معمودية الأطفال الصغار


المحرر موضوع: معمودية الأطفال الصغار  (زيارة 165 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوسف نورو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 305
    • مشاهدة الملف الشخصي
معمودية الأطفال الصغار
« في: 09:53 09/07/2019 »
معمودية الأطفال الصغار
                                                                                       
الشماس يوسف نورو
المعمودية تعطى ليس فقط  لمحو الخطايا الشخصية بل لمحو الخطيئة الأصلية التي يحملها الصغير والكبير. ويظهر لنا من كلام بطرس الرسول في الأيات التالية من الفصل الثاني من أعمال الرسل (ان معمودية الأطفال واردة أيضاً).                                                                                               ( لأن الموعد هو لكم ولأبنائكم (أي للكبار والصغار) ولكل الذين على بعد, كل من يدعوه الرب الهنا..(39) قال: تخلصوا أيها الكبار من هذا الجيل المعوج..(40) فالذين قبلوا كلامه اعتمدوا (أكيد انهم لم يكونوا كلهم أبناء ثلاثين سنة وما فوق) فأنضم في ذلك اليوم نحوثلاثة ألاف نفس..(41).                                   هل كانت الثلاثة الاف نفس كلها مكونة من بالغين وكلها من رجال من دون نساء ولا أطفال؟ الم يكن هناك أطفال رضع محمولون؟.                                                                                            على أي حال, لا يجوز لأحد أن يستشهد بنص من الكتاب المقدس لينسف نصوصا أخرى. ومعمودية الأطفال ستظهر لنا جلياً من خلال معموديات خمس عائلات مع أقاربهما, مذكورة في العهد الجديد.          يدعي بعضهم أنه يجب تعميد الكبار فقط, معتمدين على مرقس 16:16 (من أمن واعتمد يخلص ومن لم يؤمن يدن). أو يقولون ان المسيح أعتمد كبيراً بالسن. كون الايمان ضروريا للكبير من أليهود والوثنيين قبل العماد, أمر معقول ومحتوم ولا ينكره أحد وهذه الأية تنطبق على الكبار فقط ولم تتعرض وتتدخل في موضوع عماد الصغار. فللصغار نورد يوحنا 5:3 (ان لم يولد أحد (كلمة تشمل الكبير والصغير ولا تذكر سناً ما) من الماء والروح فلا يقدر أن يدخل ملكوت الله). واعتمدت بيوت بأكملها, بل في بعض المناسبات عمٌد الرسل جميع الحاضرين بعد أن حلٌ عليهم الروح القدس, ولدينا أيات تثبت معمودية عائلات بكامل أفرادها. وهذه هي المرحلة التي يغفلها اخوتنا الرافضون لمعمودية الأطفال, بعد أن كان العبري أو الوثني يتعلم ويؤمن ويعمٌد, ما كان ليتعمد وحده بل كانت مياه المعمودية المقدسة تسيل على وجوه أفراد أسرته بأسرها. واذا أليقنا نظرى سريعة في كتاب العهد الجديد, لوجدنا خمس عائلات نالت المعمودية بكامل أفرادها كباراً وصغاراً (قائد المئة..أعمال الرسل 44:10) (ليديا بائعة الأرجوان.. أعمال الرسل 14:16) (السجان الذي كان مسؤءلاً عن بولس ورفيقه سيلا.. أعمال الرسل 32:16) (ايمان رئيس المجمع وأهل بيته.. أعمال الرسل 8:18) (أسرة اسطفانا.. الأولى الى الكورنثيين 16:1) ولابد من ان هناك أطفال في كل تلك العائلات.                                                                                                        يشهد كتاب أعمال الرسل وسائر العهد الجديد ان الرسل وتلاميذهم وخلفائهم المباشرين عمٌدوا لا عائلات



فقط بل حشوداً من الناس قدٌرت بالالاف والمئات والعشرات: (الذين قبلوا كلام بطرس اعتمدوا, فانضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة الاف نفس...أعمال 41:2, راجع أيضاً 8:18, ثم 14:8). وهكذا يثبت من النصوص الكتابية مبدأ معمودية العائلات ومعمودية الجماهير الذي يفتح الباب رحباً أمام معمودية الاطفال والقاصرين. أما الأيات التي تؤيد معمودية الأطفال فهي دعوات الرب يسوع المتكررة أن يدع التلاميذ الأطفال يأتون اليه ولا يمنعونهم لأن لمثل هؤلاء الأطفال ملكوت السموات.                                                        ان ممارسة تعميد الأطفال في القرن اللاحق للعصر الرسولي مشهود لها كثيراً. مثلاً يكتب أوريجانيس ويقول (ان الكنيسة تقلدت من الرسل أن تمنح المعمودية للأطفال أيضاً). والقديس ايريناوس الذي هو تلميذ القديس بوليكاربوس تلميذ يوحنا الحبيب, يقول: (أن الأطفال عُمدٌوا شرقاً وغرباً). وفي كتاب التقليد الرسولي, نقرأ: (أن معمودية الأطفال في روما كانت ظاهرة مألوفة في القرن الثالث. حيث عند صياح الديك يدنو طالب العماد من المياه, ويُعَمٌد الأطفال أولاً).وفي شمال افريقيا أيام القديس كبريانوس القرطاجي كان المسيحيون يقولون بضرورة منح المعمودية في اليوم الثامن لولادة الطفل أو قبل ذلك. ويشهد القديس يوحنا ذهبي الفم, أن معمودية الأطفال كانت نظاما شائعاً. واذا كان هناك تباين في الأفكار واختلاف في الأراء فأنه لم يكن في شأن قبول معمودية الصغار أو رفضها بل في السن الذي يجب أن تمنح فيها. أما في القرن الخامس فقد كتب البابا أنوشنوسيوس الأول (من الحماقة أن نعلٌم ان الأطفال يقدرون أن يرثوا الحياة الأبدية بغير المعمودية). ولا يخفى على أحد أن ألمعمودية, لكي تكون مسيحية, يجب أن تكون بأسم يسوع المسيح, وبصريح العبارة (بأسم الأب والأبن والروح ألقدس) ومن غير ذلك ستكون تغطيساً فقط تعود الى العهد القديم. وستشبه معمودية يوحنا المعمدان والأسينيين وغيرهم.                                           كانت معمودية يوحنا بالماء مقصورة فقط على البالغين الخاطئين التائبين, الذين كانوا يبقون يهوداً. ولكن المسيح أتى بمعمودية جديدة وصف بعض من ملامحها لرجل عالم من اليهود أسمه نيقوديموس والذي أعتراه الذهول لما سمع. (أن كان أحد لا يولد من فوق فأنه لا يقدر أن يرى ملكوت الله.. الحق الحق أقول لك: ان لم يولد أحد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله, فالمولود من ألجسد أنما هو جسد (أي هوفقط جسد) والمولود من الروح هو روح (مع كونه جسداً بالولادة الجسدية أيضاً) الحديث كله عن الميلاد, الأول والثاني, ولا تحديد فيه للعمر. ان لم يولد أحد من الماء والروح... ان لم يولد أحد من فوق.. وهنا ان المولود يمكن أن يكون ابن ساعة أو شهر أو سنة كما يمكن أن يكون ابن ثلاثين عاماً. فكلام ألسيد ألمسيح يشمل ألكل من أبناء ألمؤمنين: (لا تعجب ان قلت لك: يجب أن تولدوا من فوق).                          يشرح القديس بولس الرسول للمسيحيين الأولين أنهم بالمعمودية, بعد أن كان أناس منهم أنجاساً, أصبحوا مقدسين: (أغتسلتم وتقدٌستم وتبرٌرتم بأسم الرب يسوع وبروح الهنا.. 1كورنثوس 11:6). فهو يدعوهم قديسين في جماهيرهم, من كبير وصغير. أغتسلتم أي تعمٌدتم. وفي رسالته الى أفسس.. 26:5 يقول: (أسلم يسوع نفسه لأجل الكنيسة لكي يقدسها مطهراً اياها بغسل الماء بالكلمة) ألاشارة هنا واضحة الى المعمودية: الماء والكلام الذي يرافقه. وهنا نلاحظ أن ألكنيسة بأجمعها هي المغسولة مما يشمل الكبار والصغار,ولا بدٌ
                                                                           


انٌ للأطفال مكانة خصوصية في قلب المسيح القائل (دعوا الأطفال يأتون اليٌ ولا تمنعوهم......).            وأما في رسالته الى تيطس...5:3 حول الميلاد الثاني والتجديد بروح القدس, يقول أن الله يريد خلاص جميع الناس (ولا يستثني الصغار) ويقول أن الله خلصنا بغسل الميلاد الثاني والتجديد بروح القدس الذي سكبه بغنى علينا يسوع المسيح مخلصنا حتى اذا تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية. هكذا اذاً أن المشروع الخلاصي يشمل جميع الناس كباراً وصغاراً (1تيموثاوس 4:2). ويتم الخلاص للانسان في التجديد بالماء والروح. وأن لهجة بولس لا تتضمٌن أي تحديد للعمر للمخلصين.                                واذا قال قائل, انه يرفض معمودية الاطفال بذريعة أنهم غير قادرين بعد على الايمان شخصياً, فأقولَ لَهُم: وعندما لا يكون ألوريث راشداً ناضجاً, يضع المجتمع عليه وَصياً, والوصي في ألمعمودية هو ألعرٌاب أو الأشبين (في قضية ألوارث القاصر, راجع غلاطية 1:4-2).                                                   يعلمنا تاريخ الكنيسة الشرقية أن المسيحيين تعودوا لا تعميد أطفالهم فحسب بل منحهم في الوقت نفسه ألميرون والقربان الأقدس. ويرى بعض ألمؤمنين أن كلمات ألرب (دعوا الأطفال يأتون اليٌ ولا تمنعوهم) هي أيضاً استقبال الأطفال الى المائدة ألمقدسة أي مناولتهم القربان المقدس.                                     ( ومن الأسباب ألوجيهة الأخرى ألتي جعلت الكنيسة تتسرع في منح الأطفال ألمعمودية, خوفها أن توافيهم المنيٌة قبل أن يولدوا ثانية من عمل الماء والروح).                                                    ان رفض المسيحي تعميد أطفاله يعني أنه يشكٌ في صحة دينه أو في مقدرته على تربية أطفاله حسب دينه. والمعمودية نعمة فيها نيل للروح ألقدس وغسل الميلاد الثاني وغيرها من النعم, هذا هو ايمان الكنائس الرسولية جمعاء: نؤمن بمعمودية واحدة. وهل الولادة الطبيعية تعاد؟ كذلك الكتاب المقدس يؤكد أن المعمودية نفسها هي الميلاد الثاني الروحي. (ألحق ألحق أقول لكم ان لم يولد أحد من ألماء والروح فلا يقدر  الله...يوحنا 5:3). فميلاد المعمودية هو ألميلاد ألثاني فان أعيد أصبح ميلاداً ثالثاً ! وهذا لم يرد قط في الكتاب المقدس.

الشماس يوسف نورو