صحافيون عراقيون من خريجي الجامعات الروسية


المحرر موضوع: صحافيون عراقيون من خريجي الجامعات الروسية  (زيارة 362 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ضياء نافع

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 516
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
صحافيون عراقيون من خريجي الجامعات الروسية
أ.د. ضياء نافع
هم ليسوا بكثيرين , هؤلاء الذين درسوا في كليات الصحافة بالجامعات الروسية  وحصلوا على شهاداتها , وعمل قسم منهم  في الجامعات وبرزوا فيها, ولكننا نريد التوقف هنا عند بعض الاسماء العراقية المختارة بينهم , الاسماء التي برزت في العمل الصحفي التطبيقي بالذات , اي اصبحوا صحافيين محترفين فعلا بعد تخرجهم في تلك الجامعات , وهؤلاء هم - وحسب حروف الهجاء – كل من  المرحوم  د .جلال الماشطة  والمرحوم سعود الناصري  و د. سلوى زكو و محمد كامل عارف . ان كل واحد من هؤلاء الصحافيين  يستحق ان نكتب عنه مقالة تفصيلية خاصة به , كي نوفيه حقه ونتحدث بشكل موضوعي  وشامل عن مكانته ونشاطه الصحفي الابداعي , ونرسم للقارئ صورة متكاملة  عن دوره في مسيرة الصحافة والاعلام . ونبدأ بالمرحوم د. جلال الماشطة , ونقدم للقارئ موجزا  عن مسيرته الصحفية الحافلة , ونأمل ( عندما تسمح ظروفنا ) ان نعود لاحقا للحديث عن الاسماء الاخرى من هؤلاء الخريجين الكبار في كليات الصحافة من الجامعات الروسية , الاسماء اللامعة في دنيا الصحافة العراقية والعربية ايضا .
نتوقف عند اسم المرحوم د. جلال الماشطة . قصة جلال مع الصحافة طريفة جدا ,اذ لم يصل اليها رأسا , فقد درس اول الامر في معهد  الطاقة مع أخيه صلاح الماشطة ( صديق العمر بالنسبة لي منذ 1959 ولحد الان ) , وكان طالبا متقدما في دراسته تلك , وكان واضحا انه سيكون مهندسا كهربائيا ناجحا , الا انه بدأ منذ دراسته في معهد الطاقة بالميل ( بفتح الياء) نحو الادب  واللغة والعلوم الانسانية عموما, وأخذ يقترب من جماعات طلابية عراقية كانت تهوى الادب والفكر , وقد ساعدت معرفته العميقة للغة الروسية على هذا التوجّه الادبي , وهكذا اصبح هذا النشاط الهاجس الاساسي بالنسبة لجلال لدرجة , انه بدأ يشعر بالندم لانه اختار دراسة لا تتناسق  وهوايته هذه وميوله الفكرية , بل - و يمكن القول-  حتى مع طموحه الشخصي, وهكذا وصل الى قرار شجاع سيغير مجرى حياته , وهو – ترك معهد الطاقة والانتقال الى الدراسة في كلية الصحافة رغم كل تلك السنين الناجحة دراسيا في ذلك المعهد . وقد كلّفه هذا القرار الرجوع الى العراق والعودة ثانية الى موسكو للبدء بتلك المسيرة الجديدة , ونجح بتحقيق رغبته رغم كل الصعوبات الهائلة التي عانى منها نتيجة لهذا القرار, الصعوبات  الادارية والبيروقراطية ومواقف الآخرين وتدخلاتهم و ( سيل نصائحهم !), ويمكن القول الان – وبكل ثقة – ان جلال حقق آنذاك اول نصر باهر وكبير في حياته الشخصية , اذ انه اكتشف نفسه , وعلى اساس هذا الاكتشاف أخذ يبني مستقبله . وهكذا بدأ جلال بالسير في طريق الترجمة , مستخدما معرفته العميقة للغة الروسية , واصبح واحدا من ألمع المترجمين العراقيين في الاتحاد السوفيتي ( انظر مقالتنا بعنوان – المترجمون العراقيون في الاتحاد السوفيتي ) , وتخرج في الوقت نفسه في كلية الصحافة بجامعة موسكو( حصل بعدئذ على شهادة الدكتوراه في الصحافة والاعلام ) , ثم اصبح مدير مكتب صحيفة الحياة في موسكو , وهكذا دخل عالم الصحافة من اوسع ابوابه , وبرز اسمه في هذه الصحيفة  اللندنية الشهيرة باعتباره صحافيا موهوبا  يغطي ما يجري في موسكو من احداث تخص مسيرة الاتحاد السوفيتي والعالم العربي . وعاد جلال الى العراق رأسا بعد الاحتلال الامريكي و سقوط نظام صدام , وتفاعل مع الاحداث السياسية الكبيرة المعروفة باعتباره صحافيا مرموقا , واصبح رئيس تحرير صحيفة ( النهضة ) البغدادية , والتي كانت واحدة من اوائل الصحف الجديدة الواسعة الانتشار بين القراء العراقيين في تلك الفترة , ثم انتقل جلال بعدئذ للعمل في الاذاعة والتلفزيون واصبح المسؤول الاول في تلك المؤسسة الاعلامية المهمة , ثم استقال احتجاجا على بعض الاعمال التي حدثت فيها , ثم اصبح مستشارا ثقافيا للرئيس جلال الطالباني , واخيرا  اصبح  سفيرا للجامعة العربية في موسكو , ولكنه رحل  مبكرا عن الحياة مع الاسف الشديد نتيجة مرضه , وتم دفنه في موسكو.
جلال الماشطة ومسيرته الصحفية الحافلة تصلح ان تكون موضوعا للبحث في علم الصحافة بشكل عام , وفي تاريخ الصحافة العراقية بشكل خاص , موضوعا يمكن ان يكون كتابا خاصا او اطروحة جامعية للماجستير اوالدكتوراه , اذ ان مسيرته الثقافية في دنيا اللغات و الترجمة والصحافة وصولا الى المناصب الرفيعة التي شغلها تعني الحديث عن هؤلاء العراقيين الموهوبين , الذين شقّوا طريق نجاحاتهم بعملهم الذاتي البحت , عملهم العنيد والدؤوب, والذين استطاعوا اكتشاف طاقاتهم الابداعية  و استخدموها  للوصول الى اهدافهم .