الى أمي الحبيبة ... ألان أصبحنا أيتاماً !


المحرر موضوع: الى أمي الحبيبة ... ألان أصبحنا أيتاماً !  (زيارة 605 مرات)

0 الأعضاء و 2 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل آشور قرياقوس ديشو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 85
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الى أمي  الحبيبة ... ألان أصبحنا أيتاماً  !
آشور قرياقوس ديشو
تورونتو – كندا


كنت قد نشرت قبل فترة ليست بقصيرة في صفحتي على الفيس بوك قولاً منقولاً يصف عظمة الام حيث يقول : ( لأن الله لا يمكن أن يكون في كل مكان لذلك خلق الامهات ) ....الام كائن رائع  وهبها الله صفات فطرية لا يحملها أي كائن آخر ..وجميع الاناث يولدنَّ متشابهات في صغرهنَّ ويشتركنَّ مع الاخريات من الاناث في الخواص ..ولكن ما أن تصبح أحداهن أُماً .. حتى تتغير صورتها وروحها لتمتلك تصميم الهي ومقدس .. فتحتل الصدارة في المجتمع وفي حياة أبناءها  وأسرتها .وتتميز بعطاءها المليء بالتضحيات والثبات والارادة التي لا تقهر .. كتب الكثير عن سحر الام وحلاوتها ..عن فرحها وحزنها .. عن مخاوفها وألامها  .. عن قوة تحملها وصبرها . وأخيراً عن حجم عطاءها الذي لا ينضب وحبها غير المشروط لأبناءها وعائلتها...فهي  تحمل أبناءها من قبل ان يولدوا ثم تواصل رعايتهم طوال فترة طفولتهم وحتى سن الرشد ولا ينقطعوا عن محبتها وفكرها ومخاوفها وخدمتها لهم مهما كبروا وحتى لو تزوجوا وتركوا البيت  ... لانها تضع  أبناءها وعائلتها قبل كل شيء وفوق راحتها وصحتها وسعادتها ....
اكتب هذه الكلمات ولازالت دموع الفراق رطبة على وجنتيَّ وانا أرى روح امي الحبيبة وهي تغادرنا .  كان رحيلها فاجعة المّتْ بنا نحن ابناءها وأحفادها وتركت فراغاً لا يمكن ملئه  . لقد جلب رحيلها حزنا  كبيراً في قلوبنا ..جعلنا جميعاً نتسائل كيف ستستمر الحياة بدون شخصاً كان ذات يوم جزءاً مهماً من حياتنا .. نعم ..بعد رحيلك يا امي تغيرت حياتنا تماماً .. بدأنا نشعر بيدٍ باردة تلمس حياتنا ومشاعرنا بعد ان كان دفء يديك يلامس شفتينا كلما ألتقينا بكِ.
 
أمي الحبيبة  :  عندما رحل والدنا خلق رحيله شعوراً كبيراً من الحزن والالم في قلوبنا ..كان وجوده في حياتنا مؤثراً.ولم نكن نصدق يوماً ما بأنه سيتركنا ويرحل..لقد كنتما  معاً  نموذجاً رائعا للعطاء والتضحية والمحبة والحنان الذي لا ينضب أبداً.. لقد خلق رحيله شعوراً كبيراً بالمرارة والحيرة المحزنة في نفوسنا .... بذهابه أفتقدنا صندوقا كبيراً للمحبة والحنان والتفاني  .... ولكنك بعد رحيله كافحتي بشدة  لملئ هذا الفراغ  و طالما كنتِ معنا يا أمي كنا نشعر بذلك الارتباط الوثيق معكما وبالحياة التي خلقتوها لنا وببصماته وذكرياته التي تركها في عائلتنا الكبيرة .
نعم يا أمي  العزيزة لقد غرستي  جذوراً عميقة في أرض حياتنا ونشرتي فروع محبتك الدافئة والواسعة علينا نحن أبنائك وبناتك وأحفادكِ.. لم نكن نتصور انه كان بأمكان أية عاصفة أو ريح أن تحنيكِ أو تقلعك من مكانها... لقد عشتِ معنا حياتاً طويلة واصبح من الصعب العيش بدونك بعد أن أصبحتي قدوة لنا ولاحفادك .... بفقدانك أنتهت حقبة رائعة من حياتنا  وفقدنا مذاقاً جميلاً كانت تكتحل به عيوننا كل يوم  .. وعلينا اليوم أن نصوغ حياتنا في مسار جديد بِعد أن تغيرت مساراتها المعتادة  ..نعم يا أمي  لقد أصبحنا  أيتاماً الان  ..
رحيلك نشر علينا غيمة كبيرة من الحزن والالم  . سنفتقد رؤيتك كل يوم ..سنفتقد الجلوس معك وسماع احاديثك الممتعة عن الماضي .. عن صديقاتك وجاراتك .. وذكرياتك عن الحبانية .... وعن اشياء ثمينة لم نكن نعرفها عندما كنا صغاراً ... بوجودك معنا  يا أمي ..كنا نشعر بأننا لازلنا أطفالاً واليوم بعد رحيلك لم نعد اطفالاً كما كان يسعدنا أن نشعرعندما نكون معكِ   ....
أن رحيلك يا أمي  جعلنا نركض بين ممر الذكريات وننظر الى كل  صورة جميلة من كل لقاء  وجلسة معك  .. لقد تشوه  شكل الاشياء والمنعطفات من حولنا واصبح مختلفاً ... بدأنا نشعر بالوحدة ... وأصبحت كل صورة لنا تظهر باهته عندما لا تتواجدين معنا..فهناك وجهاً جميلاً قد ألفته أعيننا لن نستطيع ان نراه في لقاءتنا  بعد الان  .. ونغمات ضحكتك و صوتك الجميل الذي كان يدغدغ أذاننا  في لقاءاتنا لن نستطيع أن نسمعه بعد الان . ما أجمل تلك الصور الجميلة التي ألتقطناها لك مع أحفادك  وهم يحاصرون سريركِ يوم أحتفلنا بعيد ميلادكِ التسعين في المستشفى ...وهم يجلسون حولكِ يمسدون شعركِ بأيديهم ِويعانقونكِ ويقبلون راسكِ ووجنتيكَ .. حيث بكينا وضحكنا معك ..  ستبقى تلك اللحظات من أغلى الذكريات في حياتنا . رحيلك يا أمي سيبقى ألماً لا يمكن وصفه بالكلمات .. لأن حب الام لا يمكن تعويضه ... وها أنا أبعث العزاء لنفسي من خلال كلماتي هذه عسى ان تخرجني من ظلال الحزن الذي أعيشه . .. قد يستطيع الموت أن يأخذك منا يا امي الا ان الحب الذي نحمله لك أقوى من الموت ومساحته في قلوبنا كبيرة وتسع لكل الذكريات وتفاصيل الاحداث والسنين الطويلة التي عشناها معاً .

.  نعم يا امي : الحياة لن تكون ساطعة بعد الان كما كانت عندما كنتِ معنا  .. الحزن أنحدر علينا في نزوة غير منتظرة  .... أخذنا في غفلة من خلال موجة قوية ضربت صفحات حياتنا  وجعلنا نعيش في وتيرة الوحدة و الحزن ...نعم رحلتم بأجسادكم .. ولكن عندما نجتمع نحن الاخوة والاخوات والاحفاد ستكونون  في أذهاننا  ومعنا  لانكم تعيشون في قلوبنا وعقولنا وذكرياتنا و في تلك المحبة  الكبيرة التي زرعتموها فينا .

لن أقول لك  وداعاً  يا أمي بل الى اللقاء ......   
.