المحرر موضوع: تفاؤل حذر لدى مسيحيي السودان بعهد جديد يكرس الحرية الدينية المسيحيون في السودان يأملون بحرية ممارستهم الدينية بعد سنوات من الاضطهاد.  (زيارة 891 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 34606
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

تفاؤل حذر لدى مسيحيي السودان بعهد جديد يكرس الحرية الدينية
المسيحيون في السودان يأملون بحرية ممارستهم الدينية بعد سنوات من الاضطهاد.

عنكاوا دوت كوم/الخرطوم /العرب
 يأمل المسيحيون في السودان بأن تشكل العملية الانتقالية بداية لعهد جديد من حرية الممارسة الدينية وذلك بعد تعرضهم لعمليات قمع وهرسلة على مدى عشرات السنوات في ظل حكم الرئيس المعزول عمر حسن البشير.

وشكل التضييق على الحريات الدينية مثار انتقاد دائم لنظام البشير، ولعبت سياساته التمييزية دورا رئيسيا في زيادة عزلة بلاده الدولية.

وداخل الأزقة الترابية المنتشرة في أم درمان، المدينة التوأم للعاصمة الخرطوم، لا يمكن رؤية كنيسة القس يوسف زمغيلة من الطريق. فالكنيسة تتخذ من حديقة منزل أحد الأصدقاء مقرا، وتضم بضعة مقاعد حديدية ومنبرا وصلبانا رُسمت بعجل على أعمدة يستند إليها سقف مؤلف من ألواح خشبية.

ويقول القس اللوثري “المقر السابق تم تدميره لأننا لم نكن نملك الأوراق اللازمة. دائما ما كانوا يرفضون… لذا استخدمنا أرض أحد جيراننا”.

وكان الامتناع عن منح الأقلية المسيحية في السودان تراخيص لبناء كنائس، أداة القمع الرئيسية على مدى سنوات. ومن أساليب القمع الأخرى فرض الدولة الثقافة الإسلامية التامة في المدارس وأماكن العمل، رغم أن الدستور السابق ينص على حرية الممارسة الدينية.

ويقول جيكوب بولس، المعلم البالغ من العمر 28 عاما في أم درمان، “لا يمكن لشبابنا وأطفالنا التعلم عن المسيحية لأن البيئة بأكملها تُعنى فقط بالمسلمين”.

وبحسب أرقام حكومية يمثل المسيحيون 3 بالمئة فقط من عدد سكان السودان البالغ 40 مليون نسمة، رغم أن المسؤولين المسيحيين يقولون إن العدد الحقيقي أكبر بكثير.

ويعيش في السودان أقباط وكاثوليك وأنغليكان وعدد من الطوائف الأخرى، ودفع النظام الإسلامي للبشير بكثيرين منهم إلى الاختباء. وتم طرد بعض الجمعيات الخيرية الأجنبية التي تساعد مسيحيي السودان في خطوة اتخذت منحى تصعيديا في أعقاب انفصال الجنوب ذي الغالبية المسيحية عام 2011.

    المسيحيون يمثلون 3 بالمئة فقط من عدد سكان السودان البالغ 40 مليون نسمة، بحسب أرقام حكومية

وقال الأسقف الأنغليكاني للخرطوم إزكييل كوندو “شعرت السلطات بأن الكنائس والجمعيات الخيرية المسيحية تدعم استقلال جنوب السودان”. وأضاف جالسا في مكتبه قبالة كنيسته الكبيرة في وسط الخرطوم “الدولة طبقت باستمرار استراتيجية لإضعاف الكنيسة”.

وصنفت جمعية “مساعدة الكنيسة المحتاجة” الأسقفية، في تقريرها عن حرية الممارسة الدينية السودان في الفئة الأكثر خطورة بين الدول.

وتنحى الرئيس البشير الذي طبق الشريعة الإسلامية بعد توليه الحكم في انقلاب عام 1989، في أبريل إثر موجة احتجاجات غير مسبوقة على خلفية الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد، وأدى مجلس سيادي غالبيته من المدنيين، اليمين الدستورية الأسبوع الماضي بموجب اتفاق بين المجلس العسكري الحاكم وممثلي حركة الاحتجاج. وتضمن “الإعلان الدستوري” فترة انتقالية من ثلاث سنوات، واستبعاد حكم الشريعة.

وأعطى ذلك، إضافة إلى رياح التغيير الديمقراطي في السودان، المسيحيين وأقليات أخرى الأمل في حصول التعددية الدينية على حماية أفضل في المرحلة المقبلة. وقال القس يوسف “نأمل بحصول تغيير. المسيحيون كانوا في التظاهرات، كان لديهم سبب وجيه… أعتقد أن الأيام الحالكة قد ولت”.

وكان يجلس إلى جانبه في الكنيسة المتواضعة القس متى بطرس كومي، الذي أبدى تفاؤلا مماثلا قائلا “أقله الآن، يعترف حكامنا بالمسيحيين كجزء من هذا البلد. المسيحيون صلّوا من أجل هذا التغيير لعقود، نحن سعداء لأن هذا التغيير قد أتى”.

وفي مؤشر إيجابي آخر، تم تعيين امرأة مسيحية في المجلس السيادي المكون من 11 عضوا من المدنيين والعسكريين، والذي أدى اليمين في 21 أغسطس.

ونظم المسيحيون مسيرة احتجاجية في الخرطوم الأسبوع الماضي للمطالبة بالمساواة في الحقوق، وهو ما كان من الصعب تصوره أثناء حكم البشير.

ويقول جون نيوتون من الفرع البريطاني لهيئة “مساعدة الكنيسة المحتاجة”، “شعرنا بالقلق عندما أعلن المجلس العسكري الانتقالي في مايو 2019 أن حكم الشريعة سيستمر، لأنه طالما تم استخدام مفهوم متشدد للشريعة مطرقة لضرب المسيحيين”.

وأضاف “نشعر بتفاؤل حذر إزاء تمسك المجلس الحاكم الجديد بحرية الممارسة الدينية للأقليات، كما فعل الدستور الانتقالي عام 2005، لكن في نهاية الأمر علينا الانتظار لمعرفة تطور الأحداث”. وفيما يأمل الأسقف إزكييل كوندو أن يخفف المجلس السيادي الجديد الضغط عن المسيحيين، يقول إن الأولوية يجب أن تكون إحلال السلام في السودان.

وقال “وثيقة بمفردها لا تخفف معاناة الشعب. فمن أجل أن تنجح هذه الفترة الانتقالية يجب أن يحل السلام. ثم تحصل كل الأمور المهمة بشكل أسهل”.

وتمزق البلاد عمليات تمرد ونزاعات في العديد من المناطق سكانها من أقليات غير عربية أو غير مسلمة.
أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية