دراسة في توجهات الرأي حول تصريح السيدة هيفاء الأمين


المحرر موضوع: دراسة في توجهات الرأي حول تصريح السيدة هيفاء الأمين  (زيارة 189 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ماجد فيادي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 225
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
دراسة في توجهات الرأي حول تصريح السيدة هيفاء الأمين 

ماجد فيادي
الدراسة جاءت بعد ان اخذت ردود الفعل تجاه تصريح السيدة النائبة هيفاء الأمين وقتً طويلاً، وبتباين كبير في الطروحات، ما دفعني الى الاتصال التلفوني ببعض الأصدقاء لمعرفة حقيقة ما كتبوا، كون كتاباتهم كانت بالنسبة لي فيها بعض الغرابة، او الكتابة لهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي على الخاص احياناً وعلى بعض المنشورات احياناً أخرى.
انقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض، وهما بدورهما انقسما الى عدة توجهات، تباينت بين المعتدل والمتشدد يساراً ويميناً، منها موضوعية وأخرى مفتعلة، من اشخاص بسطاء الى مثقفين وسياسيين، متدينين وملحدين، مقيمين في الخارج وبالعراق. لا تهدف هذه الدراسة الى الإساءة لاحد او تقييم رأي او التعالي على احد ولا حتى الاتفاق مع رأي احد، هي فرشة توضع امام الجميع قد تساهم في إعادة النظر بطريقة التفكير.
المؤيدون
1. انبرت مجموعة غير قليلة من أعضاء الحزب الشيوعي العراقي ومناصريه ومؤيديه، للدفاع عن السيدة هيفاء الأمين، لانهم وجدوا في الهجمة عليها انما المقصود بها الحزب الشيوعي العراقي وممثليه في البرلمان، هجمة تنال من كل الفكر المدني الباحث عن بناء دولة المؤسسات وفق احترام حقوق الانسان ومبدأ العدالة الاجتماعية وحرية الرأي والتفكير، وتقديم الخدمات للارتقاء بمستوى معيشة الشعب العراقي من كل النواحي الاقتصادية والعلمية والاجتماعية والثقافية، لكن اقلية منهم لم تخرج من إطار انصر اخاكَ ظالماً او مظلوما.
2. هناك من يجد أن الشعب العراقي يعيش في واقع خدمي متخلف، في كل المجالات من تعليم الى صحة الى بنى تحتية الى فقر، وإن السيدة هيفاء الامين لم تخطئ في التشخيص، انما هناك حاجة ماسة لتكرار هذا الوصف حتى يعي الناس حقيقة ما فعلته الأحزاب الحاكمة منذ عهد الدكتاتور الى ما بعد سقوط الصنم، لهذا فهم لا يجدوا في تقديم الاعتذار ضرورة، لأنه سيقلل من تحميل الفاسدين مسؤولية ما فعلوا بالعراق وشعبه، بالإضافة الى ان الاعتذار في المجتمع العراقي صار له مفهوم الفصل العشائري، يتلخص بتقديم الملايين او أربعة نسوان فصلية.
3. مجموعة مقتنعة بوجود التخلف في الواقع الخدمي والاجتماعي والعلمي والاقتصادي والثقافي، لكنهم يجدون في الاعتذار وسيلة لتخفيف وقع مفردة التخلف على الناس، لأنها ثقيلة على أي انسان، كما ان الاعتذار يسحب البساط من تحت المروجين للحملة من الفاسدين الراغبين في استغلالها ضد الفكر العلماني المدني اليساري، في نفس الوقت يدعون الى طلب المشورة والتباحث قبل تقديم أي رأي ممكن ينقلب بالضد من ممثلي الشيوعيين اليساريين المدنيين الديمقراطيين، خاصة وقد تكررت هذه الحالة مع نواب سابقين.
4. هناك من المؤيدين من وجد في الاستقواء بالسيد مقتدى الصدر، نوع من الخطأ السياسي، لان السيدة هيفاء الأمين تنتمي الى حزب عريق له طروحاته الواضحة، ولا يخجل من تقديمها كوسيلة لإقناع الاخرين، حزب له تضحيات على مدى سنينه الخمسة والثمانين، كان الاحرى بالاعتذار ان يستند الى الفكر الماركسي وتجربة الحزب الشيوعي العراقي.
5. هناك مؤيدون كثيرون لتصريح السيدة هيفاء الأمين ويعتبرون تشخيصها للواقع كان سليماً، وكانوا يتوقعون ان يتناوله عامة الناس بأريحية، كونها تدافع عن مصالحهم، خاصة وهي لم تتلوث يدها بالفساد المالي والإداري، فأصابتهم الدهشة من ردة الفعل، وهم مستغربون من أناس تتمسك بأسباب تخلفها عن ركب الحضارة، وتدافع عن الفاسدين الذين كانوا السبب بهذا الواقع المتخلف.
المعارضون
1. قاد حملة التشهير بالسيدة هيفاء الأمين، مجموعة من المنتمين للجيوش الالكترونية، التابعة للأحزاب الحاكمة، والمستفيدين من انتشار الفقر والتخلف، في تحقيق مصالحهم التي أصبحت بحجم الغول في الاقتصاد العراقي، يسيروه بالعكس من مصلحة المواطنة والمواطن العراقي، ويرتبطون بانتماءات خارجية لا تريد للعراق أن يتعافى، مصرين على نشر التخلف والترويج له ودفع الأموال للبسطاء حتى تسير خلف دعايتهم، فيتمكنوا من تقديم الأسباب والأدلة على ان طروحات السيدة هيفاء الأمين والحزب الشيوعي العراقي وكل المدنيين، انما هي خارج أصول الدين الإسلامي ولا تمت بصلة للمجتمع العراقي.
2. معترضون غير راغبون بسماع أي تصريحات رنانة من السياسيين، لانهم يعتبرون ان السياسيين هم المسؤولين عن واقع الحال العراقي، فلا داعي ان تذكرونا او تشخصونه، انما واجبكم ان تعملوا بصمت من اجل تغييره نحو الأفضل، لا ان ترموا بسوء اداءكم على عاتق المواطن المتضرر.
3. اشخاص لم يستمعوا لكلام السيدة هيفاء الأمين انما ادلوا برأيهم (هذا اذا اعتبر رأيا) بالضد، لانهم ضد أي سياسي بغض النظر الى أي حزب وكتلة ينتمي، فقد وصلوا مرحلة اليأس من كل السياسيين في قدرتهم او رغبتهم في تقديم الخدمات، فاعتبروا الهجوم على أي سياسي انما وسيلة انتقام لا غير.
4. اشخاص ملوا من تجاوزات السياسيين على الشعب العراقي، مرة يصفوهم بائسين ومرة دايحين ومرة متخلفين، لهذا لم يعد هناك مجال لأخطاء جديدة تلحقها اعتذارات لا قيمة لها، بعد ان تسببوا بجروح جديدة.
5. معترضون لا يقبلوا باي تعبيرات من هذا النوع، وتعاملوا معها بردة فعل عشائرية مبالغ بها، تعكس واقع المجتمع العراقي المدار بنظام الفصل العشائري وركن القانون جانبا.
6. اشخاص يعانون من العجز في تقديم المنجز، وجدوا في هذه الحملة القدرة على اثبات وجودهم، من خلال الإساءة لصاحب المنجز، هؤلاء لا يمكن اعتبارهم أصحاب رأي، لانهم مستعدين للهجوم على الجميع ولأي سبب.
7. رفاق سابقين او مختلفين مع قيادة الحزب لأسباب موضوعية او غير موضوعية، وجدوا في الحدث فرصة لتصفية الحسابات، بالنيل من عضو اللجنة المركزية ونائبة في البرلمان للحزب الشيوعي العراقي، خانتهم عقليتهم السياسية، وراحوا يخلطون الشخصي بالعام، مانحين الفرصة للفاسدين في إطالة زمن الحملة، والحصول على متنفس، بابعاد اعتراضات الناس عنهم، وإظهار ان الجميع في قدر مطبخ السياسة متساوون وليس هناك احد افضل من احد. هذه المجموعة وقد يصلح ان تطلق عليهم مفردة مجموعة، كان الأولى بالرفاق في قيادة الحزب ان تحتويهم منذ زمن بعيد، قبل فوات الأوان وتراكم الخلافات الفكرية والشخصية فيزداد العدد وتتراجع فرص الحلول الديمقراطية والرفاقية.
هذه الدراسة تهم بالدرجة الأولى الحزب الشيوعي العراقي والأحزاب المدنية والقوى اليسارية والمدنية، خاصة المتصدين للعمل السياسي، والمعرضين لاستضافة الاعلام والصحافة والمؤتمرات المحلية والخارجية، وهي فرصة للقارئ ان يقف امام المرآة ليقيم ما طرحه من رأي ضمن الحملة التي شنت على السيدة هيفاء الأمين، على امل ان يعيد الحسابات من جديد.