الثورة السورية المغدورة وثورات السودان والجزائر محاولة سريعة في فهم عوامل التشابه والاختلاف


المحرر موضوع: الثورة السورية المغدورة وثورات السودان والجزائر محاولة سريعة في فهم عوامل التشابه والاختلاف  (زيارة 154 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صلاح بدرالدين

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 722
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الثورة السورية المغدورة وثورات السودان والجزائر
 محاولة سريعة في فهم عوامل التشابه والاختلاف 

                                                                 
صلاح بدرالدين               
    مرة أخرى يمارس د برهان غليون الرئيس الأسبق لكل من ( المجلس الوطني السوري والائتلاف ) التحايل الفكري في معرض مقارنته – الثورة السورية – المغدورة بالحراك الثوري المتصاعد في السودان والجزائر من خلال مقالة حديثة منشورة في صحيفة – العربي – الممولة من قطر حيث يحاول ايهام الناس مجددا بعد محاولاته السابقة وتهربه من ممارسة النقد الذاتي في تحمله جزء من مسؤولية الإخفاق .
 في مقالته الموما اليها يصر على أن العالم بأسره يرى ( طبعا كما يرغب ويتمنى هو ) بأن المأخذ الوحيد على تجربة الثورة الربيعية السورية وسبب فشلها هو – عسكرة الثورة – بعكس الثورات السلمية الراهنة لشعوب السودان والجزائر التي تحقق أهدافها لأنها سلمية ولاتستخدم السلاح من دون أن يفسر الأسباب التاريخية والموضوعية والذاتية والداخلية والخارجية لمسار تلك الثورتين وخصوصيات شعوب البلدين وطبيعة جيوشهما محاولا بكل مخزونه ( الثقافي ) المتهالك والعاجز عن تقديم الأجوبة الصحيحة  أن يبعد عن الأنظار الأسباب الحقيقية لاخفاق الانتفاضة الثورية السورية لأنه شريك رئيسي في تحمل تلك المسؤولية التاريخية .
  فهو شريك في سيطرة جماعات الإسلام السياسي وتحديدا الاخوان المسلمون على مقدرات المعارضة التي نصبت نفسها بأساليب ملتوية غير شرعية وبدون انتخاب وتخويل شعبي ممثلة للثورة وشكل المدعو – غليون – بنفسه مع بضعة ( أكاديميين انتهازيين ) غطاء ليبراليا – ديموقراطيا لمخطط أسلمة وأخونة الثورة السورية الذي رفع لواءه كما هو معروف نظام قطر ومنظر الامارة ( المفكر العربي المعروف !! ) والحكومة الإسلامية بتركيا  وذلك بدوافع مصلحية ذاتية لعب المال القطري الدور الرئيسي في العملية .
 حتى مسألة – العسكرة – بالثورة السورية فيها نظر وتحتاج الى المزيد من التحليل والنقاش  فعندما اندلعت الانتفاضة السلمية السورية في آذار ٢٠١١ورفعت مطالب إصلاحية عبر التظاهرات الاحتجاجية في سائر المناطق السورية من جانب تنسيقيات الشباب والوطنيين المستقلين لم تستجب السلطة وواجهتها بالحديد والنار وزجت مختلف القوى الأمنية بمافي ذلك الجيش ( وهو بغالبيته يدين للآيديولوجية البعثية بمزاج طائفي موال للنظام ) بعكس جيوش السودان والجزائر حينذاك تداعى الشرفاء من الضباط والمراتب الأخرى وأعلنوا الانشقاق عن جيش النظام باسم الجيش الحر ودافعوا عن أهلهم وردوا عنهم بطش السلطة وقدموا التضحيات الجسام وأنقذوا الكثيرين من القتل والابادة .
     أما المعارضة ( الإسلامية الاخوانية المطعمة بأمثال د غليون ) فعاقبت الجيش الحر وفرضت عليه الحصار والابعاد والاحتجاز بمخيمات الذل بين انطاكيا والاسكندرون والريحانية ومناطق أخرى  لأنهم أبوا أن ينضموا الى صفوف الاخوان أو يأتمروا بامرتهم حين ذاك أنشأ الاخوان فصائلهم المسلحة البديلة بالعشرات وطالبوا تركيا بافساح المجال لتوافد ( المجاهدين ) للانضمام اليهم  وبدأ العد العكسي ( للعسكرة ) بعناصر ملتحية محلية وخارجية .
 اذا كان لابد من اجراء مقارنة بين ثورتنا المغدورة وثورات شعوب السودان والجزائر فان الأخيرة خالية تماما من جماعات الإسلام السياسي وكذلك من الأحزاب التقليدية ( القومية والإسلامية ) والتي تعمل جاهدة على التسلل والتسلق من وراء أظهر الثوار وهاتان الحقيقتان هما سر نجاحها  بل تقودها الفئات الشبابية والوطنية المستقلة من مختلف المكونات والأديان  والأقوام والأثنيات ( العربية والأمازيغية والنوبية وووو ) .
    ففي الجزائر منع المتظاهرون حتى تواجد قيادات الاخوان والأحزاب التقليدية في صفوفهم بالشارع وطردوا على سبيل المثال ( جاب الله ) أحد رموز الإسلام السياسي هناك  وفي السودان قامت الثورة أساسا ضد نظام جماعات الإسلام السياسي الحاكمة أو المتعاونة مع نظام الدكتاتور المخلوع – البشير -  .
 كنا ننتظر من نخبنا الثقافية السورية اجراء مراجعة نقدية صادقة وبدون رتوش  بالعمق لتجربتنا التي كلفت ملايين الضحايا والمهجرين والنازحين وتدمير نصف البلاد تلك التجربة الثمينة المكلفة التي مازال أمثال د غليون يستهترون بها وينأون بأنفسهم عن تحمل المسؤولية ولكن ذاكرة السوريين لن تكون ضعيفة بعد الآن .