ترتيبها".

"لدينا 6000 عائلة غادرت البلاد من سهل نينوى".


روداو: لماذا هذه المنازل فارغة؟ اذا هي تعود لناس غادروا ولن يعوودوا؟
المطران وردة: لدينا 6000 عائلة غادرت البلاد من سهل نينوى ومنازلهم خالية. غادرت ستة الاف اسرة الى استراليا, وكندا وامريكا, ومازال هناك الكثير منهم ينتظرون في لبنان والاردن وتركيا, ناهيك عن الذين ذهبوا الى المانيا, نعم لدينا العديد من المنازل الفارغة.
لذلك لا يتعلق الامر بالاشخاص الذين يرفضون العودة – لا. في الواقع كل الاشخاص الذين لديهم منازل في سهل نينوى, قد اتخذوا بعض الترتيبات. المشكلة هي ان الجميع يركزون على سهل نينوى. الجميع يركز على البناء واعادة البناء واعادة الاعمار وتجديد المنازل المحروقة. ولهذا السبب نحن غير قادرون على فعل شيء حيال ذلك.
المنازل هي قضية واحدة. الاشخاص الذين تحدثنا اليهم في نشتيمان كانوا يقولون ايضا انها مسألة الامن وبنى تحتية وخدمات عامة. وكذلك في المناطق الاخرى التي تم تحريرها.

"نعلم ان الخدمات العامة سيئة هناك. لكن كان الامر كذلك ايضا قبل 2014"

لدينا 8000 اسرة بالفعل في سهل نينوى. وعندما يكون هناك 8000 عائلة في سهل نينوى مع الكنائس والراهبات والقسان والاساقفة, هذا معناه انه يجب عليك ان تتعامل مع المجتمع الموجود هناك. اقصد , اذا كنا نتحدث عن منطقة لم يتخذ فيها اي قرار بالعودة, حسنا, سأمنحهم كل الحق لقول ذلك. ولكن عندما يكون لدينا 8000 عائلة موجودة بالفعل في تللسقف وبرطلة وبعشيقة وكرمليس وقرقوش, يمكننا ان نقول اننا نعيش كمجتمع هناك. نحن نعرف ان الخدمات العامة ليست جيدة. لكن كان الامر كذلك حتى قبل عام 2014, الامن, لم نسمع اي حوادث حتى الان.
نعم, انها منطقة متنازع عليها, ونحن نعمل ايضا مع السياسيين والبرلمانيين لحلها بشكل سلمي, لاننا قلنا بوضوح تام ان اي صدام عسكري يحدث في هذه المنطقة, فهذا يعني نهاية المسيحيين في المنطقة. قلنا ذلك بوضوح تام. لذلك نحن ندرك تماما وضع سهل نينوى.

روداو: احتفلت الكنائس هنا في عنكاوا بالدور الذي لعبته (في نزوح عام 2014)... اود ان اعرف المزيد عن دوركم... ما الذي تفعله الكنائس لدعم المجتمع؟

المطران وردة: حسنا, هنا في عنكاوا كان قليلا. لانه منذ وقت التحرير ومنذ بدأت العائلات بالعودة, تركزت كل جهود الكنيسة والمنظمات الغير حكومية والمنظمات الكاثوليكية على اعادة الاعمار والبناء. لقد نجحنا في الحصول على مليوني يورو لاعادة بناء تللسقف حيث استقرت 1100 عائلة هناك, و مليوني دولار اخرى من فرسان كولومبوس لكرمليس حيث تم اعادة اعمار كرمليس والان هناك اكثر من 360 عائلة هناك. تعمل منظمة "عون الكنائس المحتاجة"  و "فرسان مالطة" وبمساعدة الحكومة الالمانية على اعادة اعمار قرقوش بالتعاون مع مؤسسة لوفر دو اوريانت من فرنسا. هناك الكثير من الناس.

"لقد اوقفنا برنامج الاسكان وبرنامج الغذاء والبرنامج الطبي... لأن هناك نقص في الاموال اللازمة لذلك"

اذا, فأن الكنيسة تبذل جهودها لايجاد ما يكفي من الدعم لهذا الغرض. لسوء الحظ, هنا في عنكاوا, بالرغم من ان لدينا حوالي 2000 عائلة لاتزال تقيم بين عنكاوا وسهل نينوى, فقد اوقفنا برنامج الاسكان, وبرنامج الغذاء, والبرنامج الطبي, كل هذه البرامج التي تم توفيرها مجانا لثلاث سنوات قد توقفت,  بسبب نقص الاموال المخصصة لهذا الشأن, الجميع يركز هناك, لاشيء في الموصل, كمدينة.
ككنيسة, لن نعرض شعبنا للخطر لأي مبادئ. كلا, بسبب حياتهم وكرامتهم اهم من امتلاكهم قطعة ارض هناك في الموصل. اقصد لماذا؟؟.

روداو: بعض الاشخاص الذين تحدثنا اليهم ايضا, كانت الاشياء الرئيسية التي حدثونا عنها هي تكلفة المعيشة في اربيل. لو كانوا ليبحثوا عن مكان اخر للعيش هنا, فمن يفكر بعنكاوا كمكان طبيعي للعيش, فأن الايجارات غالية جدا. هذا الامر يمس نقطة اخرى – ان عنكاوا معروفة في كل انحاء العراق بانها مدينة مسيحية. لكن العمالة الوافدة وغيرهم من العمال المهاجرين من جميع انحاء العالم, وارتفاع اسعار الايجار, هل تعتقد ان التركيبة الثقافية لعنكاوا قد بدأت بالتغير والابتعاد عن الخصوصية المسيحية؟

المطران وردة: كلا, وبطريقة ما ترى ان هذه الايجارات تحقق دخلا لعائلات معينة. انه ليس اسلوب حياة فاخر. بل ان الحياة باهظة الثمن هنا في اربيل, انها ليست سهلة. لاتنسى ان الازمة الاقتصادية قد اصابت المسيحيين كما الجميع, لكنها اكثر وطأة على الاقليات.
نأمل الان مع عودة الرواتب مرة اخرى, ان يكون هناك المزيد من الدخل والمزيد من الوظائف. كما تعلمون, قبل عام 2014 كان 900 شاب يسافرون كل يوم من قرقوش الى هنا للعمل في اربيل, لأنه كان هناك الكثير من فرص العمل. لقد انهار كل شيء في نهاية عام 2013 وبداية عام 2014, وهذا امر سيء حقا.

" الامر ليس سهلا عندما تكون محاطا بالازمات"

نعم, نحن نعرف حقيقة ان الكثير من الفنادق والكثير من المطاعم ستغير اسلوب عنكاوا. لكن من ناحية اخرى لدينا الان حوالي 7000 عائلة مسيحية في عنكاوا. انها اكبر جيب مسيحي في الشرق الاوسط. الامر ليس سهلا عندما تكون محاطا بالازمات, الازمات التي لا مفر منها في المنطقة المحاطة بك, بغداد تركيا وكل شيء. كل هذه الخلافات السياسيةالمحيطة بالعراق ستؤثر على العراق وايضا علينا.
لكن كما اخبرتك, نحن ككنيسة نبقي على عوائل نشتيمان في اذهاننا ونأمل ان نتمكن في يوم من الايام من اقناع بعض المانحين بالمساهمة على الاقل في دفع جزء من الايجار والاشياء من هذا القبيل جزئيا لانهم اذا جاؤوا واستأجروا هنا مقابل 300 او 400 دولار او ربما اكثر, عى الاقل يجب ان نجد طريقة لمساعدتهم في ذلك.

روداو: لذلك هم حقا يواجهون ثلاث خيارات. يتم دعمهم لتحمل نفقات العيش في عنكاوا, او يتم تشجيعهم وتمكينهم من الانتقال الى منازل خالية في برطلة وقرقوش, او يتعين عليهم الاعتماد على مخيمات النازحين.

المطران وردة: نعم

روداو: لكن مخيمات النازحين ليست بالحل الطويل الامد.

المطران وردة: نحن لا نحب ذلك.

روداو: هل حكومة اقليم كردستان تقوم بما يكفي لدفع هذا الى الامام, وهل تساعد بغداد بما فيه الكفاية؟

المطران وردة: لقد صرحت حكومة اقليم كردستان منذ البداية ان الازمة الاقتصادية قد ضربت الاقتصاد بشدة, اكثر من 1400000 نازح من الانبار وصلاح الدين والموصل, ولا تنسى النازحين من سوريا. لكن, خلال الازمة, كانت الحكومة نفسها مفيدة للغاية, حيث سهلت كل الخدمات اللوجستية. لأننا نحن ككنيسة على سبيل المثال قمنا ببناء 14 مدرسة, وبمساعدة حكومة اربيل, التي سهلت علينا اجتياز كل العقبات الروتينية. وعندما كان رئيس القسم التعليمي فهيم بابكر, كان هذا عونا لنا. لذلك اقول نعم, الحكومة بمواردها المحدودة كانت عونا كبيرا لنا. ولولا دعمهم, لكانت الكثير من القضايا بالفعل صعبة التحقيق.

روداو: سؤالي الاخير - انه سؤال رئيسي, لانك اعطيتني صورة متفائلة للغاية, لكن اجب كما تشاء. هل المسيحية, كاقلية في المنطقة, مهدددة بالانتهاء؟
حسنا, اود ان اقول نعم. وستكون عنكاوا اخر مكان للمسيحيين في العراق.  سيكون لايزال لدينا مسيحيون هنا وهناك, لكن كمجتمع قوي اقول عنكاوا. ولهذا يجب علينا ان نفكر في خطط بعيدة المدى ليس فقط للبقاء, وانما للازدهار والنمو. التفكير في بنى تحتية جيدة مثل المدارس والمستشفيات والجامعات وبعض المشاريع الجيدةلتشجيع المسيحيين على البقاء والازدهار. وانت تحظى بدعم الحكومة في هذه الحالة, وهو المطلوب.