( جرائم التغييب القسري في العراق ) .. حقائق يكشفها الأستاذ عبد المنعم الأعسم


المحرر موضوع: ( جرائم التغييب القسري في العراق ) .. حقائق يكشفها الأستاذ عبد المنعم الأعسم  (زيارة 509 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Edison Haidow

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 605
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
متابعة وتصوير / اديسون هيدو

بتأريخ الجمعة الرابع عشر من شهر يونيو / حزيران 2019 استضاف البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في مدينة كوتنبيرغ السويدية الكاتب والأعلامي المعروف عبد المنعم الأعسم في محاضرة بعنوان ( حقائق عن جرائم التغييب القسري في العراق ) أدارها الزميل الأعلامي جاسم طلال وحضرها جمع من أبناء الجالية العراقية المقيمة في المدينة .

وقد تناول الأستاذ الأعسم  في محاضرته مسألة المغيبين في العراق , الجريمة المسكوت عنها منذ عقود خلت أمتدت ما بين الحكم الدكتاتوري وبين السلطة الطائفية اليوم , غاب خلالها الالاف من أبناء الشعب العراقي دون أن يعرف لهم مصير  , تكابد عوائلهم فجيعة أختفائهم وقد تقطعت بها السبل في البحث عن مصائرهم او حتى الأسترشاد الى جثثهم , وهم يعشن اعواماَ بعد أخرى تحت جمرة الأنتظار ضائعون بين ( جهات مختلفة عديدة توجه اصابع الاتهام اليها ) لا تكشف عن مصائر أبنائهم، ولا تعترف حتى بمسؤوليتها عن اختفائهم، في الوقت الذي تقضي القوانين والمعاهدات الدولية  باحالة كل من يشتبه بمسؤوليته المباشرة وغير المباشرة عنها الى العدالة وتضعهم تحت طائلة الحساب والمساءلة حتى تثبت براءتهم، وفي المقدمة منهم المسؤولين عن السلطة التنفيذية .بوصفها جريمة تضاهي ابشع الجرائم الموصوفة في القوانين والمعاهدات وقانون المحكمة الجنائية الدولية.

وقال المحاضر ( بأن ( الأختفاء القسري ) حسب الوثائق الدولية ومدونات حقوق الانسان هي حالات خطف الاشخاص لاسباب سياسية  من قِبَل جهات سياسية أو جماعات مسلحة خارجة عن القانون لكنها تحظى بغطاء من جهات أخرى وجيوب حكومية متنفذة تحميها من القصاص تقوم بتصفية خصومها عن طريق اخفائهم قسراَ  ثم التنكيل بهم ) .
 
وأضاف الأستاذ الأعسم ( عرف العراق حالات الاختطاف لأسباب سياسية منذ انقلاب شباط 1963 وارتفعت مناسيبه المخيفة مع عودة البعث للحكم عام 1968 وصعود الفاشية الصدامية بعد ذلك، ثم خلال الحرب مع ايران واندفاع الدولة البوليسية العدوانية في اختطاف المعارضين من جميع قوميات الشعب العراقي العرب والأكراد والاشوريين والتركمان وغيرهم , ومن الشيوعيين والاسلاميين وتغييبهم وتصفيتهم والتنكر لمصائرهم ) . ( فحتى السبعينيات من القرن الماضي لم يسجل ملف العراق حوادث تذكر عن الاختطافات السياسية للأشخاص من أصحاب الرأي، في حين ترافق صعود صدام حسين الى سلطة القرار وادارته المباشرة لجهاز الأمن مع جملة من حالات الإخفاء المتعمد لمعارضين توزعت انتماءاتهم على طائفة من الاتجاهات الاسلامية واليسارية والقومية والبعثيين غير المواليين للدكتاتور , وشملت حتى مواطنين من دول عربية مقيمين في العراق حامت حولهم شبهة عدم الولاء او بزعم التجسس لمخابرات اجنبية ) .
( لكن منسوب ضحايا الاختفاء القسري قفز الى مستويات خطيرة منذ اندلاع الحرب العراقية الايرانية في مطلع الثمانينيات، بل اصبح سياسة رسمية إذ يختطف المواطن من منزله او مقر عمله او من الشارع، ثم تمتنع الحكومة عن الكشف عن مصيره، وتهدد عائلته من قبل رجال الامن وتحذر من عواقب السؤال عنه ) . ( وفيما كانت السلطات تبلغ عائلة الضحايا عن المختطف الذي تم اعدامه وتُسلم جثته لهم مع إلزامها بالتعهد بعدم الاحتجاج او اقامة مجالس العزاء، فان ثمة المئات من معارضي الدكتاتورية والحرب قد غيبوا الى الابد وفقدت اثارهم، الى جانب ابشع حالات الاختطاف الجماعي للسكان الذين وقع عليهم غضب صدام حسين في جنوب العراق عقب انتفاضة العام 1991 , وخلال حملة الانفال العام 1987 ووجدت اشلاؤهم في مقابر جماعية ولم يعرف مصير الكثير من الضحايا حتى الان ) .

( وبعد سقوط نظام صدام حسين العام 2003 أصبح ملف ( الاختفاء القسري لاسباب سياسية ) في العراق يضم بين دفتيه فظائع اصابت مئات الالاف من العائلات المكلومة , وارتفع عدد ضحايا الاختطافات الى ارقام مخيفة , وباتت المشكلة اكثر فظاعة  وأكثر مثارا للرعب بضياع المسؤولية عن اختطاف الضحايا والتنكيل والتنكر لهم بتورط جميع القوى المتصارعة على السلطة من غير استثناء، حكومات ومليشيات وجماعات مسلحة تديرها دول اقليمية في عمليات الاختطاف والاخفاء والتصفية الجسدية , ويمكن اذا ما فتح التحقيق العادل والاحترافي فيها، ان تشكل زلزالا سياسيا واجتماعيا ذا ابعاد خطيرة , سوف يظهر الكثير من اللاعبين على خشبة المسرح السياسي الان من غير اقنعة او مساحيق، في مواجهة العاقبة ) .

والأستاذ عبد المنعم الأعسم من مواليد مدينة المحمودية عام 1940، متخرج من دار المعلمين بأبو غريب عام 1961 وعمل معلما في أطراف كركوك. اعتقل في انقلاب فبراير عام 1963، وقضى عاما في سجون كركوك و بعقوبة وعاما آخر في سجن السلمان حتى عام 1965. نشر منذ منتصف الستينيات مقالات وقصائد في الصحافة العراقية، وعمل عام 1970 محررا في جريدة (التآخي) ثم انتقل بعد ثلاث سنوات إلى جريدة (طريق الشعب) محررا في الشؤون الدولية. درس في الجامعة المستنصرية بقسم اللغة العربية، ولم يكمل لأسباب سياسية. اختطف عام 1978 من قبل قوات الأمن، وأفرج عنه بعد تدخل من شخصيات سياسية وإعلامية، ثم اختفى واضطر إلى المغادرة إلى سوريا ومنها إلى رومانيا للدراسة، حيث حصل عام 1982 على شهادة الماجستير في علوم الصحافة من معهد شتيفان جيورجيو في بوخارست.كتب طوال أكثر من ثلاثين سنة الكثير من المقالات في فضح سياسات النظام السابق والمقالات الأدبية والفكرية والسياسية في الصحف العربية والصحف العراقية وتخصص منذ عشر سنوات في كتابة العمود السياسي اليومي المعروف باسم (جملة مفيدة). أقام في لندن، منذ العام 1990 وعاد إلى العراق بعد الاحتلال وسقوط نظام صدام حسين عام 2003 وعمل في نطاق الإعلام التلفزيوني لعدة أشهر، وقد كرم من وزارة الثقافة في حفل رسمي عن نشاطه الإعلامي والكتابي.