من أين جاءت كلمة دوقنيه (دقووه)؟ (حكايات للعنكاوي شمشون الجبار)


المحرر موضوع: من أين جاءت كلمة دوقنيه (دقووه)؟ (حكايات للعنكاوي شمشون الجبار)  (زيارة 690 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل لطيف نعمان سياوش

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 547
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
من أين جاءت كلمة  دوقنيه  (دقووه) ؟ (حكايات للعنكاوي شمشون الجبار)
(من دفاتر مذكرات شمعون عودا عجمايا لمناسبة رحيله)

لطيف نعمان سياوش

من منا لم يقرأ عن اسطورة شمشون الجبار الذي كانت قوته  الهائلة وجبروته  الذي أدهش كل الذين اطلعوا على حكاية قوته البطولية  والتي كانت تكمن في شعر رأسه الطويل ؟..
مهما يكن انها اسطورة ، لكن ان ترى  بأم عينك رجل يتمتع بهذه القوة التي تفوق التصور  لاتملك الاّ أن تضعة في مقام ومنزلة شمشون الجبار ..
انه ابن عنكاوا البار الغيور والمغوار الجسور شمعون عودا شمعون عجمايا الذي غادرنا امس مأسوفا عليه ..
عندما كنا صغارا كنا نشكل حلقة  ونحن جالسين حول امي وهي تتوسطنا وتحكي لنا الحكايات  التي تفوق في حلاوتها حكايات القصخون في مقاهي بغداد قبل نشوء المسرح في العراق ..
وكانت لخالي شمعون حصة من تلك الحكايات .. ولعل اهمها تلك التي كانت تكررها على مسامعنا كل مرة ونحن نطرب لها وكأننا نسمعها لأول مرة  برغم تكرارها.. حكايات مفعمة بالفنتازيا والبطولة  والغيرة كانت تفوق  حلاوتها  كل  قصص  الف ليلة وليلة ، لا بل حتى قصص تشايكوف  وكوكول ،  وكافة الفضائيات ومواقع الانترنت  المعاصرة.. أذكر منها :-

الحكاية الاولى  (دوقن):-
يتذكر المعمرون ابان الخمسينات وقبلها عندما كانت العروس في حفل زفافها تعتلي الفرس  ويرقص امامها الشابات والشباب على انغام الطبل والزرنا .. حدث في بداية الخمسينات  اثناء حفل زواج المرحوم سيدا توما عجمايا  قرب مدرسة حدياب الابتدائية حدث ان تعرض لهم اعداد من الغرباء من الاكراد  قدموا من خارج عنكاوا ، كانت غايتهم التحرش بالنساء المحتفلات .. كيف لا وان عنكاوا قرية صغيرة واهلها مكوّن صغير ، أو على الاقل  يبدو أنهم هكذا  ضنوها.. فما كان من الشباب العنكاوي الا ان انبروا بقيادة  الشاب الغيور شمعون عودا عجمايا ان امسكوا بالمعتدين واشبعوهم ضربا حيث كان يمسك بكل فرد منهم وكأنه عصفور في قبضته، بعد أن يشبعه ضربا ينادي اصحابه (دوقنيه) اي دقووه . وقتها تمكن الشاب شمعون من انتزاع مسدس من  يد احد المعتدين الذي أراد أن يرهبهم ، ولكن  هيهات  ..
 لقد كان ذلك درسا بليغا لهم لم يتجرأ أحدا منهم بالتقرب من نساء عنكاوا في قادم الايام .. ومن يومها عرف شمعون عودا عجمايا بأنه هو الذي أسس  (دوقن) التي تشير الى الغيرة العنكاويه في مجابهة المعتدين .. وصارت هذه الكلمة لازمة لأهلها فكل من تجرأ  من خارج المدينة وسوّلت له نفسه بالاعتداء على حقوق واهالي عنكاوا  لمجرد يسمع العنكاويين  كلمة (دوقن) يتهافت الشباب الغيور لأخذ حقهم بالقوه من الخصم ..
بقيت كلمة (دوقنيه) رمزا للغيرة والشجاعة العنكاويه  الى حقبة الثمانينات ، حيث خف بريقها وتدريجيا صارت طي النسيان  اثناء وبعد الحرب العراقية الايرانية .. لكن  لازالت الاجيال الحالية تتذكرها ، وتحن الى تلك الايام ..

الحكاية الثانية (دنكه):-
في صيف عام 1956 تجمع 6 من شباب عنكاوا ليحرّكوا الجرخل  (دنكه) وصاحبه سولاقا بلندر خلف محل الاخوان  نجيب وكريم  (للتأسيسات الصحية) – مقابل قاعة هبي تايم  .. أرادو تحريك ال جرخل  من مكانه الى مكان آخر لم يفلحوا لثقل وزنه. حاولوا  عدة مرات  أخرى خابت ضنونهم ..
اما اصدقاء المرحوم المقربين أغلبهم رحلوا  وقلة منهم على قيد الحياة  أذكر منهم كل من :-
المرحوم فرنسي بويا علي بك
السيد اسحق القس بهنام
المرحوم حنا توما سيدا (بابلو)
المرحوم الياس هرمز عجمايا
المرحوم مجيد حنا حلويا
المرحوم بويا عتو ماربين
السيد موشي سمو عجمايا
كان أغلب هؤلاء موجودون  عندما جاءهم الشاب شمعون عوده شمعون عجمايا .و أبعدهم جميعا  وهو يسخر منهم  قائلا :-  أي رجال أنتم ؟  . ثم  اقترب من الحجر الكبير المدوّر الذي لايقل وزنه عن طن وصاح بصوت عال :- يااااااااامريم  وافلح في تحريك  الجرخل الثقيل من  مكانه ووضعه في المكان المناسب  وسط  دهشة الجميع  وأنبهارهم، وهم يصفقوا له بما اوتوا من حماسة..
من يومها صاروا يصفونه بالجبل تارة والبطل اخرى وثالثه الاسد..

الحكاية الثالثه (العنبر) :-
والحكاية  تنسب الى وصف   قاله لي الراحل  في ايامه الاخيرة وهو يحتضر  وهو الذي شجعني على توثيق بعض من تجاربه  ،  ولكن والحق يقال يشهد  الاحياء من ذلك الجيل على صحتها ، وتتلخص بالآتي :-
في اواسط الخمسينات أرادت عائلة المرحوم بويا قاقوزا في عنكاوا أن تنقل 35 كيس حنطه  (أم قلم أحمر) زنة 100 كغم كل كيس ،  نعم أرادوا نقلها من الارض  الى  العنبر (مخزن الحبوب) في الطابق الاول ، ولم يكن هناك درج للصعود ، انما سلم خشبي بسيط  وغير متين ، ولا يؤتمن  للحد الذي قد  لايتحمل ثقل هذا الكيس وحامله  ..لهذا السبب  لم يتجرأ احد من نقله والاقتراب منه .. انبرى شمعون عودا  ذلك الشاب المتدفق حيوية ونشاطا ، وظل ينقل الاكياس كيسا بعد آخر .. يقول انه كان يضع كيس  زنة 100 كغم على كتفه كأنه يرفع وزن خفيفا دون ان يتعب ..وفي فترة قياسية افلح بتعبئة العنبر ب 35 كيس  وهو يشعر بسعادة  . وكان اجره لايتعدى بضعة دراهم ..

الحكاية الرابعة (نحر الثور):-
الحكاية نقلها لي الاخ جوهر صليوا عجمايا  وهو شاهد عيان عليها يقول فيها :-
للفترة من الخمسينات لغاية نهاية التسعينات كانت لدينا مجموعة من الابقار والثيران .. في عام  1987 أردنا أن نذبح ثورا كبيرا وقويا .. حضر القصاب توفيق بولص ايليا خوشب  وكنت انا مع اخوتي الثلاث نعينه في طرحه على الارض .. أي ان مجموعنا خمسة شباب .. حاولنا جاهدين طرح الحيوان على الارض تمهيدا لنحره لم نفلح ابدا .. لابل نجح  الحيوان في الافلات من قبضتنا وفر هاربا في الدرابين الضيقة ونحن نعدو خلفه .. الى ان تمكنا بالكاد في الافلاح  بمسكه بأحكام واعادته الى مكانه ..
جربنا مرة اخرى بعزيمة وقوة واصرار كبير لطرحه على الارض .. لكن خابت جهودنا .. وإذا بخالي شمعون  يدخل بيتنا صدفة  ومن غير موعد ويرى المنظر ..
قال لنا ابتعدوا جميعا .. فإذا به يمسك الثور من اذنه ويلويها ثم يطرحه ارضا ، وكأنه طرح ديكا روميا على الارض وليس  ثورا  وسط دهشة الجميع ونحن نكاد لانصدق مانرى !..
ويستأنف جوهر قائلا  :- فقط الآن  صرت اصدق  حكايات أمي التي كانت تصف بها قوة وجبروت اخيها البطوليه ، والتي كنت اشكك  بها دائما ..
لقد خزنت عنكاوا في درابينها وبيوتها الطينية القديمة كم هائل من حكايات البطولة والشجاعة ، ومن رحمها ولد خيرة المثقفين ،  والكفاءات ، والاطباء، والمربين ، وانجبت كوكبة من السياسيين النجباء الذين نالوا أكليل الشهادة  .. سيبقى التاريخ يذكرهم جميعا . ولكن علينا نحن الكتاب أمانة توثيق  هذه الشخصيات  بالكتابة عنهم وتذكير الاجيال القادمة بهم .. كيف لا وهم مفخرة عنكاوا ورموزها الاصيلة ..
عنكاوا
13/5/2019





غير متصل falpatty

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 389
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
صديقي الجميل لطيف ...سرد رائع ومشوق  لذكريات الأوفياء من اهلنا في عنكاوا الذين عاشوا في زمن الألفة والمحبة  الصادقه  والعيش  المشترك  وفعلا كان الراحل شمعون عوده متميزا بهدوئه وسمو اخلاقه وحبه لمساعدة الناس ..
لروح الصديق شمعون عوده السلام والرحمه والغفران
  فريد قرياقوس


متصل لطيف نعمان سياوش

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 547
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاستاذ falpatty المحترم
تحية طيبة وتقدير
شكرا لحلو كلامك ومروك العطر صديقي العزيز .. تحياتي لكم ولأختي العزيزه ام سلام وجميع الاهل والاقرباء .. تحية خاصه لصديقي العزيز اكرم شابو ..
تقبل خالص احترامي ..

لطيف نعمان سياوش
     عنكاوا