في التربية والثقافة السياسية حول مفهوم النقد والنقد الذاتي في العمل السياسي


المحرر موضوع: في التربية والثقافة السياسية حول مفهوم النقد والنقد الذاتي في العمل السياسي  (زيارة 340 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل خوشابا سولاقا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2284
    • مشاهدة الملف الشخصي
في التربية والثقافة السياسية
حول مفهوم النقد والنقد الذاتي في العمل السياسي

خوشابا سولاقا
إن أي عمل أو نشاط سياسي لأي كيان منظم مهما كانت طبيعته لا بد أن يخضع في النهاية الى عملية التقييم إيجابا أو سلباً ومن ثم تقويمه ، إن عملية التقييم والتقويم بحد ذاتها تخضع الى أسلوب البحث العلمي الرصين والدقيق بموجب معايير علمية مجربة لتحديد مواضع القوة والضعف والخلل ، وبالتالي يتم اختيار آليات التقييم والتقويم معاً بما يُمكّننا من وضع كل شيء في نصابه وموضَعِه الذي من المفروض أن يكون فيه ضمن العمل السياسي برمته دون أن يتقاطع أو يتعارض مع ما مخطط له في المنهاج السياسي لذلك الكيان . هذه العملية يطلق عليها في العمل السياسي المنظم والمنضبط بالنقد والنقد الذاتي ، وهي بالتالي تشكل عملية إعادة تنشيط حيوية وشباب العمل في الكيان السياسي إن صح التعبير ، وهي في ذات الوقت تعني عملية تطهير الذات من الأخطاء والانحرافات والخروقات وكل أشكال الفساد السياسي وإعادة بناء الذات الجديدة بالشكل الذي ينسجم مع واقع الحياة ومستجداتها في خضم العمل السياسي ، ومن دون عملية ممارسة النقد والنقد الذاتي ومراجعة الذات يتحول العمل السياسي داخل الكيانات السياسية الى عمل رتيب وممل يصيبه الجمود والتحجر ثم الأنهيار ، ويوجد الكثير من الأمثلة في تجارب الكيانات السياسية في مختلف بلدان العالم على ممارسة مبدأ النقد والنقد الذاتي في عملها السياسي . إن عملية ممارسة النقد والنقد الذاتي الحر هو شرط أساسي وضروري من شروط وأسس الديمقراطية السياسية التي من المفروض أن تلازم حياة وتجارب الأحزاب السياسية الرصينة والتي تريد الأستمرار وأن تقوي وتعزز وحدتها الفكرية والتنظيمية  ولأن تجدد بناء ذاتها مع تجدد متطلبات الحياة ، وعليه فإن الكيانات السياسية التي تؤمن بالديمقراطية وحرية الرأي وقبول الرأي الآخر وأن تتخذ منها منهجاً في حياتها السياسية عليها أن تضع مبدأ ممارسة النقد والنقد الذاتي في مقدمة أولوياتها في حياتها السياسية ، وبعكسه سوف يكون مصيرها الخيبة والفشل المحتم في تحقيق ما تصبو إليه من الأهداف على كافة الأصعدة  القومية والوطنية وحتى الفئوية منها . ونظراً لأهمية هذا الموضوع في العمل السياسي من وجهة نظرنا المتواضعة وددتُ أن أقدم شيء من التفصيل في تعريف مفهومي " النقد " و " النقد الذاتي " الى القارئ الكريم .
مفهوم " النقد " كما قلنا يعني تقييم الأيجابيات والسلبيات في العمل السياسي ومن ثم معالجة السلبيات معالجات جذرية بالقضاء على أسبابها وهذا السلوك يشكل الشرط الأساسي في أسس الديمقراطية السياسية ، كما يعتبر النقد أهم الضمانات لأشاعة ممارسة الحرية بكل أشكالها الايجابية ، والنقد الايجابي معناه أن نُقّوم العمل التطبيقي والأفكار العامة لنتبين شكل حركتها ولكي نكشف ونشخص بالتالي التناقُضات التي تشوبها أو التي نشأت فيها في خضم التطبيقات العملية في الحياة السياسية . النقد كضمان حقيقي لأشاعة حرية الرأي في العمل السياسي يستلزم تقييم وتقويم كل ماهو إيجابي وكل ما هو سلبي في التجربة السياسية القومية والوطنية معاً وعلى جميع مستوياتها لكونهما تجربتان متداخلتان ومرتبطتان إرتباطاً عضوياً تتأثران وتؤثران في بعضهما البعض بشكل متبادل لا إنفصام بينهما ، وكذلك يستلزم في عملية ممارسة النقد لكي يكون نقداً علمياً وبناءً وفعالاً تقديم مقترحات وحلول بديلة لكل ما يتم نقده لتأكيد وتعزيز ودعم الجوانب الايجابية ولتصفية وتطهير الجوانب السلبية في العمل السياسي على حد سواء من دون مجاملات أو رياء أو نفاق سياسي مراعة لمواقع المسؤولين القياديين في الكيانات السياسية على حساب إخفاء الحقيقة وطمسها عن الجماهير الشعبية ، لأن في مثل هذه الممارسات المنحرفة عن السياقات والأخلاق السياسية أضرار بالمصالح الحيوية القومية والوطنية وخيانة للمبادئ والقيم التي يؤمن بها الكيان السياسي . إن ممارسة النقد الحر كما أسلفنا هو أساس ضروري من أسس الديمقراطية السياسية في العمل السياسي ، عليه لا بد من أن تتوفر لهذه الممارسة ضمانات بمعرفة ما يجري بالتفصيل في التجربة السياسية التي يقودها الكيان السياسي المعين في الحقل القومي والوطني وبحسب طبيعة العمل السياسي من أعمال وأفكار ومن معلومات وأراء أخرى ، وهذا يستلزم توفر مستوى معين من التعليم في الكوادر العاملة والذي هو في حده الأدنى معرفة القراءة والكتابة، وتوفر القدرة المالية التي تمكن الكيان السياسي من الأستفادة من وسائل الأعلام لنشر الأخبار والأفكار والأراء للكيان السياسي وإيصالها الى الجماهير الشعبية بغرض إستقطابها للانخراط في العمل  . كما تحتاج عملية ممارسة النقد الايجابي الفعال الى توفر وعي سياسي جماعي يتبلور في وحدات جماهيرية قادرة على إحداث التغيير المطلوب بقدر ما هي قادرة على المطالبة بالتغيير .
هذا كان كل ما يتعلق بجانب ممارسة النقد من موضوعنا ، أما ما يتعلق منه بجانب ممارسة " النقد الذاتي " فهو أن النقد الذاتي يعني تقييم وتقويم للذات سواءً كانت تلك الذات تمثل فرداً بعينه أو تمثل جماعة أو كياناً سياسياً أم مؤسسة مجتمع مدني أم نظاماً سياسياً للدولة أو أي شكل من أشكال التكتلات الجماعية . في الوقت الذي يعتبر النقد تقييماً وتقويماً لأعمال وأفكار وأراء الغير ، فإن النقد الذاتي هو تقييم وتقويم لأعمال وأفكار وأراء وسلوك الذات أو الناقد نفسه مهما كانت طبيعة الناقد ، والنقد الذاتي مع النقد يعتبران أهم الضمانات لتأمين ممارسة الحرية والديمقراطية بشكل إيجابي في العمل السياسي ذات المنهج الديمقراطي ، فإذا كان النقد واجباً على كل مواطن منخرط في العمل السياسي وحقاً من حقوقه الطبيعية لحماية المصلحة القومية والوطنية فإن النقد الذاتي أوجب وأفرض وأحق عليه من ممارسة النقد بحق الآخرين . لكي يَعرف الفرد بنفسه أو لكي تَعرف الجماعة أو الكيان السياسي أو النظام السياسي بأنفسهم قيمة ما تعمله وما تفكر فيه وتعترف بما في عملها هذا وأفكارها تلك من أخطاء وانحرافات ونواقص ، فإن ذلك الأعتراف يشكل قِمة العمل الثوري النضالي ، وذلك هو أرقى أشكال محاسبة الذات على أخطائها وتقصيرها قبل محاسبة الآخرين على أخطائهم ونواقصهم وإنحرافاتهم ، فالتقييم والتقويم والمحاسبة لكي يكون لها مصداقية لدى الآخرين يجب أن تبدأ أولاً من الذات نفسها قبل غيرها .
كما أسلفنا أن النقد يستلزم ويلزم صاحبه بتقديم المقترحات والمعالجات والحلول البديلة لتصليح الأخطاء وتجاوزها وإبقاء المسيرة النضالية في مسارها الصحيح والتغلب على السلبيات ، كذلك يستلزم النقد الذاتي وبنفس القدر من الشفافية والصراحة والصرامة والجدية إن لم يستلزم أكثر من ذلك ، لأن في عملية ممارسة النقد والنقد الذاتي لتقييم وتقويم المسيرة النضالية لتجاوز كل المعوقات تتقدم أهمية وأولوية النقد الذاتي على أهمية وأولوية النقد ، حيث لا يمكن لمن لم يُقّيم ويُقّوم ويُصلّح ذاته أن يُقيّم ويُقُّوم ويُصلّح الآخرين . كما نود هنا أن نوضح بأن فكرة النقد الذاتي قد نشأت في التنظيمات والأحزاب السياسية القائمة على المبادئ والقيم الثورية كما هو الحال في الأحزاب الثورية اليسارية وأحزاب حركات التحرر الوطني التي تقتضي مهامها ذلك ، وأيا كانت تلك المبادئ فالنقد الذاتي هو بمثابة الأعتراف بالخطايا كما هو الحال في ممارسات بعض الكنائس بحسب العقيدة المسيحية ، حيث يعترف المؤمن المسيحي بما أقترفه من خطايا مهما كانت طبيعتها لكاهن الكنيسة وبشكل سري في مكان خاص مخصص لذلك طلباً للمغفرة من رب العالمين وتبرئة ذمته منها ، وإن كانت طبيعة النقد الذاتي الذي يمارس داخل الأحزاب والتنظيمات السياسية العقائدية ذات المبادئ الرصينة يشكل تعبيراً أرقى وأحدث في محاسبة الذات وجلدها مما عليه في الكنائس بكثير لأنه يأخذ طابعاً عملياً في محاسبة المخطئ والمقصر فوراً دون ترك الأمر لله إن صح التعبير !! ، وفي بعض الأحيان يكون النقد الذاتي كافياً لأعفاء الناقد المخلص الايجابي لنفسه من كل مهامه في تولي المناصب المسؤولة داخل الكيان السياسي بسبب ما اقترفه من الأخطاء وهذا المبدأ يسمى " محاسبة الذات " وهو ارقى شكل لممارسة النقد الذاتي .
وينبغي أن يكون النقد الذاتي نقداً متكاملاً يحدد ما حدث من جانب الناقد من أخطاء عملية أو فكرية ، ويحدد بدقة الأسباب والدوافع التي دفعت بالناقد الى الوقوع في تلك الأخطاء ، وأن يعطي تعهداً صادقاً بعدم الوقوع في نفس الأخطاء مرة أخرى .
هكذا ومن خلال ما استعرضناه من تعريف وشرح لمفهومي " النقد " و " النقد الذاتي " وعلاقتهما ببعضهما البعض في العمل السياسي فإن ممارسة النقد والنقد الذاتي هي عملية تقويمية وأخلاقية بمثابة تطهير الذات للكيان السياسي من الأخطاء وكل الممارسات والانحرافات التي تضر بمصلحته وتسيء الى سمعته ، وهي أيضاً ممكن أن تكون بمثابة العملية الجراحية في الطب لأستيصال كل المظاهر الشاذة لغرض المحافظة على سلامة الكيان السياسي قوياً موحداً معافاً ، وهي بالتالي تجديد لشباب وحيوية الكيان السياسي وإبقائه على خط السير المرسوم له في استراتيجيته العامة لتحقيق الأهداف التي يناضل من أجلها وبأقل تضحيات ممكنة ، حيث أن تقليل التضحيات البشرية والمالية وإختزال الوقت لصالح إنجاز الأهداف الأستراتيجية ياتيان من خلال تقليل واختزال الأخطاء والسلبيات في العمل السياسي اليومي . فكل من لا يمارس ولا يقبل بالنقد والنقد الذاتي بروح نضالية ثورية وبوعي من مبادئ الكيان السياسي الذي ينتمي إليه ليس من اللائق به الاستمرار في العمل السياسي . لأنه كما قالوا فقهاء السياسة من قبل أن السياسة هي فن الممكن ، فإن النقد والنقد الذاتي يشكلان روح ممارسة ذلك الفن النبيل ، وهما السمة التي يجب أن تلازم كل كيان سياسي ناجح ورصين .


خوشــابا ســولاقا
10 / تموز / 2019 
بغداد – العراق     

[/b][/size]




غير متصل نذار عناي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 456
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاستاذ القدير خوشابا سولاقا المحترم,عودة ميمونة افرحتنا بها, متمنين ان تكونوا والعائله اجمعين بأتم الصحة والسعادة
لو عرف واعترف ابناء شعبنا بمستوى الوعي الفكري العام والوعي السياسي على وجه الخصوص لديهم قياسا بالمجتمعات التي واجهت او التي تواجه مخاطر الوجود في ارض الاباء والاجداد, لعرفوا مدى اهمية المنحى والغاية من مقالكم الرائع هذا. ولكن اعذرهم فهم مشغولون في طريقة احتساب ال(كوتا) - حتى ان القائمين على موقع عنكاوة قد وضعوا انفسهم في حال لا يحسد عليه لتمييزهم هذا الموضوع: لربما المنفعة تلغي الملامة!
على كل, فقد اعتدت حضرتك ان تبذل مجهودا كبيرا من اجل نشر الوعي والافكار البناءة لخدمة ابناء شعبنا. وان الموضوع الذي تضمنت به مقالكم هذا لهو من المواضيع المهمة استنادا على تجارب الشعوب التي اعتمدت النقد والنقد الذاتي في جميع مجالات الحياة وكيف كان له وقعا ايجابيا على رفع مستوى الاداء لتصل الى مراحل متقدمة حين مضاهاتها بالشعوب التي اهملت هذا الامر.
ولقد تعلمنا النظر في المرأة لنرى اخطائنا قبل ان ننظر من النافذه لنرى اخطاء الاخرين وهذا هو اساس مبدأ النقد الذاتي, ثم اعتبرنا النقد الخارجي لنا بأنه يخص المجموعة ككل وليس الاشخاص لذلك تقبلناه بممنونيه وارتياح وبفكر نفاذ فلو كنا اخذنا النقد من منظور شخصي لرفضناه كردة فعل ناتجة عن غرورنا وكبريائنا المشرقي.
وبعد, فحضرتك تحدثت عن النقد في ما يخص عمل الاحزاب السياسيه. ولكن هذه الاحزاب مؤسسات حالها حال المؤسسات الاداريه والاقتصاديه والتجاريه والعلميه وغيرها. وبذلك فأن المجتمعات المتقدمة ولغرض التخلص من ردود الفعل الشخصية بغية قبول النقد, فقد استبدلت مسألة النقد بتشكيل اخر سمته التدقيق بدلا من النقد لكي يفرض على الجميع قبوله دون اعتراض. وهكذا كان التدقيق الداخلي بديل عن النقد الذاتي, والتدقيق الخارجي بديلا عن النقد الخارجي, وابقت الباب مفتوحا للنقد ايضا والذي يجب ان يكون التدقيق قد تمكن منه قبل حدوثه وان حدث وقد اغفله فيكون سعيدا به لأنه خدمة مجانيه غايتها مصلحة المؤسسه.
((( سألت زميل لنا في العمل لماذا لم ينبة زميلة اخرى بالخطأ الذي كانت تقع فيه: اجاب, انهم لا يدفعون لي لكي انبه الاخرين على اخطائهم وانا لا اعمل بالمجان))) اما -ربعنا- حين يتم تنبيههم على خطأ ما (مجانا) وبدلا من تبادل الشكر والمحبه تراهم ينزعجون!!!
ما اراه, وبسبب غرور وكبرياء الاشخاص القائمين على مؤسساتنا السياسية هو استبدال عنوان النقد والنقد الذاتي الى عنوان التدقيق الداخلي والخارجي لتقييم وتقويم المسيرة. وبالطبع, وكما ذكرتم هذا كله لا يمس الغايات والاستراتجيات المقررة وانما يعمل في اتجاهها.
مرة اخرى, شكرا لكم لتقديم عصارة خبرتكم وخزينكم الفكري بالمجان لأبناء شعبنا
دمتم سالمين
اخوكم, نذار عناي




غير متصل خوشابا سولاقا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2284
    • مشاهدة الملف الشخصي
الى الأخ والصديق العزيز الكاتب الهادئ والمقتدر الأستاذ نذار عناي المحترم
تقبلوا محبتنا الأخوية الصادقة مع خالص تحياتنا المعطرة
في البدء لكم جزيل الشكر على مروركم الكريم بمقالنا المتواضع بهذه المداخلة الثرة بمضامينها الفكرية والنقدية التي أثارت فينا مشاعر الفخر والأعتزاز والحماس بهذا القلم الصادق الهادئ حيث وضعتم النقاط على الكثير من الحروف مما يعاني منه مجتمعاتنا الشرقية والمجتمع العراقي بصورة عامة ومجتمعنا الكلداني السرياني الآشوري بشكل خاص . لقد اختصرتم الموضوع بقولكم هذا أقتبس ( لقد تعلمنا النظر في المرأة لنرى اخطائنا قبل ان ننظر من النافذه لنرى اخطاء الاخرين وهذا هو اساس مبدأ النقد الذاتي ) .
ليس لدينا ما نضيفه على ما ذكرناه في المقال وما أضفتموه من نكهة حسن وجمال القول في مداخلتكم الفوق الرائعة غير أن اكرر لكم شكرنا وفائق تقديرنا على هذا المرور الأخوي ..... ودمتم والعائلة الكريمة بخير وسلام

                        محبكم أخوكم وصديقكم : خوشابا سولاقا - بغداد