لعبة الاخوين "القدو" بالنار في سهل نينوى..الى أين؟؟


المحرر موضوع: لعبة الاخوين "القدو" بالنار في سهل نينوى..الى أين؟؟  (زيارة 633 مرات)

0 الأعضاء و 4 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أوشانا نيسان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 204
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
لعبة الاخوين "القدو" بالنار في سهل نينوى..الى أين؟؟
أوشــانا نيســان
" نؤكد على أهمية التعايش والتسامح في إقليم كوردستان والعراق، وتحقيق وحماية حقوق جميع المكونات الدينية والقومية في الاقليم".هذا ما أكده رئيس الاقليم السيد نيجيرفان البارزاني خلال لقاءه وفد من الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم برئاسة الكاردينال مار ساكو بتاريخ 7 أب 2019.
وفي نفس اليوم السابع من أب الجاري ولربما في نفس الساعة يؤكد النائب عن المكون الشبكي الدكتورحنين القدو أمين عام تجمع الشبك، أثناء التظاهرة التي غرر بها مجموعة من الشبك والتركمان الشيعيين بهدف المطالبة بأبقاء الحشد الشعبي في سهل نينوى " أن المتظاهرين أرسلوا رسائل واضحة وقوية إلى العملاء من العرب والشبك الذين يتآمرون على بني جلدتهم وعلى العراق، بان أبناء المنطقة يرفضون رفضا قاطعا عودة البيشمركة إلى مناطق سهل نينوى مهما بذلوا من عمالة وتآمر على وحدة العراق. وأدعوا هؤلاء الى رفع ايديهم عن منطقة سهل نينوى"، أنتهى الاقتباس.
قبل الدخول في شرح تداعيات النهج الذي أتخذه الدكتور حنين القدو يجب القول علنا، أنه من المؤسف جدا لما ألت أليه الظروف السياسية وتحديدا العلاقات الاخوية والتاريخية بين المكونات والاقليات العرقية العراقية في عراق ما بعد سقوط نظام الطاغية صدام حسين عام 2003. حيث تعترف وتقّر جميع الوثائق التاريخية الخاصة بأصل وجذور المكونات العراقية ، أن أصل المكون الشبكي" الشيعي" قدم من أيران الى العراق الحالي خلال القرن السابع عشر الميلادي. في حين يعرف الدكتور حنين القدو قبل غيره من العراقيين، أن وجود أبناء شعبنا الاشوري وبجميع تسمياته في مدينة نينوى وسهل نينوى يعود الى أكثر من 6769 عام. 
المتابع للتصريحات النارية التي يطلقها الاخوين "قدو" مسؤولي اللواء (30) للحشد الشعبي يعرف جيدا، أن مصدرها ليس الخوف من الوجود أو الدور الحضاري - التاريخي لآبناء شعبنا في سهل نينوى منذ قرون، وأنما الخوف الحقيقي من تداعيات تطبيق القرار الذي أصدره رئيس الوزراء الحالي السيد عادل عبدالمهدي في الاول من تموز 2019 ومفاده:
" بناء على مقتضيات المصلحة العامة واستنادا إلى الصلاحيات الممنوحة لنا قررنا أن تعمل جميع قوات الحشد الشعبي كجزء لا يتجزأ من القوات المسلحة. وأن يسري عليها جميع ما يسري على القوات المسلحة عدا ما يرد به نص خاص، وعلى أن تعمل هذه القوات بإمرة القائد العام للقوات المسلحة، وفق قانونها المشرع من مجلس النواب والضوابط والتعليمات الصادرة بموجبه .. وأكد على التخلي نهائيا عن جميع المسميات التي عملت بها فصائل الحشد الشعبي في المعارك البطولية للقضاء على كيان داعش الإرهابي، وتستبدل بتسميات عسكرية (فرقة، لواء، فوج، إلخ)، ويشمل ذلك الحشد العشائري أو أي تشكيلات أخرى.
وفي تصريح لاحق بتاريخ 9 أب الجاري يؤكد السيد رئيس الوزراء الدكتور عادل عبدالمهدي من جديد على" ان كل السيطرات غير المصرح بها ستزال تدريجيا بما فيها في اللواء 30 من سهل نينوى"، أنتهى الاقتباس.






حيث يبدوا أن الاخوين "القدو" تلقوا الضوء الاخضر من الجمهورية الاسلامية في أيران منذ سقوط النظام وبداية الفلتان الامني في العراق، بضرورة الاسراع في تنفيذ بنود الاستراتيجية الخاصة في تمزيق النسيج الوطني العراقي، ذلك بهدف تسهيل تفتيت العلاقات الاخوية والتاريخية بين جميع المكونات العرقية العراقية، أنطلاقا من حدود محافظة نينوى المدمرة تماما. كل ذلك وفق المخطط  المرسوم له سلفا قبل البدء بدخول المنظمات الدولية الخاصة بحقوق الانسان والشعوب ومن ثم البدء باعادة تعمير المحافظة المنكوبة وعلى وجه الخصوص قرى وقصبات سهل نينوى.
 " أن اللواء الثلاثين مسؤول عن ارتكاب جرائم فظيعة بما في ذلك التخويف الجسدي والابتزاز والسرقة والاختطاف والاغتصاب"، يقول عددا من السكان المسيحيين المحليين تأييدا للاسباب الذي نشرته وزارة الخزانة الامريكية وراء أدراجها لال "القدو" على قائمة عقوباتها.
رغم أن الفلتان الامني المستشري في مفاصل جميع مؤسسات العراق الجديد / عراق ما بعد الدكتاتورية يعود بالدرجة الاولى الى:
- فشل النظام السياسي العراقي خلال 82 عام من عمر الدولة العراقية "السنية" بأمتياز، في خلق الحد الادنى من المناخ السياسي الملائم لترسيخ دعائم الدولة العراقية العادلة والتوجه نحو بناء دولة ديمقراطية عادلة يتسع صدرها لجميع العراقيين من دون تمييز، بأستثناء نجاح النظام "المركزي" العراقي في خلق جرح عميق في الضمير الجمعي للاكثرية من أبناء الشعوب العراقية وعلى رأسها الاكثرية العربية- الشيعية.  الامر الذي جعل من الاكثرية الشيعية، الكوردية وبقية المكونات العرقية والمذهبية العراقية في انتظار الفرصة المناسبة للانتقام من مؤسسي الدولة العراقية والموروث الاستبدادي المركزي"السني" أنطلاقا من العاصمة بغداد. هذا النظام السياسي"الطائفي" أو الغضب الجماهيري الذي ولده موروث النظام السابق، بحيث نجح خلال أقل من 14 عام أن يؤسس لنظام سياسي طائفي ومذهبي وأنتقامي فريد من نوعه.
- فشل النظام السياسي المركزي في ترسيخ قدسية الانتماء الى الوطن والعراق ضمن عقلية المواطن أو الانسان العراقي بغض النظر عن أنتماءه العرقي أو المذهبي خلال 82 عام. الامر الذي خلق الاجواء المناسبة للقبول بظاهرة تقديس الانتماء للمصالح الفردية والخارجية وتفضيلها على قدسية الانتماء للوطن. لذلك أصبحت ظاهرة الاستثراء  غير المشروع على حساب الوطن والشعب أو حتى الخيانة للوطن بطريقة أو بأخرى، حرفة مربحة تستهوي عددا من سياسيي العراق هذه الايام. الامر الذي سهل عملية  التطوع في الحرب بالوكالة. أذ على سبيل المثال لا الحصر:
أ- إيران تطلب من الميليشيات التابعة لها الاستعداد لخوض حرب بالوكالة في الشرق الأوسط وتحديدا في العراق وسوريا، تنشر صحيفة الغارديان في تقريرعن الملف الإيراني على صدر صفحتها الأولى بتاريخ 17 أيار 2019. وما جرى ويجري في سهل نينوى وأخرها فصول من سياسات البطش وعرقلة عودة النازحين المسيحيين الى مدنهم بعد نزوحهم الى اقليم كوردستان قبل أكثر من خمس سنوات، حّول سهل نينوى أوبالاحرى المناطق المتنازع عليها الى حلبة الصراع بالنيابة بين الانتماء للداخل او الخارج أوحتى  تنفيذ أستراتيجية الاحزاب العراقية الكبيرة.
 ب - التأخيرالمقصود في فرض هيبة الدولة العراقية في محافظة نينوى وسهل نينوى والتريث في تنفيذ بنود المادة (140) من الدستور العراقي والخاصة بالمناطق المتنازع عليها. الامر الذي فتح الابواب مشرعا أمام الاحزاب والفصائل المستقوية بالخارج، تلك التي دخلت المنطقة بحجة مقاتلة انصار تنظيم داعش الارهابي لتتحول لاحقا الى أدوات الصراع المفتوح بين المكونات والاقليات العراقية المسحوقة أصلا أوحتى الحرب بالوكالة.
وفي الختام يمكن القول أن الاكثرية العربية- الشيعية نجحت وفي فترة قياسية في تغيير نهج  أدارة الصراعات التاريخية من خلال أستخدام نوع جديد من أستراتيجية تخفيض الصراعات على الاقل في سهل نينوى، وتحويله من صراع تاريخي مستديم بين الاكثريتين العربية والكوردية بأعتبار المنطقة نقطة تماس،الى صراع دموي من نوع خاص بين المكونات والاقليات العرقية العراقية الاصلية هذه المرة. هذه النيران التي تحتاج لسعتها الى وقفة نقد ذاتي طويلة وجريئة قبل أن تحرق الاخضر واليابس العراقي الاصيل. حيث الكل مايزال يتذكر دكتاتورية الانظمة المركزية في بغداد ودسائس أجهزتها القمعية في البطش بأبناء الشعوب الاصلية والمكونات غير العربية وعلى رأسها أبناء شعبنا الاشوري الكلداني السرياني خلال 82 عام، واليوم يحاول الاخوين "القدو" أن يبطشا بوجود وحواضرما تبقى منهم في العراق الجديد وهم على أرض الاباء والاجداد.