هل استفاد مسيحيو نينوى من مبادرة الحكومة الفرنسية باستقطابهم للعيش بمدنها ؟


المحرر موضوع: هل استفاد مسيحيو نينوى من مبادرة الحكومة الفرنسية باستقطابهم للعيش بمدنها ؟  (زيارة 1286 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 34049
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
هل استفاد مسيحيو نينوى  من مبادرة الحكومة الفرنسية باستقطابهم للعيش بمدنها ؟
عنكاوا كوم –سامر الياس سعيد
منذ اعلان الحكومة الفرنسية عن مبادرتها الخاصة باستقطاب العوائل المسيحية  التي عانت من سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على مناطقها في مدن الموصل وسهل نينوى صيف عام 2014 ومازالت مئات العوائل تبحث عن كفيل لها للاستفادة من تلك المبادرة وقطع علاقتها  مع الدولة التي عجزت عن تامين الحماية لها  والبحث عن فرصة العيش بدولة اوربية ربما تجد فيها حلم العيش بامان واستقرار وتامين مستقبل (وردي) لابنائها  وحينما تنجح تلك العوائل بتدبير كفيل لها يضمن الاقامة في احدى المدن الفرنسية تبدا اولى محطات التهيئة بالتوجه للقنصلية الفرنسية في مدينة اربيل  واللقاء بمكلفين يجرون تلك المقابلات ويقومون باجراءات تدقيقية  لغرض جمع المعلومات عن تلك العوائل  حتى تتهيا لهم الفرصة بصورة تامة لغرض قطع تذاكر السفر  والطيران لاحدى المدن الفرنسية وبدء مشوار حياة جديد هناك ..اعترف شخصيا بانني شعرت بسعادة غامرة حينما اعلنت فرنسا عن مبادرتها المتفردة تلك  والتي لم اجد اية دولة اخرى تسعى  في ان تقدم على  مبادرة باستقطاب  المتلظين من جحم داعش وما سببه لهم من قطع جذور علاقتهم بمدنهم وموطن ذكرياتهم  وسر سعادتي انني كنت امني النفس بان احظى بفرصة الاستقرار في احدى المدن الفرنسية  كونني مشجع عاشق لمنتخبها الاول منذ فوز منتخبها بكاس العالم لاول مرة عام 1998 وكانت تلك المبادرة قد اعلنت في نهاية تموز (يوليو ) من عام 2014 وخصصت للمسيحيين ممن كانوا يعانون وطاة طردهم من مدينة الموصل على خلفية اصدار داعش لمنشوره سيء الصيت بالخيارات التي تدعو لاعتناق الاسلام او دفع الجزية  وفي حالة رفض تلك الخيارات فقد حدد جز العنق بالسيف وسيلة لارهاب من اختار البقاء  بمدينة الموصل ..في التحقيق الاستقصائي الذي اجريته وقفت على حالتين  من مئات الحالات  احدهما لشخصية منحدرة من بلدة (بغديدا) قررت الهجرة والاستقرار استفادة من تلك المبادرة  وذلك في عام 2015 حيث حدد المقيم في احدى المدن الفرنسية غسان سالم شعبو  التحديات التي تواجه العراقيين في المدن الفرنسية متطرقا الى اهم الايجابيات التي تنشا من تلك التجربة  والمعوقات التي تعترضها فقد اكد شعبو لموقع (عنكاوا كوم ) بانه  ليس من السهل أن تتخذ قرار الهجرة وتنتقل للعيش في بلد آخر وخصوصا إذا كان ذلك جرّ العائلة بأكملها للمجهول؟ فذلك يشكل تحدياً بحد ذاته. لما تحمله من الشعور الدائم بالحنين للوطن. وخصوصا بمثل حال العائلات التي تركت أوطانها مجبرة بسبب النزاعات العسكرية وغزوة الدواعش بعد عام 2014 . مضيفا بان أصعب التحديات هي تحدي المشاعر التي تنتاب أفراد العائلة تجاه البلد الجديد، وما ترافقه من أفكار سلبية كرد فعل طبيعي لرفض أو قبول المجتمع الجديد وصعوبة الإندماج والتأقلم مع هذا التنوع المجتمعي والطبقي. كما يجد المغترب صعوبة في التكيف للواقع الجديد، فتختلف المدرسة بالنسبة للأبناء وبالكاد يجدون صداقات مقبولة كما كانوا في سابق عهدهم مع أصدقائهم. فالأمر مختلف والكل يتوجّس من هذا الإختلاف بسبب إختلاف الثقافات والمسيحيون في بلاد الإغتراب يجدون أنفسهم غرباء أكثر مما كانوا في بلدهم، بسبب العلمانية التي لا تسمح لهم بالحديث عن التدين علانية. بل تعتبر التدين شأن شخصي وحسب وداخل جدران الكنيسة لا أكثر. وغير مسموح للتعليم المسيحي إلاّ في المدارس الكاثوليكية. كما أن تربية الطفل في البلد الجديد يعتبر تحدياً جديداً للعائلة المسيحية بسبب الأفكار الجديدة والطارئة التي تتعرف عليها، وهي تختلف تماماً عن ما توارثته. فهو إذن تحدي الثقافة الجديدة فضلاً عن تحدي اللغة وخصوصا لكبار السن وبالنسبة لفرص العمل التي تمثل  الوسيلة التي يسعى اليها المهاجر للاندماج ببيئته الجديدة فيشير اليها شعبو قائلا  يمكن للغة أن تلعب دوراً مهماً للإندماج في المجتمع الفرنسي. لكونها المفتاح الذي يفتح آفاقاً جديدة للمغترب. فيستطيع بكل سهولة أن يتواصل عبر الإنترنت مع أرباب العمل والمؤسسات التي يبحث من خلالها عن عمل. والذي يتوفر بشكل نسبي. وربما عن طريق وسيط يكون أفضل بالتأكيد. لكنه ليس بتلك الوفرة التي يحلم بها كل مغترب وخصوصا لحملة الشهادات وكبار السن. فنصيبهم ضئيل في مجال العمل. بينما هناك أعمال لا تتطلب لغة أو مهارة كأعمال البناء وهي غالباً متوفرة وتساعد الشباب في الدخول إلى سوق العمل والإستقرار  اما عن المدن الفرنسية التي  استقطبت ذلك الحضور المسيحي فلايخفي شعبو بان الحضور المسيحي يكاد يختفي في فرنسا بسبب سياسة الإندماج في المجتمع. وعدم السماح بالتكتل الطائفي لأية فئة كانت من المهاجرين. لكن هناك توجه للعيش في المدن الكبيرة، بسبب الحاجة إلى العمل والإستقرار. فتجد حضوراً كبيراً لمسيحيي نينوى في مدن (ليون وستراسبورغ وليل ونانت) فضلاً عن (تور ومرسيليا وتولوز). وهم بحاجة إلى كهنة ينظمون وجودهم من الناحية الإجتماعية والدينية لتعزيز النشاطات الثقافية وتنشيط حياتهم الروحية  اما  عن واقع وجود عائلا مسيحية عاشت تلك التجربة لفترة زمنية ثم قررت العودة لوطنها بعد ان فشلت في تحقيق الاندماج مع البيئة الجديدة فيحاول شعبو كشف الاسباب  من خلال  الاشارة الى ان  ا لتأقلم والتعود على عيش التجربة الجديدة يأخذ وقتا طويلاً. فالحياة رتيبة ومملة في الغرب بسبب طبيعة النظام الإجتماعي المعتمد على الخصوصية الفردية دون حياة الجماعة. بعيداً عن الأهل ودفء الأسرة والأصدقاء، خصوصاً إذا كانت هناك صعوبات في إيجاد صداقات جديدة. كما أن ضغط العمل هذا إن وجد العمل، لا يمكن تجاهله. فساعات العمل الطويلة تجعل الإنسان في بلاد الإغتراب آلة يجب أن لا تكل ولا تمل طيلة الأيام الخمسة. وهذا ما لم يكن يحسب له حساب في بلده. كما أنه لا يمكن بناء صداقات جديدة بسبب إنشغال الجميع عن هذه الأمور. فهموم العمل والمواعيد الطويلة في كل خطوة تجعل الحياة متطلبة جداً. ورغم وجود ترحيب من العائلات الفرنسية إلا أن الإنسجام لا يأتي بسهولة ضمن المجتمع الجديد. ولذلك يعتبر البعض أن البقاء طويلاً في الغربة قد يفقده هويته ويبعده عن ممارساته الدينية والنشاطات الإجتماعية التي تعود عليها في بلده ويخشى أن يفقدها، وبالتالي قد تختفي تماماً عن حياة أولاده بسبب ما يتلقونه من المباديء الجديدة التي لا تتوافق مع توجهاتهم. فمعظم الأسر لا تشعر بالسعادة إلاّ في أوطانها فتختار العودة خشية من أن تدمر الغربة توجهاتهم ومبادئهم. وبالتالي يبقى قرار الهجرة أو العودة أمراً شخصياً، ولا يمكن التعميم  ويختتم شعبو حديثه بالاشادة بمبادرة الحكومة الفرنسية التي وصفها بوقوفها مع كل من تلظى بنار الحروب مؤكدا بان الدولة الفرنسية مدت يد العون للعائلات المسيحية التي هجّرها داعش مكرهين من نينوى. كما فعلت مع من هاجر من سوريا والصحراء الغربية وكوسوفو وأفغانستان ورواندا وغيرها من مناطق النزاع... وهي تقف بمسافة واحدة مع كل مظلوم ومهّجر في العالم بسبب هذه النزاعات. وكل من يختار الهجرة يتلقى الدعم والخدمة من قبل دوائر الهجرة حتى يستقر في مسكن لائق. فالدولة تضمن الإستقرار الأسري والمعيشي وتتكفل بإعالة من لا عمل له، وتوفر السكن اللائق لكل أسرة والرعاية الصحية وهذا بحد ذاته مدعاة للإعجاب بسبب غيابه في بلداننا الغنية بالنفط، التي تدعي الإيمان والوطنية بينما تتسابق في تهميش أبناءها عمداً
في الجانب الاخر  يسابق (م.ع) الزمن  من اجل تامين كل متطلبات الاستفادة من مبادرة الحكومة الفرنسية منذ تامين كفيل يستقطبه للاقامة في احدى المجن الفرنسية وحتى تلقيه اتصالا من القنصلية الفرنسية يعلمه  باكمال كل مستلزمات السفر والاستقرار هناك  وبينما يحاول  تصفية متعلقاته الشخصية  في مدينة (دهوك) بع ان استقر فيها منذ عام 2014 وبالتحديد منذ ان اجتاحها تنظيم داعش  في اب (اغسطس) من العام المذكور  وحتى صدمته بالعثور على منزله مدمرا بالكامل بعد ان  قصفته طائرات التحالف خلال استقرار مجموعة من عناصر التنظيم فيه خلال تلك الفترة ولايتوقع (م.ع)طريقة عيش افضل مما كان يتمتع به في بلدته او على اقل تقدير  ما كان يحظى به بمستقره(دهوك) اذ يعتمد على رزقه يوما بيوم  مع الاعتماد بشكل رئيسي على راتب زوجته التي تعمل مدرسة باحدى مدارس النازحين والتي تؤمن خلاله دفع بدلات الايجار  الباهظة في المدينة الشمالية وتتخصص رغبته بالسفر الى فرنسا من اجل تامين حياة افضل  لكريماته بعد ان لمس مخاوف شتى تعترض الابناء  هنا في العراق وربما تحظى  امنياته بشيء من  القبول في حياة جديدة يعجز عن مجاراتها كبار السن فيضطرون للاقفال وانهاء حياة رتيبة مملة  يحرمون من خلالها من التواصل مع ابنائهم الذين يدخلون اجواء العمل  ومواكبة  الانتظام ببيئة جديدة رغم تفسدها ولو بشيء يسير ما تشهده تلك المدن من احتجاجات اصحاب السترات الصفراء او من خلال تزايد الجاليات المنحدرة من بلاد المغرب العربي وما تنتجه من صور التشدد الذي يقترب عما واجهوه هنا بمدنهم العراقية ..


أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية