سرگون يوخنا يتألق في ألبومه الجديد " أثري"


المحرر موضوع: سرگون يوخنا يتألق في ألبومه الجديد " أثري"  (زيارة 1318 مرات)

0 الأعضاء و 2 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حنا شمعون

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 662
    • مشاهدة الملف الشخصي
سرگون يوخنا يتألق في ألبومه الجديد " أثري"

بات بديهياً ان الأغنية السريانية / الآشورية انحسرت وتراجعت في الآونة الأخيرة بدليل قلة الأنتاجات وخاصة من كبار الفنانين الآشوريين، حيث كانت الأصدارات الغنائية تملأ دكاكين التسجيلات قبل ما يقارب العشرة من السنين . ماذا جرى لأغنيتنا وهل شحت الألحان وتراجعت الكلمات، ام ان الجمهور ضاقت به السبل وتحول الى سماع الأغنية العربية. حسب رأينا ان استمر هذا الكساد فعلينا ان نقرأ السلام على أغنيتنا السريانية / الآشورية والخاسر الأكبر في هذه الحالة هو لغتنا لان الأغنية باعتبار ان احد عناصرها هو الكلمات المكتوبة باسلوب ان لم يكن شعراً  بل يكون قريب الى الشعر وحتماً الوزن له مكانته في كتابة كلمات القصيدة ، الأهمية الثانية للأغنية قومياً هي الحفاظ على التراث من الاندثار وخاصة ذلك المتعلق بالحب والعادات والتقاليد.
اوردت هذه المقدمة لانه مؤخراً حصلت على الألبوم الجديد للفنان المبدع سرگون يوخنا الذي اعتبر ألبومه "شلاما" الصادر عام 2004 من أفضل ما سمعت  ولا زلت استمع اليه فهو أنيسي في السياقة. كنت حاضرأ حفلة زواج احد أبناء الأصدقاء وكلما احضر هكذا حفلات فغالب الاحتمال ان المطرب هو سرگون يوخنا هو مطرب الحفلة كونه حقاً مبدع على مسرح الغناء  وذَا شخصية محبوبة حتى عرف اختصاراً وتمييزاً بإسم جكي . شخصيا انا معجب بفنه وشخصيته وطيبته فكان لا بد ان ألقي عليه التحية وهو ردها مع الهدية التي كانت نسخة من ألبومه الجديد.
في زمن الكساد جاء هذا الألبوم بخمسة عشر اغنية وكأنه بهذا العدد الكبير  سرگون يقول لأقرانه من المطربين الكبار ما بالكم انقطعت أغانيكم ، جميلة هي لغتنا  فلما لا تروجون لها عبر أغانيكم.
سرگون أحب ان يبدأ ألبومه بأغنية قومية ارادها عنواناً لألبومه فجاء يحمل العنوان " اثري " وفيها كلمات الأعتزاز بالموطن الذي حسب رؤية وكلمات الكاتب الدكتور سميح برجم ليس موطن آخر اجمل منه بجباله ومروجه وسهوله  وهذا الوصف هو إشارة الى هكاري تركيا وسهل نينوى العراق وخابور سوريا التي هجرناها قسراً والآن يغمرنا الحنين اليها، اغنية حقاً رائعة بكلماتها المعبرة ولحنها الذي فيه العاطفة وفيه الحماس.
الشاعر والأديب ادور موسى والمعروف عنه  كونه أغزر كاتب للأغاني التراثية أتحف الألبوم بأغنيتين من الفلكلور التياري الذي هو الينبوع الذي ترتوي منه الأغنية الآشورية الحديثة . الاستاذ ادور لا يزال يستعمل ، تشويقاً ، المفردات التي كان يستعملها اجداده في تياري ، مثل دلي ، غزالي ، زلالي. انا احسب ادور لا زال يعيش تلك الأجواء التي نَحُنُّ اليها كما ورد في الأغنية القومية المار ذكرها.
الكلام يطول في الحديث عن هذا الألبوم ولكن دعوني اتحدث عن أغنيتين شغفتُ بهما . الاولى هي  " بديو " وتحمل الرقم ١٢. اغنية راقصة على نغم شيخاني دطورا وللتوضيح أقول مثل اغنية سولافي لجنان ساوا او دبكة دِلما المعروفة لدى المهتمين. لحن في غاية الدقة  والصعوبة والعذوبة ولا يقدر على غنائه الا القليل من المطربين أقول هذا فقد حاولت تقليده ولم اقدر وحجتي هنا اني باقتدار أستطيع ان أتلو كثير من الألحان الكنسية. في الحقيقة هذه هي طريقتي لأضفاء المصداقية الى المغني في الأداء الأنتقال بسهولة مغيراً طبقات الصوت . الكلمات هي من قبل الدكتور سميح برجم وهي قصة من تراث تياري حسب تقديري . العنوان بديو هو من الابتداء التي نظنها عربية ولا غرابة هنا فكثير من الكلمات في تراث تياري هي هكذا ومنها رسولا . فرا/ طارت، خلاصا/ انتهاء وغيرها كثيرة سمعتها في أغاني اخرى هي بعيدة عن اللهجة الآثورية . اما القصة  وهنا اود ان اطلق العنان لخيالي وخبرتي في هذا المجال لأقول انها تدورحول صاحبنا العاشق الذي وبعد صياح إلديك ذهب وانتظر صاحبته شطرو الحلوة ، كاملة الأوصاف حتى في هندامها وشكلها. وجلس على صخرة قرب ينبوع القرية يغني لقدومها لانه كان على موعد معها ولكن شطرو لم تكلف نفسها عناء المجيء الى موعدها، وهكذا فان صاحبنا عاشق ذلك الزمان راح يغني  ويشكو محتجاً من هذه البداية التي فيها  شطرو نكثت العهد، حتى اعطاها كنية بديو استهزاءاً وكأنه مع قرارة  نفسه يقول  ان كانت البداية هكذا فما بالك بالنهاية!!! حسب تفسيري ان هذا الحدث غير حواس صاحبنا العاشق من تياري التي علمتنا أغاني الراوي وتحول الى عاشق الخيال فقط . حقاً انها اغنية لا اشبع من سماعها والتأمل في معانيها الكثيرة.
الأغنية الثانية وهي سماعية وان كان ايقاعها بيلاتي وهي تحت عنوان " كمنجي " اي آلتي الفايولين لكن ليست هذا بيت القصيد. هنا صاحبنا عاشق  لكن من نوع آخر فهو متمدن وأكثر ليونة من ذلك التياري المتغطرس الذي خذلته شطرو. ولان العاشق يرى لذة الحب في مرارته فهو يشكو الى آلته الصغيرة الموسيقية ، الفايولين، ان تشاركه ألمه في عزف جميل ( بسيما) يخاطبان به الحبيبة التي التي جفته، وكله أمل ان تحس الحبيبة بألمه وترجع اليه . القصة ايضاً واسعة الخيال وقابلة للتأويل  وهي من كلمات اوشانا داديشو اما اللحن فهو من الفلكلور. اغنية جميلة حقا  اعجبتني كثيراً.
لا اريد ان اظلم بقية الأغاني ، كُتابها ومُلحنيها ، فهي كلها رائعة، مثلاً الأغنية الأخيرة هي للشاعرة القديرة  مارينا بنجمين وهي لا تعرض اشعارها للغناء لكن جكي هنا ينال الأستثناء فهو مقتدر وحباب ومستحق. لقد بذل جيش من الموسيقيين الماهرين والكتاب المبدعين كل جهدهم لأخراج جميع الأغاني بأحلى حلة والفنان الكبير سرگون يوخنا تألق في غنائها بصوته العذب المعبر. جيش الموسيقيين والكتاب هذا تجاوز في تعداده الثلاثين وكلهم شَكرهم سركَون في دفة الألبوم ولم ينسى جكي ان يقدم شكره لجمهوره الغفير الذين ينال منه دوماً المؤازرة والتشجيع. وهكذا ايضاً شكره موصول الى الاستاذ فهد اسحق في تنقيحه اللغوي للكلمات وكذلك صديقنا المصور جورج صاحب مختبر  PJ للتصوير وكذلك الفنان التشكيلي آشور ميخائيل الذي وضع اللمسات الأخيرة في تصميم هذا الألبوم.
بلا شك ان اصدار البوم غنائي بهذا الحجم تكون تكلفته عالية وربما هذا هو احد الأسباب التي لأجلها يحجم المغنين عن اصدار البوماتهم، ولهم العذر في ذلك ، وهنا يأتي دور الجمهور في وجوب التقيد بشراء النسخة الأصلية من اجل التشجيع والمؤزارة خاصة لتلك الأصدارات الفنية التي تبذل لها جهود جمة.
يسرني ان اقدم للقراء ربط الأغنيتين المذكورتين اعلاه:
http://www.ankawa.org/vshare/view/11522/change-of-heart/
http://www.ankawa.org/vshare/view/11523/my-violin/
                                    حنا شمعون / شيكاغو