التلوّث والفساد


المحرر موضوع: التلوّث والفساد  (زيارة 321 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل المطران مار يوسف توما

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 52
    • مشاهدة الملف الشخصي
التلوّث والفساد
« في: 10:02 09/07/2019 »
التلوّث والفساد
+ المطران د. يوسف توما
يبدو لي أن هناك علاقة قوية بين التلوّث والفساد وكلاهما ينخر في جسم الدول والمؤسسات ليس في بلادنا فحسب ولكن في العالم أجمع، بنسب متفاوتة كما سنرى في هذه الأسطر.
إن أروع ما تتميز به الطبيعة هو الخصوبة والحرية، فحياة كل كائن حي هي مشاركة في سمفونية كبرى وشاملة، وتشبيهها بالسمفونية ليس جزافا، لأن التناغم هو ما يميّز الطبيعة كما في الموسيقى، يتم بين أعضائها بتضامن وتضمين في تواصل هرموني داخلي واتصال خارجي وتفاعل لكل كائن حي. الهرمونات نشطة تتزامن وتتكافل مع احتياجات متفاعلة مع كل كائن حي آخر. كل هذا يجعل من كوكب الأرض قطعة واحدة مدهشة، أسموها "غايا" (Gaia)، أي الأرض الأولى الحيّة والنشطة التي عمرها 4 مليار سنة، ثم انقسمت فيما بعد وصارت قارات تفترش المحيطات. منذ البداية مرّت (غايا) بمراحل نشطة مع الرياح التي أعطتها الطاقة والنشوة وقابلية الاتصال. إن للرياح دورا هائلا في منح الطاقة للكل بشكل مستمر، إنها الروح- الريح الذي يهبّ حيث يشاء (يو 3/8)، فالريح دخلت حتى الأعماق لتجعلنا نتنفس فيتحوّل كل نفَس إلى مصدر إلهام وتعبير حتى يتم التواصل لدى الجميع، يفهمه الإنسان عندما يربط بين النَفَس والريح والروح، ليصل في نهاية المطاف إلى الروح القدس، روح الله. لقد بيّنت اكتشافات أعماق الأرض والبحار والصخور هذه القصة الفريدة بتكوّن أرضنا وهي أشبه برقصة الفتاة الأولى "غايا" التي استقبلت أشعة الشمس بين مدار السرطان ومدار برج الجدي، عندما تغيّرت زاوية أشعة الشمس بما يكفي لتخلق الفصول وما نشهده من آثار في طبقات الطين المتحجّر، بيّنَ لنا التنوّع الرائع بأشكال الحياة البدائية التي نمت ببطء وصبر، قيل إن بعضها كان ينمو مليمترا واحدا بالسنة فقط، مع ذلك يمكن أن نعرف الآن هذا اللحن كما في نشوة طرب وموسيقى. كل حيّ مدعوّ أن يشعر بالحاجة إلى البقية، وحاجة البقية إليه، إنه مهمّ ومحبوب وعليه أن يحبّ وإلا مات.
منذ أن ساد الإنسان العاقل (homo sapiens) قبل حوالي 200 ألف سنة على الأرض بدأ الفساد واختل التوازن إذ صار يصيب بالضرر بقية الأحياء وقد امتد ليمسّ بالصميم هذا الانسجام ويجرحه. منذ عصور ظهرت تيارات الانغلاق على النفس، من مذاهب وقوميات وأفكار، فلم يعد أحد يفتح عينيه على ما حوله، ولا يفهم اللغة الشاملة الكلية الأولى، وهذا سبّب اضطرابا في الاتصال مع الشمولي والكلي. هو انقطع وهي ابتعدت عنه ففقد ذلك التدفق بالذكاء العاطفي المنبثق من الأم الأرض (غايا)، وهذا ما قاله الهندي الأحمر الأباتشي جيرونيمو (1829 - 1909) عندما قبض عليه الجيش الأمريكي: "أنتم تعاملون الأرض كأنها زوجة الأب أما نحن فهي أمّنا". وجاء التصنيع ومعه التلوّث غير المحدود ليخلق فسادا لا ينتهي بل توسّع على الأرض كلها. وعندما قام في القرن 19 تشارلز داروين وروّج لنظرياته تلميذه رتشارد دوكينز Dawkins، عن الطبيعة العدائية الأساسية للكائنات الحية، أفرط الأتباع بتلك النظريات وقراؤها أنها تنافر وفساد وتحوّلت إلى مبادئ فقيل "البقاء للأقوى"! التي كانت مبادئ كل الغزاة الذين سادوا ثم بادوا، لكن "من يأخذ بالسيف، بالسيف يهلك" (متى 26/52)، مبدأ سيجعلهم يزولون وينقرضون. إذ بعد حربين عالميتين وحروب باردة وحارة أخرى فهموا وصحّحوه قالوا: "البقاء للأكثر مرونة"، فإن انقرضت الدينوصورات القوية والضخمة لكن الانقراض لم يأتِ على بقية الأحياء الضعيفة والصغيرة بل بالعكس أعدّ لظهور الأضعف بينها: الانسان! إلا أن هذا – بالرغم من ضعفه المفزع – صار كالدينوصور عندما اكتشف أن قوّته تكمن في تضامنه كجماعة وتعاونها، صار يحبّ السيادة والسيطرة والقمع، ولم يفهم أن قطع الصلة ببقية الأحياء يسبّب دماره، لذا وبلا فطنة، صار يدمّر الطبيعة ويسمي ذلك اقتصادًا، يدمّر الآخرين بالغزو والحروب، وهو لا يدري أن كل من يتلف الحياة يحفر قبرا لنفسه.
لو نظرنا من فوق إلى أرضنا وقارنّاها بما كانت قبل مئات السنين لرأينا التصحّر يتقدم بخطوات مرعبة، ولو أخذنا عيّنة من الهواء المحبوس في فقاعات العنبر أو الماء تحت طبقات الجليد القديمة لرأينا نظافتهما ونقاءهما مقارنة بما نتنفس ونشرب اليوم، حين لم يكن هناك تلوّث مستمر وتسمّم للأرض والماء والهواء، عندما لم تُقتَل كل تربة وأرض ولم تمتلئ بأشكال النفايات الخرسانية أو الصناعية، سنفهم إذ ذاك أن الفساد بيننا ليس سوى انعكاس وجزء من عملية قتل الطبيعة ونسينا أن الأهم في حياتنا ليس النجاح الاقتصادي وإنما التمتع بدهشة بتلك الموسيقى الكونية، موسيقى الحياة!
حان الوقت اليوم إلى بناء فهم عميق لما يجري على مستوى شامل وعلى الضرر الذي أصاب النظام البيئي، وإنهاء قُصر النظر في الحسابات الضيقة التي تتمحور حول الأنانية الفردية والجماعية بالتجارة والمصالح والمحاصصة والمنافسة. يجب أن نُدخل في حساباتنا تأثير ما نفعله على الآخرين من بيئة، محيط حيوي، غلاف جوي، حتى طبقة الأوزون... علينا الاعتماد على الواعين في المجتمع والمنظمات المعنية التي لا تصغي إليها الدول والحكومات والأحزاب. يا ليت لو قامت في كل مكان "محاسبة شاملة" على مستوى الأرض، بمثابة "ضمير كوني"، فنصحّح ما أسيء فهمه، أو تمّ تجاهله حتى الآن، قبل فوات الأوان...
 كركوك 7/7/2019





غير متصل يوسف ابو يوسف

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 5813
  • الجنس: ذكر
  • ان كنت كاذبا فتلك مصيبه وان كنت صادقا المصيبه اعظم
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: التلوّث والفساد
« رد #1 في: 15:54 09/07/2019 »
شلاما وايقارا :

سياده المطران يوسف توما يعلمنا السيد المسيح ويقول 28.( لا تخافوا الَّذينَ يَقتُلونَ الجسَدَ ولا يَقدرونَ أنْ يقتُلوا النَّفسَ، بَل خافوا الَّذي يَقدِرُ أنْ يُهلِكَ الجسَدَ والنَّفسَ معًا في جَهَنَّم.  29. أما يُباعُ عُصْفورانِ بدِرْهَمٍ واحدٍ ومعَ ذلِكَ لا يقَعُ واحدٌ منهُما إلى الأرضِ إلاّ بِعِلمِ أبـيكُمُ السَّماويِّ.  30. أمّا أنتُم، فشَعرُ رُؤُوسِكُم نفسُهُ معدودٌ كُلُّهُ.  31. لا تخافوا، أنتُم أفضَلُ مِنْ عصافيرَ كثيرةٍ. (متى 10)) نفهم من هذا الكلام ان للارض خالق يحميها وهكذا للعصافير فما بالك بالبشر ؟؟ لكن هناك شئ مهم جدا علينا الانتباه له وهو ان الثلوث والفساد الذي تخاف انت منه هو ليس نفس التلوث والفساد الذي اخاف انا منه . فالتلوث والفساد الذي تخاف انت منه هنا يطال الماديات ,وهذا لايقود الى الفناء ابدا ابدا ابدا ,لانه ببساطه شديده مملكتنا كمسيحيين ليست من هذا العالم ,لهذا علينا ان لانخاف من التلوث والفساد المادي الذي يقتل الجسد, بل بالحري ما علينا ان نخافه بالفعل هو التلوث والفساد الروحي الذي يُهلك الروح والنفس في جهنم . لذالك من بدء المسيحيه حذرنا بولس الرسول من انفسنا الشريره والافكار التي تُعلن عنها طالبه المجد الشخصي الارضي وليس مجد ابينا السماوي ,حيث وقال 1.( مِنِّي أنا بولُسَ، رَسولّ لا مِنَ النـاسِ ولا بِدَعوةٍ مِنْ إنسان، بَلْ بِدَعوَةٍ مِنْ يَسوعَ المَسيحِ واللهِ الآبِ الذي أقامَهُ مِنْ بَينِ الأمواتِ،  2. ومِنْ جميعِ الإخوَةِ الذينَ مَعي، إلى كنائِسِ غَلاطيةَ.  3. علَيكُمُ النِّعمَةُ والسَّلامُ مِنَ اللهِ أبـينا ومِنَ الرَّبِّ يَسوعَ المَسيحِ،  4. الذي ضَحَّى بِنَفسِهِ مِنْ أجلِ خَطايانا ليُنقِذَنا مِنْ هذا العـالَمِ الشـرِّيرِ، عمَـلاً بِمَشيئَــةِ إلَهِنا وأبــينا،  5. لَــهُ المَـجــدُ إلى أبَــدِ الدُّهــورِ. آمين.  6. عَجيبّ أمرُكُم أَبِمِثلِ هذِهِ السُّرعَةِ تَترُكونَ الذي دَعاكُم بِنِعمَةِ المَسيح وتَتبَعونَ بِشارةً أُخرى  7. وما هُناكَ بِشارةٌ أُخرى، بَلْ جَماعةٌ تُثيرُ البَلبلَةَ بَينَكُم وتُحاوِلُ تَغيـيرَ بِشارَةِ المَسيحِ.  8. فلَو بَشَّرناكُم نَحنُ أو بَـشَّرَكُم مَـلاكّ مِـنَ السَّماءِ بِبِشارَةٍ غَيرِ التي بَشَّرناكُم بِها، فلْيكُنْ مَلعونًا.  9. قُلْنا لكُم قَبلاً وأقولُ الآنَ إذا بَشَّرَكُم أحَدٌ بِبِشـارَةٍ غَيـرِ التـي قَبلتُمـوها مِـنَّا، فاللَّعـنَةُ علَيهِ.  10. هَلْ أنا أستَعطِفُ النـاسَ كلاَّ، بَلْ أستَعطِفُ اللهَ. أيكونُ أنِّي أطلُبُ رِضا النـاسِ فلَو كُنتُ إلى اليومِ أطلُبُ رِضا النـاسِ، لما كُنتُ عَبدًا لِلمَسيحِ.  11. فا‏علَموا، أيُّها الإخوَةُ، أنَّ البِشارَةَ التي بَشَّرتُكُم بِها غَيرُ صادِرَةٍ عَنِ البَشَرِ.  12. فأنا ما تَلقَّيتُها ولا أخَذتُها عَنْ إنسان، بَلْ عَنْ وَحيٍ مِنْ يَسوعَ المَسيحِ. (غلاطيه 1)) .تخيل هذا الكلام قاله الرسول بولس قبل عقيده (أم الله) وغيرها من العقائد التي تنافي ما جاء في الكتاب المقدس ,فما بالك لو كان قد سمع بهذه العقيده وغيرها وقتها !!,كيف كانت لتكون رده فعله وقتها ؟؟.

الرب الاله اعطانا العقل لنفكر بهذا الخلق وعظمة خالقه ونكتشف وجوده لكننا نستخدم عقولنا لتعظيم انفسنا و (الانا) ناسين ومتناسين ما نحن الا حفنه من تراب وطعام للدود غداً ,لكن هذا هو الانسان اشر مخلوقات الرب الاله على نفسه وعلى الاخرين واين ما حل يحل الخراب معه والفساد والضغينه والزنى والسرقه والنميمه و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و وحدث بلا حرج .

وتحياتي.

                                      ظافر شَنو

والحياةُ الأبديَّةُ هيَ أنْ يَعرِفوكَ أنتَ الإلهَ الحَقَّ وحدَكَ ويَعرِفوا يَسوعَ المَسيحَ. الذي أرْسَلْتَهُ. (يوحنا 17\3)